56 - صفة الكلام لله تعالى - القواعد النافعة - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
28:14
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى ثامنا صفة
الكلام لله تعالى قال أهل السنة إن الله تعالى يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء وذلك لكمال عزته وكمال إرادته وكمال قدرته فهو يتكلم بما شاء ولا يفرض أحد عليه شيئا وكلام الله سبحانه
وتعالى قديم النوع عن أزلي والقرآن الكريم هو بعض كلام الله جل في علاه وهو منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود والقرآن بعض كلام الله لأن الله تعالى أخبر عن نفسه فقال والقرآن الكريم
محدود من الفاتحة إلى الناس وكلام الله أكثر من ذلك بكثير فالتوراة بعض كلام الله وكذا الإنجيل والزبور والصحف وما جاء في الأحاديث القدسية من كلام الله وما سيكلم الله به الناس يوم
القيامة وما سيكلم به المؤمنين في الجنة وما كلم به الأنبياء والملائكة كل ذلك من كلام الله فكلام الله تعالى كثير قال أهل العلم منه بدأ أي هو الذي تكلم به سبحانه وإليه يعود عندما يرفع
من الصدور والسطور وسئل جعفر بن محمد الصادق عن القرآن أخالق هو أم مخلوق فقال ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله وروي أيضا عن الحسن البصري وأيوب السختياني وسليمان التيمي وخلق من
التابعين انتهى من كتاب مجموع فتاوى بن تيمية تفاضل كلام الله وكلام الله تعالى يتفاضل فبعض كلامه أفضل من بعض لا من حيث المتكلم لأن المتكلم واحد ولكن من حيث دلالاته وموضوعاته وتأثيره
أما من حيث الموضوعات فمرة يتكلم عن التوحيد ومرة عن الحج ومرة عن مكارم الأخلاق ومرة عن قصص الأنبياء وهكذا فموضوعاته مختلفة وأما من حيث دلالاته فهو إما أمر أو نهي أو خبر وأما من حيث
التأثير فإن بعض الآيات يقرأها الإنسان ويبكي وبعضها يقرأها ولا يبكي فالتأثير مختلف ومن ذلك بكاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند قوله تعالى أشكوا بثي وحزني إلى الله أخرجه البخاري
تعليقا في كتاب الجماعة والإمامة باب إذا بكى الإمام في الصلاة أدلة إثبات صفة الكلام وقد أثبت الله تعالى لنفسه صفة الكلام بعدة أدلة من القرآن منها إثبات القول لله كما في قوله تعالى
قال الله وبالكلام كما في قوله وكلم الله موسى تكليما وبالنداء كما في قوله وإذ نادى ربك وبالمناجاة كما في قوله وقربناه نجيا كلام الله قديم النوع حادث الآحاد أي أن أصل صفة الكلام
أزلية فهي قديمة لله تعالى وليست صفة حادثة وأما آحاد الكلام فهو حادث فالله كلم النبي صلى الله عليه وسلم لما عريج به إلى السماء وسيكلم المؤمنين في الجنة بعد دخولهم الجنة ومنكر صفة
الكلام قال أحد المعتزلة لأبي عمر بن العلاء أريد أن تقرأ وكلم الله موسى تكليما بنص بلفظ الجلالة الله ليكون موسى هو المتكلم لله فقال له أبو عمر بن العلاء هب أني قرأت هذه الآية كذا
فكيف تصنع بقوله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه فبهت المعتزلي وقالوا بشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وقالت الأشاعرة والما تريدية والكلابية الله يتكلم بلا صوت ولا حرف
وإنما هو كلام نفسي انظر الإرشاد وكتاب شرح جوهرة التوحيد للبيجوري وقالوا إن القرآن عبارة عن كلام الله واستدلوا بقول عمر رضي الله عنه زورت كلاما في نفسي فقالوا يمكن للإنسان أن يتكلم
في نفسه فيكون الكلام نفسيا ومن ذلك قول الشاعر إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا وسبب نفيهم صفة الكلام لله بالحرف والصوت أن الكلام من ظنهم صفات المخلوقين
فأرادوا تنزيه الله فوقعوا في هذا الأمر وقد اختلفوا في من نطق بالقرآن ابتداء وعبر عن هذا الكلام على قولين الأول أن هذا القرآن هو تعبير جبريل عليه السلام فالله تكلم كلاما نفسيا غير
مسموع ففهمه جبريل دون أن يسمعه فألقاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا بقول الله تعالى إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين قالوا والرسول هو جبريل عليه السلام الثاني
وهو كالأول فهمه من جبريل وهو الذي عبر عنه والدليل قوله تعالى إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر والرسول هنا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم انظر الإرشاد للجويني واستدلوا كذلك
بحديث إن روح القدس نفث في روعي الروع بضم الراء هو النفس والقلب والخلد بشرح صحيح مسلم للنووي وانظر كتاب النهاية ابن الأثير أخرجه الطبراني في المعجم الكبير وأبو نعيم في الحلية من
حديث أبي أمامة رضي الله عنه فقالوا كل القرآن كذلك ألقي في روعه من جبريل ومن باب أولى لم يسمعه جبريل من الله تعالى وأما المعتزلة فقالوا إن القرآن مخلوق وعلى القولين من تعبير جبريل
أو محمد صلى الله عليه وسلم يكون القرآن مخلوقا لأن كلام جبريل مخلوق وكلام محمد صلى الله عليه وسلم مخلوق فالأشاعر توافق المعتزلة على استحياء والمعتزلة أشجع منهم ولكن أضل الرد على من
أنكر صفة الكلام أولا جاء في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الله تعالى ينادي بصوت يوم القيامة قول عمر رضي الله عنه زورت كلاما في نفسي فقد فسرتها رواية أخرى
زورت مقالة أعجبتني أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ثالثا وأما استشهادهم ببيت الشعر فهو مخالف لما جاء في الكتاب والسنة والبيت قد جاء بلفظ آخر وهو إن البيان لفي الفؤاد
وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا رابعا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
ووجه الدلالة منه التفريق بين حديث النفس والكلام والله قد أثبت لنفسه الكلام لا حديث النفس وشددوا في ذلك لأمور الأول أن فيه إبطالا للأمر والنهي فالله عندما يأمر بأمر فالأصل أنه يجاب
ويمتثل وكذا عندما ينهى عن شيء فالأصل أن ينتهى عنه وفرق عظيم بين قول إن الله أمر بكذا وبين قول خلق الله كذا وكذا من الأوامر كالصلاة والزكاة الثاني أن فيه تكذيبا لله تعالى وذلك أن
الله يقول ألا له الخلق والأمر ففرق بين الخلق وبين الأمر وذلك أن العطف يقتضي المغايرة فالخلق شيء والأمر شيء آخر فكيف يكون الأمر مخلوقا وأمر الله هو القرآن بدليل قول الله تعالى وكذلك
أوحينا إليك روحا من أمرنا فبين أن القرآن من أمره والكلام من أمره فإذا أراد أن يخلق فإنه يخلق بالأمر كما قال إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فالله تعالى يخلق بقوله كن أي
بالأمر فإذا كانت كن مخلوقة فإنها لا تخلق إذ المخلوق لا يخلق كما أن الخالق لا يخلق وقد ضرب الله مثلا لذلك فقال يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه
منه ضعف الطالب والمطلوب وذلك أن الجميع مخلوق فلا يمكن أن يخلق ولو كان يستطيع أن يخلق لأوجد نفسه ويقال فاقد الشيء لا يعطيه فكيف يكون مخلوقا ثم بعد ذلك يخلق الثالث لو صح أن نقول إن
الكلام المضاف إلى الله مخلوق فألا كل قول في الوجود كلامه سواء علينا نثره ونظامه فإذا قيل إن القرآن مخلوق وهو بعض كلام الله وإضافة الكلام إلى الله على زعمهم إضافة مخلوق إلى خالق مثل
ناقة الله وبيت الله فيلزم من هذا أن يكون كلام جميع البشر كلام الله وهو مخلوق ومن باب إضافة مخلوق إلى خالقه فينسب إلى الله الشر والسب والشتم وهذا باطل من القول وزور الرابع يلزم أن
تكون باقي الصفات مخلوقة فلا فرق بين صفة الكلام وبين باقي الصفات فيقال سمع الله مخلوق وكذا بصره وغيرها من الصفات وتكون الإضافة هي إضافة مخلوق إلى خالق ثم يثبت ربا بلا صفات والعياذ
بالله الخامس لو كان كلام الله مخلوقا سواء القرآن أو غيره لكان ناقصا لأن كل مخلوق يعتريه النقص والكمال لله تعالى وحده الأمر السادس الكلام ليس شيئا عينيا بائنا من الله ولكنه صفة
للمتكلم لا تنفك عنه وهي صفة غير محسوسة وعليه فالكلام غير مخلوق لأنه صفة غير قائمة بذاتها أدلة من قال إن القرآن مخلوق ومن أراد التوسع فعليه بكتاب الحيدة لعبد العزيز الكناني وهو كتاب
نافع في بابه الدليل الأول عموم قول الله تعالى الله خالق كل شيء ووجه الدلالة أن القرآن شيء والله خالق كل شيء الدليل الثاني إذا كان القرآن غير مخلوق وهو قديم فقد أثبتنا مع الله إلها
آخر الدليل الثالث قوله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربية ومعنا جعلناه أي خلقناه ومثله قول الله تعالى وجعل الظلمات والنور أي خلق الظلمات والنور الرد على من قال بخلق القرآن أولا قال الله
تعالى عن ملكة سبأ وأوتيت من كل شيء وعرش سليمان أعظم من عرشها فهي أوتيت من كل شيء مما يليق بملوك الدنيا ولم تعم كل الأشياء وقال تعالى عن الريح التي جاءت قوم هود تدمر كل شيء بأمر
ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ومساكنهم لم تدمر فيكون معنى الآية تدمر كل شيء أمرت بتدميره أو تدمر كل شيء مما هو قابل للتدمير وهذا من العام الذي أريد به الخاص وقال تعالى قل أي شيء
أكبر شهادة قل الله فأخبر الله عن نفسه بأنه شيء الله خلق نفسه ثانيا القرآن كلام الله وكلامه صفة من صفاته وصفات الله كلها غير مخلوقة لأنها لا تنفك عنه عز وجل وعندما نقول إن الله أزلي
فلا يمكن أنه أزلي بلا صفات بل الله متصف بهذه الصفة منذ الأزل ولا يلزم منه تعدد الآلهة لأنها صفات لذات واحدة ثالثا الثاني بمعنى صير والضابط في هذا إذا لم تتعد إلى مفعول ثان فهي
بمعنى خلق ومنه قول الله تعالى الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور فالظلمات مفعول به والنور معطوف عليه ولم يتعد الفعل إلى مفعول ثان إذا تعدت إلى مفعول ثان فهي
بمعنى صير ومنه قول الله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربية فالضمير في قوله جعلناه مفعول به أول وقوله قرآنا مفعول به ثان وعربيا صفة وكذا قوله الذين جعلوا القرآن عظين فالقرآن مفعول أول
وعظين مفعول ثان فجعلوا هنا بمعنى صير وليست بمعنى خلق لم يخلقوا القرآن فالضمير في قوله فجعلهم مفعول أول وكعصف مفعول ثان والكاف زائدة للتوكيد والتقدير جعلهم عصفا مأكولا فجعلهم هنا
بمعنى صيرهم وليست بمعنى خلقهم ولو كانت جعل دائما بمعنى خلق فكيف نصنع بقول الله تعالى فلا المعنى على خلق إذ لا يقرهم الله على هذا ولا يستقيم المعنى وهو مخالف للواقع فهم لم يخلقوا
الملائكة وكذا قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فالله لا يقرهم على هذا فلا تفسروا وجعلوا بمعنى وخلقوا فهم لم يخلقوا شيئا وإنما المعنى صيروا والمتأمل في حال هؤلاء
يجدهم يتشاهون الأدلة ويصرفونها عن ظواهرها لتوافق أهواءهم والعياذ بالله فهم يبحثون عن أي دليل يوافق مذهبهم وإن وجدوا ما يعارضه صرفوه عن معناه ولا شك أن هذا الفعل يصدق عليه قول الله
تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه بتغاء الفتنة وبتغاء تأويله فتنة القول بخلق القرآن أول من قال بخلق القرآن هم الجهمية وقد أمر بقتله خالد بن عبد الله القسري أمير
واسط وأخذها عنه الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه طائفة الجهمية وقتله سلمة بن أحوز بخراسان في خلافة هشام بن عبد الملك ثم تابعه أهل الكلام من المعتزلة كعمر بن عبيد فصار من عقيدة
المعتزلة القول بخلق القرآن وكانت للمعتزلة في زمن من الأزمان صولة وجولة وذلك أنهم كانوا بطانة الخليفة العباسي المأمون واقتنع بمقالة خلق القرآن وأراد المأمون أن يلزم الناس بما اعتقد
لأنه ظن أن هذا هو الحق الذي يجب أن يلتزم به الناس والمأمون قال هذه المقالة جهلا ولذلك لم يكفره علماء المسلمين وكان من ضمن حاشيته أحمد بن أبيد آد الجهمي ولد سنة ستين ومئة وكان قاضيا
للمعتزم والواثق ومصرحا بمذهب الجهمية داعية إلى القول بخلق القرآن وكان موصوفا بالجود والسخاء وحسن الخلق وغزارة الأدب انظر إلى كتاب تاريخ الإسلام للذهبي وبشر بن غياثن المريسي وكان من
أعيان أصحاب الرأي وبرع في الفقه ونظر في الكلام والفلسفة وجدد القول بخلق القرآن ودعا إليه وناظر فيه ونظر إلى كتاب تاريخ الإسلام للذهبي ومحمد بن شجاع الثلجي المعتزلي ولد سنة إحدى
وثمانين ومئة فقيه وكان من بحور العلم وكان صاحب تعبد وتهجد وتلاوة ورمي بالبدعة وكان يضع الحديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث يبتليهم بها انظر إلى كتاب الكامل لابن عدي وكتاب
سير أعلام النبلاء للذهبي ومنعه البعض خشية أن يثور عليه الناس وكان المأمون يخشى يزيد بن هارون الواسطي وكان يزيد رأس السنة في وقته وكان معاديا للجهمية وهو شيخ الإمام أحمد فأرسل
المأمون رجلا إلى مجلس يزيد بن هارون وقال له قل إن المأمون يريد أن يلزم الناس بالقول بخلق القرآن فدخل الرجل إلى مجلس يزيد بن هارون وقال له إن المأمون يريد أن يلزم الناس بالقول بخلق
القرآن فقال يزيد كذبت على أمير المؤمنين فإنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه فإن كنت صادقا فاقعد فإذا اجتمع الناس في المجلس فقل قال فلما أن كان الغد اجتمعوا فقام فقال كمقالته فقال
يزيد كذبت على أمير المؤمنين إنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه وقال فقدم وقال يا أمير المؤمنين كنت أعلم وقص عليه ما دار بينهم انظر إلى كتاب سيري أعلام النبلاء فلم يلزم الناس بهذا
القول حتى توفي يزيد بن هارون وفي سنة ثمان عشرة ومئتين أعلن المأمون وجوب القول بخلق القرآن وامتحن الناس بذلك وقتل من امتنع وأشهر من امتنع إمام السنة أحمد بن حنبل والبويطي تلميذ
الشافعي ومحمد بن نوح وأحمد بن نصر الخزاعي ونعيم بن حمد وتأول البعض بالإكراه فقالوا بخلق القرآن تقية خصوصا بعد مقتل من امتنع كالبويطي وأحمد بن نصر ومحمد بن نوح ونعيم بن حمد ولم يقتل
أحمد لأنه أخذ إلى المأمون من بغداد وقد بلغهم خبر موت المأمون وهم في الطريق ودعا الإمام أحمد أن لا يرى المأمون ولا يراه المأمون يقول أهل العلم إنه أعلن القول بخلق القرآن في تلك
السنة ومات في السنة ذاتها ولذلك يقال خاتمة سوء للمأمون وخلفه محمد بن هارون المعتصم سنة عشرين ومئتين ولم يكن محبا للعلم كالمأمون فاستمر على هذه العقيدة وسجن أحمد ثمانية عشر شهرا
وخفه وضربه وجلده حتى إنه كان يسقط من شدة الضرب ولم يقتله ثم مات المعتصم سنة سبع وعشرين ومئتين وجاء بعده ابنه هارون الواثق سنة سبع وعشرين ومئتين وألزم الناس بهذه العقيدة واستمرت
الفتنة إلى أن توفي الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومئتين وقد أخرج الإمام أحمد من السجن في عصره ومنعوه من التحديث ومخالطة الناس وظل في بيته لا يكلم أحدا ولا يحدث أحدا وخلفه أخوه جعفر
المتوكل فاستمر على هذه العقيدة إلى سنة أربع وثلاثين ومئتين ثم تبنى مذهب أهل السنة وأعز الله على يديه السنة وعظم الإمام أحمد بن حنبل وأذن له بالتحديث ولكنه امتنع رحمه الله وهكذا
انتهت فتنة القول بخلق القرآن القرآن الكريم ففي قوله إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر فائدة هذه الإضافة تنوعت هذه الإضافات لأمرين الأول إضافة القرآن إلى الله إضافة إنشاء وابتداء
فهو المتكلم ابتداء الثاني وأما إضافته إلى الملك أو النبي فهي إضافة إلى مبلغ فجبريل بلغه النبي صلى الله عليه وسلم والنبي بلغه للأمة فقد ينسب الكلام إلى المنشئ وقد ينسب إلى المبلغ ما
يضيفه الله إلى نفسه له أحوال الحال الأولى أن تكون عينا قائمة بذاتها وهي نوعان الأول أن تكون إضافة مخلوق إلى خالقه كما قال الله تعالى إن أرضي واسعة ناقة الله الحال الثانية أن يكون
المضاف إلى عين مخلوقة فهي أيضا إضافة تشريف كما قال تعالى وروح منه الحال الثالثة أن يكون المضاف إلى عين غير قائمة بذاتها وهي من باب إضافة صفة إلى موصوف كما قال تعالى كلام الله درجات
الإنزال ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ترجم الوصول في كتاب الله عز وجل ثلاثة أنواع الأول إنزال مطلق كقوله تعالى وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وأنزلنا الحديد الثاني إنزال من
السماء كقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء الثالث إنزال من الله قوله تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم فالقرآن من الله والماء من السماء فقط انظر إلى كتاب مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام
بن تيمية والقرآن كلام الله نسبه الله إلى نفسه فهو من الله تعالى