1611 - (يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُون...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

قول الله تعالى يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله هذه في أحد قد مرت بنا في الباب السابق واستدلال المؤلف في قوله تبارك وتعالى لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا يخبر الله تبارك وتعالى هؤلاء المنافقين الذين قالوا مثل هذا الكلام القبيح يقول الله جل وعلا ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ونسمتهم أنفسهم يعني المنافقين قال يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ونسبة إلى الجاهلية لجهلهم وهم يظنون مثل هذا الظن بالله تبارك وتعالى يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم فالقضية عند الله تبارك وتعالى قدره الله تبارك وكتبه جل في علاه هذا الباب أورده المؤلف لبيان وجوب حسن الظن بالله تبارك وتعالى لأنه من واجبات التوحيد أن يحسن العبد ظنه بالله تبارك وتعالى وسوء الظن بالله ينافي التوحيد سوء الظن بالله ينافي التوحيد والظن قد يطلق ويراد به اليقين وقد يطلق ويراد به الوهم الظن إن نظن إلا ظنا أي نتوهم والظن يأتي بمعنى اليقين إني ظننت أني ملاق حسابية الذين يظن أنهم ملاقوا ربهم هذا معنى اليقين أي متيقنون أنهم ملاقوا ربهم وإلا لو كان مجرد ظن ما دخلوا الجنة وإنما بمعنى أنهم متيقنون من هذا الأمر والذي قال إني ظننت أني ملاق حسابي أي تيقنت أني ملاق حسابية الظن بمعنى الوهم وهو الظن السيء عادة يطلق ومنها قول الله تبارك اجتنبوا كثيرا من الظن وهذا الظن الذي هو الوهم هنا المراد في كتاب الله تبارك في هذه الآية من كتاب الله تبارك وتعالى يقول الله جل وعلا يظنون بالله غير الحق والله جل وعلا كامل في كل شيء في ربوبيته في إلهيته في أسمائه في صفاته سبحانه وتعالى ومن كماله جل وعلا أنه حكيم والحكيم هو الذي لا يفعل شيئا إلا لحكمة صحيح كل شيء تابع لمشيئته سبحانه وتعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولكن الله جل وعلا لكمال حكمته فإنه على أنه يفعل ما يريد إلا إنه لا يفعل إلا لحكمة سبحانه وتعالى وهذا من كمال الله جل وعلا أنه لا يفعل شيئا إلا لحكمة كما قال حكمة بالغة فما تغني النذر ويقول الله سبحانه وتعالى فحسبتم أن ما خلقناكم عبثة وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق أي تعالى أن يفعل شيئا عبثا بل لا يفعل إلا لحكمة سبحانه وتعالى بل ذكر أهل العلم أن أفعال الله تبارك وتعالى تدور بين أمرين إما بالحكمة وإما بالفضل إما بالحكمة وإما بالفضل والفضل أيضا رد إلى الحكمة حتى الفضل من الله تبارك وتعالى لا يكون إلا لحكمة سبحانه وتعالى فالله جل وعلا حكيم في كل أموره جل وعلا بينما هؤلاء الجهال سواء كانوا من المشركين أو المنافقين أو من ضعفاء الإيمان الذين هو مخدوش عندهم التوحيد كل هؤلاء يظنون بالله بير الحق سبحانه وتعالى ولذلك صار الظن بالله تبارك وتعالى يدور بين أمرين يكون كفرا مضادا للإيمان وهو الظن الذي ينافي الإيمان بالقدر لأن الإيمان بالقدر كما لا يخفى عليكم جميعا ركن من أركان الإيمان لما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخوة والقدر خيره وشره فالذي يشك في القدر كافر ولما جاء يحيى بن يعمر إلى بن عمر رضي الله عنه مع عبد الرحمن الحميري وسأله عن أناس في العراق يقولون لا قدر وأن الأمر أنف يعني مستنف جديد ما في شي مكتوب فقال عبد الله بن عمر أخبروهم أني بريء منهم وأنهم بريئون مني والذي يحلف بها عبد الله بن عمر لا يقبل الله لهم عملا حتى يؤمنوا بالقضاء والقدر ثم حدث حديث عمر رضي الله عنه حديث جبريل المشهور وفي رواية أن عبد الله بن عمر قال لو أنفق أحد مثل أحد ذهبا ما تقبل منه حتى يؤمن بالقدر أي خيره وشره من الله تبارك وتعالى فهذا النوع له أما النوع الثاني وهو الذي يخدش التوحيد ولا يكفر به الإنسان وإنما يخدش توحيده وهو أن يظن أن الله تبارك يمكن أن يفعل شيئا لا لحكمة ولكن لمجرد المشيئة هم يقولون ما شاء الله كان ولكن يفعل ما يريد وقد يفعل لغير حكمة هذا خدش في التوحيد لا يكفر الذي يقول هذا ولكنه خدش توحيده يعني وقع في معصية كبيرة جدا في أنه نفى عن الله تبارك وتعالى أنه يمكن أن يفعل شيئا أو عفوا أثبت لله تبارك وتعالى أنه يمكن أن يفعل شيئا بغير حكمة أو بلا تعليل بل الله تبارك وتعالى أفعاله لا تكون إلا لحكمة سواء عذب هذا أعطى هذا منع هذا خلق هذا أمات هذا شفى هذا أمرض هذا كله لحكمة سبحانه وتعالى فلا يفعل شيئا عبثا جل في علاه وهنا في قول الله تبارك وتعالى يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية كيف؟ قال يقولون هل لنا من الأمر شيء؟ قل إن الأمر كله لله قال يقولون لو كنا يقولون هل لنا من الأمر شيء؟ كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا طبعا يقصدون إخوانهم الذين ماتوا وقلنا أنتم كنتم تذكرون يعنون إخوانهم في النسب الذين قتلوا في أحد لأنهم إما من الأوسو إما من الخزرج هؤلاء منافقون إما من الأوسو إما من الخزرج لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا ولو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مطاجع ماتوا إلا في اليوم الذي حدده الله تبارك وتعالى لهم أن يموتوا فيه فهذا الكلام لا قيمة له نعم قالوا في الآية الأخرى قوله الظنين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء هؤلاء يدخل فيهم المشركون والمنافقون كما قال الله تبارك وتعالى ليعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظنين بالله ظن السوء قال عليهم دائرة السوء أي تحيط بهم من كل جهة عليهم دائرة السوء فهؤلاء الذين يظنون بالله غير الحق والذين يظنون بالله ظن السوء كل هؤلاء منحرفون عن الجادة والكلام في هذا في هذه الآية والتي سبقتها يكون في المنافقين وفي المشركين نعم