٦٣- تفسير سورة البقرة الآية ١٩٤-١٩٦ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل الجنة الفردوس مثوايا مثواكم اللهم أمين الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فما زلنا مع سورة البقرة والآية الرابعة وتسعين بعد المئة ونحن في ليلة السبت التاسع ليلة التاسع من ربيع الثاني واربعمائة بعد الألف وليلة السابع من شهر الأول يناير من سنة سبع عشر وألفين بعد أن ذكر الله تبارك وتعالى القتال مع الكفار في البلد الحرام وفي قول الله تبارك وتعالى واقتلوهم حيث قفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوهم لأنه مسجد حرام والمقصود في المسجد الحرام هنا الأرض الحرام كما قال الله تبارك وتعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام والمشهور كما في صحي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أسرى به من بيت أم هانة فسموه المسجد الحرام أي الأرض الحرام وبعد أن تكلم عن القتال في المسجد الحرام وأنه لا يجوز وبيّن أنهم إذا بدأوا القتال في المسجد الحرام نقاتلهم لأن هذا من باب الرد والدفاع تكلم ربنا تبارك وتعالى عن القتال في الشهر الحرام فقال جل وعلا بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين الشهر الحرام بالشهر الحرام أي كما أن القتال لا يجوز في المسجد الحرام كذلك القتال لا يجوز في الشهر الحرام وكما سيأتينا في قول الله تبارك وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير أي من كبائر الذنوب كبير أي عند الله عظيم لا يجوز القتال في الشهر الحرام وكذلك لا يجوز القتال في الأرض الحرام وهنا قول الله تبارك وتعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى عليكم خرج لأداء العمرة في السنة السادسة من الهجرة في شهر ذي القعدة وشهر ذي القعدة من الأشهر الحرم والأشهر الحرم هي ذي القعدة وذي الحجة ومحرم ورجب فكان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى أداء العمرة في الشهر الحرام وكاد أن يكون قتال بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى أن لا يكون قتال وأراد الصلح وفعلا تم الصلح مع أن هذا الصلح كان يرى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقع فيه بعض الحيف عليهم خاصة في رجوعهم وعدم أداء العمرة وفي كذلك أن من أراد من الكفار أن يلحق بالمسلمين فمنع قومه على الرسول أن يرده وليس على المشيئين أن يردوا من لجأ إليهم من المسلمين فقبل النبي بهذا كل هذا لأجل أن يرده فلا يقع قتال في الشهر الحرام والأرض الحرام فعوض الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فقال الشهر الحرام في الشهر الحرام أي كما منعتم في الشهر الحرام أن تؤدوا العمرة أجعلكم تؤدون العمرة في الشهر الحرام فتمتنعون أنتم عن القتال في الشهر الحرام ويمتنعونهم عن القتال في الشهر الحرام فاتفق النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار أن يعتمر من السنة القادمة في ذي القعدة أي في الشهر الحرام شهر حرام منعتم من العمرة فيه شهر حرام تؤدون العمرة فيه أي بشهر حرام بدل شهر حرام قال الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرومات قصاص أي كما أنهم أخذوا الشهر الحرام في صالحهم في المرة الأولى فتأخذون أنتم الشهر الحرام في صالحكم في المرة الثانية والحرومات قصاص والحرومات جمعها لأنها تشمل أكثر من الشهر الحرومات جمع حرمة مثل حجرة وجمع حجرات وقال حرومات لأننا عندنا الشهر الحرام عندنا الأرض الحرام عندنا الإحرام تلبس بالإحرام وعندنا حقوق الناس الأصل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل المسمع المسلم حرام دمه وماله وعرضه الأصل في أموال الناس الحرمة وفي أعراضهم الحرمة وفي دمائهم الحرمة هذا هو الأصل فالحرومات إذن تشمل أشياء كثيرة ولذا جمعها قال حرومات فتشمل الشهر الحرام والأرض الحرام والتلبس بالإحرام وما يحرم عليك من حقوق الناس من أموالهم وعراضهم ودمائهم هذه كلها حرومات وإذا قال الحرومات قال والحرومات قصاص يعني كما أنه أجاز الله تعالى القتال في الأرض الحرام عندما هم يبدأون وأجاز القتال في الشهر الحرام عندما هم يبدأون كذلك في اللباس الحرام كذلك اعتدوا على أموالهم اعتدوا على أموالهم إذا اعتدوا على أراضهم اعتدوا على أراضهم وهكذا فالحرومات قصاص فإذن هي تحرم ابتداء ولا تحرم بالحاث للقصاص يحرم عليك أن تبتدئ الاعتداء لكن إذا هم ابتدوا الاعتداء لك أن تقتص وأن تأخذ الحق ولو كان في الشهر الحرام أو الأرض الحرام أو في لباس الإحرام أو غير ذلك والقصاص من قص الأثر يفعل بهم كما فعلوا واختلف أهل العلم في القاتل إذا قتل هل يقتل بالطريقة التي قتل بها أو أن القتل لا يكون إلا بالسيف ذهب الأحناف إلى أن القصاص لا يكون إلا بالسيف بغض النظر كيف قتل هو وذهب الجمهور إلى أن القصاص هو أن يقتل بالطريقة التي قتل بها وقد ثبت أن يهوديا أخذ جارية فرد رأسها بصخرة فلما أمسك أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فوضع على الأرض ورد رأسه بصخرة كما فعل بها ولم يقتل بالسيف وإنما قتل بالطريقة التي قتل بها وكذا العرانيون لما اعتدوا على إبلي الصدقة وأخذوا الراعي فقطعوا يديه وقطعوا رجليه وسملوا عينيه ورموه في البرية حتى مات فأمر النبي صلى الله عليه وسلم باللحاق بهم وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ولكن هنا قضية مهمة جدا نبه إليها أهل العلم وهي في قول الله تبارك وتعالى والجروح قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل لم اعتدى عليكم أنه لا يجوز الحيف والظلم بل لا بد أن يؤخذ بما فعل فقط دون زيادة ولأجل هذا قال أهل العلم لا يجوز القصاص إلا بحضرة الإمام أو من ينوب عنه حتى لا تكون فوضى حتى لا تكون فوضى واحد قطع يد شخص هذا يأتي يقطع يده التنتين كما قال بعضهم وإذا بليت بظالم كن ظالما وإذا لقيت أخا الجهالة فاجهلي هل ليس المقصود أنه يجهل وينصدر أن يكون ظالم ولكن ذاك يستحق أن يعامل بهذه الطريقة لأنه هو الذي بدأ بالظلم هو الذي بدأ بالجهل وإن سمي هذا ظلما وجهلا ولكنه في الحقيقة ليس ظلما ولا جهلا لأنه باب القصاص كما قال الله تبارك وتعالى ومن اعتدى عليكم فاعتدوا والعدوان محرم لكن سماه اعتداء مع أنه ليس اعتداء وإنما هو قصاص سماه اعتداء من باب المشاكلة فقط كقول الله تبارك وتعالى جزاء سيئة سيئة مثلها وهي ليس سيئة وإنما هي عقوبة وهنا كذلك قول فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه المقصود أي افعلوا به كما فعلوا هذا لا يسمى اعتداء وكذا قول الشاعر وإذا بليت بظالم كن ظالما وإذا لقيت أخا الجهالة فاجهلي كذلك وقول الثاني فنجهل فوق جهل الجاهلين يعني لو اكتفى بقوله ألا لا يجهل أحد علينا فنجهل عليه وشوف لكلمة مناسبة لكن فوق جهل الجاهلين هنا التعدي هذا هو التعدي وهذا الذي منعه الإسلام الإسلام أذن بأن تجهل على من يجهل وأن تظلم من يظلم وأن تعتدي على من اعتدى لكن أن يكون الجهل فوق جهل الجاهلين فهذا له منعه الإسلام ممنوع فاعتدوا عليه بمثلي ما اعتدى عليكم كما قلت نص أهل العلم على أن القصاصة لا يكون إلا بحضرة الإمام أو من ينوب عنه حتى لا يكون التعدي لأن أحيان النفس يصير فيها التشفي تبتنتقم فتتعدى ولذا هناك أشياء يمكن القصاص فيها في أشياء لا يمكن القصاص فيها يعني أشياء يمكن القصاص فيها مثلا قطع يده تقطع يده من المفصل طيب هو لو قطع يده من من الساعد وليس من المفصل من الساعد هنا ما يسير نقطع من الساعد لأن هذا ليس مكان قطع لابد يكون قطع من المفصل إذا قطعنا من هنا يعني من المرفق فهذا زيادة إذن يقطع من المفصل هنا في الكف ويعوض عن هذا لأنه لا يمكن القطع بالتساوي هنا كذلك لو ضربه لا يمكن قل اضربه بحيث أنك تكسر هذا لا يمكن هذا فالقصد وخاصة بعد الأشياء الداخلية الجائفة وشابهة هذه لا يمكن يعني المساواة فيها فالقصد أن الأشياء التي يمكن أن يكون فيها التساوي يعمل بها وما غيرها فلا فلا يجوز الاعتداء وإنما أخذوا الحق فقط قال فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثلي ما اعتدى عليكم وهذا الإنصاف من الله تبارك وتعالى ثم قال واتقوا الله يذكر بالتقوى هنا وهي الخوف من الله سبحانه وتعالى ثم قال إن الله مع المتقين وهذه المعية يسميها أهل العلم معية النصرة والمحبة والتأييد من الله سبحانه وتعالى فكل من اتصف بالتقوى كان الله معه بنصره وتأييده ومحبته سبحانه وتعالى سال الله يجعلنا وياكم كذلك ثم قال انفقوا في سبيل الله وهذا فيه تنبيه كما قال أهل العلم على الإخلاص انفق في سبيل الله وليس في سبيل الشيطان ولا في سبيل النفس في سبيل الله والمقصود في سبيل الله إذا أطلقت في القرآن الكريم فهو الجهاد إذا أطلق في سبيل الله في القرآن الكريم فالمقصود به الجهاد ومنه الحديث المشهور من صام يوما في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفا ليس المقصود في سبيل الله في سبيل الله المقصود في الجهاد صام يوما في الجهاد باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفا ولذا الإمام البخاري والإمام مسلم رحمه الله تبارك وتعالى لما أخرج هذا الحديث أخرجاه في باب الجهاد فالمقصود أنه في الجهاد هنا فإذا أطلق في سبيل الله فالمقصود الجهاد قال وأنفقوا في سبيل الله ولا تنقوا بأيديكم إلى التهلكة أي لا تهلكوا أنفسكم بأيديكم ولا تنقوا بأيديكم أي لا تنقوا بأيديكم أنفسكم بالتهلكة لا تكونوا سببا في أن تهلكوا أنفسكم وهذه الآية فهمها البعض فهما خاطئا خاطئا في فتح القسطنطينية أو عفوا في حصار القسطنطينية ما فتحت بعد في حصار القسطنطينية لما اشتد القتال بين المسلمين وبين الروم رجل من المسلمين انغمس في العدو انغمس يعني دخل بينهم يضرب في العداء فقتل قتله العداء فقال رجل من المسلمين ألقى بيده إلى التهلكة ألقى بيده إلى التهلكة الانخراط في العدو هكذا الانغماس بهم قال ألقى بيده إلى التهلكة وكان أبو أيوب الأنصاري موجودا لأنه استشهد هناك رضي الله عنه وأرضاه فقال أبو أيوب الأنصاري نزلت فينا معاشر الأنصار هذه الآية يعني لا تنزل الآية في غير موضعها قال نزلت فينا هذه الآية معاشر الأنصار وهذا يبين لنا فائدة مهمة جدا وهي عندما نقول تقديم فهم الصحابة على فهم غيرهم لأنهم عاشوا تنزيل القرآن وعاشوا السنة كيف قالها النبي صلى الله عليه وسلم في أي مناسبة ولذا يقدم فهمهم على فهم غيرهم قال نزلت فينا معاشر الأنصار بعد أن فتح الله على نبيه أي بعد فتح مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا يعني استقرت أمور المدينة تماما قلنا معاشر الأنصار قلنا الآن نتفرغ لمزارعنا جاهدنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ما قصرنا سوينا اللي علينا الآن أولادنا والمسلمون الجدد الآن دورهم الآن حنا نرتقاعد نرتاح الآن نحن نحن نرتاح وننظر إلى مزارعنا وبيوتنا وكذا والآن الجهاد على الشباب الجديد الذي دخل في دين الله أو المسلمون الجدد الذين دخلوا في دين الله تبارك وتعالى قلنا نشوف مصالحنا ومزارعنا فأنزل الله تبارك وتعالى وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم للتهلكة يقول فكانت التهلكة في ترك الجهاد وليس كما تزعمون أن الذي انخرط في العدو وانغمس فيهم هذا الذي ألقى بيده للتهلكة بل التهلكة في ترك الجهاد لا في الجهاد نفسه وهذا الحديث خرجه الإمام البخاري في صحيحه قال وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا أحسنوا أمر من الله تبارك وتعالى أي أحسنوا مع الله في معاملتكم لله سبحانه وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما سأله جبريل ما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك والإحسان مع الخلق أن تحسن مع الخلق وقيل أحسنوا أي في طاعاتكم وأحسنوا في معاملاتكم وأحسنوا في انفاقكم أنكم تريدون به وجه الله سبحانه وتعالى أي ما تنفقونه من الأموال وأحسنوا ثم قال إن الله يحب المحسنين يعني مجرد أنك تسمع هذه الآية الله يعمرك ويقولك أحسن أنا أحب المحسن ألا تتمنى أن يحبك الله كلنا نتمنى أن يحبنا الله سبحانه وتعالى فالله تعالى يقول الطريق إلى محبتي أن تحسن أحسن لأني أحب المحسنين وصفة المحبة من الله تبارك وتعالى له جل وعلا وقد جاءت فيها نصوص كثيرة ومن أوضحها وأشهرها أن رجلا كان قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه في سفر فكان في كل ركعة يعني جهرية يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة جهرية ويقرأ معها سورة ثانية مثلا يقرأ سبح اسم ربك الأعلى ثم يقرأ قل هو الله أحد ويركع يقرأ النازعات ثم يقرأ قل هو الله أحد ويركع يقرأ سورة مريم يختمها بقل هو الله أحد ويركع لابد في كل ركعة يقرأ قل هو الله أحد فقال له أصحابه إما أن تكتفي بها وإما أن تكتفي بغيرها ليش لازم سورة الإخلاص في كل ركعة قال هو كذلك ما رح أغير تابون أصلي فيكم ما تابون واحد منكم يصلي أنا هذه طريقتي وكانوا يرون أنه أعلمهم بكتاب الله وأحفظهم لكتاب الله فقدموا ما قالوا شيئا قالوا له ذلك يعني كل ركعة يقرأ قل هو الله قال سألوه لماذا يفعل ذلك لماذا هذه السورة تكرر لماذا يفعل ذلك فسألوه فقال هي صفة الرحمن وأنا أحبها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله أحبه أخبروه أن الله أحبه أسأل الله جل وعلا أن يحبنا جميعا وأن يجعلنا من أوليائه وأصفيائه سبحانه وتعالى وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد