10 - التمهيد - فضل التوحيد - القواعد النافعة - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
14:08
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى التاسعة
فضل التوحيد إن لتوحيد الله سبحانه وتعالى فوائد وفضائل عظيمة ويظهر ذلك جليا من خلال الفوائد التالية الفائدة الأولى قال الله سبحانه وتعالى وفي قوله أولئك لهم الأمن أي ليس لغيرهم
الأمن فالذين حققوا التوحيد هم الذين يكون لهم الأمن ومن خالف في هذا التوحيد فليس له الأمن أبدا وقد أشكلت هذه الآية على بعض الصحابة رضي الله عنهم وذلك أنهم ظنوا أن الظلم هنا هو الظلم
العام لنفسه وأخيه وغير ذلك فقالوا يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الظلم الذي تذهبون إليه ألم تسمعوا قول العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله إن الشرك
لظلم عظيم أخرجه البخاري ومسلم من حديث بن مسعود رضي الله عنه وفي رواية إنما هو الشرك أخرجها البخاري من حديث بن مسعود رضي الله عنه وفي قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم هو ظلم
الشرك فيكون المعنى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك أولئك لهم الأمن وهم مهتدون والناس في هذا يتفاوتون لأن الإيمان يتفاوت في القلوب ولذلك قال بكر بن عبد الله المزني ما فاق أبو
بكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بكثرة صوم ولا صلاة ولكن شيء كان في قلبه انتهى من غذاء الألباب للسفاريني فالتوحيد الذي يكون في القلب أعظم بكثير من أعمال الجوارح ولذلك قال النبي
صلى الله عليه وسلم رأيتك أن ميزانا نزل من السماء فوزنت بالأمة فوزنتهم ثم وزن أبو بكر فوزنهم ثم وزن عمر في الأمة فوزنهم ثم وزن عثمان في الأمة فوزنهم أخرجه أحمد بنحوه وهذا لشيء وقر
في قلوب هؤلاء فلا ينبغي للإنسان أن يحتقر غيره إذا وجد أن عبادته الظاهرة أحسن من عبادة ذلك الرجل لأنه قد يكون لهذا الرجل من الأعمال القلبية ما يفوق أعماله كلها فالإنسان دائما يتهم
نفسه بالتقصير ولا يتهم الآخرين طالما أنه لا يعلم ما في قلوبهم من الإيمان والدين قال النبي صلى الله عليه وسلم رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره أخرجه مسلم من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه وفي رواية كم من أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره أخرجه الترمذي بنحوه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مع أنه أشعث أغبر لا يلتفت إليه الناس وأخبر النبي صلى الله
عليه وسلم عن ولي الله فقال إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي أخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقال يعني الذي لا يعرفه الناس ولا يعرفون أنه ولي من أولياء الله سبحانه وتعالى الفائدة
الثانية أن قبول الأعمال متوقف على التوحيد فلا يقبل الله عملا بلا توحيد كما قال الله تعالى عن الكفار وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فالكافر لا يقبل الله منه أعماله
ولما سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان قالت يا رسول الله قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان أي من الكرم والإنفاق والبذل ومحبة الناس له فهل
ينفعه ذلك شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فمفهومه أنه لا ينفعه هذا كله إلا إذا أسلم وهو خلاف
ما وقع لحكيم بن حزام رضي الله عنه ابن أخي خديجة فقد كان صاحب نفقات وصدقات وبذل في الجاهلية فلما أسلم حكيم سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله قد كان لي ما تعرف فالنبي
يعرفه فخديجة رضي الله عنها عمته فهل ينفعني ذلك شيئا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير أخرجه البخاري ومسلم من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه فنفعه بعد
إسلامه وتوحيده ومن ذلك حاتم الطائي الذي يعرف بالكرم حتى صار مضربا للمثل فيقال أكرم من حاتم وولده عدي أسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما كان من أبيه من الكرم وصلة الرحم فقال صلى
الله عليه وسلم إن أباك أراد أمرا فأدركه أخرجه أحمد فلم يرد وجه الله لأنه غير موحد وإنما أراد الدنيا وقد نالها الفائدة الثالثة أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما وهذا الكلام ليس لابن عباس وحده بل هو عام للأمة كلها فإذا آمن الإنسان بهذا الأمر واعتقد في الله أنه هو المدبر وأنه لا يقع إلا ما
يريد وأن ما أراده الله كائن وما لم يرده لم يكن ولو أراده الناس كلهم لوجدته لا يخاف من أحد ولا يحتاج إلى أحد ويلجأ إلى الله تعالى دائما ويعلم أن الأمر كله بيد الله عز وجل وجاء عن
سعيد بن جبير رحمه الله أن الحجاج قال له لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى فقال له سعيد لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها أخرجه أبو نعيم في الحلية ولهذا قال الله تعالى قل لن يصيبنا إلا ما
كتب الله لنا وهذا يشمل الخير والشر إنسان أن الأمر كله لله فإنه لا يتزلف لأحد ولا يتعلق بأحد فيترك الرق للمخلوقين ويكون عبدا رقيقا لرب الخلق أجمعين سبحانه وتعالى الفائدة الرابعة أنه
يمنع من الخلود في النار وذلك أن من يدخل النار على قسمين الأول كفار وهم مخلدون في النار الثاني مسلمون وهم أهل الكبائر من هذه الأمة ومن الفواحش أو من البدع فهؤلاء يدخلون النار ولكنهم
لا يخلدون فيها طالما أن عندهم أصل التوحيد ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم وستفترق أمتي على 73 فرقة تقدم تخريجه فستكون إحدى هذه الفرق ناجية وهي التي ستدخل الجنة مباشرة وهي التي
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها بقوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ويضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ثوبان رضي الله عنه وأما الفرق
الأخرى فطالما أنها تملك أصل التوحيد فإنها لا تخلد في النار لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم أمته أي أمة الاستجابة وهم الذين استجابوا للنبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله
عليه وسلم ما من عبد قال لا إله إلا الله
ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه فالموحد سيدخل الجنة إن عاجلا أو آجلا وإن فعل ما فعل في حياته فطالما أن عنده أصل التوحيد فإنه لا يخلد في
نار جهنم ولو دخلها والموحدون يتفاوتون في هذا فمنهم من لا يدخلها أصلا ومنهم من يدخلها قليلا ثم يخرج ومن الناس من يطير المدة وهكذا حتى يخرج آخر رجل من النار ثم لا يبقى في النار إلا
أهلها الخالدون فيها وهم الكفار فقط وهذا لا يعني للإنسان أنه يتساهل في المعاصي بحجة أنه موحد وأنه سيدخل الجنة أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فكيف بالذي يمكث مدة طويلة
ثم الإنسان لا يأمن على نفسه من الكفر وذلك أن المعاصي بريد الكفر أي أنها توصل إلى الكفر وفي هذا المعنى يذكر وهب بن منبه قصة عابد كان في بني إسرائيل فجاءه ثلاثة إخوة بأختهم وقد
أرادوا السفر فطلبوا منه أن يبقيها عنده فامتنع ثم رضي بعد إلحاد وما زال الشيطان به حتى زنا بها فحملت منه فلما ولدت قتلها وولدها وحين اكتشف أمره وأخذ ليختص منه جاءه الشيطان فقال له
أنا الذي أوصلتك إلى هذا المكان ولن ينجيك غيري فأطعني أنجيك فقال الراهب كيف قال اسجد لي سيدة فسجد له فتركه الشيطان فقتل كافرا وفيه وفي غيره قول الله تعالى كمثل الشيطان إذ قال
للإنسان كفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين أخرجها ابن الجوزي في ذم الهوى وانظر تفسير القرطبي
فالإنسان مهما ارتكب من المعاصي طالما أنه موحد فإنه ناج عند الله سبحانه وتعالى الفائدة الخامسة أنه سبب لمغفرة الذنوب فقال الله تعالى في الحديث القدسي يابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض
خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا غفرت لك ذلك ولا أبالي أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه واللفظ له هذا قول ربنا سبحانه وتعالى فجعل التوحيد
شرطا لمغفرة الذنوب الفائدة السادسة أنه سبب لنيل رضا الله فإذا وحد العبد ربه سبحانه وتعالى رضي الله تعالى عنه وإذا رضي عنه أثابه الخير العميم سبحانه وتعالى الفائدة السابعة أنه يكثر
القليل كما جاء في حديث البطاقة المشهور مرفوعا إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر فيقول أفلك عذر فيقول لا يا رب
فيقول بلى إن لك عندنا حسن فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول أحضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فقال
إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
فالإنسان إذا مات على التوحيد فليبشر بالخير حتى لو مسه بالعذاب لأنه في نهاية الأمر سيكون من أهل جنات النعيم الفائدة الثامنة الموحد أسعد الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ففي
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه وهي أمة التوحيد والإجابة وليست أمة الدعوة