19 - القاعدة السادسة - كل صفة نقص في المخلوق فالخالق أولى بالتنزه عنها إن كانت ... - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة السادسة كل صفة نقص في المخلوق فالخالق أولى بالتنزه عنها إن كانت لا تليق به وهذه القاعدة تقابل القاعدة التي قبلها فكل صفة نقص بالنسبة للمخلوق كالجهل والعجز والكسر والجبن والبخل والكذب والظلم فالله أولى بالتنزه عنها فطالما أنها نقص في المخلوق فالخالق منزه عنها فالعبد لا يرضى أن تنسب إليه هذه الصفات فالله لا تنسب له فهو أولى بالتنزه عن هذا النقص سبحانه وتعالى وهذه القاعدة مقيدة كذلك بقيد وهو إن كانت لا تليق به مثال ذلك وفي المخلوق نقص كما قال الأحلف بن قيس رحمه الله ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه انتهى من كتاب سراج الملوك للطرطوشي والكبر في حد ذاته ليس نقصا ولكن الذي يتكبر من كان أهلا لذلك ومن ذا الذي يكون أهلا لذلك وقد ذم الله تعالى المتكبرين فقال ولا تمشي في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا وقال فبئس مثوى المتكبرين قال النبي صلى الله عليه وسلم يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار ويسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال أن هذا نقص في حق المخلوق وليس من حقه وقد قال القائل الإنسان يتكبر وتقتله شرقه وتؤذيه بقه وذكروا أن جعفر بن محمد الصادق رحمه الله دخل على أبي جعفر المنصور وقدر الله أن جاءت ذبابة فآذت الخليفة وصارت تقع على وجهه فيقول بها هكذا فتنصرف وتعود وتنصرف ثم تعود حتى تأذى منها فالتفت إلى جعفر وقال لماذا خلق الله الذباب قال ليذل به الجبابرة انتهى من كتاب تهذيب الكمال للمزي وكتاب سير أعلام النبلاء للذهبي فالذبابة لا يستطيع أن يصنع معها شيئا وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ويذكر أن المهلب ابن أبي صفره القائد الذي أدب الخوارج والكفار ووصل إلى الصين ودفع ملكه الصين إلى المدينة وكان من الجزية للمسلمين عن طريقه وكان من الشجعان المعروفين فذكروا أنه خرج يوما ومعه بعض جيشه فكان يمشي بين الناس متبخترا فلقيه مالك بن دينار فقال له يا هذا إن هذه مشية يبغضها الله فغضب المهلب وظن أن مالك بن دينار لا يعرفه ولذلك قال له مثل هذا الكلام فقال له ويحك أما تعرفني فقال مالك بلى أعرفك حق المعرفة ألست أنت الذي أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة وذلك أن أول الإنسان نطفة من مني يمنى وآخره جيفة قذرة إن لم يدفن يتأذى الناس من رائحته وهو يحمل في جسده العذرة فقال أهذا أنت فخفض المهلب رأسه وقال والله لقد عرفتني حق المعرفة وقال لها من كتاب سير أعلام النبلاء وكتاب تاريخ الإسلام للذهبي ورويت أيضا عن مطرف بن الشخير انظر إلى كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان فعلى ماذا يتكبر الإنسان أما الله عز وجل فله أن يتكبر ولذلك قال في الحديث القدسي الكبرياء ردائي أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وتسمى بالمتكبر فقال مثال آخر المن بالعطاء وهو نقص في حق المخلوق بل قد نهان الله تعالى عن ذلك فقال وقال النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فهو كمال كما قال بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان فالله يمن لأن عطاياه حق وإذا أعطى فمن ملكه وأما الإنسان إذا أعطى فليس من ملكه وإنما من ملك الله فالله له الحق أن يمن وأما العبد فليس له الحق في ذلك ولذلك كان في حق المخلوقات نقصا وفي حق الخالق كمالا