40 - القاعدة السابعة والعشرون - أهل السُنَّة يستدلون ثم يعتقدون - القواعد النافعة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة السابعة والعشرون أهل السنة يستدلون ثم يعتقدون هذه القاعدة تدل على المنهجية التي سار عليها أهل السنة وهي التي يبنى عليها موضوع الأسماء والصفات وهي الفيصل في هذه المسألة وذلك أن أهل السنة يعظمون الدليل وعقيدتهم مبنية عليه والدليل هو الكتاب والسنة فلا توجد عقيدة عند أهل السنة إلا ومبناها الدليل لأنه الأصل والعقيدة تبع للدليل ولأنهم عظموا النصوص الشرعية وجعلوها مقدمة على كل شيء وأما أهل الكلام فالأصل عندهم أن الاعتقاد مبني على العقل وبعد ذلك ينظر إلى الأدلة وذلك أنهم قدسوا عقولهم فحكموها وقدموها على النص وسيأتينا من كلام بعض أهل الكلام الذين تابوا منه ومثال على ما ذكرنا من تقديمهم للعقل على النص كتاب جوهرة التوحيد مع شرحه وهو كتاب معتمد عند الأشاعرة وهو من أوله إلى آخره لا تكاد تجد فيه آية أو حديثة وكل الاستدلال عقلي ليس فيه إلا قيل وقال وإذا جاء بآية فإنه يأتي بها لصرفها عن ظاهرها وأما الاستدلال فنادر جدا أن يستدل بآية أما الحديث فلا شأن لهم به بينما إذا رجعت إلى كتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وجدت أن كله آيات وأحاديث وهذا هو الأصل عند أهل السنة والجماعة لذلك هم يعظمون الدليل ولذا سموا أهل السنة لتعظيمهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسمي أولئك بأهل الكلام لتعظيمهم الكلام وكل إنسان ينسب إلى ما عرف به إلا طائفة واحدة وهم القدرية نسبوا إلى القدر وهم نفات القدر وأما أهل البدع فهم يقدمون العقل على النص عند التعارض لأنهم يتهمون النقل باحتمال الخطأ ولا يتهمون العقل فيردون النقل ولا يردون العقل وفي حقيقة الأمر أنه لا يمكن أن يعارض العقل النقل فإذا اختلف العقل مع النقل فإما أن يكون الخطأ في النقل وإما أن يكون الخطأ في العقل وقولون الخطأ في النقل كأن يكون الحديث ضعيفا أو موضوعا أو منسوخا ولذلك ذكر أهل العلم أن من علامات الحديث الموضوع مخالفته للعقل الصريح وأما الخطأ في العقل كأن تقع له شبهة فلا يفهم المراد من النص وبناء على هذا ظهر له هذا التعارض وتقديم العقل على النقل هو سبب ضلال أهل البدع عموما وسبب ضلالهم في جميع أبواب الدين وليس فقط في باب الأسماء والصفات وهذا منهج واضح البطلان لأن عقول الناس متفاوثة متباينة فقد يثبت عقل أمرا وينفيه آخر فقد يوجب أمرا يمنعه عقل غيره فليست هناك قاعدة مضطردة لمن يعتمد على العقل قال الإمام الدارمي رحمه الله المعقول ليس لشيء واحد موصوف بحدود عند جميع الناس فيختصر عليه ولو كان كذلك كان راحة للناس ولقلنا به ولم نعد ولم يكن الله سبحانه قال كل حزب بما لديهم فرحون فوجدنا المعقول عند كل حزب ما هم عليه والمجهول عندهم ما خالفهم انتهى من كتاب الرد على الجهمية وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله فلو قيل بتقديم العقل على الشرع وليست العقول شيئا واحدا بينا بنفسه ولا عليه دليل معلوم للناس بل فيها هذا الاختلاف والاضطراب لوجب أن يحال الناس على شيء لا سبيل إلى ثبوته ومعرفته ولا اتفاق للناس عليه وهذه صفة لازمة له لا تختلف باختلاف أحوال الناس والعلم بذلك ممكن ورد الناس إليه ممكن انتهى من كتاب درء التعارض بل إن الإنسان نفسه يرى اليوم رأيا وغدا يرى غيره فليس هناك شيء ثابت يستطيع الناس كلهم اتباعه والله سبحانه منزه عن أن يترك عباده لما يؤول بهم إلى التناقض والاختلاف والحيرة وليس كل ما يقضي به العقل يكون حقا ولذلك ترىهم يرتضون اليوم مذهبا ويرجعون عنه غدا ثم يصيرون بعد غد إلى رأي ثالث ولو كان كل ما يقضي به حقا لكفى في إصلاح معاش الخلق ومعادهم ولم يكن لبعثة الرسل عليهم السلام فائدة ولكان على هذا الأصل تعد الرسالة عبثا لا معنى له وهو كله باطل فما أدى إليه مثله انتهى من كتاب الاعتصام والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل عن أشياء ويمسك عن الجواب لأنه لا يعلمه أو يقول ما المسؤول عنها بأعلم من السائل أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فالأصل عند أهل السنة الدليل الشرعي والعقيدة تتبع له والدليل هو الذي يقود إلى الاعتقاد قال فالدليل الصحيح ضربوا به عرض الحائط وأما أهل الكلام فإن الأصل عندهم الاعتقاد المبني على العقل ثم ينظرون في النصوص ويبحثون هنا وهناك عن دليل يوافق ما اعتقدوه وتقديم النص والشرع مما تميز به أهل السنة عن المبتدعة عموما فهو سمة وعلامة لهم وحدهم قال الإمام الأصبهاني رحمه الله ولا نعارض سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالمعقول لأن الدين إنما هو الانقياد والتسليم دون الرد إلى ما يوجبه العقل لأن العقل ما يؤدي إلى قبول السنة فأما ما يؤدي إلى إبطالها فهو جهل لا عقل انتهى من كتاب الحجة في بيان المحجة وقال الإمام الشاطبي رحمه الله فالحاصل من هذه القضية أنه لا ينبغي للعقل أن يتقدم بين يدي الشرع فإنه من التقدم بين يدي الله ورسوله بل يكون ملبيا من وراء وراء ثم نقول إن هذا هو المذهب للصحابة رضي الله عنهم وعليه دأبوا وإياه اتخذوا طريقا إلى الجنة فوصلوا انتهى من كتاب الاعتصام