1019 - باب قوله تعالى (أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ...)- عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وحبيبنا وسيدنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على ذربه إلى يوم الدين عنوان هذا الباب بآية من كتاب الله تبارك وتعالى أفأمين مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ثم أتبعها بقول الله تبارك وتعالى ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون وذكر أهل العلم يعني الشارحين لهذا الكتاب المبارك أن مراد المؤلف هنا الكلام في قضية القنوط من رحمة الله تبارك وتعالى وحكم ذلك وأنه لا يجوز أما أفأمين مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون فهذه الآية هي تبع لآيات سبقتها ذكر الله تبارك وتعالى فيها قصة قوم نوح مع نوح ثم أتبعها بعاد مع هود عليه السلام ثم قوم ثمود مع صالح عليه السلام ثم لوط مع قومه عليه السلام ثم بعد ذلك شعيب مع قومه ثم قال الله تبارك وتعالى وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ففتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحا وهم يلعبون أفأمن مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وعندما ذكر الله تبارك وتعالى الأمم السابقة وما حل بها صار يحذر أن يحل بهذه الأمة كما وقع للأمم السابقة فالإنسان لا يغتر ولا يأمن مكر الله تبارك وتعالى وإذا قال الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم لأنهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغته فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ويكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته فالإنسان إذن لا يغتر إذا فتح الله عليه الدنيا لعله قد يكون هذا استدراجا من الله تبارك وتعالى كما وقع لهؤلاء الذين ذكرهم الله جل وعلا فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغته فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وهنا أيضا يقول الله تبارك وتعالى أفأمنوا مكر الله فلا يأمنوا مكر الله إلا القوم الخاسرون والمكر من الله تبارك وتعالى حق على حقيقته بالله جل وعلا فالمكر ابتداء في الناس باطل لا يجوز ولكن إذا كان في من يستحق ذلك فهذا لا بأس به أبدا لأن الله تبارك وتعالى قال في كتاب الله ومكروا ومكر الله والله خير المكر ويمكرون ويمكر الله فالمكر يبدأ منهم أما الله تبارك وتعالى عندما يمكر بهم فيكون من باب العدل فيهم وهذه الصفة لا تثبت لله تبارك وتعالى مطلقا هكذا وذلك لا يتسمى بالماكر سبحانه وتعالى وإنما هي صفة بالمقابلة والمجازاة يقول أهل العلم ومثل هذه الصفة المشروطة مثل صفة الاستهزاء والسخرية والكيد والخداع والنسيان هذه تكون يعني بالمقابل كما قال الله تبارك وتعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم وقال هنا ويمكرون ويمكر الله ويكيدون كيدا وأكيد كيدا يخادعون الله وهو خادعهم نسوا الله فنسيهم ويسخرون من الذين آمنوا سخر الله منهم هكذا فدائما هذه تأتي بالمقابل أو بمن يستحق هذا الفعل منهم والمكر هو إيصال العقوبة للشخص من حيث لا يشعر المكر هو إيصال العقوبة إلى الشخص من حيث لا يشعر هذا هو المكر من الله تبارك وتعالى وإذا قال الله سبحانه وتعالى أمن أهل القرى يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى يأتيهم بأسنا ضحا وهم يلعبون يعني يفاجئهم في نومهم أو في لعبهم وهنا في قوله وهم نائمون وهم يلعبون هذا معناه النص مرتاحة يعني نائم معناه في أمان معناه نائمه في أمان وإلا الخائف لا ينام ضحا وهم يلعبون أيضا في أمان وفي شبع وفي رغد من العيش والبحث عن الرزق لا هؤلاء يلعبون لأن النعمة عندهم كثيرة ولكنهم ما علموا أن هذا كان استدراجا من الله تبارك وتعالى بدلالة أنهم إما نائمون وإما لاعبون ففي الليل نائمون وفي النهر لاعبون متى يعبدوا الله سبحانه وتعالى فهذا يدل على عدم خوفهم من الله جل وعلا وعدم توبتهم له جل وعلا ولا يشعرون مقدار ما يفعلون من الضلال والمعصية والبعد عن الله تبارك وتعالى ولذا جاءتهم العقوبة من الله تبارك وتعالى أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون فالله تبارك وتعالى وصفهم بهذا الوصف ليحذر الناس أن يكونوا مثلهم نعم