1510 - تقييد الدعاء بقول “إن شئت” - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
06:36
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
حكم أن يقول الإنسان اللهم اغفر لي إن شئت الأصل في الدعاء أن الإنسان يلجأ إلى الله تبارك وتعالى مفتغراً متذللاً وهذه هي روح العبادة روح العبادة هو الافتقار والتذلل إلى الله تبارك
وتعالى وإذا قال ابن مقيم رحمه الله تعالى عن هذه العبادة أنها التذلل إلى الله التذلل هذا التذلل هو روح هذه العبادة يستشعر الفقر والحاجة لله تبارك وتعالى هنا باب قول اللهم اغفر لي إن
شئت الله تبارك وتعالى لكمال سلطانه وكمال جوده وكمال فضله سبحانه وتعالى فإنه يجب التأدب معه ولا يقال اللهم اغفر لي إن شئت وإنما يعزم المسألة يقول اللهم اغفر لي
ثم ذكر هذا الحديث حديث أبي هرأي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقول أن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت لكن يعزم يقول اللهم اغفر لي اللهم اغفر لي اللهم اغفر لي بدون
إن شئت لماذا؟
قال أهل العلم لثلاثة محاذير لثلاثة محاذير الأول قوله اغفر لي إن شئت يشعر أن الله تبارك وتعالى قد يكره على هذا الشيء جل في علاه يعني كانوا يقول ربي لا أكرهك على هذا الأمر وإن اغفر
لي إن شئت وإن شئت لا تغفر فلا تغفر وما هكذا يكون الافتقار والتذلل إلى الله تبارك وتعالى وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان هكذا ينبغي أن يكون العبد مع الله تبارك وتعالى
كمال الذل لله تبارك وتعالى الثاني أو المحذور الثاني أنه كأنه يرى أن هذا الأمر عظيم وقد يتعاظمه الله سبحانه وتعالى فيقول لا هذا شيء كثير يعني الذي تطلبه لا وهي ليس خاصة بالمغفرة هنا
أي شيء إذا سألت الله تبارك وتعالى لا تقول إن شئت تقول اللهم ارزقني لا تقول إن شئت اللهم اهديني لا تقول إن شئت اللهم اغفر لي اللهم هب لي ذرية طيبة لا تقول إن شئت وإن معزم في المسألة
لذلك لأن الله تبارك وتعالى لا يتعاظمه شيء سبحانه وتعالى وإنما أمره إذا رأى شيء يقول له كن فيكون تهى الأمر بالنسبة لله جل وعلا ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إن
يمين الرحمن ملأ لا يغيظها شيء ملأ لا يغيظها شيء سحاء الليل والنهار هذه يمين الله تبارك وتعالى لا يغيظ هذا الأمر فيظن أن هذا الأمر أيضا عظيم على الله لا الله تبارك وتعالى كل شيء
عنده يسير جل فعلا فلا يقيد دعوته أو دعاءه بقوله إن شئت هذا المحذور الثاني المحذور الثالث أنه يشعر أنه غير مبالي اللهم اغفر لي إن شئت تغفر لي إن شئت لا تغفر لي كأنه يعني يستشعر عدم
الحاجة لله تبارك وتعالى وأنه يقول إن شئت تغفر لي فاغفر لي إنش ما شئت تغفر لي لا تغفر لي كأنه غير محتاج لله تبارك وتعالى أو إن شئت ترزقني رزقني ما تبي لا ترزقني إن شئت أن تهديني
اهدني ما تبي لا تهديني هكذا كأنه غير محتاج لله تبارك وهذا خلاف أصل العبادة وهي التذلل والفقر إلى الله تبارك وتعالى وليس كما يقول هذا القائل اللهم اغفر لي إن شئت قال لا يقول أن
أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اختلف أهل العلم هنا في هذه الكلمة اللهم اغفر لي إن شئت هل هو للكراهة أو للتحريب يعني هل يحرم أن يقول العبد اللهم اغفر لي إن شئت أو أنه يكره فعلى قولين
لأهل العلم إن ما قصد الإنسان هذا وإنما قصد تعليق الأمر بالمشيئة فهذا مكروه وإن خطر في باله شيء من الثلاثة التي قلناها فهذا لا شك أنه محرم لا يجوز له أن يقول مثلا المهم أن الإنسان
لا يقول اللهم اغفر لي إن شئت ولكن يعزم المسألة يعزم يعني اللهم اغفر لي اللهم اغفر لي اللهم اغفر لي حتى إذا دعا لغيره اللهم اشفهه اللهم وفقه اللهم ارزقه اللهم معافه لا تقول إن شئت
وهذا لا يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم ما دخل على الرجل قال طهور إن شاء الله هذا ليس من باب الدعاء وإنما هذا من باب الخبر الذي قاله النبي طهور إن شاء الله دعاء للرجل كما ذكر
أهل العلم وإنما كان خبرا يعني أرجو أن يكون هذا المرض طهرك من الذنوب طهور إن شاء الله وليس من باب الدعاء أما إذا جئت إلى إنسان وتريد أن تدعو له لا تقول إن شاء الله لا تقول اللهم
اغفر له إن شئت لا تقول اللهم ارزقه إن شئت قل اللهم ارزقه اللهم اغفر له وهكذا فاعزم في الدعاء ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول لنا أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني
إن شئت ليعزم المسألة يعني يكون جازما بها فإن الله لا مكره له وهذا قلنا أحد المحاذير الثلاثة وهي أنه قد يظن أن الله له مكره سبحانه وتعالى فلذلك يقول إن شئت يقيدها بهذا القيد وهذا
القيد باطل