52 - الرد على منكري صفة العلو - القواعد النافعة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى رابعا صفة العلو أقسام العلو ينقسم العلو إلى ثلاثة أقسام القسم الأول علو قهر قال الله تعالى وهو القاهر فوق عباده القسم الثاني علو قدر كما قال سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى عما يصفون أي قدره عال ويقال فلان قدره عال أي منزلته عالية وهذان القسمان اتفق عليهما جميع المسلمين فكل من ينتسب إلى هذا الدين يثبت هذين القسمين فلا أحد ينكر علو القهر أو علو القدر بالنسبة لله تعالى القسم الثالث علو المكان أما من القرآن فقد قال الله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب وقال مخاطبا عيسى عليه السلام إني متوفيك ورافعك إلي وقال عز وجل وهو العلي العظيم وقال سبحانه وتعالى أأمنتم من في السماء أن يخصف بكم الأرض وهذه الآية لا تدل على أن الله داخل السماء وإنما تدل على أنه فوق السماء وذلك أن للآية معنيين المعنى الأول أن قوله في السماء أي في العلو وذلك أن كل ما على فهو سماء ومن ذلك قول الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء والماء لا ينزل من السماء وإنما ينزل من السحاب ولكن سم السحاب سماء لأنه في العلو ومن ذلك قول صاحب الصبرة حين مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل يده في صبرة طعام فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله أصابه المطر أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فالعرب تسمي كل ما على سماء فيكون معنى الآية آمنتم من في العلو وليس المراد السماء المخلوقة المعنى الثاني النفي بمعنى على وهذا موجود في لغة العرب فأحرف الجر تتناوب ومنه قول الله تعالى عن فرعون أنه قال للسحرة لما آمنوا ولأصلبنكم في جذوع النخل ولم يصلبهم داخلها ومنه قوله تعالى وإذا تولى سعى في الأرض وهو يسعى على الأرض أي فوقها وليس داخلها ومنه قوله فامشوا في مناكبها ونحن نمشي على مناكبها ومنه قوله تعالى وجعل القمر فيهن نورا والقمر ليس في السماء وإنما هو قريب منها ملاصق لها وتكون في بمعنى على ومع هذا كله اتفق الجميع على أن السماوات مخلوق صغير بالنسبة لله تعالى فالله تعالى يقول والسماوات مطويات بيمينه والذي تكون السماوات بيمينه كيف يكون هو داخلها فالله أعظم من ذلك كله وهو بكل شيء محيط وقد جاء في الحديث ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاه فالله تعالى يقول والسماوات مطويات بيمينه كيف يكون هو داخلها فالله تعالى يقول والسماوات مطويات بيمينه كيف يكون هو داخلها فالله تعالى يقول ولم يقل أحد منهم إنه داخل السماء بل من قال إنه داخل السماء فهو كافر وإنما أثبتوا علو الله تعالى وأنه فوق السماء فالجميع متفق على أن الله ليس داخل السماء والدليل من السنة على إثبات علو الله حديث الجارية المشهور وفيه أن معاوية بن الحكم السلمية كانت له جارية ترعى غنما له ثم جاء ذئب فأخذ شاة من الغنم فأخبرت الجارية سيدها معاوية فغضب فلطمها ثم ندم فأراد أن يعتقها تكفيرا لخطيئته ولكنه آثر أن يستشير النبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له القصة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ايتني بها فأتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله فالتفت النبي إلى معاوية وقال له اعتقها فإنها مؤمنة تقدم تخريجه والشاهد من الحديث إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها ولو لم يكن الله في السماء لأنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز ولو كان منكرا لما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه تسمى بالسنة التقريرية ومن الأدلة كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في خطبة حجة الوداع فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها يخفضها إلى الناس اللهم اشهد ثلاث مرات تقدم تخريجه فإثبات النبي صلى الله عليه وسلم لعلومه ومن الأدلة كذلك أن أم المؤمنين زينب بن تجحش كانت تفتخر على أمهات المؤمنين وتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه فأثبتت أن الله فوق سبع سماوات سبحانه وتعالى هذه بعض الأدلة من السنة ومن أراد التفصيل في الأدلة فليرجع إلى كتابه العلوي للإمام الذهبي رحمه الله فقد سرد الأدلة في ذلك وقد أجمع السلف على إثبات العلوي لله تعالى نقله ابن عبد البر والقرطبي وغيرهما وأما العقل فإنه يثبت علو الله تعالى على خلقه وذلك أنه لا تعارض بين النص الصحيح والعقل الصريح فلا يلغى العقل تماما بل يكون دليلا ولا يعارض به الكتاب والسنة لأن العقول متفاوتة وقد ألف شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى كتابا أسماءه درء تعارض العقل والنقل وقرر فيه هذه المسألة وذلك أن العلو أكمل من السفل ولما دخل عبد المطلب على أبرهة حين جاء ليهدم الكعبة وكان أبرهة على عرشه فحار أبرهة ماذا يفعل هل يجلسه معه على عرشه لأنه سيد قومه أو يكلمه وهو جالس على عرشه ثم رأى أبرهة أن ينزل من عرشه ويجلس معه في الأسفل فالعقل يقول إن منزلة العلو أفضل من منزلة السفل والعلو هو اللائق بالله تعالى وكل صفة كمال للمخلوق فالخالق أولى بها إن كانت تليق به وأما الفطرة فهي أيضا تثبت العلو لله تعالى فكل داع يتجه إلى السماء في دعائه وهذه فطرة جعلها الله في الإنسان وفي الحديث المشهور أن سليمان عليه السلام خرج ببني إسرائيل يستسقي لهم فلما خرجوا إلى مكان الاستسقاء فإذا نملة قد جعلت ظهرها إلى الأرض ورفعت قوائمها إلى السماء فقال سليمان ارجعوا سقيتم بدعوة غيركم أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو نعيم في الحلية فالنملة مفطورة على أن ترفع يديها إلى السماء وهو من أئمة الأشاعرة ولكنه رجع إلى السنة في آخر حياته والأشاعرة في العلو على قسمين الأول المتقدمون وهؤلاء لا يثبتون علو الله تعالى وإنما يقولون الله لا فوق ولا تحت ولا متصل ولا منفصل ولا داخل ولا خارج ولا أمام ولا خلف ولا يمين ولا شمال فيتحرجون من إثبات مكان لله تعالى وهؤلاء قالوا إن الله في كل مكان والفرق بينهما أن المتقدمين ينفون المكان والمتأخرين جعلوه في كل مكان وسئل إمام الحرمين الجويني عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى فقال كان الله ولا عرش لأنه ينفي الاستواق فقال أبو جعفر الهمداني قد علمنا ما أشرت إليه فهل عندك للضرورات من حيله وما تعني بهذا القول وما تعني بهذه الإشارة قال ما قال عارف قط يا رباه إلا قبل أن يتحرك لسانه قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسره يقصد الفوق فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيله فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت قال أبو جعفر وبكيت وبكى الخلق فصاح الأستاذ أي الجويني يال الحيرة وخرق ما كان عليه وانخلع وصارت قيامة في المسجد ونزل ولم يجبني إلا يا حبيبي الحيرة الحيرة والدهشة الدهشة فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون سمعناه يقول حيرني الهمداني ذكره الذهبي في سير علام النبلاء وتاريخ الإسلام والعلو وقال العلامة الألباني رحمه الله إسناد هذه القصة صحيح مسلسل بالحفاظ انتهى من كتاب مختصر العلو وقال البعض إن التوجه في الدعاء إلى السماء ليس لأن الله في السماء وإنما لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة والجواب عن هذا القول من وجوه الوجه الأول قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة ولذلك يسن للداعي أن يستقبل القبلة في دعائه والنبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى القبلة في غزوة بدر أخرجه مسلم من حديث عمر رضي الله عنه الوجه الثاني الوجه الثالث قبلة الصلاة قد تنسخ ونسخت فكان الناس يستقبلون بيت المقدس في أول الأمر ثم نسخت إلى الكعبة بينما قبلة الدعاء لا تنسخ أبدا فهي إلى السماء دائما الوجه الرابع لا دليل على هذا القول سوى الدعوة الفارغة أنواع الأدلة النقلية على إثبات العلو الأدلة النقلية سواء في الكتاب أو في السنة أنواع منها أولا إثبات الاستواء وذلك أن العرش فوق السماوات وقد ثبت في الكتاب والسنة أن الله فوق العرش فدل هذا على أن الله في العلو فوق عرشه فكل النصوص التي جاء فيها إثبات الاستواء فهي تدل على علو الله تعالى على خلقه ثانيا الفوقية فكل النصوص التي جاء فيها اشتقاق فوق بالنسبة لله تعالى فهي تدل على علو الله على خلقه ومن ذلك قول الله تعالى يخافون ربهم من فوقهم ثالثا العروج إلى الله كما في قوله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه أي تصعد إليه رابعا الصعود إلى الله كما في قوله إليه يصعد الكلم الطيب خامسا نزول القرآن من الله كما قال تعالى تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم والنزول يكون من العلو سادسا أنه في السماء كما قال عز وجل أأمنتم من في السماء أي فوق السماء سابعا رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء كما جاء في السنة في حديث الجارية فهو يدل على علوه عز وجل ثامنا الإشارة إلى السماء كما في حديث حجة الوداع المتقدم تاسعا نزول الله إلى السماء الدنيا في كل ليلة والنزول لا يكون إلا من العلو