37 - القاعدة الرابعة والعشرون - وصف الله تعالى بصفات الكمال - القواعد النافعة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة الرابعة والعشرون وصف الله تعالى بصفات الكمال وتنزيهه عن النقائص وإثبات الصفات المقيدة تنقسم الصفات إلى ثلاثة أقسام القسم الأول كمال مطلق وهي الصفات الثابتة لله تعالى والكاملة من جميع الوجوه كالصفات الخبرية الوجه واليدين والساق والأصابع وكالصفات الفعلية الثابتة لله تعالى والتي لم تأخذ منها أسماؤه عز وجل كالضحك والغضب والنزول والاستواء والتي بلغت أعلى درجات الكمال ولا تكون إلا كمالا في حقه سبحانه وتعالى القسم الثاني نقص مطلق وهي التي نفاه الله عن نفسه أو التي تتضمن النقص من جميع الوجوه فلا يوصف الله سبحانه بها أبدا لأنها صفات نقص من جميع الوجوه ولا كمال فيها أبدا والنفي التفصيلي في القرآن قليل جدا وغالبا ما يأتي النفي مجملا وأما الإثبات فيأتي مفصلا انظر القاعدة الخامسة والعشرين ولكن قد ينفي الله عن نفسه بعض الصفات لأنها نقص في حق الله تعالى ومن ذلك نفي الغفلة فقال وما الله بغافر عما تعملون ونفى عن نفسه النوم فقال لا تأخذه سنة ولا نوم ونفى عن نفسه النسيان فقال وما كان ربك نسيا ونفى عن نفسه الظلم فقال ولا يظلم ربك أحدا فهذه الصفات منفية عن الله تعالى ولا يجوز أن يوصف الله بها والثالث كمال بقيد وهي صفات كمال من وجه ونقص من وجه آخر وتكون في حق الله تعالى كمالا وذلك أنه سبحانه لا يتصف بها ابتداء وإنما يتصف بها في مقابلة من اتصفوا بتلك الصفات وهي خمس صفات الأولى المكر ويمكرون ويمكر الله الثانية الكيد يكيدون كيدا وأكيد كيدا الخداع يخادعون الله وهو خادعهم يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وهذا نوع من الخداع الذي عاملهم الله تعالى به الرابعة السخرية الخامسة الاستهزاء وهذه الصفات مقيدة وليست مطلقة فنثبتها من باب الرد ولا نثبتها ابتداء لله تعالى لأن الابتداء في هذه الصفات نقص وأما الرد فهو أفضل فالذي يسخر من الذي يسخر منه أكمل من الذي يسخر منه ويسكت ولا يرد والذي يستهزئ بالذي يستهزئ به أكمل من الذي يستهزئ به ويسكت ولذلك قال الله تعالى عن نوح عليه السلام وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فنوح عليه السلام لم يسخر منه مبتداء السخرية ابتداء نقص في الإنسان وإنما رد عليهم لأنهم سخروا منه ومن ذلك قول الله تعالى إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغمزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لظالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون فالمؤمنون يضحكون من الكفار لأنهم هم الذين ضحكوا ابتداء فالإنسان يرد على من يسخر منه وعلى من يمكر به ويكيد له بمثل ما كان يفعل ولا يتعدى في ذلك ولا يكون كما قيل ألا لا يجهل أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين من معلقة عمر بن كلثوم الثعلبي والصواب أن نجهل عليه كما جهل علينا ولا نزيد ولذلك قال عمر بن الخطاب انظر أدب الدنيا والدين للماوردي وينسب أيضا لإياس بن معاوية انظر تهذيب الكمال للمزي وعيون الأخبار إذن هذه الصفات لا نثبتها لله ابتداء وإنما نقيدها بقيد فالله يكيل بمن يكيد ويمكر بمن يمكر ويسخر بمن يسخر ولذلك لم يتسم بها فلم يتسم بالمخادع أو الماكر أو الساخر لأنها نقص ابتداء وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست صفات لله وإنما هي أفعال لله وقال بعض أهل السنة هذه الصفات نقص على الإطلاق ووصف الله لنفسه بهذه الصفات من باب المشاكلة في اللفظ وإلا فالله تعالى لا يتصف بهذه الصفات وذهب إلى هذا الإمام بن عبد البر رحمه الله والصحيح أنها تثبت لله مقيدة غير مطلقة فلا نثبتها لله تعالى لابتداء ولا رد ولا يجوز وصف الله بها حتى مع القيد لأنها صفة نقص مطلقة وهي صفة مذمومة في كل الأحوال قال الله تعالى وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَقُلْ فَخَانَهُمْ حَتَّى مِنْ بَابِ الرَّدِّ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خيانة الخائن فقال أدِّي الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بينما قال نوح عليه السلام إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ولقي من المشركين الأذى كانت أماناتهم عنده صلى الله عليه وسلم فلما هاجر جعل عريا في مكة حتى يؤدي الأمانات إلى أهلها فهذه الأموال مع كونهم خائنين ولكنه لم يخنهم صلى الله عليه وسلم