1188 - أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ... - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
07:10
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به هذا الاستفهام ألم تر إلى الذين يزعمون هذا الاستفهام للتعجب
والتقرير يقول هؤلاء يزعمون والزعم هو إلى الباطل أغرب منه إلى الحق وهي الدعاوة قال ألم تر إلى الذين يزعمون والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
ألم تر إلى أولئك المنافقين الذين يزعمون أن يدعون أنهم آمنوا بما أنزل إليك والذي أنزل إليه هو الكتاب والحكمة كما قال الله تبارك وتعالى أنزلنا عليك كتاب والحكمة وأنزل عليك كتاب
والحكمة وهذا الذي أنزل عن النبي والكتاب هو القرآن الكريم والحكمة هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وهذه الكتب السماوية السابقة
كالتوراة والإنجيل والزبور والصحف والفرقان وغيرها يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ثم ماذا يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ما يصير لا يمكن كيف يؤمنون بما أنزل إليك
وما أنزل من قبلك ويريدون أيضا في الوقت ذاتي أن يتحاكموا إلى الطاغوت تناقض ضدان لا يجتمعان لا يجتمعوا الضدان لا يجتمعوا الإيمان والكفر في قلب أبدا فإما أن يكون الإنسان مؤمنا بالله
كافرا بالطاغوت وإما أن يكون مؤمنا بالطاغوت كافرا بالله أما أن يكون مؤمنا بالله ومؤمنا بالطاغوت لا يمكن أبدا لا يقبل الله تبارك وتعالى ذلك أبدا وهذا معنى لا إله إلا الله لا إله هي
الكفر بالطواغيت كلها إلا الله الإيمان بالله وحده سبحانه وتعالى فقضية أنه يؤمن بالله ويريد أن يتحاكم إلى غير الله وهو الطاغوت هذا أمر لا يمكن أن يكون لأنه تضاد وهذا في ماذا؟
يريدون والإرادة هي عمل القلب فكيف إذا تحاكموا إلى الطاغوت؟
فهذا أشد مجرد الإرادة والقبول لأن يتحاكموا إلى الطاغوت مرفوض ولا يجتمع الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت فكيف إذا طبق هذا الأمر وترك التحاكم إلى الله التحاكم الناس إلى الطاغوت
والطاغوت كما قال أهل العلم مبالغة من الطغيان والطغيان هو تجاوز الحد كما قال الله تبارك وتعالى إنه لما طغى الماء حملناكم في الطغيع تجاوز حده اذهب إلى فرعون إنه طغى تجاوز حده
فالطغيان هو مجاوزة الحد وقد عرف ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى الطاغوت قال هو كل ما تجاوز العبد به حده من معبود أو متبوع أو مطاع كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو
مطاع فهو طاغوت بشرط أن يكون راضيا هذا الطاغوت كفرعون الذي دعا إلى عبادة نفسه النمروذ الدعا أنه رب مع الله تبارك وتعالى وغيرهما كل من وصل بمعبوده أو متبوعه أو مطاعه إلى أنه يقدم
أمره على أمر الله تبارك وتعالى وتجاوز به الحد الذي جعله الله له فهو طاغوت قال يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به يعني خالفوا الأمر الله جل وعلا أمره أن يكفروا
بالطاغوت هم آمنوا بالطاغوت بل أرادوا أن يتحاكموا إلى الطاغوت فخالفوا أمر الله تبارك وتعالى لماذا؟
لأنهم منافقون لأنهم منافقون فالله يذكر لنا حال المنافقين قال وقد أمروا أن يكفروا به أي أمروا أن يكفروا بهذا الطاغوت قال سبحانه وتعالى ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وهذا فيه
تحذير من الله تبارك وتعالى أن هذا من عمل الشيطان الشيطان عندما يدعو الناس إلى التحاكم إلى الطاغوت وإلى مخالفة أمر الله تبارك وتعالى في النهاية ماذا يريد؟
يريد أن يحقق قوله أو قسمه فبعزتك لغينهم أجمعين ثم قال سبحانه وتعالى وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا إذن هم لا يريدون التحاكم إلى
الله تبارك وتعالى ولا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسيأتي في بيان سبب نزوله هذه الآية في نهاية هذا الباب فالمهم أن هؤلاء إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت
المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله أي كذبا وزورا إن أردنا إلا أحسانا وتوفيقا كما قال الله تبارك وتعالى عنهم إذا جاءك المنافقون
قالوا نشهد إنك لا رسول الله والله يعلم إنك لا رسول والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الله جل وعلا يذكر لنا حال المنافقين لنحذر من ذلك فإذا الحكم
لا يكون إلا لله تبارك وتعالى والتحاكم لا يكون إلا لله تبارك وتعالى وهؤلاء يريدون أن يتحاكموا إلى غير الله تبارك وتعالى وهو الطاغوت كل من تحاكم إلى غير الله جل وعلا فقد تحاكم إلى
الطاغوت وتنوعت هذه الطواغيت وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في نهاية هذا الباب والله المستعان