49 - الرد على منكري صفة الرحمة - القواعد النافعة - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
09:06
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى الفصل
الثاني الرد المفصل على بعض منكر الصفات أولا صفة الرحمة الأدلة على إثبات صفة الرحمة إن الله سبحانه وتعالى تسمى بالرحمن والرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم وقال وإلهكم إله
واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وقال عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي أخرجه البخاري ومسلم
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة فأمسك عنده تسع وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة أخرجه البخاري ومسلم بنحوه من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه شبهة المنكرين لصفة الرحمة والرد عليها تتلخص شبهتهم في قولهم إن الرحمة من صفات المخلوق وفيها ضعف وخور لأن الذي يرحم ينكسر قلبه ويتأثر عندما يرى ضعف
المرحوم فينخلع قلبه له ويشعر بالضعف أمامه وهذا لا يليق بالله تعالى فهم أرادوا تنزيه الله تعالى عما يكون نقصا والرد على كلامهم من وجوه الوجه الأول لا يلزم من الرحمة أن تكون ضعفا
وخورا فقد يرحم القوي ولا مانع من هذا أبدا الخالق غير المخلوق فالرحمة بالنسبة لله ليست كالرحمة بالنسبة للمخلوق فلماذا يشبه الخالق بالمخلوق ولذلك يقول أهل العلم كل محرف مشبه لأنه ما
ذهب إلى التحريف إلا بعد أن وقع في قلبه التشبيه فهذا المحرف نظر في صفة الرحمة وقال إن الله يرحم والعبد يرحم والرحمة في العبد خور وضعف وخور فيلزم على رأيهم أن ننفي عن الله الرحمة
التي هي ضعف وخور في العبد الوجه الثالث الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات وهذا فيه رد على المعتزلة الذين أنكروا صفة الرحمة وأثبتوا الذات لله وحرفوا الرحمة وقالوا إنها موجودة
في الإنسان وهي ضعف وخور فلا نثبتها لله لأنها نفس الرحمة التي في الإنسان وذات الله تليق به وذات المخلوق تليق به وكذلك الرحمة نثبتها لله وهي تليق به كما أن الرحمة في الإنسان تليق به
ولا فرق لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات الوجه الرابع الكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر وهذه القاعدة يرد بها على الأشاعرة والما تريدية والكلابية لأنهم يثبتون
بعض الصفات دون بعض فنقول لهم أثبتتم لله بعض الصفات وهذه الصفات موجودة في الإنسان كذلك فالإنسان حي وعليم وقدير ومتكلم وله إرادة وسمع وبصر فكيف أثبتتم هذه الصفات لله وللعبيد قالوا
نثبتها لله على ما يليق به ونثبتها للمخلوق على ما يليق به فنقول قولوا كذلك في الرحمة الوجه الخامس فأثبتوا ما أثبته الله ورسوله والله تعالى تسمى بالرحمن والرحيم وقال إن رحمتي سبقت
غضبي والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك أثبت الرحمة لله تعالى ووصفه بها فقال وهو أرحم الراحمين أخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال الراحمون يرحمهم الرحمن
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وقاله داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فنثبت ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم الوجه السادس الرحمة
كمال للمخلوق والخالق أولى بالكمال فالمخلوق الذي يرحم أفضل من المخلوق الذي لا يرحم ولذلك يعاب على من لا يرحم فيقال عنه إن قلبه قاس وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لما
قال له فما نقبلهم فقال صلى الله عليه وسلم أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فهنا قالها النبي ذما للرجل وليست مدحا الوجه السابع
الأصر في الكلام ظاهره والله تعالى أثبت أنه يرحم فنثبت أن الله يرحم ونأخذ بظاهر الكلام الوجه الثامن فهم فروا من التشبيه فوقعوا في التحريف الوجه التاسع كون العقل لا يثبت فإنه لا ينفي
فلو سلمنا أن العقل لا يقبل أن الله يرحم فهل يعني هذا أن العقل ينفي الوجه العاشر دخول العقل في الأمور الغيبية دون الرجوع إلى النصوص سيفتح بابا عظيما من الشر فسيأتي أناس يردون عذاب
القبر لأن العقل لا يثبته وآخر يقول عقلي لا يقبل حوضا بهذا القدر والحجم وهكذا باب لن يغلق فالواجب أن نرجع إلى النصوص ونسلم ونعطي العقل حجمه الطبيعي يقول ابن أبي العز رحمه الله
والشرع لا يأتي بما تحيله العقول أي بالمستحيل ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول انتهى من كتاب شرح العقيدة انتهى من كداء انتهى من كتاب شرح العقيدة وذلك أن العقول قاصرة ومتفاوتة بل إن
أجسامنا ضعيفة فبصرنا ضعيف وسمعنا ضعيف والحيوانات لها من الحواس ما هو أفضل من الإنسان فسمعها أفضل من سمع الإنسان ولذلك تشعر بالزلازل قبل أن يسمعها الإنسان ويقول النبي صلى الله عليه
وسلم عن الإنسان في قبره فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثاني أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه فالحيوانات تسمع هذه الصيحة والبشر لا يسمعونها فإذا جعلنا عقولنا حكما على ما يخبر
به الله سبحانه وتعالى وما يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فهذه مصيبة عظيمة وإذا فتحنا هذا الباب فسيأتي أناس ينكرون جميع الغيبيات ولا يبقى لهذا الدين قيمة خاصة أن أكثر مسائل الدين
تقول فالله تعالى لما مدح المتقين قال الذين يؤمنون بالغيب فأول وصف مدح الله به المتقين أنهم يؤمنون بالغيب فإذا سلبنا هذه الخاصية والمزية التي ميز الله بها المؤمنين وهي الإيمان
بالغيب لم يكن للإيمان قيمة أبدا وأعظم غيب هو الله سبحانه وتعالى وهناك من الناس من لا يؤمن بالله لأنه لا يرى هو العياد بالله فبماذا نرد عليه؟