٦٩- تفسير سورة البقرة آية ٢١١-٢١٢ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبركة عمينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعد تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا محروما وصلنا إلى الآية الحادي عشرة بعد المئتين من سورة البقرة ونحن في ليلة السبت ليلة الخامس من جمادة الآخرة سنة ثمان وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الرابع من شهر مارس لسنة سبع عشرة والفين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم سلبني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب قوله سبحانه وتعالى سلبني إسرائيل هذا الخطاب المشهور أنه موجه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول الله له سلبني إسرائيل اسألهم تأتي سل وتأتي سأل كلاهما مستعملة في لغة العرب سلهوا وسألوا سلبني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة فالخطاب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وقيل إن الخطاب يصلح لكل مسلم أن يسألهم هذا السؤال وهذا السؤال لا ينتظر منه الجواب هذا السؤال لا ينتظر منه الجواب لأنه سؤال تقريع سؤال توبيخ كما تقول لولدك مثلا كم أعطيتك كم أنفقت عليك كم راعيتك كم اهتممت بك لا تنتظر منه جوابا ولكنك تخبره عما فعلت له فهذا السؤال سؤال توبيخ وتقريع سلبني إسرائيل وبنو إسرائيل كما ذكرنا سابقا ولا بأس أن نعيدها الآن بنو إسرائيل هم أولاد يعقوب وإسرائيل اسم من أسماء يعقوب عيثة السلام نبي الله يعقوب من أسمائه إسرائيل يقال له يعقوب ويقال له إسرائيل كما قال الله تبارك وتعالى من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل قال سبحانه وتعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه فإسرائيل هو يعقوب وبنو إسرائيل أي ذرية يعقوب عيثة السلام فيدخل فيهم اليهود والنصارى وفي زمن يعقوب أتباع يعقوب كانوا مسلمين يقال لهم مسلمون وكذا أتباع ذريته أتباع يوسف أتباع موسى أتباع عيسى زكريا يحيا وغيرهم أيوب سليمان داود كل هؤلاء ذرية يعقوب عيثة السلام جل أنبياء بني إسرائيل من ذرية يعقوب عيثة السلام ولذا يقال لجده إبراهيم أبو الأنبياء صلاة ربه وسلامه عليه وجل الأنبياء من نسل يعقوب عليه السلام فالشاهد أن بني إسرائيل أي ذرية يعقوب قل سلهم كم آتيناهم من آية بيّنة وكم آتيناهم لما تأتي كم هنا بمعنى أنها كثيرة من جدة آتيناهم أي أعطيناهم آية بيّنة قيل آيات موسى عيثة السلام الجراد والقمل والضفادع والدم والعصى والحية العصى من قبل الحية ويد موسى عندما أخرجها بيضاء وغير ذلك من الآية والجبل لما رفع عليهم كأنه ظل آيات موسى كثيرة جدا صلاة ربه وسلامه عليه كم آتيناهم من آية بيّنة أي آيات موسى وقيل إن كم آتيناهم من آية بيّنة أي على نبوة محمد ويكون الخطاب لبني إسرائيل الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لا تؤمنون بمحمد وأنتم عندكم من الآيات الشيء الكثير الذي يدل على نبوتي سواء كان في التوراة أو في الإنجيل كما قال الله سبحانه وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وكما في قول الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه ثم قال ومثلهم في الإنجيل فلهم أمثلة في التوراة ولهم أمثلة في الإنجيل فبنوا إسرائيل يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم ويعرفون حقيقة نبوته فكأن الله يوبخهم بهذا السؤال أنتم تعرفون الحق وتصدون عنه وتندون كم آتيناهم من آية بينة بينة أي واضحة جلية ومعنى هذا أنها أقيمت عليهم الحجة ببيان واضح تم ثم قال ومن يبدل نعمة الله قلنا الآن جاء التهديد أولا التقريع على ما وقع منهم ثم جاء التهديد ومن يبدل نعمة الله والنعمة هنا إما أن تكون هي الرسول صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه نعمة من الله جل وعلا مبعثه نعمة من الله وما يكون النعمة هنا الهداية هداية الله للناس كما قال الله تبارك وتعالى وهديناه النجدين إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فهذه هداية الدلالة والإرشاد نعمة من الله تبارك وتعالى ثم الإنسان يختار بعد ذلك إما أن يختار الحق أو إما أن يختار الباطل هذه نعمة وإما أن تراد بالنعمة نعمة الصحة والعافية والأمان والحقيقة أنها كلها تصدق عليها أنها نعم من الله تبارك وتعالى تعد ولا تحصى ومن يبدل نعمة الله يبدل نعمة الله أن يكفروا بها الذين يبدلوا نعمة الله كفرا الكفر بنعمة الله هذا تبديل لها لأن الله تبارك وتعالى إنما أنعم علينا بهذه النعم لننتفع بها لا أن نتضرر بها فالكفر بنعمة الله تبارك وتبديل لها وهذا الآن يمكن أن يطبق على واقع المسلمين اليوم أنهم بدلوا نعمة الله عليهم سبحانه وتعالى بأنهم أعرضوا عن كتاب الله وأعرضوا عن تحكيم شريعة الله تبارك وتعالى وأعرضوا عن عبادة الله تبارك وتعالى كما جاء في الآية السابقة يا أيها الذين آمنوا دخلوا في السلم كافة أي خذوا الدين كله فنجد أن بعض المسلمين أخذ بعض الدين وترك بعض الدين وأهمل بعض أمور الشريعة والآن لا تكاد تجد دولة من دول الإسلام تطبق الشريعة تطبيقا تاما وتطبيق قوانين وضعية وتعرض عن شريعة الله وهذا من تبديل نعمة الله صلى الله تبارك وتعالى أن يحفظنا صلى الله تبارك وتعالى أن يهدي ولاة أمور المسلمين لتطبيق شرعه ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته أي جاءته واضحة بيّنة ظاهرة أي أقيمت عليه الحجة لا عذر له بعد ذلك قال فإن الله شديد العقاب وعيد من الله تبارك وتعالى ويكفر بها أن الله شديد العقاب والعقاب من العقب وعقب الشيء آخر تعقبه أي مشى خلفه والعقاب من الجزاء أي جازاه على فعله كيف يمشي خلفه الآن يمشي على عقبه كذلك يجازيه على فعله ومنه عقب الدابة وعقب الدار وعقب الرجل العقب وخرت الشيء أو ما يكون خلفه بعده مباشرة فالقصد أن شديد العقاب هو الله سبحانه وتعالى أي عذابه شديد وعقابه شديد جل في علاه ثم قال جل وعلا زيّن للذين كفروا الحياة الدنيا زيّن لم يذكر الفاعل من الذي زيّن قينا إن الذي زيّن هو الله سبحانه وتعالى وكذلك زيّنا لكل أمة عملهم زيّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنف والعامي والحرث فالذي زيّن هو الله جل وعلا وقيل الذي زيّن الشيطان زيّن لهم الحياة الدنيا فتعلقوا بها ونسوا الآخرة زيّن للذين كفروا الحياة الدنيا فتجدوا كل عملهم كل جدهم كل بذلهم للدنيا يعطي للدنيا يأخذ للدنيا يمنع للدنيا يحب للدنيا يبغض للدنيا يفكر في الدنيا لا يفكر بالآخرة وهذا حال كثير الآن من المجتمعات لا يفكر إلا في الدنيا لا يفكر في الآخرة بينما المسلم خلاف ذلك المسلم يزهد في الدنيا ويعرف أن هذه الدنيا دار ممر وأن الآخرة هي دار المقر وكما جاء عن عيسى عليه الصلاة والسلام قال اعبروها ولا تعمروها ذكروا أن سليمان بن عبد الملك الأموي خليفة سأل رجل من التابعين وقال له أبو حازم فقال له يا أبا حازم لماذا نكره الموت قال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتخافون أن تخرجوا من العمار إلى الدمار عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فكل عمل الإنسان للدنيا للأسف حتى إذا جاء ينام يفكر في الدنيا قبل أن ينام لا يفكر ماذا أخطأ ماذا أصلح ما الذي فعل لا يفكر في هذا وإنه يفكر في الدنيا بشتري بيت بسافر بدرس عيالي زوجتي بيتي وهكذا فلوسي الدنيا فقال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتخافون أن تخرجوا من العمار إلى الدمار وعمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتخافون أن تخرجوا من العمار ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة الفوقية هنا فوقهم في المرتبة لأن الكفار في النار والمؤمنين في الجنة والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ووصفهم الله جل وعلا بالتقوى لأنها هي المراد في النهاية هي المراد يقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام لذين من قبلكم لعلكم تتقون وقال الله تبارك وتعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على حبه ذوي القربة واليتامة والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآت الزكاة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات أعدت للمتقين فالقصد أن التقوى هي المقصد الأخير المراد في النهاية أن الله تبارك يريدنا أن نصل إلى هذه الدرجة قال ويسخرون من الذين آمنوا ثم قال والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب الرزاق هو الله رزقك ليس بجدك وجهدك أبدا وإنما رزقك بفضل الله وحده سبحانه وتعالى فقد يتعب الإنسان ولا يحصل شيئا من الرزق وقد يأتيه الرزق وهو جالس في بيته من الرزق الميراث من يتعب في ميراثه لا أحد يتعب في ميراثه الهدية من يتعب فيها لا يتعب فيها الهيبة لا يتعب فيها الوصية لا يتعب فيها أحد أرزاق تكتيك دون أن تحرك ساكنا الكنز لا تعب فيه لا جهد وذلك تدفع منه الخمس مباشرة لماذا؟ لأنك لم تتعب فيه يأتيك بدون تعب أحيانا حتى في أمور الدنيا تشتري أرضا ثم فجأة ارتفع سعرها مباشرة لعمل مشروع عليها وما شابه رزق هكذا جاءك بدون أن تفكر فيه فالأرزاق مكتوبة عند الله تبارك وتعالى لا الجد يدفع ولا العقل ولا الشطارة كما يقول ولا أبدا ولا شيء من هذا ومن طرائف ما يذكرون أن رجل من البادية دخل إلى الحاضرة ليبيع ويشتري فيبيعهم الإقت والسمن والفرو وغير ذلك مما معه ويأخذ منهم ليشتري التمر والقمح والشعير لطعامي هناك فدخل إلى سوق الحاضرة فباع ما عنده واشترى منهم ما يحتاج إليه ثم جاء ووضع بضاعته على البعير جنب والجنب الآخر من البعير جعل عليه وجعل فيه ترابا حتى يوازن بين الأكل وبين التراب لا يسقط على كتر كما يقولون والبعير بالكاد يمشي الآن من الثقل فراه أحدهم فقال له ما هذا قال طعام لي في البر قال طيب هذا ماذا فيه قال هذا تمر وشعير وقمح وبعض الحاجيات قال تراب قال ناقصك تراب رايح البر تأخذ معاك تراب ناقصك تراب هناك قال لا قال ليش ما أخذ تراب قال علشان أوازن الوزن هكذا يقول الوزن للبعير قال الله يهديك قال وش تبي تسوي قال ما علي أصبر ويجي وفكر بعض التراب وكت تراب هذا يقول أصبر شو تسوي تعب صار لي مدة حلم قال أصبر يوم كب التراب كله أخذ التمر هذا ووزعه نصف هنا ونصف هنا قال أركب الحين أنت بعد معاه فرح هذا البدوي فرح جدا قال ما شاء الله ذكي أنت ذكي قال ليس ذكاء المسألة واضحة قال لا أنت ذكي أنا ما خطر في بالي هذا كم مرة أجي واشتري وهذا ما عمر خطر في بالي هالفكرة هالي قال يا الله الحمد لله توقع قال لا أصبر قال شو عندك من حلال شو عندك من غني أكيد أنت غني على هذا الذكاء هذا شو عندك من الخير قال والله ما تصدق قال لا لا قول قول أحيانا أتعشى وأحيانا أنا بدون عشاء قال معقول قال يوما قال كلها الذكاء وتنام بدون عشاء قال يوما الله أنا بدون عشاء قال أنا حلالي هذا البدوي الحين يقول قال أنا حلالي اللي هو الغنم والإبل الذي عنده قال أنا حلالي إذا وقفت عند أوله لا ترى آخرة من كثرته قال طيب الله يبارك لك قال لا لا لا أنا ما قلت لكالي تقول لي الله يبارك لي لكن تدري رجع التراب محله قال رازقني على أخبالي والعقل لو ينفع تننفعك خلني على أخبالي أموري ماشية طيبة فهو مرزوق كتب الله رزقه في بطن أمه أرزاق مكتوبة ولذا قال الله تبارك وتعالى والله يرزق من يشاء هو من يشاء الله أن يرزقه سبحانه وتعالى ثم ماذا أكدها بغير حساب قالوا بغير حساب أي لا يحسب عليه كم عطيتك كم تخذ مفتوح مفتوح أو بغير حساب لا يحاسب عليه في الآخرة أو بغير حساب بلا نكد بلا تنغيص يعطيه الله جل وعلا يرزق من يشاء سبحانه وتعالى بغير حساب إن شاء الله تبارك أن يرزقنا وإياك من فضله وأن يقنعنا بما رزقنا وكما قال الإمام الشافعي غني بلا مال عن الناس كلهم إن الغنى عن الشيء لا به النعمة والعافية والله على وعلم صلى الله عليه وسلم