٧١- تفسير سورة البقرة آية ٢١٥-٢١٦ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستغفر الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ومن سار على ذربه إلى يوم الدين أما بعد حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوايا ومثواكم اللهم آمين وصلنا إلى الآية الخامس عشرة بعد المئتين من سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليك يسألونك أي يا محمد والسؤال نصف العلم كما قيل وقيل لابن عباس بما حصلت ما حصلت من العلم قال بلسان سؤول وقلب عقول وإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم وكذا لما نزل قول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين هم لا تسألوا عن أشياء تبدلكم تسؤكم فانتهى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن السؤال يقول أنت فكان يعجبنا الرجل العاقل من البادية يأتي فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم فنستفيد وذكر الله تبارك وتعالى السؤال كثيرا في كتابه العزيز وهذا منها يسألونك يسألونك وقد يكون السائل واحدا ولكن الأمر يدور في قلوب الكثيرين يريدون معرفة ذلك يسألونك ماذا ينفقون السؤال يحتمل أنه على ظاهره أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ينفقون وقال بعضهم لا إنما هما سؤالان يسألونك ماذا ينفقون وعلى من ينفقون ولكنهم اختصرا في سؤال واحد والدليل على هذا الجواب لأن الجواب جاء إلى سؤالين إجابة على سؤالين قال ما أنفقتم من خير فللوالدين ولقربين الآية فالآية تحتمل أمرين ويسألوا سؤالا واحدا ماذا ينفقون فجاء جواب الحكيم وهو أن يعطي إجابة أكثر من سؤال السائل كما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن البحر أنا توضأ من ماء البحر قال هو الطهور ماءه الحل ميتته ما سألوا عن الحل ميتته لكن أجابهم بما يحتاجون إليه وكما قال الله تبارك وتعالى يسألونك عن الأهلة يعني لماذا تنتفخ ثم تصبر وهكذا فجاء الجواب قل هي مواقيت للناس يعني لو سألتم عن هذا لكان أفضل يسمونها جواب الحكيم فيكون سألوا سؤالا واحدا ماذا ينفقون فجاء الجواب ماذا ينفقون وعلى من ينفقون أو أنهم سألوا سؤالين وذكر الله سؤالا واحد يسمونه في اللغة باب اللف يعني جمع السؤالين في سؤال ولذا جاءت الإجابة على سؤالين ماذا ينفقون وعلى من ينفقون فقال الله تبارك وتعالى قل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم قل لهم يعني قل ما أنفقتم من خير إذن ماذا ينفقون أنفقوا الخير قل أو كثر ولا بد أن يكون الإنفاق من خير لأن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا لا يقبل الله صدقة من كسب خبيث سبحانه وتعالى لأنه طيب ولا يقبل إلا الطيب ولم يحدد لهم ماذا ينفقون لأنه إذا حدد لهم ماذا ينفقون قد يكون فيه شيئا من المشقة وذلك أنه لو قال لهم مثلا ماذا ينفقون قل أنفقوا الفائض وهذا كان مذهب أبي ذر الغفاري رضي الله عنه كان يرى أن الإنسان يجب على أن ينفق كل ما زاد عن حاجته وهذا فيه مشقة على الناس فالله تبارك وتترك الأمر لهم قال قل ما أنفقتم من خير أي شيء قل أو كثر المهم أن يكون من كسب طيب ومن نفس طيبة ما أنفقتم من خير ثم حدد لهم وقال للوالدين والأقربين واليتامة والمساكنة وابن السبيل حدد خمسة أصناف وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل قال له يا رسول الله عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على زوجك قال عندي ثالث قال أنفقه على ولدك قال عندي رابع قال أنفقه على خادمك يعني العبد المملوك قال عندي خامس قال أنت أبصر يعني ضعه حيث ترى وهذا خرج الإمام أحمد في مسنده وهنا مسألة وهي أيهما أولى الزوجة أو الأم في الآية قل ما أنفقتم من خير فللوالدين وفي الحديث قدم النفس أمه الزوجة فمن هما يقدم الوالدان أو الزوجة الآية يسألك ماذا ينفقون ذهب جماهير أهل العلم إلى أن المقصودة بالنفقة هنا هي النفق المستحبة وليست الزكاة الواجبة لأن الوالدين لا يجوز أن يعطياني من الزكاة المفروضة وإنما هنا من المستحب من الصدقة وليس من الزكاة طيب هل تقدم الزوجة أو الوالدة هذا الإشكال يجاب عليه بأن الزوجة يجب الإنفاق عليها على كل حال على كل حال غنية كانت أو فقيرة غنيا كانت أو فقيرا طلبت أو لم تطلب النفقة عليه واجبة كما قال الله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالنفقة على الزوجة واجبة حتى لو كانت أغنى منه بعشرات المرات تجب عليه النفقة أما الوالدان فلا تجب عليه النفقة إلا إذا احتاجه إذا كان أبوك غنيا إذا كانت أمك موسرة غنية إنه لا يجب عليك أن تنفق عليهما ولكن يستحب لك أن تهدي إليهما أن تعطيهما شيء ما من باب الإكرام فقط أما الوجوب لا يجب عليك حتى لو قاضياك مثلا عند القاضي لا يلزمك القاضي طالما أنهما يملكان أما الزوجة فتجب لها النفقة ولو كانت غنية وكذلك الأولاد أولادك لا تجب لهم النفقة إذا كان والدك مثلا يعمل وعنده وظيفة ومستغني عنك وجاء يطالبك بنفقة أنت غير ملزم بالنفقة أنت ملزم بالنفقة عليه إذا كان لا يملك أما إذا ملك لا يلزمك أن تنفق عليه أما الزوجة فلا فإنه يجب عليك أن تنفق عليها مطلقا لكن هذا لا يعني أن حق الزوجة أعظم من حق الأم هذا في النفقة خاصة أما حق الأم فهو أعظم من حق الزوجة فقدم الأمة ثلاث مرات ثم ذكر الأب ولم يذكر الزوجة وفي الحديث المشهور الذي أظن أن جميعكم يحفظه أو يحفظ معناه في قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار وجاءت صحرى وأغلقت عليهم فما الغار فكان من دعاء أحدهم أو توسل أحدهم بعمل طيب أنه قال كان لي والدي والدان لا أغبق قبلهما ولا يغبق قبلهما أحد أبدا فجئت يوما بغبوقهما يعني اللبل يشرب فإذا هما نائما يقول فوقفت على قدمي أنتظر استيقاظهما وأولادي يتضاغون حولي يبكون يريدون اللبل لم يسبأ أولاده ولا زوجته وإنما ينتظر والدي حتى إذا استيقظ أعطاهما اللبل فشربا ثم أعطى أولادهما وهذا حق وهذا حق فالوالدان أقرب إليك من الزوجة بل وكذلك الإخوة والأخوات والأولاد كذلك حق فالإنسان ينتبه لهذه القضية الزوجة في النفقة أنها مقدمة لكن في البر والإحسان وغير ذلك من الأمور نعم يجب لها الإحسان والبر وكذلك لا تقدم على الوالدين ولما أمر عمر بن الخطاب ولده عبدالله أن يطلق امرأته ذهب عبدالله إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره يقول إن أبي يعني عمر يأمرني أن أطلق زوجتي قال أطع أبك أطع أبك وهذا وإن كان أهل العلم يقول ليس على إطلاقه إذ لو كان الأب متسلطا والمرأة طيبة وصالحة لا يطيعه في هذا أما إذا كان الأب صالحا والمرأة هي قد تكون آذة أبا أو كذا يطلقها هنا فيقدم حق الأب ويني على الزوجة على كل حال هنا الله تبارك وتعالى يقول يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير أي خير قل أو كثر فللوالدين أول شيء والأقربين الأقربون هنا يدخل معها أو يدخل فيها الأقارب من غير الوالدين كالإخوة والأخوات والأعمام والأخوال وأبناء الأخوة وأبناء الأخت وغيرهم واليتامة واليتيم هو من مات أبوه قبل البلوغ وقيل من مات أبوه أو أمه قبل البلوغ ولكن المشهور عند أهل العلم اليتيم من مات أبوه قبل البلوغ هذا الذي يقال له اليتيم والمساكين المسكين هو الفقير والفقير هو المسكين لكن إذا ذكر معا هو المسكين أحسن حالا من الفقير المسكين أحسن حالا من الفقير يعني يملك شيئا لكن لا يكفيه الفقير هو الذي لا يملك شيئا هذا إذا ذكر معا قال وابن السبيل هو الغريب ابن السبيل هو الغريب الذي دخل بلدا ليست بلدا له واحتاج هذا ابن السبيل ولو كان غنيا في بلده لكن الآن في هذه البلاد يعتبر ابن سبيل ويعطى من هذه النفقة أن يهتم بها أكثر من غيره ثم ختم ذلك بقوله وما تفعل من خير أي خير لأي أحد ألم تدخل المرأة الجنة لما سقط كلبا سقط كلبا ما تفعل من خير أي خير والخير إذا أطلق في القرآن يراد به المال وقد يراد به أي عمل خير قال وما تفعل من خير فإن الله به عليم وهذه فيها دلالة غير مباشرة أن الله سيكافئكم ويجازيكم بالخير الذي تقدمونه وما تفعل من خير أي خير فإن الله به عليم سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون كتب أي فورضة عليكم القتال قتال من يستحق القتال والأصل في القتال أنه يكون بين طرفين وليس القتل القتل يكون من طرف على طرف القتال بين طرفين كتب عليكم القتال أي وجبه عليكم القتال كان في الأول القتال غير واجب ألم تر إلى الذين قيلهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال أي بعد ذلك هنا الله تعالى يقول كتب عليكم القتال لأن هذه سورة مدنية كتب فورض عليكم القتال والقتال في الجهاد الأصل فيه أنه فرض على الكفاية هذا الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية وليس فرض عين يكون فرض عين في أربع حالات كما ذكر أهل العلمي الحالة الأولى يكون الجهاد فرض عين إذا حضر الإنسان الصف إذا حضر المسلم القتال لا يجب له أن يفر هنا لأنه فيه تخذيل للمؤمنين وفتح تغارات في صفوفهم فإذا حضر وجب عليه أن يبقى الحالة الثانية إذا استنفره الإمام إذا طلب الإمام من الناس أن يشاركوا في القتال أمر من الحاكم من الوالي أمير المؤمنين ولي الأمر أمره بالقتال فهنا صار أيضا فرض عين الحالة الثالثة إذا دخل الكفار إلى بلاد المسلمين وجب على أهل هذه البلاد أن يردوا هذا الكافر فإن لم يستطيعوا فالذين بعدهم وهكذا هذه الحالة الثالثة الحالة الرابعة التي يذكرها بعض أهل العلم ويذكرها آخرون وهي إذا احتج إليه بعينه إما لخبرته في وضع الخطط أو بتصنيع المتفجرات أو بقيادة الطائرات أو بترتيب الجنود أو تحميسهم المم احتج إليه بعينه فهنا يجب عليه ويكون الجهاد فرض عين في حقه لأن هذه أربع حالات يكون فيها الجهاد فرض عين إذا حضر الصف إذا استنفره الإمام إذا دخل الكفار بلاد المسلمين إذا احتج إليه بعينه والجهاد بشكل عام هو وسيلة وليس غاية ليس مطلوبا لذاته هو وسيلة وسيلة لأن يعبد الله سبحانه وتعالى وليس لإكراه الناس على الإسلام لأن القاعدة تقول لا إكراه في الدين لا يكره أحد على الدخول في الإسلام الإسلام لا يحتاج إلى مرتزقة أبدا ولا يحتاج إلى منافقين يدخون الإسلام خوفا لا يحتاج إليهم الإسلام ولا يريدهم إلا من كان دخله عن قناعة ولذلك جاء في الإسلام حكم الردة أنت دخلت عن قناعة لماذا تخرج فلا يقبل الإسلام أن يكون فيه مرتزقة يقاتلون لأجل المال لا يريد يريد أن يكون الجهاد لله سبحانه وتعالى فالجهاد في الإسلام ليس لإدخال الناس في الإسلام وإنما لإيصال الإسلام للناس ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل سريا كما في حديث بوريدة في صحيح مسلم يقول لهم إذا حاصرت أهل حصم يعني قبل القتال فادعوهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وإن محمد رسول الله فإنهم قالوها يعني شهدوا أن لا إله إلا محمد رسول الله فكف عنهم فكف عنهم وأمرهم بالهجرة هذا في أول الأمر كان يؤمرون بالهجرة للمدينة الآن ما يحتاج هجرة فإن هاجروا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم وإنهم أبوا الهجرة فهم كعراب المسلمين ليس لهم في الفئة حق يتركهم إذا دخلوا في الإسلام الحالة الثانية قال له النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم أبوا أي رفضوا أن يقولوا لا إله إلا الله فأمرهم بالجزية مقابل أن يبقوا في هذه الأرض ويتركوا فيها ويحموا أيضا فأمرهم بالجزية فإنهم أجابوك فكف عنهم فهذا يدل على أنه لا يكره أحد على الدخول في الإسلام من دفع الجزية وجلس في بلد يجلس كما يشاء فكف عنهم فإنهم منعك فاستعن بالله وقاتلهم إذن هناك شرذمة أو مجموعة أو سلطة قادة حكام سمهم ما تسميهم هؤلاء يمنعون إيصال الخير للناس نريد أن ندعوهم للإسلام نريد أن ندخل إلى هذه البلاد وننشر فيها الإسلام ما تدخل كمثل إنسان مريض أو بلد انتشر فيها مرض فتأتي إلى هذه البلاد ومعك الأدوية والعلاج وفيها مجاعة ومرضى وغير ذلك فتأتي أنت بالعلاج والطعام إلى هذه البلاد فيقابلك وأناس يقول ما تدخل لا أريد شيئا أريد أن أطعم هؤلاء وأريد أن أعالجهم لا تطعم ولا تعالجهم طيب ما شأنكم أنتم لماذا تمنعون الخير عن الناس بس ما تدخلون يقاتلون يقاتلون وهذا حال الحكام وغيرهم الذين يمنعون دخول الإسلام إلى بلادهم فيه إحياء القلوب فيقاتلون لأجل هذا حتى نوصل الحق والخير إلى الناس وهذا هو الجهاد هذا هو الجهاد وليس لإدخال الناس في الإسلام رغما عنهم أبدا ولذا تجد كثيرا من بلاد الإسلام ظل مثال بسيط النصارى في مصر مثلا الأقباط منذ الفتح فتح مصر في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقيادة عمر بن العاص إلى يومنا هذا الأقباط موجودون هناك ما أجبر أحد منهم على الدخول من أراد أن يبقى على دينهم بقين وما زالوا باقين على دينهم لم يكرههم أحد على الدخول في دين الله وهذا مثال واضح الأندلس جلس فيها المسلمون لم يجبروا أحد على الدخول في الإسلام خلال عشر سنوات لم يبقى في الأندلس مسلم إجبار أن يرتد الناس عن الإسلام إجبار ولا يسمي أحدهم اسمه باسم مسلم ولا يلبس لباس المسلم ولا تلبس حجابا ولا كذا ومحاكم التفتيش الكثير منكم يعلموها الهند ألف سنة المسلمون يحكمون الهند ولم يجبر أحد الآن المسلمون في الهند لا يمثلون إلا 10% أو 15% فقط ولا الباقين إلى الدخول في الإسلام ما أجبرهم على الدخول في الإسلام فالإسلام أو المسلمون لا يجبرون أحدا على الدخول في دين الله لأن عندهم قاعدة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لا إكراها في الدين قد تبين الرشد من الغيب ولكن دعونا نوصل الإسلام للناس فالذي يمنع وصول الإسلام إلى الناس هذا الذي يقاتل هذا الذي يقاتل الذي يمنع وصول الإسلام إلى الناس الله تبارك وتعالى كتب عليكم القتال قال وهو كره لكم كريه لماذا؟ لأن فيه ذهاب النفس أحيانا وإذا لم تذهب الناس فيه الجراحات فيه مفارقة الأوطان ومفارقة الأهل فيه بدل الأموال وكل هذه الأشياء ضد مراد النفس النفس تبين الهون تبين الجلوس تبين الراحة ما تبين تدفع تبين تأخذ هكذا النفس فلذلك النفس في الأصل ما تكره الجهاد وهو كره لكم ثم قال وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم هذا خير لكم خير بالانتصار والعزة والظهور والغنائم وإذا ميتم الشهادة وإذا جرحتم الأجر العظيم بل حتى إذا لم تجرحوا الأجر العظيم هذه كلها أعظم من الأشياء التي قد يصاب بها الإنسان وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا دنيا وهو شر لكم يقول القرطبي رحمه الله تعالى وخير مثال على ذلك الأندلس لما كانوا أعزة بالجهاد ثم تركوا الجهاد لصوقا بالدنيا ومحبة لها وكرها لمقابلة العدو تسلط عليهم الأعداء فصاروا عبيدا بعد أن كانوا سادة وأجبروا كثير منهم على ترك الدين واعتدي على الأعراض وطردوا من البلاد كل هذا بماذا بتركهم الجهاد وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم وهذا أصدقه الله تبارك وتعالى لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم الإنسان لا يدري أين الخير وأين الشر ويقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهة ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة بالمعروف وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا فالإنسان جاهل بطبيعته لا يعرف مآل الأمور وهنا الفرق بين العاقل والجاهل الجاهل ينظر إلى مبادئ الأمور أولها فقط ولا ينظر إلى الغايات بينما العاقل ينظر إلى الغايات فيتحمل الشيء اليسير لكي يصل إلى الغاية العظيمة وهذا لا يستطيع كل أحد إلا إذا جمع أمرين اثنين العلم الذي به يعرف الخير من الشر والصبر والتحمل حتى ينال ذلك الخير حتى ينال ذلك وحتى يصل إلى ذلك الخير وهذا الفرق بين العالمي وبين الجاهل العالم التقي الذي يخاف الله تبارك وتعالى ينظر إلى الغايات مثل المريض مريضان واحد يقول شراب مر لا أريده وفي تركه هلاك نفسه لأنه لم ينظر إلى الغاية وهي الشفاء من هذا المرض بتحمل هذه المرورة بينما العاقل يقول أشرب هذا الدواء المر لعل الله تبارك أن يشفيني ويعيش حياة سليمة جدا مرض السكر شفاهم الله تبارك وتعافاهم مرض السكر كما يعلم الكثيرون يعني يبدأ بإغلاق الشرائن الصغير الأوردة ثم الشرائين ثم الشرائن الكبيرة وهكذا شيئا فشيئا فبعض العقلاء من يبدأ معه مرض السكر يبدأ ينتبه ويعالج وينتهي الأمر والحمد لله إذا اكتشفوا ثم تقطع قدمه ثم تقطع يده ثم تعمى عينه لا يستطيع أن يصبر على بعض ملذات هذه الدنيا لكي يصل إلى الغاية العظيمة وهي الشفاء من هذا المرض أو العيش بهنا بترك بعض مستحبات نفسه في هذه الدنيا فالقصد إن الله تبارك وتعالى يقول وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم لكن لا تعلموا وعسى أن تحب شيئا وهو شر لكم إذن ما يختاره الله لنا أحب إلينا يجب أن يكون لأنه أعلم بنا وأرحم بنا ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ولذلك ختم الله تباركنا الآية بقوله والله يعلم أي ما قال الأمور وأنتم لا تعلمون لا للمستقبل وليس لم لا للأمام تعلمون فعل مضارع لا تعلمون أبدا الله يعلم أنتم لا تعلمون إذن أطيعوا من يعلم وأعرضوا عن من لا يعلم هذا إرشاد من الله تبارك وتعالى لنا في هذه الآيات والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أمين محمد