٧٤- تفسير سورة البقرة آية ٢٢١ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
20:03
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته ومن سار على دربه إلى يوم
الدين أما بعد اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل منا ولا فينا ولا معنا شقية ولا محرومة أما بعد فوصلنا إلى الآية رقم واحد وعشرين بعد
المائتين وهي قول الله تبارك وتعالى أدعوذ بالله من الشيطان الرجيم من سورة البقرة طبعا ولا تنكح المشركات حتى يؤمن ولا أمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكح المشركين حتى يؤمنوا
ولا عبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون في هذه الآية يبين ربنا تبارك وتعالى مسألة مهمة وهي
المقارنة بين المؤمن والكافر والله جل وعلا يقول ولا تنكح المشركات حتى يؤمن وهذه آية عامة تشمل جميع المشركات بوذية كانت أو هندوسية أو ملخدة أو وثنية أو يهودية أو نصرانية تشمل كل
كافرة وقد قيل لابن عمر عن النصرانية قال فهذه الآية عامة تشمل جميع من لم يكن مسلما تشمل جميع الكافرات قال وإذا آمنت زال عنها اسم الشرك وصار اسمها مؤمنة كما أن الكافر إذا أسلم لا
يستمر عليه اسم الكفر بل يتغير اسمه من كافر إلى مؤمن فيقول لا يجوز لك أن تنكح المشركة حتى تؤمن هذه المشركة وجاءت آية أخرى وهي قول الله تبارك وتعالى اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين
أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهذه متأخرة لأنها في المائدة سورة المائدة وسورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن
إما ناسخة لهذه الآية وإما مخصصة وهذا هو الأظهر أنها مخصصة استثنت استثنت المشركات من اليهود والنصارى اليهودية وهم يقال لها الكتابية فتبقى الآية الأولى وهي آية البقر على الأصل أنه لا
يجوز نكاح المشركة مطلقا ثم جاءت هذه الآية فقالت إلا اليهودية والنصرانية فهذه يجوز نكاحها والنصرانية شرطين أما الشرط الأول أن تكون مؤمنة بكتابها لا تكون ملحدة تكون فعلا يهودية أو
نصرانية الشرط الثاني أن تكون عفيفة أن تكون عفيفة وليس المقصود بالعفيفة أن تكون بكرا أو أن تكون ما زنت ولكن المقصود بالعفيفة الآن هي عفيفة تائبة يعني الآن هي مستقيمة هذا المقصود
بالعفيفة حتى المرأة لو وقع منها الزنا ثم تابت واستقامت أمرها تكون عفيفة لكن المستمر على الزنا يعني لا يجوز نكاح الممسات بنات الهوى بحجة أنها نصرانية أو إنها يهودية لأنها ليست عفيفة
فالمقصود بالعفيفة هي المستقيمة هذه هي العفيفة فإذا كانت هذه اليهودية أو النصرانية عفيفة وكانت يهودية أو نصرانية أي تؤمن بكتابها ليست ملحدة فإنه يجوز نكاحها مع أن ترك ذلك أو لا لما
فيه من خطر على دين الإنسان الله تبارك وأولئك يدعون إلى النار فالإنسان قد يتزوج النصرانية أو اليهودية ثم بعدها تظل على دينها ثم بعدها قد يفتن هو وينتقل إلى دينها أو قد يفتن أولاده
وينتقلون إلى دين أخوالهم فلهذا الإنسان يبتعد عن هذا الأمر لكن من حيث العقد العقد صحيح إذا كانت يهودية عفيفة أو نصرانية عفيفة وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تبارك قصة لرجل مؤذن لأن في
السابق لا يوجد مكبرات الصوت ويؤدنون على السطوح فصعد ليؤدن من السطح فلم يحفظ بصره فنظر في البيوت التي قرب المسجد لأنه على السطح وبيوت عربية مكشوفة فنظر فرأى امرأة أخذت بلبه أغرم بها
فبعد الأذان أو بعد الصلاة ذهب إليه وطرق الباب فإذا هي نصرانية قال أريد الزواج منك قالت أنا نصرانية قال وإن يجوز في ديننا قالت لكن أنا لا أقبل أن تتنصر لا أقبل أن تزوج مسلما تتنصر
أقبلك وهو قد فتن بها وهذا فيه الإنسان إذا لم يحفظ بصره وليتعرض للخطر فوافق أن يتنصر وتزوجت به بعد أن تنصر ثم ذكر بعض أصحابه الذين كانوا معه قبل تنصره يقول زرته بعد مدة فقلت كيف أنت
يا فلان فظهر من كلامه متضايق قال أين القرآن الذي كنت تحفظه شيئا الآن إلا آية واحدة قال ذهب كله قال ذهب كله إلا آية واحدة فقط قال وما هي قال ربما يود الذين كفروا لو كانوا مؤمنين هذه
التي أحفظها فقط من القرآن الكريم فالشاهد من هذا أن الزواج بالنصرانية أو اليهودية جائز ولكن بشرطين كما قلنا أن تكون عفيفة وأن تكون متمسكة يعني تؤمن بيهوديتها أو بنصرانيتها قل الله
تبارك وتعالى ولا تنكح المشركات حتى يؤمن أي إذا آمن جاز نكاحهن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم أمة الأمة لا يجوز نكاحها العبد المملوكة لا يجوز أن ينزوج الإنسان أمة بل يجب أن
يتزوج حرة لا يجوز أن ينزوج الأمة ولذا الله تبارك وتعالى لما أمر بالزواج وذكر المحرمات من النساء حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ثم قال وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم
محصنين غير مساعدة فذكر الحل من النساء ثم قال ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ثم ختمها بقوله وأن تصبروا خير لكم يعني لا تنكح
أمة لا تتزوج أمة تزوج حرة لماذا؟
لأن الأمة مملوكة لسيدها مملوكة لسيدها فإذا تزوج الحر أمة فأولاد الأمة ينتسبون إلى أبيهم أو يرجعون إلى أبيهم بالنسب وقال فلان ابن فلان فلان ابنة فلان في النسب ولكنهم يلحقون أمهم في
الرق والحرية فيكونون عبيدا لسيد أمهم يعني لو أنت تملك أمة وأنا جئتك وأنا حر جئتك قلت لك أريد أن أزوج الأمة التي عندك فتزوجتها أولادها مني عبيد لك هكذا الشريعة أولادها تبع لها في
الرق والحرية فيكونون عبيدا فيكون هنا الرجل تسبب على أولاده بأنه جعلهم عبيدا وذكروا أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشتكي عقوق ولده فقال إن ابني يعقني فاستدع عمر الإبن
فقال له إن أباك يشكوك ويقول إنك تعقه قال يا أمير المؤمنين ما حقي على أبي الآن هو يريد حقه أعطني حقي أنا ما حقي على أبي قال أن يحسن اختيار أمك وأن يحسن اختيار اسمك وأن يعلمك القرآن
قال أما القرآن فما علمني منه حرفا وأما أمي فأمه متزوج أمه صرت عبد بسببه هو وأما اسمي فجعل تعرفون بجعل الخنفسانة هذه فسمها جعل يعني الأب أسائل ولده من ثلاثة أوجه لا علمه القرآن
وسماه جعل وتزوج أمه فصار الولد عبدا للناس للآخرين فالتفت عمر إلى الأب وقال عققته في الصغر فعقك في الكبر يعني بدأ العقوق منك أنت أيها الأب الله جل وعلا يقول ولا تنكح المشركات حتى
يؤمن ولأمة مؤمنة يقول ولو الأمة وإن كانت محرمة إلا عند الضرورة والحاجة إذا لم يستطع الإنسان أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أي مانك تتزوج أمه يقول الأمة وإن كانت محرمة إلا إنه
إذا صارت المقارنة أمه أو مشركة لأمه أمه أفضل من المشركة ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم أي المشركة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لأربع لجمالها وحسبها ومالها
ودينها فالإنسان قد يعجب بالمرأة لجمالها وقد يعجب بها لحسبها ونسبها وقد يعجب بها لمالها غنية وقد يعجب بها لدينها النبي صلى الله عليه وسلم قلت فقط فر بذات الدين أصحاب النظرة الضيقة
القاصرة ينظر إلى الجمال إلى الحسب إلى المال ولا ينظر إلى الدين فالله تبارك يقول الأمة المؤمنة الأمة وليس الحرة ولو أعجبك جمالها أو أعجبك حسبها أو أعجبك مالها هذه خير لك وهذه قاعدة
أخذها أهل العلم من هذه الآية وأمثالها وهي أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح لماذا؟
لأن الله جل وعلا قال أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه وفي قوله جل وعلا فيه التنبيه إلى أنك لو تزوجت حرة مسلمة من بابي أو لا إذا كانت الأمة خير من المشركة
فالحرة بأضعاف ذلك وهذا ليس من باب المشاكلة لأنه يقينا أن المسلمة خير من الكافرة سواء كانت أمة أو حرة وهذا ليس من باب أن بينهما شيء من التقارب أبدا وإنما يقول المتنبيه ألم ترى أن
السيف ينقص قدره إذا قلت إن السيف أمضى من العصى؟
يعني إذا قارنت بين السيف والعصى وقلت السيف يقطع أكثر من العصى أنت أهنت السيف كيف تقارن السيف بالعصى؟
المقارنة في عدة أماين قلت إن السيف أفضل أمضى من العصى؟
لكن مجرد المقارنة ظلم للسيف ألم ترى أن السيف ينقص قدره إذا قلت إن السيف أمضى من العصى؟
فذلك هنا
طيب فالله ذكرها على سبيل التنزل لا على سبيل الحقيقة وإنما على سبيل التنزل كأنه يقول له وإن كانت نظرتكم القاصرة نظرة المال والجمال والحسب فالأم خير منها كما قال الله تبارك الله خير
أما يشركون؟
لا في مقارنة وقول الله تبارك وتعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلة في مقارنة بين أهل الجنة وأهلنا لا في أي مقارنة هذا يقول أهل العلم على سبيل التنزل يقول الله سبحانه
وتعالى ولا أمة مؤمنة خير من مشركة أي حرة أو أمة ولو أعجبتكم ثم قال ولا تنكح المشركين أي لا تزوج المشركين ولا تنكح المشركين حتى يؤمنوا ولا عبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم وهذا ليس
فيه تخصيص لأنه لا يجد للكافر أيا كان ولو كان كتابيا أن يتزوج المؤمنة المؤمنة لا كفأ لها إلا المؤمن أبدا لا كفأ لها الله تبارك وتعالى يقول فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن أبدا المؤمنة لا كفأ لها إلا المؤمن لكن المؤمن ممكن يأخذ المؤمنة ممكن يأخذ اليهودية أو النصرانية وفي قوله ولا تنكحوا انتبهوا ولم يقل ولا تنكحنا يعني في
الآية أو في الفقرة الأولى قال الله تبارك ولا تنكحوا الخطاب للرجال ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولا أمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم الخطاب الآن للنساء يقول ولا تنكحنا المشركين
حتى يؤمنوا والعبد مؤمن خير من مشركين ولو أعجبكن لا لم تأتي الآية هكذا وإنما أيضا الخطاب صار للرجال مع أن المتزوج المرأة قال وإنما يزوجها وليها وإذا قال ولا تنكحوا أي أنتم أيها
الأولياء أولياء المرأة فالمرأة إذن لا يجد لا تزوج نفسها من هذه الآية ظاهر جدا أنه لا تزوج نفسها وإلا لقال ولا تنكحنا كما خاطب الرجال في الآية أو لا تنكحوا يخاطب النساء ولا تنكحنا
المشركين حتى يؤمنوا والعبد مؤمن خير من مشركين ولو أعجبكن وإنما خاطب أولياءها لأن أولياءها هم المسؤولون عن تزويجها ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أي ممرأة أنكحت نفسها فنكاحها
باطل لا يجد المرأة أن تنكح نفسها وفي الحديث الآخر لا نكاح إلا بولي وهنا خاطب الرجال ولم يخاطب النساء قال ولا تنكحوا أي لا تزوجوا مولياتكم للمشركين ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا
والعبد مؤمن خير من مشركين ولو أعجبكن أي أعجبكم بماله أعجبكم بجاهه أعجبكم بمنزلتي بين الناس هذه نظرة قاصرة نظرة الدنيا والله سبحانه وتعالى يقول انظر إلى الآخرة أولئك يدعون إلى النار
والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه وفي الحديث فاضفر بذات الدين تربت يدك وهذا خطاب أيضاً للمرأة أنها تقبل صاحب الدين ولا تهتم بنسبه وحسبه وماله وإن كانت هذه الأشياء لا مانع مطلوبة
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة تقولي هذا أي أن الناس عادة عندما يطلبون الزواج يطلبون ذات الحسب يطلبون ذات الجمال يطلبون ذات المال ما في مانع أبداً لكن ليكن الدين هو
الأهم والنبي صلى الله عليه وسلم عندما تزوج جابر بن عبد الله قال ماذا تزوجت قال ثيباً قال هل لا بكراً هل لا بكراً لو تزوجت بكراً كان أولى لك فالبكر مقدم على الثيب تزوج ثيباً بحسب ما
يراه من المصلحة سواء له أو لها قال ولا تنكح المشركين حتى يؤمنوا والعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك أي المشركين سواء كان من الرجال أو النساء أولئك يدعون إلى النار يعني في
نهاية الأمر لأنهم كفار فيدعون يجرون صاحبهم إلى حيثهم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه أنت اختر الطريقين وهذا فيه التعليل أن الله تبارك لما يذكر لك حكماً
يعلي لماذا لماذا نهيتك عن هذا وأمرتك بهذا لأن أولئك يدعون إلى النار وأنا أدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه فاختر وهذه فيها إرشادات من الله تبارك وتعالى وتنبيه ثم قال ويبينوا آياته
للناس لعلهم يتذكرون أنا كنت مخطط أني خلص آيتين بعدها لكن أخذنا الوقت والله على أعلم وصلى الله وسلم علينا محمد