55 - إثبات رؤية المؤمنين لربهم - القواعد النافعة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى سابعا إثبات رؤية المؤمنين لربهم أدلة إثبات الرؤية قال الله تعالى وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة وقال سبحانه وتعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وفسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عندما تلا هذه الآية فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو ألم يثق الموازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا من النار ويقف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم وقال سبحانه وتعالى عن الكفار كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون قال الإمام الشافعي لما حجب الله قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضى وهذا هو مفهوم المخالفة وهذا هو مفهوم المخالفة وقال تعالى على الأرائك ينظرون ووجه الدلالة أنهم ينظرون إلى كل شيء متاح ومنه النظر إلى وجه الله تعالى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته أخرجه البخاري ومسلم من حديث جرير رضي الله عنه وهذا الحديث متواتر من أنكر الرؤية هناك من أنكر رؤية الله تعالى يوم القيامة وهم المعتزلة والخوارج والرافضة وأما الأشاعرة فإنهم يثبتون الرؤية على استحياء فهم يثبتون الرؤية وينفون عن الله الجهة وفي النهاية يثبتون الرؤية القلبية ولا يثبتون رؤية العين فهم إلى نفاة الرؤية أقرب منهم إلى مثبتيها أدلة منكر الرؤية قالوا إن أثبتنا الرؤية فهذا يعني أن الله جسم وإذا قلنا إن الله جسم فإن الأجسام متماثلة وقد شبهنا الله بخلقه الثاني في إثبات الرؤية إثبات الحيز أو الحد لله تعالى ونحن ننزه الله عن هذا فالله ليس في جهة وليس له حيز ونحن ننزه الله عن هذا فالله ليس في جهة وليس له حيز وإن كانت بمعنى نظر العين فبتقدير محدوف إلى ثواب ربها ناظرة الرد على منكر الرؤية أولا الألفاظ التي وردت الجسم والحيز والحد إلى آخره هي ألفاظ محدثة لا يعرفها السلف ولم تذكر في القرآن ولا في السنة نفيا أو إثباتا الأصل أن تترك هذه الألفاظ لأنها محدثة ثانيا هذه الألفاظ تحتمل حقا وباطلا ولا بد من الاستفصال فيها فلا نثبت ولا ننفي حتى نعلم المراد من هذه الألفاظ فلفظ الجسم بالنسبة لله إن أراد به أنه جسم كأجسام المخلوقين فهذا ينفى عن الله تعالى فالله ليس كمثله شيء فهذا نثبته لله لأن الله له صفات وكذا لفظ الجهة فإن قصد أن الله في جهة تحيط به فهو منفي عن الله تعالى وإن أريد أنه في العلو فهذا نثبته لله ولفظ الحيز كذلك فإن أريد أنه في حيز تحيط به الأشياء فهذا باطل بأن الله بكل شيء محيط وإن أريد أنه في حيز أي فوق سماواته فهذا حق فهذه الكلمات تحتمل حقا وباطلا فلا نثبتها ولا ننفيها حتى نتبين المراد ثالثا قوله عز وجل لن تراني ليس فيه التأبيد أي النفي المؤبد وإنما هي نفي مؤقت أي في تلك الحال وذلك أن لن في اللغة لا تفيد التأبيد وقد قال ابن مالك رحمه الله في الكافية ومن رأى النفي بلا مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعضدا قال ابن هشام ولا تفيد لن توكيد النفي خلافا للزمخشري في كشافه ولا تأبيده خلافا له في أنموذجه وكلاهما دعوا بلا دليل انتهى من كتاب مغني اللبيب ومن ذلك قول الله تعالى عن الكفار ولن يتمنوه أبدا أي الموت ومع هذا قال الله تعالى حكاية عنهم ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك فهم لم يتمنوه فحسبوا بل طلبوه رابعا لو كانت الرؤية مستحيلة لما سألها موسى عليه السلام وذلك أن موسى أعلم بالله تعالى فبين الله له أن هذا لا يكون في الدنيا وإنما في الآخرة فالرؤية مستحيلة لقال الله لا أرى سادسا أن الرؤية تحققت للجبل فإن الله تجلى للجبل فلما رأى الجبل رب العزة دك قال الله تعالى لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا هذا الجبل القوي لم يتحمل الرؤية كما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من تهى إليه بصره أخرجه مسلم فالله تعالى منع موسى من الرؤية رحمة لا حرمانا سابعا النفي وإن كان غير مؤبد إلا أنه محمول على الدنيا وفي الآخرة شأن آخر ثامنا قوله لا تدركه الأبصار ليس فيه نفي الرؤية وإنما فيه نفي الإدراك وهو كذلك فالله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة وذلك أن الإدراك غير الرؤية فالإدراك الإحاطة بالشيء ومنه قوله تعالى فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فهم رأوهم ولم يدركوهم فليست الرؤية هي الإدراك قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ولا يلزم من نفي إحاطة العلم والرؤية نفي العلم والرؤية بل يكون ذلك دليلا على أنه يرى ولا يحاط به كما يعلم ولا يحاط به فإن تخصيص الإحاطة بالنفي يغتضي أن مطلق الرؤية ليس بمنفي وهذا الجواب قول أكثر العلماء من السلف وغيرهم انتهى من كتاب منهاج السنة تفسيرهم لقوله تعالى إلى ربها ناظرة أي منتظرة لا نسلم به وذلك أن ناظرة لها معاني بحسب السياق قال الإمام البيهقي رحمه الله وليس يخل النظر من وجوه الأول إما أن يكون الله عز وجل عنا به نظر الاعتبار كقوله أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خرقت كقوله ما ينظرون إلا صيحة واحدة أو يكون عنا به نظر التعطف والرحمة كقوله ولا ينظر إليهم أو يكون عن الرؤية نظر العين كقوله ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ولا يجوز أن يكون الله سبحانه عنا بقوله إلى ربها ناظرة نظر التفكر والاعتبار ولا يجوز أن يكون عنا نظر الانتظار لأنه ليس في شيء من أمر الجنة انتظار لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير ولا يجوز أن يكون الله سبحانه أراد نظر التعطف والرحمة لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم فإذا فسدت هذه الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع من أقسام النظر وهو أن معنى قوله إلى ربها ناظرة أنها رائية ترى الله عز وجل ولا يجوز أن يكون معناه إلى ثواب ربها ناظرة لأن ثواب الله غير الله وإنما قال الله عز وجل إلى ربها ناظرة ولم يقل إلى غير ربها ناظرة والقرآن على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة ثم نقول إن جاز لكم أن تدعو هذا في قوله إلى ربها ناظرة جاز لغيركم أن يدعيه في قوله تعالى لا تدركه الأبصار فيقول أراد بها لا تدرك غيره انتهى من كتاب الاعتقاد للبيهقي والنظر يأتي بمعنى الانتظار أو نظر العين والضابط في ذلك إذا جاء بعده إلا وقبله استفهام فالمعنى انتظار كما قال تعالى هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة وإذا ذكر محل النظر وهو الوجه فهو نظر العين وإذا جاء بعده المفعول مباشرة فيحتمل الأمرين مثل نظرت عائشة هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه اختلف أهل العلم في هذه المسألة والصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم أنه لم يره كما قال صلى الله عليه وسلم رأيت نورا أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه والصحيح أنه رآه مناما صلى الله عليه وسلم ورؤية المنام ممكنة وتكون على قدر الإيمان فكلما زاد الإيمان كان الله أبهى وأجمل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة أخرجه أحمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنه الله عنهما