٧٢- تفسير سورة البقرة آية ٢١٧ - ٢١٨ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة أما بعد الآية السابعة عشرة بعد المئتين من سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون هذه الآية الكريمة يقول الله تبارك وتعالى فيها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه يعني هل فيه قتال وهذا السؤال ليس سؤال استعلام وإنما هذا سؤال استفزاز سؤال استنكار وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية من المهاجرين قيامها ثمانية أو إثنى عشر رجلا من المهاجرين فقط أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من هجرة قبل بدر بقيادة عبد الله بن جحش الأسدي وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أخو زينب أم المؤمنين زينب بن جحش أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر فخرجوا لهذا الأمر وأعطى عبد الله بن جحش كتابا وقال له لا تفتحه إلا بعد يومين فانطلقت هذه المجموعة وبعد يومين فتح الكتاب عبد الله بن جحش فإذا فيه انطلق إلى نخلة مكان بين الطائف ومكة ارصد لنا هناك عيرا لقريش فلما فتح الكتاب وقرأه قال لأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن ننطلق إلى نخلة مكان بين الطائف ومكة نرصد فيه بعيرا لقريش وقريش معلوم أنها أخذت أموال المسلمين وديارهم وبيوتهم وقتلت من قتلت وعذبت من عذبت فكان هذا شيئا من التعويض وإذا في الكتاب ولا تكره أحدا يعني الذي لا يريد أن يستمر معك يرجع ليس ملزمين فكلهم قالوا سمعنا وأطعنا معك قال احتمال تقتلون احتمال هذه العير تقاتلنا قالوا معك فانطلقوا وهم في الطريق وكان كل اثنين من هؤلاء سنقلنا الاثني عشر أو الثمانية كل اثنين على بعير يعتقبانه مرة يركب هذا ومرة يركب هذا ففقدت سعد بن أبي وقاص وعتوى بن غزوان بعيرهما فخرجا يبحثان عنه ولم يرجعا فبقي هؤلاء الستة أو العشرة وفعلا لما وصلوا إلى نخلة وإذا عير قريش قد جاءت وفيها أربعة منهم عمر بن الحضرمي واثنان من بني مخزوم ورجل من الموالي من موالي المغيرة ولكن وقعت إشكالية وهذه الإشكالية طبعا على خلاف في الرواية المشهور أن هذا كان في آخر يوم من رجب ورجب من الأشهر الحرم والأشهر الحرم أربعة رجب وذو القعدة وذو الحجة يسمى الأشهر الحرم يقول الله تبارك وتعالى إن عدة الشهور عند الله إثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم فهذه الأشهر يحرم فيها القتال وكان القتال محرما في هذه الأشهر يوم خلق الله السماوات والأرض أشهر محرمة رجب ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ثلاثة سرد يعني الشهر الحادي عشر والثاني عشر والأول وواحد فرد والشهر السابع شهر رجب وكانوا في آخر يوم من رجب فقالوا الآن هذه العيل نحن في رجب هل نهجم عليها ونأخذ ما معهم فهنا نكون قاتلنا في الشهر الحرم وهذا لا يجوز نتركهم إذن لكن المشكلة إذا تركوهم غدا سيدخلون الأرض الحرم هناك الحرم سيدخلون الحرم طيب يعني إذن يفلتون إذا فلتوا إذن خالفنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم فصاروا بين ثلاثة أمور إما أن يقاتلوا في الشهر الحرم وإما أن ينتظروا فيقاتلوا في الشهر الحلال وهو شعبان ولكن في الأرض الحرام الحرم وإما أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا في الأرض الحرام ولكنهم يخالفون ما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم فهذه العير فاشتهدوا وقالوا بل نأتيهم في هذا اليوم في آخر يوم والنبي صلى الله عليه وسلم ما أمرهم بالقتال وإنما قال ترصدون عيرا لقرش المهم جاؤوهم وهجموا عليهم فقتل عمر بن الحضرمي وأسر الرجلان فلت منهم الثالث الرابع ثم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الذي فلت منهم رجع إلى قرش وقال هجم علينا أصحاب محمد في الشهر الحرام فاستكبرت قريش ذلك وصاروا يتكلمون في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كيف هذا يقول إنه نبي وأنه يعظم حرمات الله ويقاتل في الشهر الحرام كيف يقاتل في الشهر الحرام فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وشق على أصحابه ولما أتوه أعني عبد الله بن جحش ومن معه رضي الله عنه فأتوه بالأسيرين والغنيمة وهذه أول غنيمة للمسلمين وأول قتيل قتله المسلمون وأول أسيرين يأتي بهم المسلمون أول قتيل أول أسير أول غنيمة فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم بالأسيرين وبالغنيمة فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها أي الغنيمة وترك الأسيرين قال حتى يحكم الله سبحانه وتعالى أنا ما أمرتكم أن تقاتلوا في الشهر الحرام لأنه فعلا لا يجوز محرم فأنزل الله تبارك وتعالى يسألونك أي الكفار عن الشهر الحرام قتال فيه يعني يسألونك عن قتال في الشهر الحرام هل يجوز وهذا السؤال ليس سؤال استفهام كما قلنا استعلام وإنما سؤال استنكار كيف تقاتل في الشهر الحرام فالله تبارك وتعالى هونها على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وذلك أنه شق عليهم كثيرا خاصة عبد الله بن جحش وأصحابه هذه السرية فأنزل الله تبارك وتعالى يسألونك أي الكفار عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ما في مجاملة الله جل وعلا لا يجامل أحدا سبحانه وتعالى قل قتال فيه كبير أي من كبائر الذنوب لا يجوز محرم إن عدة الشهور عند الله إثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين قيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم لا يجوز ولكن من الذي ينكر عليك هذا هل الذي ينكر عليك هذا رجل تقي نبي ملك من الذي ينكر هذا كفار قريش هؤلاء هم الذين ينكرون عليك القتال في الشهر الحرام يرون العودة في عينك وأن الجذعة في عينهم فقال الله تبارك وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ولكن وصد عن سبيل الله الذي تفعلونه وكفر به الذي تفعلونه والمسجد الحرام أي الصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه الذي تفعلونه أكبر عند الله والفتنة التي تفعلونها أكبر من القتل كما يقول لو غيرك قالها فيأتيك إنسان لص حرامي معروف معلن بذلك فيقولك ليش بايق خمسين دينار ماشي أنا بايق غلطان بس مو أنت اللي تنكر عليك أنت حرامي بطير أنت ما بقى شي ما بقتر أنت اللي تنكر لو غيرك قالها فكذلك الله تبارك يقول لهم نعم هي كبيرة لكن لستم أنتم من له أن ينكر ذلك أنتم بالذات أنتم تكفرون بالله أنتم تصدون الناس عن الدين أنتم تفتنون الناس عن دينهم فهل أنتم تنكرون القتال في الشهر الحرام فجاء الجواب من الله تسهيلا على المؤمنين أن ليس لهؤلاء أن ينكر عليكم ذلك يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله أكبر من القتال في الشهر الحرام ثم قال أكبر من القتل فتنة الناس عن دينهم تعديم المسلمين حتى يتركوا دينهم هذا أكبر من القتل الذي تتحدثون عنه والعجيب أن كفار قريش ينكرون على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قتالا في الشهر الحرام وهم أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم وإخراجوا أهله أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقتلهم قتلوا والد عمار وقتلوا أمه وعدبوا المسلمين متى في الأشهر الحرام في المكان الحرام هم يفعلون الحرام في الأرض الحرام يفعلون الحرام في الأشهر الحرام ثم ينكرون قتل رجل في الشهر الحرام فجاء الرد من الله تبارك وتعالى عليهم وتبرئت ساحة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فطابت نفوسهم عند ذلك مع استغفارهم وتوبة وقبل الخمس صلوات ربي وسلامه عليه حتى جاءت قريش وفادت بالأسيرين يسألونك عن الشهر الحرام هنا الشهر الحرام أي جنس الشهر الحرام وإلا المقصود هنا رجل كما قلنا وإلا السؤال عن جميع الأشهر الحرام أي جنس الشهر الحرام قد يكون ذو القعدة قد يكون ذو الحجة قد يكون محرم أي شهر من هذه الحكم واحد قتال فيه كبير وما زال إلى اليوم هذه الأشهر محرمة اليوم أيضا محرمة إلى أن تقوم الساعة يوم خلق السماوات والأرض مستمرة هذه الأشهر لذلك يقول أهل العلم المعصية في الأشهر الحرم والجريمة في الأشهر الحرم أشد منها في غيرها من الأشهر فانتبه رجب على الأبواب وكذا ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ينتبه الإنسان في هذه الأشهر ألا يعص الله تبارك وتعالى فيها أشهر حرم ونحن الآن في ليلة السادس والعشرين من جمادة الآخرة يعني باقي أربعة أيام ويدخل لك شهر رجل اللي هو الشهر الحرام فينتبه الإنسان لذلك قال وصد عن سبيل الله وكفر به أي كفر بالله والمسجد الحرام أي كفر بالمسجد الحرام وصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه أي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر عند الله مما تنكرونه ثم قال والفتنة فتنة الناس عن دينهم إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي عن دينهم والفتنة أكبر من القتل ثم قال ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا أي الله تبارك يقول هذا كلام وهم مستمرون على انتهاك الأشهر الحرم ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ولم ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم واليهود والنصارى أبرك بكثير من هؤلاء المشركين فإذا كان اليهود والنصارى وهم أحسن الكفار وليس في الكفار حسن الله تبارك وتعالى يقول ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فهؤلاء المشركون من باب أولى ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ولذا تجد أمامك أمام الأرض جميعها من يهود ونصارى ومجوس وهندوس وبوذيين وملاحدة كلهم يضربون هذا الدين يضربون هذا الدين ولولا حفظ الله لهذا الدين وإنك كان ته من زمان ولكن نحن معنا قول الله تبارك وتعالى هو الذي أرسى رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولولا ذلك لذهب هذا الدين من زمان تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ولا يزالون وهذا يخبر به من علام الغيوب سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون وما سيكون ولا يزالون أي سيستمرون على هذا واليوم نرى هذا وغدا سنراه وبعد غدا إن متنا فسيراه أبناؤنا وذرياتنا ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم إلى غاية أن يردوكم عن دينكم ثم قال إن استطاعوا هنا إن استطاعوا تحتمل أي سيبذلون قصارى جهدهم لعلهم يستطيعون بعض أهل العلم إلى أن إن هنا نافية بمعنى لا أي لا يستطيعون إن استطاعوا هنا لا يستطيعون لأنه أرسى رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ومثلها قول الله تبارك وتعالى يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان أي إن استطعتم أي لا تستطيعون لا تستطيعون أن تنفذوا من أقطار السماوات وهنا كذلك إن استطاعوا أي لا يستطيعون فتكون إن هنا النافية بمعنى لا لا يستطيعون ثم هدد الله تبارك لأن هناك من يطيع لأن ارتداد جميع المسلمين لا يمكن أن يحدث أبدا لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لكن ارتداد بعض المسلمين يحدث ونسمع بين الفينة والأخرى من يرتد عن دين الله تبارك وتعالى من الله تبارك وتعالى ومن يرتد منكم عن دينه ثم قيده فقال فيمت وهو كافر لأن هناك من يرتد ثم يرجع ويتوب لكن هناك من يرتد ويظل على ردته حتى يمت هذا الذي حكم الله فيه ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم حبطت أي خسرت فسدت لا يصيب الماشية يفسدها قال فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة أي إذا ماتوا وهم كفار إذا ماتوا فيمت وهو كافر وهنا اختلف أهل العلم في هذا المرتد إذا ارتد ثم رجع أعماله التي عملها قبل ردته هل تقبل أو لا تقبل كالحج مثلا الحج واجب في العمر مرة فلو أن إنسان حج بيت الله وهو مسلم ثم ارتد فإذا مات على ردته فيمت وهو كافر حبطت أعماله في الدنيا والآخرة لكن إذا رجع ارتد ثم رجع للإسلام يعني مرة ثانية استتيب استتيب عن الردة فتاب ورجع إلى الإسلام وضع جاءه يعني هوس في عقله ثم وجد من يبين له وينصحه فرجع إلى الإسلام هل يلزمه أن يحج مرة ثانية خلاف بين أهل العلم طالما أنه ارتد يلزمه أن يحج مرة ثانية هو مذهب مالك أما الشافع فيقول لا يلزمه وحجته الأولى الصحيحة لأن الله قيد هنا قال فيمت وهو كافر والمرتد يستتاب ثلاثة أيام على قول جماهير أهل العلم فإن تاب وإلا قتل مرتدا وقتل المرتد حد من الحدود حد المرتد يستتاب ثلاثة أيام وثابت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أبا موسى الأشعر إلى اليمن وكان معاذ في اليمن كان قد أرسله النبي قبل أبي موسى فلما دخل أبو موسى على معاذ في اليمن وإذا رجل مقيد فقال أبو موسى الأشعري لما دخل على معاذ ووضع له وسادة قال اجلس معاذ يقول لأبي موسى اجلس قال ما باله هذا مقيد فقال معاذ هذا يهودي أسلم ثم رجع إلى دينه وانتكس ارتد يا لي فقال أبو موسى ولماذا لا تقتله مرتد يقتل مرتد قال لماذا لا تقيم عليه الحد قال اجلس سنقيمه قال لا اجلس حتى تقيم عليه الحد قضاء الله ورسوله فأمر به معاذ فقتله ثم جلس أبو موسى الأشعري وحد المرتد ليس كما يظن البعض لأجل أن نجبره على الدخول في الإسلام أبدا وإنما هي عقوبة كعقوبة الزاني وعقوبة السارق وعقوبة شارب الخمر عقوبة المرتد القتل يستتاب قيله ثلاث مرات وقيله ثلاثة أيام وهو الصحيح الذي عليه الجمهور يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل إلا إذا كان زنديقا والزنديق عند أهل العلم هو الذي يرتد ثم يتوب ثم يرتد ثم يتوب يلعب قالوا هذا يقتل وينتاب لأن هذا يلعب قالوا لا نقبل من توبه وإن قبل الله توبته فالله حسيبه سبحانه وتعالى ولكن القصد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بدل دينه فاقتلوه هؤلاء هم المرتدون كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين أمن يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة عنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم وقتال المرتدين الذي أجمع عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشهر من أن يذكر حروب سمى حروب الردة لما حاربوا المرتدين في زمن أي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه أولئك حبضت أي فسدت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أي لا يخرجون من النار أبدا ثم قال الله تبارك وتعالى إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهلوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم بعد أن وقعت هذه الحادثة وتشمت الكفار للمسلمين كبيرة قاتلوا في الشهر الحرام حزين عبد الله بن جحش وأصحابه حتى بعد أن تاب الله عليهم وهون الله عليهم الأمر وقال هؤلاء الذين ينكرون عليكم هم يأتون بأعمال أعظم من الذي ينكرونه عليكم أيضا وقع في نفوسهم أنهم فعلوا شيئا خطأ وهو فعلا شيء خطأ كما قال الله تبارك وتعالى قل قتالهم فيه كبير أي من كبائر الذنوب أتوا النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش وأصحابه فقالوا يا رسول الله فنريد أن نجاهد ولكن نريد أن نجاهد جهادا صحيح لا نؤنب عليه فأنزل الله تبارك وإن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل أولئك يرجون رحمة الله فقال هو حق الذي وقع ولم يحرمهم الله الأجر سبحانه وتعالى لأن المشركين ماذا قالوا قالوا هؤلاء إن لم يأثموا فلا أجر لهم فقال الله لهم أجر لأنهم اشتهدوا في هذه المسألة وظنوا أن الذي فعلوه حق فهون الله عليه فسماه جهادا فقال إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله هذه المجموعة الثمانية أو الاثنى عشر أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم سبحانه وتعالى وهذه الأمور الثلاثة آمنوا هاجروا جاهدوا بإيمانه الجهاد والهجرة والإيمان أولئك أي من فعلوا هذه الأسباب لا أن يجلس في بيته ويتمنى على الله الأماني وإنما أن يجاهد ويؤمن ويهاجر يبذل السبب أولئك يرجون رحمة الله سبحانه وتعالى وعليه الرحمة وإياكم برحمته وإن يتقمدنا برحمته والله على أعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد