43 - القاعدة الثلاثون - الاحتجاج بخبر الآحاد في العقيدة - القواعد النافعة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة الثلاثون الاحتجاج بخبر الآحاد في العقيدة تنقسم الأخبار من حيث طريق وصولها إلينا إلى قسمين القسم الأول المتواتر فقد اختلف فيه أهل العلم فبعضهم قال سبعة وبعضهم قال عشرة والصحيح أنه لا اعتبار بالعدد القسم الثاني الآحاد وهو ما لم يكن متواترا وهو على ثلاثة أقسام الأول الغريب الفرد وهو الذي يرويه واحد وهو إما نسبي أو مطلق فالمطلق ما كان مدار الحديث على رجل واحد والنسبي ما ترجع بعض طرقه إلى راو واحد الثاني العزيز وهو الذي يرويه اثنان في إحدى الطبقات وهو الذي يرويه ثلاثة فأكثر ما لم يبلغ حد التواتر وأهل السنة يقبلون كل ما صحى عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان من طريق الآحاد أو المتواتر ولا يفرقون بينهما إلا في حال التعارض فإنه يقدم الأقوى وهذا قليل بل نادر الوقوع وأما القرآن فكل حرف فيه متواتر رواه جمع عن جمع من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا والمخالفون لأهل السنة يتفقون مع أهل السنة في تواتر القرآن ويقبلون كل ما فيه وكذلك قبلوا الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وافترقوا مع أهل السنة في الآحاد فردوا أحاديث العقيدة التي جاءت من طريق الآحاد وحجتهم في هذا أن العقيدة مهمة جدا فإذا كان الأمر كذلك فلا نقبل في الاعتقاد إلا ما كان متواترا وقالوا إن مسائل العقيدة مسائل علمية وأما المسائل الفقهية فهي عملية كالصلاة والزكاة والصيام والحج فهذه مسائل عملية والعلمي أهم من العملي فنأخذ بالآحاد في العملي ولا نأخذ به في العلمي والجواب عن هذه الشبهة من وجوه الأول قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا قال ابن القيم رحمه الله وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد إن لم يكن فاسقا وأنه لا يحتاج إلى التثبت ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم انتهى من كتاب مختصر الصواعق قال ابن القيم رحمه الله وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته ولم ينقل عن أحد منهم البته أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته فأين سلف المفرقين بين البابين نعم سلفهم بعض متأخر المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه ويحيلون على آراء المتكلمين وقواعد المتكلفين فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين انتهى من المصدر السابق ولقائل أن يقول إن المسائل العملية أهم من المسائل العلمية لأنها تفعل في كل يوم ولا تنتهي هذه القضية الثالث أن الله سبحانه وتعالى أمر الناس بسؤال أهل العلم كما في قوله فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهو خبر واحد ولا يعقل أبدا أن يذهب السائل إلى جميع أهل العلم ليسألهم جميعا عن مسألته أو إلى من يبلغ عددهم حد التواتر وإنما يسأل من تيسر منهم ممن يثق بدينه وعلمه وورعه ولو كان واحدا الرابع أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل آحاد الصحابة يدعون الناس إلى الإسلام وعلمه صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة يدعو أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما ثم أرسل أبا عبيدة لأهل نجران أخرجه البخاري ومسلم من حديث حليفة رضي الله عنه وأرسل علي بن أبي طالب إلى اليمن أخرجه البخاري من حديث البراء رضي الله عنه وأرسل معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فكان صلى الله عليه وسلم يرسل آحادا ليبلغوا هذا الدين وغالبا يكون هذا حال الدعاة إلى الله قال الإمام الشافعي رحمه الله وهو صلى الله عليه وسلم لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبريه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قادرا على أن يبعث إليهم فيشافههم أو يبعث إليهم عددا وقال له بصدق انتهى من كتاب الرسالة الخامس أن عدد الأحاديث المتواترة في العقيدة قليل جدا بل لم تتجاوز الثلاثة عشر حديثا كما في كتاب قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة لجلال الدين السيوطي رحمه الله وهذا معناه رد جميع أحاديث العقيدة التي جاءت من طريق الآحاد وفيه رد للدين جملة لأن غالب السنة جاءت عن طريق آحاد قال أبو موسى الأشعري رحمه الله من تنكب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد انتهى من كتاب صحيح بن حبان السادس أن هذا القول محدث ولم يقل به أحد من السلف وإنما جاء متأخرا وما قال به إلا أهل الكلام من المعتزلة وليس من علم المصطلح ولكن صار متعارفا عليه الآن وإنما ذهب إليه من ذهب من أهل العلم عند التعارض فيرجح بين الحديثين عند تعذر الجمع بينهما وقد ذكر العراقي رحمه الله أن أوجه الترجيح تزيد على المئة انظر التبصرة والتذكرة للعراقي ومن أوجه الترجيح التي ذكرها أهل العلم تقديم المصطلح تقديم المتواتر على الآحاد تقديم ما في الصحيحين على غيرهما تقديم ما في البخاري على مسلم تقديم ما رواه الأئمة على رواية الثقات من غير الأئمة ورواية الأكثر على الأقل قال ابن عبد البري رحمه الله وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخ غيره من أثر أو إجماع على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا انتهى من كتاب التمهيد وقال أبو المظفر السمعاني رحمه الله وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار السابع لا يوجد دليل آحاد فضلا عن وجود دليل متواتر يدل على هذه المسألة مع أنها من المسائل العقدية المهمة ولا بد من دليل متواتر لإثباتها الثامن لو ذهب من يعتقد بهذه العقيدة إلى بلاد الكفر ليدعو إلى الإسلام ثم قام وتكلم أمام الناس يدعوهم إلى الله وبعد ذلك قام إليه أحد المستشرقين وقال له من طريق متواتر وأنت فرد تدعونا إلى العقيدة فكيف نقبل منك الإسلام وأنت واحد فكيف سيرد عليه هذا الداعية إذا كان يعتقد هذه العقيدة التاسع علماء الكلام ليسوا من أهل التخصص والاهتمام بعلم الحديث وجمع طرقه فمن الذي سيحكم على حديث ما بأنه متواتر أو آحاد الخلاصة نقبل في باب الاعتقاد حديث الآحاد إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أننا نقبله في الأحكام ولا فرق