35 - القاعدة الثانية والعشرون - إثبات ما أثبته الله ورسوله - القواعد النافعة - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
08:17
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثانية والعشرون إثبات ما أثبته الله ورسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل تقدم في القاعدة الثانية إلا أن هذا الإثبات يشترط فيه أن يكون كما أراد الله سبحانه وتعالى
ورسوله صلى الله عليه وسلم وذلك باجتناب التحريف والتعطيل والتمثيل والتكييف فالتحريف لغة هو الميل والتبديل والتغيير انظر تاج العروس للزبيدي أما في الاصطلاح فهو الميل والتغيير في
ألفاظ ومعاني النصوص الشرعية والعدول بها عما أراده الله سبحانه وتعالى وينقسم التحريف إلى قسمين الأول تحريف اللفظ الثاني تحريف المعنى ولم يقل أهل العلم من غير تأويل وهذه المسألة قد
تنبه إليها الإمام الطحاوي رحمه الله ثم تبعه على هذا كثير من أهل العلم وذلك أن التأويل لا يرده أهل السنة وإنما يردون التحريف وهو اسم قبيح ليس كالتأويل لأن التأويل له أكثر من معنى
ومن هذه المعاني التفسير ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل أخرجه أحمد ولذلك نبه أهل العلم إلى أن فعل المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة
هو تحريف وليس بتأويل وسيأتي بيان ذلك وأما التعطيل فهو في اللغة الترك والإخلاء والتفريح انظر تاج العروس للزبيدي ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس وفي الاصطلاح نفي الأسماء والصفات أو
بعضها عن الله تعالى وفصل الاسم عن معناه والتعطيل شر من التحريف وكلاهما شر لأن فيه اتهاما لله بأنه لم يبين لنا مراده وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه اتهام للصحابة رضي الله عنهم
بالجهل ونفى قوم عن الله تعالى جميع أسمائه وصفاته وهم الجهمية ونفى بعضهم جميع الصفات وهم المعتزلة وبعضهم نفى بعض الصفات وهم الأشاعرة والما تريدية والكلابية وتعطيل اللفظ عن معناه
مرفوض عند أهل السنة والجماعة فمثلا من التحريف أن نقول إن معنى الودود هو القدير فهذا تحريف للفظ وتعطيل للصفة ومعناه الظاهر وهو أن الله تعالى يود المؤمنين ويحبهم وعندما يقال ودود
ولكن لا نعلم ما معنى الودود فهذا تعطيل للمعنى وأما التمثيل فهو أن يجعل لله ندا ونظيرا وفي الاصطلاح أن تجعل صفات الله عز وجل مثل صفات المخلوقين وبعض العلماء يعبر عنه بالتشبيه
والمراد واحد ويقوبين الممثل والممثل به في جميع الوجوه وأما التشبيه فهو أن يتطابق المشبه والمشبه به في وجه من الوجوه أو أكثر وليس جميعها وجئنا بلفظ التمثيل ولم نأتي بلفظ التشبيه
لأمرين الأول أن كلمة تمثيل هي التي جاءت في النصوص قال الله تعالى فلا تضرب لله الأمثال ليس كمثله شيء فالتمثيل أعم من التشبيه لأن التمثيل يشمل التشبيه وزيادة وأما التشبيه فهو تشبيه
الله بخلقه في بعض الصفات أو أكثرها وأول من عرف بالتشبيه اليهود حيث كانوا يشبهون الله بخلقه والعياذ بالله ثم تلقفها منهم الرافضة وكان أول من شبه وقال بالتجسيم هشام بن الحكم وهشام بن
سالم الجواليقي اشتهر عن الهشامين القول بالتجسيم وروي عنهم ذلك في الكافي للكليني وبحار الأنوار للمجلسي ونقل نعمة الله الجزائري اتفاق الهشامين على أن الله جسد وذكر تفصيل قولهما
وخلافهما فيه ثم قال نعم ربما روي في أخبارنا مثل هذا المنقول وأصحابنا تارة بالحمل على التقية وأخرى على حالهما قبل الاستبصار انتهى من كتاب الأنوار النعمانية وفصل في الملل لابن حزم
والملل والنحل للشهرستاني وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ومنهاج السنة وأما التكييف فهو في اللغة جواب كيف أي جعل صورة في الذهن لشيء ما واصطلاحا تحديد وتعيين حقيقة صفات
الله وكنهها فصفات الله تعالى لا ندرك كيفيتها وعدم إدراكنا لكيفية صفاته لا يعني أن ليس لها كيفية بل نؤمن أن لها كنها وحقيقة وكيفية ولكن لم يخبرنا الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم
بذلك وتعجز عقولنا أن تدرك وتعقل ذلك في الدنيا كما قال الإمام الطحاوي رحمه الله لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام انتهى من كتاب شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وعلم أن في قوله
تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير رد على المشبهة والمكيفة وعلى المحرفة والمعطلة ففي قوله ليس كمثله شيء رد على المشبهة والممثلة والمكيفة وفي قوله وهو السميع البصير رد على
المحرفة والمعطلة وأما الكاف في قوله كمثله فهي للتأكيد وذلك أن أصل كلام العرب ليس مثله شيء وهي مثل قول الله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم فأصلها فبرحمة من الله لنت لهم وأما ما فهي
زائدة للتأكيد وكذا في قوله تعالى لا أقسم بيوم القيامة فأصلها أقسم بيوم القيامة وكذا قوله فلا أقسم بالشفق أصلها أقسم بالشفق فلا جاءت زائدة للتأكيد