٦٧- تفسير سورة البقرة آية ٢٠٤-٢٠٧ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبركة لبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد نحن في ليلة السبت ليلة السابع من جمادة الأولى سنة ثمانية وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الرابع من فبراير سنة سبع عشر وألفين من الميلاد ووصلنا إلى الآية مائتين وسبعة مائتين واربعة من سورة البقرة وعند قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنس والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ومن الناس من يشري نفسه بتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد قوله سبحانه وتعالى ومن الناس هذه تقسيمة يقسمها الله تبارك وتعالى ويذكر أن الناس أقسام فقال ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وهذه الآية على قوله أكرر المفسرين أنها في المنافقين الذين يقولون بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم كما قال الله سبحانه وتعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ومثله كذلك أو الله تبارك وتعالى في سورة المنافقون وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم يقول تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أن يؤفكون فالمنافقون يظهرون ما لا يبطنون والنفاق قد ذكرنا أنه مع الإسلام يقوى ويضعف فإذا قوي الإسلام قوي النفاق وإذا ضعف الإسلام ضعف النفاق وذلك أن الإسلام إذا كان ضعيفا يعني المسلمين الذين ينتمون إليه كانوا ضعفا لا يحتاج الكفار إلى النفاق فيظهرون كفرهم ويعلنونه وأما إذا قوي الإسلام أخفوا كفرهم وأظهروا النفاق وذلك يقول أهل العلم يقوى إذا قوي الإسلام يكثر المنافقون إذا قوي الإسلام لأنهم لا يستطيعون أن يظهروا كفرهم فيظهروا النفاق يقول الله جل وعلا في وصفهم ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا أي تستحسنه الإعجاب من الاستحسان قوله في الحياة الدنيا أي في هذه الحياة وقيل في الحياة الدنيا أي إذا تكلم في الدنيا يفهم في الدنيا ولكنه في أمور الآخرة لا يفهم شيئا ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا وهنا الخطاب إما أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم الله يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا محمد ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا أو أن الخطاب لكل مؤمن لعامة المؤمنين أيها المؤمنين ومن الناس من يعجبك قوله أي يا مؤمن فالخطاب يكون لعامة المؤمنين ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه يشهد الله على ما في قلبه لها معنيان أو تحتمل معنيين الأول يشهد الله على ما في قلبه أي أن الله مطلع على ما في قلبه ومن جرأته وعلمه أن الله يعلم ما في قلبه لكنه مستمر على هذا الكذب والنفاق أو يشهد الله على ما في قلبه أي يحلف بالله كذبا يحلف بالله كذبا وهذا أمر مهم جدا هنا الآن عندما يحلف الإنسان كذبا القسم عند الناس عندما يقسم الإنسان يقول والله العظيم سأفعل كذا هذه تسمى اليمين المنعقدة والله العظيم سأفعل كذا والله لن أفعل كذا هذا يمين منعقدة على أمر مستقبل هذا على غلبة الظن والله العظيم إنه فلان والله العظيم ليس فلانا والله العظيم إنه جاء والله العظيم إنه لم يأتي هذا على غلبة الظن وهذه لا بأس بها واليمين الثالثة وهي اليمين الغموس وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار كما يغمس الإنسان الخبزة في المرق تغمس صاحبها في النار وهي اليمين بالله كذبا مع علمه بأنه كاذب وهو يعلم ذلك وتسمى اليمين الغموس وهذه ليس لها كفارة عند جماهير أهل العلم يعني اليمين المنعقدة التي تقول مثلا والله سأذهب وبعدها رأيت أنك لا تذهب والله لن أكل ثم رأيت أنك تأكل هذه يمين منعقدة كفارتها إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيامه ثلاثة أيام أما اليمين الغموس فليس لها كفارة لأنها أعظم من أن تكفر طيب ما الحل إذا حلف الإنسان كذبا وهو يعلم ذلك لأي سبب من الأسباب هذه يلزمه التوبة أن يتوب إلى الله لكن ما فيها كفارة تخففها إلا أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وهناك اليمين الشركية وهي الحلف بغير الله سبحانه وهي يمين غير منعقدة وأيضا شركية من حلف بغير الله فقد أشرك والعياذ بالله وهذه قريبة من قول كثير من الناس اليوم يقول يعلم الله أني ذهبته ويدر أنه ما ذهب يعلم الله هذه أيضا يعني يمين غموس والعياذ بالله يقول يعلم الله أني ما ذهبته وهو ذهب هذه خطيرة جدا ذاك الإنسان لابد أن يحفظ يمينه كما قال الله تبارك وحفظوا أيمانكم يحفظ اليمين وقال الله تبارك وتعالى من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه ثم قال سبحانه وتعالى وهو ألد الخصام الألد هو الأعوج ألد الخصام أي عويج الخصام شديد الخصام والخصام من الخصومة وقيل وهو ألد الخصام أي الشخص أو ألد الخصومة إما أن يكون الشخص خصيم وإما أن تكون خصومته شديدة ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمنى خان وفي رواية وإذا خاصم فجر وهذا من ألد الخصام الذي إذا خاصم فجر ويقول النبي صلى الله عليه وسلم إن شر الناس منزلة عند الله الألد الخصم يعني الأعوج كثير الخصومة قال وهو ألد الخصام أي أشد الخصام وأعوجهم قال وإذا تولى أي أعوج كثير الخصام صد عنك سعى في الأرض ليفسد فيها إما بإشاعة الأكاذيب وإما بالقتل وإما بالإعلان الحرب على المسلمين وإما بالكذب وإما بالغش كل هذا من الفساد في الأرض سعى في الأرض ليفسد فيها ثم قال ويهلك الحرث والنسل والحرث طعام الناس والنسل أولادهم أو أولاد الحيوانات فالحرث في الحيوان في النبات والنسل في الحيوان سواء كان الحيوان الإنسان أو الحيوانات غير الناطقة هذا يسعى في الأرض ليفسد فيها وليهلك الحرث وليهلك النسل أي ما فيه معيشة الناس ويهلك الحرث والنسل قال والله لا يحب الفساد سبحانه وتعالى طبعا عندما يقول والله لا يحب الفساد ترتب أنه سيعاقب سبحانه وتعالى من يسعى في الأرض فسادة ثم قال سبحانه وتعالى إذا قيل له اتق الله ذكر بالله سبحانه وتعالى أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولا بئس المهام إذا قيل لهذا الإنسان اتق الله لا تكذب اتق الله لا تفسد اتق الله لا تحلف أخذته العزة بالإثم ويذكرون عن هارون الرشيد الخليفة العباسي القرشي الهاشمي أنه كان يوما على دبته فرس أو بغلة فمر به يهودي فقال له يا أمير المؤمنين اتق الله يهودي يقول للخليفة هارون الرشيد يا أمير المؤمنين اتق الله فنزل عن دبته وسجد على الأرض فما سمعوه رأوا اليهودي يقول فجاءه أحد فقال له يا أمير المؤمنين يهودي تستمع إليه وتطيعه لماذا أطعت اليهودي قال تذكرت قول الله تبارك وتعالى وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فسجدت تواضعا لله سبحانه وتعالى وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم هذا الفاجر الكافر أما المؤمن اتقي إذا قيل له اتق الله قال نعم أنا أحق من يتق الله تبارك وتعالى وإذا قال الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي اتق الله فلا تحزن إذا جاءك أحد وقال لك اتق الله بعض الناس ما يقبل إذا قيل له اتق الله حزن قال ليش مسوي قال إن شاء الله قال الله ما جعلنا من المتقين ما فيها بس إذا قيل له اتق الله أي في إفسادك في الأرض أخذته العزة بالإثم والعزة أحيانا تكون محمودة وأحيانا تكون مذمومة المسلم ينبغي أن يكون عزيزا كما قال الله تبارك في وصف المؤمنين عزة على الكافرين فالعزة طيبة لإنسان يجب أن يكون عزيزا ولكن أيضا حسب موقعه إذا قيل له اتق الله لا تأخذه العزة بالإثم العزة تأخذك بالطاعة كن عزيزا النفس بالطاعة الله تبارك وتعالى لا تذل نفسك لا تذل نفسك لأحد أما في المعصية لا يجوز الإنسان أن يمتنع عن قبول الحق لأن فلانا قاله لو قاله غيره لقبله لا يجوز اتبع الحق بغض النظر عن من قال هذا هارون الرشيد مع يهودي وهو خليفة المسلمين لما قال له اتق الله نزل وسجد على الأرض قال تذكرت قول الله تبارك وتعالى وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فسجدت تواضعا لله تبارك وتعالى ولذا هنا العزة التي ذمها الله هي العزة بالإثم أخذته العزة بالإثم هذه التي ذمها الله تبارك وتعالى ولذا جاءت النتيجة فحسبه جهنم أي تكفيه جهنم تكفيه جهنم أي سيصل جهنم وجهنم اسم من أسماء النار وقيل إن جهنم اسم أعجمي عربة واستخدمته العرب وقيل جهنم عربي الأصل لكن زيدت النون للمبالغة والأصل فيها جهم وهي الظلمة ظلمة النار سوادها كما يقال عن اللون الأسود المجهم الأسود فكذلك هنا أصلها جهم وزيدت النون للمبالغة على كل حال إنها الكلمة بمعنى النار فهي اسم من أسماء النار فحسبه جهنم ثم قال ولا بئس المهاد أي والله بقسم محذوف والله لبئس المهاد وسميت مهادا لشدة التصاقهم بها كما يلتصق المهد بالرضيع فإذا تسميت المهاد بالنسبة للكفار عاذنا الله وإياكم منها ومن جمال القرآن الكريم أنه مثاني إذا ذكر الفجار ذكر الأتقيا إذا ذكر الجنة ذكر النار فقال ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء رضوان الله فذكر خصومهم وهم المؤمنون الأتقيا فقال ومن الناس أي النوع الثاني القسم الثاني من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله يشري أي يبيع يشتري يأخذ يشري بيعنا يبيع ومنها قول الله تبارك وتأوى شروه بثمن بخص أي باعوه إخوته باعوه بثمن بخص أي قليل وهنا ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله يعني ذكر الله تبارك وتأوى الآن الأتقيا الصالحين والمشهور أن هذه الآية نزلت في أبي صهيب صهيب الرومي أبي يحيا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها فيه لما أراد الهجرة من مكة إلى المدينة وهو رومي ليس من أهل مكة لا قرشي ولا رومي من أهل الروم ولكن كان يعيش في مكة حدادا أن يهاجر جاءته أريش كفارها جاءوه فقالوا له جئتنا فقيرا معدما وترجع الآن بكل مالك وهو هذا المال لم يسرقه منهم وإنما نظير جهده وتعبه قال أرأيتم إن تركت لكم المال تتركوني أخرج قالوا نعم أترك لنا مال قال فهو لكم إذن فأعطاهم المال الذي معه ثم هاجر في سبيل الله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بما وقع لصهيب فقال ربح البيع فلما دخل المدينة وإلا الناس يستقبلونه ويقولوا له ربح البيع أبا يحيا ربح البيع أبا يحيا يقول وربح بيعكم أيضا ما أدري ما الحكاية قال وربح بيعكم وفقكم الله وسددكم فقالوا له نزل فيك قول الله تبارك وتعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد وأكثر المفسرين أكثر أهل العلم يرون أن هذه الآية عامة في صهيب وغيره لقول الله تبارك وتعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ولذا الحسن البصر لما ذكر هذه الآية قال والله لقد أربح تجارتهم سبحانه وتعالى يعني اشترى منهم أموالهم التي أعطاهم إياها كل المال الذي عندنا من الله وأنفسنا من الله سبحانه وتعالى فاشترى منا ما أعطانا إياه لكرمه سبحانه وتعالى ولا شك أنه ربح البيع قال ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله أي حالة كونه يريد مرضات الله تبارك وتعالى قال والله رؤوف بالعباد وفيها قراءتان كما مر والله رؤوف بالعباد والله رؤوف بالعباد بدون واو رؤوف أو رؤوف كلاهما قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم قرأها النبي مرة رؤوف بالعباد صلوات ربي وسلامه عليه جعلنا الله وإياكم من هؤلاء العباد والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد