8 - التمهيد - أقسام التوحيد - القواعد النافعة - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
07:02
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى السابعة
أقسام التوحيد ينقسم التوحيد إلى قسمين القسم الأول توحيد الألوهية القصد والطلب ويسمى التوحيد العملي وهو إفراد الله بالعبادة ويشتمل على أعمال الجوارح وأعمال القلوب فمن أعمال الجوارح
الصلاة والزكاة والحج والسجود والذبح والنذر فهذا كله من أعمال الجوارح ومن أعمال القلوب الخوف والرجاء والإخبات والتوكل والخشية والتقوى القسم الثاني توحيد الربوبية المعرفة والإثبات
ويسمى التوحيد العلمي وهو إفراد الله بأفعاله ومدار هذا اللفظ على الخلق والملك والتدبير وتوحيد الله بأفعاله يتضمن أسماءه وصفاته والعامة تعرف توحيد الألوهية بأنه ما كان من العبد إلى
الله وتوحيد الربوبية بما كان من الله إلى العبد وقد قسم بعض أهل العلم التوحيد إلى ثلاثة أقسام ألوهية وربوبية وأسماء وصفات وبعضهم قسمه إلى قسمين ألوهية وربوبية والأمر واحد فإن من
قسمه إلى ثلاثة أقسام أخرج توحيد الأسماء والصفات لكثرة الخوض فيه والانحراف جميع الفرق المخالفة لأهل السنة فيه ولذلك ناسب أن يهتم أهل العلم بهذا القسم اهتماما خاصا ولذا أفرد بالتصنيف
وإلا فإن توحيد الأسماء والصفات داخل ضمن توحيد الربوبية المعرفة والإثبات فنجعل التوحيد أربعة أقسام أو خمسة أقسام أو غير ذلك من التقسيمات فنقول من حيث المبدأ وهو الاهتمام بأقسام
التوحيد أمر طيب أما التقسيم بحيث إنه يجعل أقسام أخرى فهذا قد يوقع الناس باللبس خاصة وقد تسالم العلماء على هذه الأقسام الثلاثة وهناك من جعل التوحيد أربعة أقسام فميز توحيد الحاكمية
وهذا خطأ فإفراده وحده من الخطأ ثم هذا الفعل يفتح بابا للذين يلهجون بالتكفير ويكون هو حديثهم وديدنهم فينحرفون عن الحق كما وقع لكثير من الناس فلا يختلف أحد من المسلمين في وجوب
التحاكم إلى الله وأن الحكم لله عز وجل ولكن إفراده بهذه الطريقة عابه أهل المسلمين ومنعوا منه وقد جمع الله التوحيد في سورتي الإخلاص الكافرون قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا
أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين والإخلاص قل هو الله أحد الله الصمد لم يرد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فنجد أن سورة الإخلاص التي
هي سورة الإخلاص قل هو الله أحد فهذه تشتمل على التوحيد العلمي الخبري فهو خبر عن الله تعالى فهو توحيد ربوبية فالسورة تتكلم عن الله ولذلك قيل عن هذه السورة صفة الرحمن ولما بعث النبي
صلى الله عليه وسلم رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته بسورة الإخلاص فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلوه لأي شيء يصنع ذلك فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي
صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فهي تتكلم عن الله من هو فيخبر الله عن نفسه فيقول قل هو الله أحد الله الصمد لم يرد ولم يولد
ولم يكن له كفوا أحد فكلها خبر عن الله توحيد خبري علمي وأما سورة الإخلاص الأخرى الكافرون فهي تتكلم عن التوحيد العملي لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم
ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين فهي تتكلم عن المستحق للعبادة من الذي يعبد إلى من تصرف العبادة فهو توحيد الألوهية التوحيد العملي الذي يكون من العبد إلى الله ومن هذان
التوحيدان ذكرهم الله سبحانه وتعالى في هاتين السورتين وجمع الله الأنواع الثلاثة في قوله سبحانه وتعالى رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واستبر لعبادته هل تعلم له سميا ففي قوله رب
السماوات والأرض وما بينهما توحيد الربوبية وفي قوله فاعبده واستبر لعبادته توحيد الألوهية وفي قوله هل تعلم له سميا توحيد الأسماء والصفات فيخبر الله عز وجل أن ليس له سمي سبحانه وتعالى
وهذان التوحيدان المعرفة والإثبات والقصد والطلب لا ينفصلان فلا يمكن للإنسان أن يكون مسلما حتى يجمع هذين التوحيدين فإذا حقق توحيد المعرفة والإثبات وأثبت لله الأسماء والصفات وأنه هو
الخالق البارئ وغير ذلك لكنه صرف العبادة إلى غير الله فهذا لا يكون مسلما وهذا حال كفار قريش لما بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لو حقق الإنسان العبادة لله تعالى وحده لا شريك
له فدع الله وذبح له وأخبت له وغير ذلك من أوجه العبادة لكنه أثبت خالقا غير الله ورازقا غير الله وأشرك في أسمائه وصفاته فهذا كذلك لا يكون مسلما