16 - القاعدة الثالثة - الاشتراك في الاسم لا يلزم منه الاشتراك في المسمى - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة الثالثة الاشتراك في الاسم لا يلزم منه الاشتراك في المسمى الاشتراك هو أن يتفق الاسم في اللفظ وتختلف حقيقته ومعناه وهذا ظاهر في اشتراك أسماء المخلوقات فإنها تشترك في أسمائها ولا تشترك في حقائقها مثاله عند إطلاق لفظ العين فإنه قد ينصرف إلى العين المبصرة وقد ينصرف إلى عين الماء وقد يراد بها الجاسوس أو عين الحاسد فاشترك اللفظ واختلف المعنى وانتفاء ذلك بين الخالق والمخلوق أولى وأظهر مثال آخر لفظ الملك فهو اسم لله سبحانه وتعالى كما قال ويطلق أيضا على ملك الناس وقد سماهم الله ملوكا كما قال وقال سبحانه وتعالى وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فالله سمى بعض عباده باسم الملك وتسمى عز وجل باسم الملك ولكن ملك الله تعالى ليس كملك غيره ولا يمكن أن يقارن بين ملك الله تعالى وملك غيره من المخلوقين وهذا اشتراك في الاسم فقط ولا يلزم من الاشتراك في اللفظ الاشتراك في المعنى والحقيقة مثال آخر لفظ العزيز فقال تعالى أنا الله العزيز الحكيم وقد سمى بعض عباده بالعزيز كما في قوله تعالى قالت امرأة العزيز وقوله قالوا يا أيها العزيز فهذا اشتراك في اللفظ فقط أما المعنى فهو متباين ومن ذلك أن الإنسان حي والله عز وجل حي وفرق بين حياة الخالق وحياة المخلوق فحياة المخلوق جاءت بعد عدم وهي إلى عدم وكانت بسبب الغير وهي منغصة معرضة للمرض والتعب والحزن والهم والكدر والفقر وغير ذلك من العوارض وتذهب من الإنسان في نومه ثم تعود إليه بغير إرادته وأما حياة الله سبحانه وتعالى فهي حياة أزلية أبدية لا نقص فيها فكون الإنسان حيا وكون الله عز وجل حيا لا يلزم منه أن تكون حياة الخالق كحياة المخلوق وقال الله بن عباس رضي الله عنهما ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء أخرجه الطبري في جامع البيان فالله عز وجل لما ذكر أن في الجنة حدائق وأعنابا وأنهارا من لبن وأنهارا من ماء وأنهارا من عسل وأنهارا من خمر وغير ذلك من النعيم الذي ذكر الله في الجنة نجد أسماء كثير منه موجودة في الدنيا فعندنا في الدنيا الخمر واللبن والعسل والحدائق والأعناب وغير ذلك من النعيم الذي ذكر الله في الجنة فاشتركا في الاسم واختلفا في المسمى فالعسل غير العسل والخمر غير الخمر والماء غير الماء مع أنها مخلوقات اشتركت في الاسم نفسه ولكن الاشتراك في الاسم لا يلزم منه الاشتراك في المسمى وهذا بين مخلوق ومخلوق فكيف بين المخلوق والخالق سبحانه وتعالى قال ابن قتيبة رحمه الله ولا يقال للمخلوق هذا الرب فعرفا بالألف واللام كما يقال لله إنما يقال رب كذا فيعرف بالإضافة لأن الله مالك كل شيء فإذا قيل الرب دلت الألف واللام على معنى العموم أي رب كل شيء فاسم الرب مختص بالله عز وجل القاعدة الرابعة لا توجد ذات بدون صفات أي لا يمكن أن تكون ذات إلا ولها صفات تختص بها فالساعة ذات ملموسة لها صفات في حجمها ولونها وشكلها وغير ذلك والجدار ذات له صفات والكرسي ذات له صفات والإنسان ذات له صفات والله سبحانه وتعالى ذات له صفات سواء عرفها الإنسان وأدركها أو لا ولكن هذا لا ينفي عنها الصفات إذ لا يمكن أن توجد ذات مجردة عن الصفات قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فإذا انتفت صفة الكمال عنها لزم اتصافها بصفات نقص انتهى من كتاب تقريب التدمرية وقال رحمه الله إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوقات صفات كمال وهي من الله تعالى فمعطي الكمال أولى به انتهى من كتاب القواعد المثلى القاعدة الثامنة وهي متعلقة بهذه القاعدة ولكن المهم أن نعرف أنه لا توجد ذات إلا ولها صفات فإذا كان كذلك فالله سبحانه وتعالى له صفات طالما أنه حي موجود