المجلس السادس - رسالة في الدعوة إلى الله - الشيخ د. عثمان الخميس - إندونيسيا
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
49:14
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله صباحكم بكل خير وحياكم وبياكم واجعل الفردوس مثواي ومثواكم اللهم آمين إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلله فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد فحياكم الله مع عشر طلاب
العلم في هذه الدورة الثانية والعشرين والتي تقيمها جامعة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في باتو وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يتقبل منا ومنكم
سبحانهم وتعالى وما زلنا نتكلم عن الدعاة إلى الله تبارك وتعالى وعن أحوال الدعوة وطرق الدعوة إلى الله تبارك وتعالى إلى أمر ينبغي لكل من يدعو إلى الله تبارك وتعالى أن يهتم به وأنت
أيها الداعي إلى الله تبارك وتعالى ينتبه لك الناس ويحسبون عليك كل كلمة وكل حركة وكل تصرف بل كل نظرة يحسبونها عليك وليتهم يحسبونها عليك أنت فقط بل يحسبونها على الإسلام فأنت تمثل
الإسلام تمثل دين الله تبارك وتعالى أنت القدوة شئت أم أبيت فإذا كان الأمر كذلك فعليك أن تكون مختلفا نعم أنت عضو في هذا المجتمع أنت بشر ولكن في الوقت ذاته لست كغيرك ولذا قال الله
تبارك وتعالى يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين لماذا؟
لأنه النغير زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ينتسبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا كل قدوة كل قدوة من الناس فإنه يكون أولى من غيره بالالتزام والابتعاد عن الأخطاء لأن الناس كما
قلت يراقبونه في كل شيء يقوله أو يفعله في واقعكم وكيف أن الناس يحاسبونكم على ما لا يحاسبون عليه غيركم وهذا أمر طبيعي في الناس طبيعي في الناس على كل حال حديثي معكم اليوم هو في أن
تكون شخصا متميزا أن تكون شخصا متميزا في هذا المجتمع بين أهلك بين أصحابك بين عامة الناس بينك وبين الله سبحانه وتعالى والتميز أمر مطلوب وهو لبنة في بناء هذا المجتمع الطيب المبارك وهو
الذي يصنع شخصية المسلم لابد المسلم أن يكون متميزا عن غيره المسلم بين الكفار لو قدر أنك تعيش في بلاد من بلاد الكفر المسلم يكون متميزا بأخلاقه بالتزامه بأمانته بصدقه بعفافه بعفوه
برحمته بعبادته وغير ذلك لابد أن يتميز المسلم في مجتمع غير مسلم والحقيقة أن التميز يبحث عنه الكثيرون كثير من الناس اليوم يحبون الظهور ويقولون حب الظهور قصم الظهور وكثير من الناس
يحبون الظهور ويحبون التميز ولكن أيضا لابد أن نلاحظ أن تميزا عن تميز يختلف ليس كل تميز يكون محمودا ولا كل تميز يكون مذموما فهناك التميز المحمود وهناك التميز المذموم هناك من الناس من
يشتري أرقام الهواتف يريد رغما متميزا يختلف عن الناس ويندفع فيه المال الكثير هناك من الناس من يتميز بلباسه يلبس لباس الشهرة يلبس لباسا متميزا يريد أن يلفت أنظار الناس إليه وهناك من
يتميز من النساء بالذهب بكثرة الذهب عندها ليلفت هؤلاء أنظار الناس إليهم وهؤلاء وأمثالهم يقال في حقهم إنه يعيش ليأكل أما أنت أيها المسلم فتأكل لتعيش لا أن تعيش لتأكل وعندنا في
النهاية هي دار عبور ونقل عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه قال دعوا دار الممر وعملوا لدار المقر ودار المقر هي الآخرة فبالنسبة للمسلم خاصة طلبة العلم والمتدينين بشكل عام لا يهتمون
لهذه الدنيا كثيرة وإنما يهتمون للآخرة ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا يقول ما لي وللدنيا إنما مثل ومثل الدنيا كمثل رجل قال تحت ظل شجرة ثم قام وتركها قال يعنام القيلولة
تحت ظل شجرة ثم قام وتركها هكذا الدنيا يشبيها النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء في الحديث الحسن لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر فيها شربة ماء ولذا الدنيا يعطيها
الله تبارك وتعالى من يحب ومن لا يحب يقول الله تبارك وتعالى زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة أي قل هي للذين آمنوا في
الحياة الدنيا مشاركة لغيرهم يشاركهم فيها غيرهم ولذا الدنيا تجد مسلما تقيا غنيا وتجد كافرا فاجرا غنيا بل أغنى أغنى الدنيا الآن كفار لماذا لأن الدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب
فالله يعطي حرث الدنيا لكل من أرادها لأنها لا تعدل شيئا عنده سبحانه وتعالى أما الآخرة فلا يعطيها إلا لمن يحب سبحانه وتعالى فالقصد أن التميز أمر مطلوب ولكن قبل أن ندخل في هذا الموضوع
هناك متميزون خاسرون متميز في الوقت ذاته هو خاسر لأن ليس كل تميز يعني يكون حسنا والعكس قد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسلم وغيره إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي
ولكن هذا لا يعني أنه ليس متميزا تقواه تميز نقاؤه تميز ولكن فرق بين من يكون متميزا ولا يسعى إلى التميز ليظهره إلى الناس ولكن يسعى أن يكون متميزا عند الله تبارك وتعالى وفرق بين من
يتميز ليراه الناس وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أول من يقضى بينهم يوم القيامة ثلاثة وكانوا متميزين وهم الشجاع الجريء وقارئ القرآن والجواد الكريم متميزون بهذه
الأشياء يؤتى بهؤلاء يوم القيامة ويذكرهم الله نعمه كما في الصحيح صحيح مسلم فيقول لقارئ القرآن وعطيتك العلمة وعطيتك فماذا فعلت فيقول يا رب علمت فيك القرآن وتعلمته فيقال لو كذبت إنما
فعلت هذا ليقال قارئ وقد قيل خذوه إلى النار فيجر على وجهه إلى نار جهنم عادنا الله وإياكم منها
ثم يؤتى بالشجاع الجريء فيذكره الله نعمه عليه وما أعطاه من قوة الجسم والقلب فيقول ماذا فعلت فيقول يا رب قاتلت فيك حتى قتلت فيقال له كذبت إنما فعلت هذا ليقال جريء وقد قيل خذوه إلى
النار ثم يؤتى بالجواد الكريم فيقال له بعد أن يذكره الله نعمه ماذا فعلت بها قال يا رب ما تركت بابا من أبواب الخير إلا أنفقته فيك فيقال له كذبت إنما فعلت هذا ليقال جواد وقد قيل خذوه
إلى النار فهؤلاء ثلاثة متميزون ولا أعني ثلاثة أشخاص وإنما هم ثلاثة أصناف تحت كل صنف قد يكون مئات أو آلاف من البشر كانوا كذلك متميزون هذا متميز بشجاعتي وذاك متميز بكرمه وثالث متميز
بعلمه ولكن في النهاية كلهم من أصحاب النار لماذا لأنهم أخطأوا الطريق أخطأوا أرادوا التميز لكنهم أخطأوا الطريق لأن الله يريد تميزا له سبحانه وتعالى تميز مع إخلاص النية لله تبارك
وتعالى ليس التميز لأجل الناس وإنما التميز لأجل الله تبارك وتعالى هناك أمور تميز بها أصحابها يحبها الله ولكن الناس غافلون عليها عنها الناس يغفلون عنها لكن فيه ناس يلتزمونها ويهتمون
بها منها صوم شعبان يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رمضان ورجب فأحب أن أصوم فيه إذن التميز هنا في غفلة الناس عن هذا الأمر فتميز أصحابه أصحاب هذا العمل
بأنهم يعملون شيئا لا يعمله الناس ولكن كما قلنا هو شيء يحبه الله ذاك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان فأحب أن يرفع فيه عملي وأنا صائم صلوات ربي وسلامه عليه كذلك من التميز في أشياء
يغفل عنها الناس قول النبي صلى الله عليه وسلم عبادة في الهرج كهجرة إلي الهرج وقت الفوضى وتقاتل الناس على الدنيا يقتل بعضهم بعضا ويؤذي بعضهم بعضا ويهتم الناس بأمور هذه الدنيا في هذا
الوقت الذي ينشغل فيه الناس بالدنيا وما فيها تجد هذا الإنسان مقبل على عبادة ربه سبحانه وتعالى فهو بين الناس مختلف متميز عن سائر الناس ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عبادة في
الهرج أي وقت الفوضى وانشغال الناس بالدنيا العبادة كهجرة إلي يقول النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي الهرج بمعنى الفوضى ويأتي الهرج بمعنى القتل أي حين يقتل بعضهم بعضا أيضا لأجل هذه
الدنيا فهنا هذه العبادة هي تميز من التميز الذي ينبغي أن نهتم به في الحديث المشهور الذي يحفظه كلكم أنا على يقين من ذلك هو قول النبي صلى الله عليه وسلم سبعة يضلهم الله في ظله يوم لا
ظل إلا ظله أنا قلت تحفظونه كلكم صحيح؟
طيب من هؤلاء السبعة؟
إمام عادل شاب نشأ في طاعة الله رجل قلبه معلق في المساجد رجلان تحب في الله اجتمع عليه وتهرق عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعتهم رأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله
ورجل تصدق بصدق فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه هؤلاء السبعة متميزون ولذلك جاء هذا الأجر العظيم يضلهم الله في ظله لماذا؟
متميزون متميزون عن غيرهم بغض النظر عن الترتيب لأن الترتيب ورد في الحديث يعني قدم هذا على هذا وهذا على ذاك لكن دعونا نذكرها سبعتها أولها رجل قلبه معلق في المساجد هذا متميز يحب
المسجد إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر هذا قلبه معلق في المساجد ما يكاد ينتهي من الصلاة إلا وينتظر الصلاة التي بعدها يحب بيوت الله يعمر مساجد الله سبحانه وتعالى فيه
رجال يحبون أن يتطهروا في بيوت أذن الله أن ترفعه ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآثار رجال لا تلهي امتجارته ولا بين عن ذكر الله وإقام الصويتاء الزكاة فهذا رجل قلبه معلق في
المساجد
إذن هو متميز لأن جل الناس قلوبهم معلقة بالدنيا حتى المسلمين فما بالك بغير المسلمين وأيهم أكثر المسلمون أو غير المسلمين الآن غير المسلمين يعني المسلمون يعدون مليارا والكفار يعدون 6
إلى 7 مليار الآن يعني غير المسلمين أكثر من المسلمين كما قال الله تبارك وتعالى وما أكثر الناس ولو حرست بمؤمنين وإن تطع أكثر من في الأرض فهذا رجل قلبه معلق في المساجد متميز ورجل ذكر
الله خاليا ففاضت عيناه دمعت عيناه عيناه لا تمسهم النار عينهم بكت من خشية الله وعينهم باتت تحرس المسلمين هذا ذكر الله خاليا ما في أي مجال للرياء لأنه لا يراها أحد ذكر الله خاليا
لوحده ففاضت عيناه خوفا أو حبا لأن الإنسان أحيانا قد يبكي حبا وقد يبكي خوفا يبكي إذا ذكر الجنة وما فيها شوقا إليها ويبكي خوفا من النار إذا ذكر النار وما فيها من العذاب خوفا منها ذكر
الله خاليا ففاضت عيناه وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أني أسألك عينا دامعة وكان يقول أعوذ بك من عين لا تدمع وكان الصحابة رضي الله عنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ويخرون
للأذقان يبكون فعين بكت من خشية الله هذه لا منزلة عظيمة عند الله تعالى وهذا تميز رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه قال ورجل أو شاب نشأ في طاعة الله وهذا دوركم مع أولادكم أن تحضروا
أولادكم لذلك وإن كان حضركم آباؤكم لهذا فهذه نعمة عظيمة جدا أن ينشأ الإنسان في طاعة الله منذ نعومة أظفاره وهو ينشأ في طاعة الله تبارك الله وهذه نعمة عظيمة جدا شاب نشأ في طاعة الله
لا يعرف إلى المعصية طريقا وهو قبل بلوغه تكتب له الحسنات ولا يكتب عليه أي سيئة فإذا بلغ فإذا هو مقبن للحسنات صاد عن السيئات وشاب نشأ في طاعة الله الرابع الرجلان تحابا في الله اجتمع
عليه وتفرق عليه والنقاط الثلاث كلها الأولى وهي إمام عادل أولها طيب وشاب نشأ في طاعة الله ورجل ذكر الله خاليا فاضت عينه ورجل قلبه معلق في المسألة كلها تصلح للرجال والنساء ما عدا
إمام عادل فهذه لا تصلح للنساء لأنه لا يمكن أن تكون المرأة إماما الإمامة العظمى إنما هي للرجال ولا يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة فالثلاث الأخرى قلبهم معلق في المسألة تصلح للنساء ولكن
قلبها معلق في الصلاة وتكون المساجد هنا بمعنى المصلى مكان السجود كما قال الله تبارك وتعالى وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحد أي السجود وليس المسجد المبني الآن المعروف وإنما
المساجد السجود وإذا قال فلا تدعو مع الله وأنت ساجد لله جل وعلا هذا يصلح أن تكون المرأة معك أيضا ذكرت الله خالية ففاضت عينها وشاب نشأ في طاعة الله فتاة نشأت في طاعة الله تبارك
وتعالى قال ورجلان تحابا في الله اجتمع عليه وتفرق عليه اجتمع عليه في هذه الدنيا على محبة الله تبارك وتعالى الحب في الله الحب في الله والبغض في الله أو ثقر الإيمان أن يحب المرء لله
ويبغض لله ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تدعى له سائر الجسد ويقول الله تبارك وتعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن لازم الولاية المحبة من لازم الولاية المحبة والحب في الله اجتمع عليه في هذه الدنيا وتفرق عليه بموتهما أو موت أحدهما سواء مات جميعا
في وقت واحد أو الاخر المهم أنهما تفرقا وهما ما زال على الحب في الله سبحانه وتعالى وهذا أيضا يصدق في النساء امرأتان تحابتا في الله اجتمعتا عليه وتفرقتا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب
وجمال فقال إني أخاف الله المرأة تغري الرجل أكثر مما يغري الرجل المرأة ولكن يمكن أن يحدث أيضا للمرأة ما يحدث للرجل خاصة وأن جل المناصب للرجال فيمكن تكون المرأة يغريها رجل صاحب منصب
وأيضا صاحب جمال فيغريها ويؤثر فيها كما تأثرت امرأة العزيز بيوسف عيسى السام لجماله لما رأته تأثرت بجماله والنسوة التي رأينه تأثرن بجماله ولذا لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا
لله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم قالت فذلكن الذي لمتنني فيه رأيتنه مرة واحدة قطعتن أيديك أنا كل يوم أراه صحيح أنا كل يوم أراه فكيف أتحمل هذا فالقصد أنه يمكن أن يقع هذا للمرأة
كذلك أن تفتن برجل ذي منصب وجمال فتقول إني أخاف الله قال ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم الشماله ما أنفقت يمينه وهذا أيضا وارد للرجال والنساء وهذا فيه إخفاء الصدقة هذه كلها
أشياء فيها تميز ولذلك الله اختار هذه الأصناف السبعة وهي أصناف وليست أشخاص ويمكن لكل واحد مننا أن يسعى للدخول في هذه الأمور خاصة تصدق بصدقة فأخفاها ذكر الله خاليا ففاضت عيناه اجتمع
عليه وتفرق عليه قلبه معلق في المسائل تبقى مسائل أخرى وهي الإمام والإمام العادل هذه لا تصلح لنا وإنما هي لرجل واحد في الأمة وكذلك قضية دعتهم رأى ذات منصب وجمال أسأل الله لا يفتننا
سبحانه وتعالى ولكن لو قدر أنه حصل مثل هذا الإنسان يسأل الله الثبات سبحانه وتعالى وشاب النشأ في طاعة الله أسأل الله تبركه أن نكون نحن كذلك جميعا فالقصد أن هذا نوع من التميز الذي
يحبه الله سبحانه وتعالى أن نفق وقت الحاجة أن ينفق الإنسان وقت الحاجة لأن ليس كل نفقة تشبه غيرها الله سبحانه وتعالى يقول لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من
الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا لماذا؟
لأن النفقة في ذلك الوقت وقت الحاجة كان لها أثرها بينما النفقة بعد ذلك أصلا بيت المال مليء والذي يأتي ينفق قال أحفظ ما لك عندك لا نحتاج إليه بينما الذي ينفق وقت الحاجة هو الذي تكون
نفقته لها أثرها ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد خالد بن الوليد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم سيف سله الله على المشركين ومع هذا يقول صلى الله عليه وسلم لخالد يا
خالد لو أنفقت مثل أحد ذهبا مدًا قدمه عبد الرحمن بن عوف ولا نصيفه الله أكبر هذا يقال لخالد يقال لخالد بن الوليد سيف الله المسلول لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما بلغت مدًا قدمه عبد الرحمن
بن عوف ولا نصيفه مع أن خالد بن الوليد على خلاف ولكن هذا الذي يظهر ممن أنفق من قبل الفتح خلاف الفتح هل هو صلح حديبة أو الفتح يعني فتح مكة إذا قلنا صلح حديبة خالد لم يسلم وإذا قلنا
الفتح وفتح مكة فخالد بن الوليد دخل مع المسلمين في فتح مكة أو كان أحد القادة لكن سواء قلنا هذا أو هذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لخالد لو أنفقت مثل أحد ذهبا تعلمون جبل أحد كم هو
كبير عظيم ما بلغت مدًا هذا هو المد ما يملأ الكفين ما بلغت مدًا قدمه عبد الرحمن بن عوف ولا نصيفه ولا نصف مد قدمه عبد الرحمن بن عوف ماذا؟
لأن عبد الرحمن بن عوف أنفق وقدم وبذل قبل خالد بعشرين سنة عبد الرحمن بن عوف بين المسلمين الأوائل عبد الرحمن بن عوف أسلم في السنة الأولى من البعث خالد بن الوليد أسلم في السنة السابعة
من الهجرة ثلاث عشرة سنة عبد الرحمن بن عوف مسلم مصلي متابع ناصر داعي إلى الله تبارك في مكة وخالد على الكفر سبع سنوات في المدينة عبد الرحمن بن عوف مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر
في أحد في الخندق في الحديبية وفي أيام الرسول كلها صلى الله عليه وسلم يشاركه يصلي خلفه يتابعه وخالد على الكفر فبين إسلام خالد وإسلام عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما قريب من عشرين
سنة فإذا كان هذا يقال لخالد لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما بلغت مدًا قدمه عبد الرحمن بن عوف ولا نصيفه فماذا نقول نحن؟
أو أين نكون نحن؟
نفق وقت العسرة غير النفق في اليسر ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان ما ضر عثمان ما صنع بعد اليوم جهز جيش العسرة وجيش العسرة في تبوك جهزه بألف بعير بأحلاسها وأقطابها ووضع
المال بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ففرح صلوات ربي وسلم قال ما ضر عثمان ما صنع بعد اليوم فرحم بهذا المال إذن المال في ذلك الوقت كان له أثره العظيم ولذلك كان عثمان متميزا بالنفقة
مع أن غير عثمان بعد زمن عثمان قد يكون أنفق أكثر من أنفقه عثمان حين ينفقه الملايين مثلا لكن هل يبلغ ما بلغه عثمان؟
أبدا لا يمكن لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم سبق مئة ألف درهم درهم سبق مئة
ألف درهم فالقصد أن النفق وقت الحاجة غير النفق في غير وقت الحاجة كذلك التمسك بالدين في أيام الفتن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن من ورائكم أيام الصبر الصبر فيه مثل قبض على
الجمر العامل فيهم مثل أجر خمسين درهم رجلا يعملون مثل عمله يعني في الأيام التي يكون فيها الدين غريبا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فطوبى للغرباء أيام الصبر أيام المشقة وأيام ضعف
الدين وأيام تسلط الكفار على المسلمين القابض على دينك القابض على الجمر يقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا متميز الذي يقبض على دينه في ذلك الوقت كذلك التميز في الصلاة يقول صلى الله
عليه وسلم من صلى البردين دخل الجنة والبردان هما العصر والفجر لأن كثيرا من الناس ينامون عن هاتين الصلاتين وأثقل الصلاة على المنافقين الفجر والعشاء ويصعب عليهم مثل هذا لكن من كان
محافظا على الصلاة يصلي العصر ويصلي العشاء ويصلي الفجر ويصلي الظهر والمغرب وهي أسهل فإنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم من صلى البردين دخل الجنة لأنه متميز هناك من لا يصلي البردين
هناك من يقصر في أداء هذه الصلاة ويقول صلى الله عليه وسلم هذا عبد الله بن سلام اليهودي رضي الله عنه الذي أسلم لما كان يهوديا قبل أن يسلم يقول عبد الله بن سلام أول ما دخل النبي صلى
الله عليه وسلم مدينة ورأيته قلت ما هذا بوجه كذاب هذا الوجه ليس بوجه كذاب ارتحت له ارتاح له عبد الله بن سلام يقول أول ما سمعته قال أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصيلوا
الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلون الجنة بسلام أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام كل هذه الأمور الأربعة تميز أليس هناك من المسلمين من يمر ولا
يسلم هناك من يمر ولا يسلم أنت تميز أنت كلما مرت سلم وإذاك النبي صلى الله عليه وسلم يقول على من عرفت ومن لم تعرف عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول كنت أدخل السوق لأسلم على الناس
ويسلموا عليه فقط لا أريد شيئا من السوق أن أمر على الناس يسلمون وأسلم فقط ليسلموا ويسلموا عليه المسلم متميز يبدي السلام لا ينتظر غيره حتى يبدأ هو الذي يبدأ بالسلام أنا أذكر مرة أني
دخلت مكانا ونسيت الآن عيادة طبية أو شيء نسيت فكان فيه رجل جالس ينتظر وقت موعده وأنا أنتظر فأول ما دخلت قلت السلام عليكم سلمت عليه قلت السلام عليكم ورحمة الله فقام يعني من مكاني
وسلم عليه سلاما حارا وعليكم السلام ورحمة الله كيف حالك سكت طيب أنا ما أعرفه أنا قلت لعل يعرفه وأنسيته يعني لأن سلم عليه سلاما حارا كيف حالك سكت قلت الله بخير الحمد لله قال اسمح لي
ما عرفتك من الأخ قلت له وأنا أيضا أعرفك يعني هو في بال سلمت علي إذا تعرفني فهم شعر بالحياء كيف عرفته ولم يعرفني قلت له أنا أيضا لا أعرفك يعني لم أسلم عليك للمعرفة سلمت عليك لله
وهذه من علامات الساعة أن لا يسلم الناس إلا بالمعرفة أنت متميز أنت تلقي السلام على من عرفت ومن لم تعرف أنت تفشي السلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أفشي السلام أنشر السلام بين
الناس وأطعموا الطعام أي أكثروا من إطعام الطعام كما قال الله تبارك وتعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورة فأطعموا
الطعام إطعام الطعام الكرم لا بد أن تتميز فيه الناس يبخلون بأموالهم أنت متميز أنت كريم أنت باذل أنت تتذكر قول الله تبارك وتعالى لن تنال البر حتى تنفقوا ما تحبون أنت تتمثل قول الله
تبارك وتعالى الذين ينفقون في السراء وضراء وحين البأس الذين ينفقون وينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية أنت من هؤلاء تعطي مالك لا تبالي في هذا وصل الأرحام وصلة الأرحام يفهمها
كثير من الناس فهما غير صحيح ويظن أن صلة الأرحام هي زيارة الأقارب والعلاقات الطيبة التي بيننا وبه لا الصلة معناها في شيء مقطوع والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل الوصل للقطع وواصل
الرحم الذي يصل الرحم المقطوعة ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها هذا الواصل أكثر الناس اليوم يزور من يزوره فقط يتصل بمن يتصل
به صل من وصلك بما وصلك وما وصلك به زن من وزنك بما وزنك وما وزنك به فزنه من جاء إليك فاروح إليه ومن جفاك فصد عنه كثير من الناس اليوم هكذا يتعاملون مع بعضهم تزورني أزورك تقطعني أقطعك
هكذا يتعاملون أنت تختلف أنت تصل من يقطع وقد جاء رجل إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني أحلم عنهم ويجهلون علي أحسن إليهم ويسيئون إلي كأن يقول
فما تأمرني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن كان كما تقول فكأن ما تسفهم المل وما يزال من الله معك ظهير عليهم ما دمت على ذلك كأن ما تسفهم المل أي تلقي في عيونهم الرماد الحار
الرماد من الجمر تلقيه في عيونهم وما يزال من الله معك ظهير نصير وما يزال من الله معك ظهير عليهم ما دمت على ذلك فأنت متميز أنت تصل من قطعك تصل الرحم المقطوعة وإذاك لما جاءت الرحم
وتعلقت بالعرش قالت اللهم هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال الله تبارك وتعالى ترضين أن أصل من وصلك وأقطع منك قالت بلى ويقول صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع قال السفيان أي
قاطع رحم فأنت تتميز بهذا تصل أرحمك وإن أساء إليك تصل أرحمك وإن قطعك تصل أرحمك وإن كان غيرك يلومك لأن بعض الناس تلوم على لا تفعل الخير ولا ترضى أن يفعل الناس الخير تلوم الناس على
الخير والعياذ بالله فأنت مختلف قال وصلوا بالليل والناس نيام قال ربي صلى الله عليه وسلم الفجر في الحديبية قال لأصحابه إنه ليس على وجه الأرض أحد يصليها إلا أنتم في ذلك الوقت تصور أنت
تصلي والناس غافلون فتكون من القليل تكون متميزا صلوا بالليل والناس نيام غافلون عن صلاة الليل وأنت مستعد لصلاة المقبلة عن صلاة الليل تحب صلاة الليل فهذا تميز وصلوا بالليل والناس نيام
تدخلون الجنة بسلام ولذا يقول الله تبارك وتعالى إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون كانوا
قليلا من الليل ما يهجعون ما هنا بمعنى الذي اسم وصول يعني كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون فيه وجل الليل يصلون يكون ما هنا نافية ويكون المعنى كان قليلا من الليل لا يهجعون يقومون
يصلون قليلا من الليل ولكن ينامون أكثر الليل ولما وصف النبي صلى الله عليه وسلم أفضل القيام قال خير القيام قيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثة وينام سلسة إذن ينام ثلثين ويقوم
ثلثا هذا أفضل القيام وهذا يؤيد المعنى الثاني أنه قليل من الليل الذي يصلون فيه قل من الثلثين فينام الثلثين ويقوم الثلث إن كان ولابد فلا أقل من أن تصلي الوتر قبل أن تنام إن كان ولابد
لا أقل من أن تصلي الوتر قبل النوم فهذا الآن في زماننا هذا تميز كثير من الناس يغفلون عن صلاة الوتر فإذا يسر الله لك ووفقك سبحانه وتعالى وصليت غير الوتر صليت ثلاث ركعات صليت خمس
ركعات سبع ركعات تسع ركعات إحدى عشرة ركعة كما كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم فأنت على خير عظيم وهنا التميز الحقيقي هنا التميز الحقيقي الذي يمكن أن يعني تختلف به على الناس من
التميز أيضا في هذا الزمان بالذات ما أنتم عليه اليوم أسأل الله أن يثبتنا وإياكم والتمسك بالكتاب والسنة على هدي سلف هذه الأمة هذا تميز السلفيون لما رفعوا هذا الشعار والكتاب والسنة
على فهم سلف هذه الأمة تميزوا لأن هناك من يقول نتبع الكتاب ولا يرفعون بالسنة رأسا من يسمون أنفسهم بالقرآنيين وهناك من يقول نحن على الكتاب والسنة ولا يلتفتون إلى فهم سلفنا الصالح
وهناك من يقول الكتاب والسنة على فهم سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين من الأئمة المهديين وغيرهم فهذا تميز هذا تميز حقيقي وهو أنك تتبع النبي صلى الله عليه وسلم وعلى
الكتاب والسنة على فهم سلف هذه الأمة وقد جاء في الحديث عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تزال طائفة من أمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر
الله وهم كذلك طائفة هذه الطائفة على الحق وهم منصورون ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم قال من هم يا رسول الله قال هم على ما أنا عليه اليوم أصحابي وهذا هو أقوى أدلتي من قال إن
التمسك بفهم السلف أمر مطلوب وقد جاء في الحديث افترقت اليهود على 71 فرقة وافترقت النصارى على 72 فرقة وستفترق أمتي على 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل من هم يا رسول الله قال هم
على ما أنا عليه اليوم وأصحابي فإذا كان الأمر كذلك فأنت متميز باتباعك للكتاب والسنة وتعظيمهما وكذلك اتباع سلف هذه الأمة والسير على منهاجهم طيب نقف الآن لمدة 9 دقائق إن شاء الله
تعالى ونبدأ في الحديث 10 إن شاء الله تعالى والله أعلم