47 - التأويل - القواعد النافعة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى رابعا التأويل وله أكثر من معنى المعنى الأول التفسير ومن ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل أي التفسير تقدم تخريجه وقال جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله بين أظهرنا ينزل عليه القرآن وهو يعلم تأويله أخرجه أبو داود وقد سمى إمام المفسرين بن جرير الطبري تفسيره باسم جامع البيان في تأويل آي القرآن أي في تفسير آيات القرآن الكريم المعنى الثاني ما يؤول إليه الأمر أي ما يصير إليه الأمر وهو إما أن يكون خبرا أو طلبا فالخبر كقول الله تعالى عن يوسف عليه السلام يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل فهذا خبر وأما الطلب فهو كقول صاحبي السجن ليوسف عليه السلام نبئنا بتأويله وهذا طلب منهما ليوسف المعنى الثالث صرف اللفظ عن ظاهره وظاهر اللفظ هو ما يفهمه السامع ابتداء وإلا كان صرف اللفظ عن ظاهره تحريفا وإن سموه تأويلا ومن ذلك قول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله فظاهر اللفظ أن الاستعاذة تكون بعد القراءة وليس هذا المراد وإنما المراد إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله فصرفنا اللفظ عن ظاهره ولم نعمل بالظاهر لحجة وقرينة وهي فعل النبي صلى الله عليه وسلم فكان يستعيد في بداية قراءته كما ثبت في حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل القرآن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أخرجه عبد الرزاق في المصنف وكذلك سائر قراءته صلى الله عليه وسلم فهذا صرف للفظ عن ظاهره ولكنه بحجة وقرينة ومن ذلك قول الله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه والمراد بأمر الله هو يوم القيامة وهي قطعا لم تأتي بعد بدلالة الحال والنصوص ويدل أيضا على قرب إتيانه وهو المراد في هذه الآية ولكنه جاء بصيغة الماضي لتحقق وقوعه كما أن في الآية قرينة تصرف اللفظ عن ظاهره وهي قوله سبحانه فلا تستعجلوه فإنه يدل على عدم وقوعه إذن التأويل عند أهل السنة غير ممنوع وهذه قضية مهمة جدا فعندما يقال إن أهل السنة لا يؤولون فإن هذا الكلام باطل وإذا ذكر فيراد منه لا يحرفون لأن أهل الباطل يسمون تحريفهم تأويلا لأن أهل السنة يؤولون ولكن بدليل راجح والأصل عندهم أن الكلام على ظاهره إلا إذا دل دليل أو قرينة على أن الظاهر غير مراد فأهل السنة ليسوا ضد التأويل وإنما ضد العبث والتحريف الذي يسميه أهله تأويلا ليروج على الناس ولذلك الإمام الطحاوي رحمه الله ذكر موقف أهل السنة من الصفات وقال ويثبتون ما أثبته الله لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل قال أهل العلم نبه الطحاوي هنا إلى أن الممنوع هو التحريف وليس التأويل ولما شرح ابن أبي العز كلام الطحاوي قال إن أهل السنة لا يمانعون التأويل ولكن يمانعون من التأويل انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وإنما سموه تأوينا ليزينوا هذا اللفظ ولو قالوا نحن نحرف لما قبل أحد قولهم ولذلك زخرفوه وزينوه بلفظة مستساغة فيقولون هذا تأويل وقد يأتون بالآيات التي فيها ذكر التأويل مثل قوله نبئنا بتأويله هذا تأويل رؤياي من قبل وقد يأتون ببعض الشبهات مثل تأويل أهل السنة وقال الله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله فيقيسون فعلهم على فعل أهل السنة وفرق بينهما فإنهم وقعوا في التحريف للتأويل قال الله تعالى فأتى الله بنيانهم من القواعد فالله لم يأتي بنيانهم من القواعد وإنما هدم بنيانهم من القواعد وهذا ظاهر اللفظ وليس بتأويل وأحيانا يفسر بعضهم وقال بعض السلف كلام الله بلازمه مثل قوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فيقول بعض السلف أي أن الله يكون معهم وينصرهم ويؤيدهم فهذا لازم للآية فالله قال هذا لأنه يريد أن يظهر أنه معهم ويؤيدهم وينصرهم ومثله قوله تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ويؤيدهم ولعنوا بما قالوا بل يداهم بسوطتان ينفق كيف يشاء فيفسرها السلف بقولهم أي أن الله يعطي عطاء عظيمة فهذا ليس تأويلا لصفة اليد وإنما هذا تفسير للآية باللازم مع إثبات الصفة لله تعالى من جانب آخر