29 - القاعدة السادسة عشرة - صفات الله تعالى لازمة وطارئة - القواعد النافعة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة السادسة عشرة صفات الله تعالى لازمة وطارئة تنقسم صفات الله تعالى إلى قسمين القسم الأول صفات لازمة وهي التي لا تنفك عن الله سبحانه وتعالى كالعلم والقدرة والسمع والحكمة والعلو وغيرها فهي لازمة لله تعالى فلا يمكن أن تنتفي عنه في يوم من الأيام فلا يقال إن الله عليم في يوم وغير عليم في يوم آخر أو يقال علم اليوم علما لم يعلمه من قبل فهذا لا يمكن في حق الله سبحانه وتعالى لأنها صفات لازمة لا تنفك عن الله بحال وكذلك هي لا تزيد ولا تنقص لأنها بلغت الكمال التام فلا يمكن أن يكون الله عليما ثم يزداد علمه في يوم من الأيام لأن معنى هذا أن علمه كان أقل وهذا غير جائز في حق الله كما أنه لا يمكن أن يكون الله صار حكيما أكثر من قبل لأنه حكيم منذ الأزل وإلى الأبد سبحانه وتعالى فلا تنقص حكمته ولا تزيد لأنها في الكمال المطلق البداء أن يعلم الله شيئا لم يكن يعرفه من قبل فيقال بدى لله كذا وكذا بعد أن لم يكن علمه لأن هذا ينافي كمال العلم فهو يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون سبحانه وتعالى القسم الثاني صفات طارئة الفعلية وهي الصفات التي يفعلها إذا شاء سبحانه وتعالى إذا لم تأتي أسبابها فليست ملازمة للذات وهو قادر على فعلها في كل وقت إلا أنها متعلقة بإرادته ومشيئته كالرضا والغضب والمحبة والاستواء والنزول والمجيء فهذه صفات فعلية طارئة ومثال ذلك الغضب فالله تعالى لا يغضب دائما وإنما يغضب إذا انتهكت محارمه ويشتد غضبه يوم القيامة كما في حديث الشفاعة يوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما أنه يرضى إذا تحقق سبب الرضا قال الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فرضي الله تعالى بعد أن بايع المؤمنون النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك الاستواء فالله عز وجل استوى على العرش بعد أن خلق السماوات والأرض وينزل ربنا سبحانه وتعالى إذا جاء الثلث الأخير من الليل ويجيء لفصل القضاء إذا جاء يوم القيامة وهذه الصفات الطارئة تزيد وتنقص كما في صفة الرضا فالله يرضى إذا فعل العبد الحسنة إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها أخرجه مسلم من حديث أنس رضي الله عنه ولكن رضاه عن من يحمد على الأكلة ليس كرضاه عن من يبر والديه وحتى بر الوالدين الناس فيه متفاوتون فكلما زاد البر زاد الرضا من الله سبحانه وتعالى ومن ذلك أن الله تعالى يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه وأمر عليهم رجلا سواء قرأ سورة مع الفاتحة أو لم يقرأ فلابد أن يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة فقال له أصحابه إما أن تكتفي بها وإما أن تقرأ غيرها فقال هو كذلك لن أفعل إلا هذا إن شئتم أممتكم وإن شئتم أمكم غيري وكانوا يرون أنه خيرهم فتركوه وكان يصلي بهم بهذه الطريقة فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن أميره فأثنوا عليه خيرا إلا شيئا واحدا فذكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبروه أن الله أحبه أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فأحبه الله تعالى بعد أن قال هذا الكلام قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأحبه الله تعالى بعد أن فعل أمورا يحبها الله سبحانه وتعالى ولما خرج رجل يزور أخا له في الله أرسل الله له على مدرجته ملكا فقال له أين تريد قال أريد أخلي في هذه القرية قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا غير أني أحببته في الله عز وجل قال الملك فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأحبه الله لهذا الفعل لأن الله استوى على العرش بعد أن خلقه لأن العرش مخلوق وفي يوم من الأيام لم يكن الله مستويا على العرش والآيات في هذا صريحة هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقال النبي صلى الله عليه وسلم كثب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه فالعرش كان موجودا مخلوقا ولم يستوي عليه الله تعالى إلا بعد أن خلق السماوات والأرض