53 - شرح كتاب التوحيد الباب ( 52 ) قول اللهم اغفر لي إن شئت - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
21:18
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى
آله وصحابته أجمعين أما بعد فحياكم الله في مجلس من مجالس الذكر أسأل الله تبارك وتعالى لا يحرمنا وإياكم الأجر ونتذكر جميعا قول النبي صلى الله عليه وسلم ويطلون كتاب الله ويتدارسونه
بينهم إلا غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله في من عنده فأسأل الله جل وعلا يجعلني وإياكم منهم وما زلنا مع كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب بن
سليمان التميمي رحمه الله تبارك وتعالى الذي هو حق الله على العبيد ونحن في ليلة الأربعاء ليلة الرابع عشر من شهر صفر لسنة 43 و400 بعد الألف من هجرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
موافق ليلة الثاني والعشرين من الشهر التاسع لسنة 21 و2000 من ميلاد المسيح عليه السلام ووصلنا إلى الباب الثاني والخمسين من هذا الكتاب المبارك إن شاء الله السلام والمؤمنين أجمعين
اللهم آمين قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الباب الثاني والخمسون باب قول اللهم اغفر لي إن شئت في الصحيح عن أبي هوي وتوضي الله عنه أن وسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإن الله لا مكوه له ولمسلم وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه قال المؤلف رحمه الله تبارك وتعالى باب
قول اللهم اغفر لي إن شئت يعني حكم هذا القول حكم أن يقول الإنسان اللهم اغفر لي إن شئت الأصل في الدعاء أن الإنسان يلجأ إلى الله تبارك وتعالى مفتغرا متذللا لأن هذه هي روح العبادة روح
العبادة هو الافتقار والتذلل إلى الله تبارك وتعالى وإذا قال المقيم رحمه الله تعالى عن هذه العبادة أنها التذلل إلى الله تذلل هذا التذلل هو روح هذه العبادة أن الإنسان يستشعر الفقر
والحاجة لله تبارك وتعالى هنا باب قول اللهم اغفر لي إن شئت الله تبارك وتعالى لكمال سلطانه وكمال جوده وكمال فضله سبحانه وتعالى فإنه يجب التأدب معه ولا يقال اللهم اغفر لي إن شئت وإنما
يعزم المسألة يقول اللهم اغفر لي ثم ذكر هذا الحديث حديث أبي هرأي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقول أن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت لكن يعزم يقول اللهم اغفر لي
اللهم اغفر لي اللهم اغفر لي بدون إن شئت لماذا قال أهل العلم لثلاثة محاذير لثلاثة محاذير الأول قوله اغفر لي إن شئت يشعر أن الله تبارك وتعالى قد يكره على هذا الشيء جل في علاه يعني
يكون يقول ربي لا أكرهك على هذا الأمر وإن شئت لا تغفر فلا تغفر وما هكذا يكون الافتقار والتذلل إلى الله تبارك وتعالى وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان هكذا ينبغي أن يكون
العبد مع الله تبارك وتعالى كمال الذل لله تبارك وتعالى الأمر الثاني أو المحذور الثاني أنه كأنه يرى أن هذا الأمر عظيم وقد يتعاظمه الله سبحانه وتعالى فيقول لا هذا شيء كثير يعني الذي
تطلبه لا وهي ليس خاصة بالمغفرة هنا أي شيء إذا سألت الله تبارك وتعالى لا تقول إن شئت تقول اللهم ارزقني لا تقول إن شئت اللهم هدين لا تقول إن شئت اللهم اغفر لي اللهم هب لي ذرية طيبة
لا تقول إن شئت وإن معزم في المسألة لذلك لأن الله تبارك وتعالى لا يتعاظمه شيء سبحانه وتعالى يقول له كن فيكون ته الأمر بالنسبة لله جل وعلا ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه
وسلم إن يمين الرحمن ملأ لا يغيظها شيء ملأ لا يغيظها شيء سحاء الليل والنهار هذه يمين الله تبارك وتعالى فالإنسان قد يتعاظم هذا الأمر فيظن أن هذا الأمر أيضا عظيم على الله لا الله
تبارك وتعالى كل شيء عنده يسير جل في عظمه فلا يقيد دعوته أو دعاءه بقوله إن شئت هذا المحذور الثاني المحذور الثالث أنه يشعر أنه غير مبالي اللهم اغفر لي إن شئت اغفر لي إن شئت لا تغفر
لي كأنه يعني يستشعر عدم الحاجة لله تبارك وتعالى وأنه يقول إن شئت تغفر لي فاغفر لي إن شئت تغفر لي لا تغفر لي كأنه غير محتاج لله تبارك وتعالى أو إن شئت ترزقني رزقني ما تبي لا ترزقني
إن تهديني اهدني ما تبي لا تهديني كأنه غير محتاج لله تبارك وهذا خلاف أصل العبادة وهي التذلل والفقر إلى الله تبارك وتعالى وليس كما يقول هذا القائل اللهم اغفر لي إن شئت قال لا يقول أن
أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت واختلف أهل العلم هنا في هذه الكلمة اللهم اغفر لي إن شئت هل هو للكراهة أو للتحريب إن شئت أو أنه يكره فعلى قولين لأهل العلم إن ما قصد الإنسان هذا وإنما قصد
تعليق الأمر بالمشيئة فهذا مكروه وإن خطر في باله شيء من الثلاثة التي قلناها فهذا لا شك أنه محرم لا يجوز له أن يقول مثلا المهم أن الإنسان لا يقول اللهم اغفر لي إن شئت ولكن يعزم
المسألة يعزم يعني اللهم اغفر لي حتى إذا دعا لغيره اللهم اشفه اللهم وفقه اللهم ارزقه اللهم معافه لا تقول إن شئت وهذا لا يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم ما دخل على الرجل قال طهور
إن شاء الله هذا ليس من باب الدعاء وإنما هذا من باب الخبر الذي قاله النبي طهور إن شاء الله لم يكن دعاء للرجل كما ذكر أهل العلم وإنما كان خبرا يعني أرجو أن يكون هذا المرض طهرك من
الذنوب طهور إن شاء الله وليس من باب الدعاء أما إذا جئت إلى إنسان وتريد أن تدعو له لا تقول إن شاء الله لا تقول اللهم اغفر له إن شئت لا تقول اللهم ارزقه إن شئت قل اللهم ارزقه اللهم
اغفر له وهكذا فاعزم في الدعاء ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول لنا أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة يعني يكون جازما بها وهذا قلنا أحد
المحاذير الثلاثة وهي أنه قد يظن أن الله له مكره سبحانه وتعالى فلذلك يقول إن شئت يقيدها بهذا القيد وهذا القيد باطل قال ولمسلم وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعظمه شيء نعطاه عظم الرغبة
أكثر من الطلب لا تقلل الطلب أكثر من الطلب لذلك الله تبارك وتعالى يقول في الحديث القدس يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألني كل مسألة فأعطيته ما نقص ذلك
من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخله في البحر الله أكبر المخيط هي الإبرة الكبيرة هذه الملساء إذا أدخلتها في البحر ثم أخرجتها كم نقص من البحر يقول كذلك الأمر إذا أعطى كل واحد
مسألته صوروا من الأولين والآخرين والإنس والجن وفي وقت واحد وأعطى كل واحد مسألته لا ينقص من ملكه شيء سبحانه وتعالى وذلك لكمال ملكه وعظيم ملكه جل وعلا فالإنسان لا يتعظم له تبارك
وتعالى يقول هذا كثير على الله لا ليس شيء على الله كثير سبحانه وتعالى ويذكرون من طرائف الأمور أن رجلا كان عند الكعبة فيسأل الله تبارك وتعالى يريد الدنيا فيقول يا رب يا رب خمسة
ملايين يبي فلوس يقول يا الله خمس ملايين يا رب ارزقني خمسة ملايين فصاحبه بجانبه ضربه قال يكفي مليون مليون زين قال يكفي مليون سألتك طالب منك أنا كريم شو حتى هو ما طلب مننا مستعظم وهو
لم يطلب منهم واستعظم الأمر خمس ملايين كثير يقول أنا ما طلبت منك أنا طلبت من العظيم طلبت من الكريم طلبت من الجواد سبحانه وتعالى وإذلك قيل وتعظم وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في
عين العظيم العظائم وتعظم في عين الصغير صغارها لأنه صغير وتصغر في عين العظيم العظائم مهما ظلنت أنها عظيمة فهي عند الله لا شيء تصغر عند الله فأعطيت كل واحد منكم مسألته أو منهم أعطيت
كل مسألته ما نقص ذلك من الملك شيئا لكمال ملكه وعظيم ملكه وسلطانه سبحانه وتعالى فنفرق بين سؤال الله وسؤال غير الله سبحانه وتعالى نعم غير الله من البشر عندما تسأله نعم قد يستعظم هذا
المسألة يعني على قدره يستطيع على هذا المبلغ أو لا يستطيع فتفكر مئة مرة قبل أن تقدم على هذا السؤال كم أطلب منه أخشى أن أقول لهذا المبلغ يقول كبير ثم كذلك سؤال الإنسان قد تسأله ولا
يعطيك يبخل قد يبخل لا يعطيك قد لا يعطيك كل مسألتك يعطيك بعض مسألتك يعطيك ويمن عليك بالعطاء يعطيك ولكن يعطيك خوفا منك أو يعطيك لمصلحة له عندك أما الله جل وعلا فمنزه عن ذلك كله جل
وعلا فالله تبارك وتعالى أعطاك وأنت في بطن أمك كتب رزقك كله وهيئ لك رحم أمك وهيئ لك الحياة في بطنها
ثم لما خرجت رزقك سبحانه وتعالى من حليبها ثم بعد ذلك ينشئك ويربيك الله تبارك وتعالى ويرزقك من حيث لا تحتسم وهكذا يستمر الرزق الله معك سبحانه وتعالى يعطيك من نعمه وما بكم من نعمة فمن
الله جل وعلا يعطي عطاء عظيما جل في علاه وهكذا يستمر عطاؤه لك إلى أن يتوفك سبحانه وتعالى ثم إذا ميت على العقيدة الصحيحة وعلى الإسلام أعطاك في الآخرة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا
خطر على قلبي بشر هذا عطاء الله أما عطاء العبيد فعلى قدرهم ولذلك قال الشاعر الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم إن سألته يغضب هذا الفرق ابن آدم إذا طلبت منه يغضب الله جل إذا لم تطلب
منه يغضب جل وعلا هذا هو الفرق العظيم بين الله تبارك وتعالى وفروق أخرى لكن الشاهد من هذا أن الله تبارك وتعالى يعطي من يحب ويعطي من لا يحب يعطي عطاء لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى بلا
حصر بلا حساب ولكن لمنه وكرمه وفضله سبحانه وتعالى نعم أحسن الله إليكم فيه مسائل الأولى أنه يعني الاستثناء في الدعاء نعم إن شئت أغفر لي إن شئت هذا في الدعاء نعم الثانية بيان العلة في
ذلك نعم بيان العلم لذلك أن الله لا يتعظم شيء سبحانه وتعالى الثالثة قوله ليعزم المسألة ليعزم المسألة أي يجد في هذا إغفر لي ولا يقول إن شئت وإنما يعيد ويكرر وإذاك جاء في الحديث إن
الله يحب العبد الملحاح الملحاح الذي يلح بالدعاء وإذاك يقال أكثر طرق الباب يوشك أن يفتح لك فإذا منعك سبحانه وتعالى بعض الناس يقول دعوته ما عطاني فلحكمة سبحانه وتعالى لحكمة ما أعطاك
جل وعلا إما أنه ما أعطاك لأنه يضرك هذا العطاء فالإنسان كما قال الله تبارك وتعالى عن هذا الإنسان يقول كلا إن الإنسان ليطغى الرآه استغنى قد يطغي الإنسان هذا المال فالله لا يعطيه حتى
يبقى على إيمانه حتى يبقى على إيمانه الله لا يعطيه سبحانه وتعالى لأنه يعلم سبحانه وتعالى أنه لو أعطاه لتمرد وغرته الدنيا ونسي الله جل وعلا استغنى فصار والعياذ بالله يعني بعيدة عن
الله تبارك وتلهيه هذه الدنيا فيمنع الله تبارك وتعالى لمصلحته العبد وقد يمنع الله تبارك لأنه يؤخر له إلى يوم القيامة أو أنه اختار له شيئا أفضل منه وذلك بعض الناس مثلا يطلب الله شيئا
معينا فلا يعطيه الله هذا الشيء ثم يعطيه شيئا أفضل من يقول الحمد لله ما عطاني أو أن هذا الأمر قد يكون سيئا له فيقول الحمد لله الذي ما عطاني لكن ليس كل أحد يتبين له هذا في الدنيا
وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا سأل أحدكم الله جل وعلا فهو بين ثلاث إما أن يعطيه في الدنيا وإما أن يؤخره له إلى يوم القيامة وإما أن يصرف عنه من السوء مثله ونحن لا نعلم حكمة
الله تبارك وتعالى فيما يفعل جل وعلا لكننا نؤمن بحكمته جل في علاه نعم الرابعة إعظام الرغبة كيف؟
إعظام الرغبة أين؟
إعظام الرغبة أي عند الله تبارك وتعالى أن نرغب إلى الله تبارك وتعالى ونعزم بالدعاء ونقول يا رب يا رب أعطينا أعظم الرغبة إلى الله تبارك وتعالى والتدلل والفقر بين يديه جل في علاه نعم
الخامسة التعليل لهذا الأمر نعم لأن الله لا يتعظمه شيء سبحانه وتعالى أكثر من الطلب من الله جل وعلا في علاه وكان سعد بن عبادة رضي الله عنه كان من دعائه من جميل دعائه يقول له طبعا سعد
بن عبادة سيد الخزرج سيد بن عبادة سيد الخزرج وكان من دعائه أو قبل أن نقول ما كان من دعائه كان كريما لدرجة أنه ذكر الذهبي عن بعض السلف أنه نقل عن سعد بن عبادة أنه منذ دخل النبي صلى
الله عليه وسلم المدينة إلى أن توفاه الله عشر سنوات إذا قلنا السنة 365 يوم يعني كم سنة كم يوم 3650 يوم يقول ما يمر يوم إلا وسعد بن عبادة يهدي للنبي هدية كل يوم إما يهدي له طعاما
وإما أن يهدي له لباسا وإما أن يهدي له سلاحا وإما أن يهدي له دابا ما يمر يوم إلا ويهدي للنبي صلى الله عليه وسلم من كرمه رضي الله عنه وأنه كان من دعائه اللهم إني لا أصلح للفقر ولا
يصلح لي يعني أنا والفقر لا نصلح لبعض لأنه كريم قال اللهم إني لا أصلح للفقر ولا يصلح لي اللهم ارزقني من فضلك يعني أغني من فضلك أعطني من فضلك يا رب حتى لا أكون فقيرا حتى أستطيع أن
أعطي ويذكر أن ولده قيسا كان أكرم من أبيه رباه تربية صح كان قيس أكرم من أبيه يقولون لأن قيسا وهذه ليست دعوة لكم لكن هكذا وقع كان يقترض ويستدين لكي يكرم إلى هذه الدرجة كان يقترض
ويستدين لكي يكرم ونقلوا في ترجمته أن أبا بكر وعمر أتي النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله كلم قيسا فإنه يقترض ليكرم يعني زيادة يعني مبالغ في الكرم من الذي سمع أبوه سعد بن
عبادة فغضب ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله ما بال أبي بكر وعمر يبخلان علي ابني أنا راضي دعه يقترض فليقترض وأنا أسدد هذا لقو يعلم ولده يقول يقترض وأنا أسدد لا
يستمر ما لكم شغل فيه اتركوه دعوه يكرم هذه صفة طيبة صفة الكرم يقول أنا أسدد إذا ما أسدد أنا أسدد عنه يدفع بعضهم يروح يرفع عليه قضية حجر يقول سفيه ما يحسن يتصرف دائما يعطي أمواله
للناس بينما الأصل أن الكرم شيء يعني مطلوب في دين الله تبارك وتعالى والله المستعان نعم