2 من 8 - منظومة سلم الوصول إلى علم الأصول للحكمي I الشيخ د. عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا وحياكم وبياكم واجعل الجنة مثوايا مثواكم اللهم آمين ما زلنا مع سلة من الوصول للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تبارك وتعالى والمتوفى سنة سبعين وسبعين وثلاثمائة وألف من هجرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ونحن في ليلة الأحد العاشر من شعبان سنة ثلاثين واربعين واربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الموافق لليلة الثالث عشر من شهر مارس لسنة ثلاثين وعشرين وألفين من الميلاد في ضاحية صديق في مسجد الياقوت ونكمل إن شاء الله تبارك أو نستمر فيما بدأنا مع هذا السلم المبارك للشيخ حافظ رحمه الله تبارك وتعالى بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على وسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخه ولوالدنا وللمسلمين أجمعين اللهم آمين قال العلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى في منظومته ومع ذا مطلع إليهم بعلمه مهيمن عليهم لم ينفي للعلو والفوقية وهو القاهر فوق عباده وهو العلي العظيم آمنتم من في السماء وهذه الأدلة ذكرها المؤلف رحمه الله تبارك وتعالى إثبات علو الله تبارك وتعالى قال ومع ذا مطلع إليهم بعلمه مهيمن عليهم وذكره للقرب والمعية لم ينفي للعلو والفوقية يعني مع أنه عال سبحانه وتعالى إلا إنه مع عباده أيضا وقد أثبت الله تبارك وتعالى المعية في كتابه العزيز وأثبتها النبي صلى الله عليه وسلم لله جل وعلا فالله تبارك وتعالى يقول عن الوضع الذي كان عليه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم معي بكر إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فهو معهما وإن كان فوق سماواته سبحانه وتعالى وقال سبحانه وتعالى ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أكثر من ذلك ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبيهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم وقال سبحانه وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير سبحانه وتعالى أثبت المعية جل وعلا وأثبت العلوم ولا تناقض بين ذلك لا تناقض بين ذلك فالله معنا وإن كان فوق سماواته سبحانه وتعالى وهذه المعية كما قال أهل العلم هي ثلاثة أنواع من الله تبارك وتعالى تكون معية عامة ومعية خاصة بوصف ومعية خاصة بشخص أو يقول البعض معية عامة ومعية خاصة ومعية خاصة بشخص فالمعية العامة هي المعية العلمية وهي التي في قول الله تبارك وتعالى ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم ثم ينبيهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم يقول إمام أحمد ألم تر أنها فتحت بالعلم وختمت بالعلم الآية فتحت بالعلم وختمت أيضا بالعلم وكذلك في قول الله تبارك وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في الستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلجو في الأرض وما يخرج منها وما ينزل منها السماء وما يعرفه وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير فتحت بالعلم وختمت بالعلم فهذه المعية المعية العلمية هذه المعية معية علمية وهي عامة لكل أحد مع الكافر والمؤمن مع التقي والفاجر مع الإنس والجن مع الجميع سبحانه وتعالى هذه معية العلم هذه معية العلم وأما ما يدعيه بعض الجهلة من المخالفين لأهل السنة والجماعة فيقول إنه معهم بذاته وأنه مخالط لهم سبحانه وتعالى فهذا لا يجلس أبدا فالله فوق سماواته غير مخالط ولذلك الله بائن عن خلقه جل وعلا غير متصل بهم سبحانه وتعالى بل هو فوق سماواته بائن من خلقه وإنما يعلم ما هم عليه سبحانه وتعالى وأما المعية الثانية وهي المعية الخاصة بوصف كما في قول الله تبارك وتعالى إن الله مع الصابرين إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فهذه المعية تشمل كل من اتصف بهذا الوصف كل من كان صابرا تقيا محسنا فالله معه سبحانه وتعالى وهذه المعية تقتضي النصرة والمحبة والتأييد من الله سبحانه وتعالى وهذه الخاصة بوصف خاصة بشخص فهي في قول الله تبارك وتعالى لما قال موسى وهارون إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى يعني يعنيان فرعون قال لا تخاف إنني معكما أسمعوا وأرى هذه معية النصرة والتأييد والمحبة من الله تبارك وتعالى لموسى وهارون ولما فر موسى بمن معه من فرعون وقالوا إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدي معي هذه معية النصرة والتأييد من الله سبحانه وتعالى وهي كذلك التي قال الله تبارك وتعالى فيها إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا أنا وأنت وعند كفار قريش بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم كما يقال أشبار هم على فم الغار واقفون قال لا معي أنا وأنت فهذه ليست معية علمية لو كانت المعية العلمية مع الجميع سبحانه وتعالى لكن هذه معية خاصة بوصف أو بشخص أنا وأنت بالذات وكذلك موسى لما فر من فرعون فرعون خلفه سيهدي هذه معية فيها نصرة وتأييد ومحبة من الله تبارك وتعالى إذن لا تنافي بين المعية وبين الفوقية فالله فوق سماواته وهو معنا كما تقول أنت إذا سافرت أو تقول سافرنا والقمر معنا أي نراه معنا القمر مع أنه مع أهل الدنيا كلهم الذين يعني مطلع عليهم القمر الآن طالع عليهم القمر الآن يقولنا القمر معنا وأمير البلاد أو ملكها أو سلطانها يقول للجيوش اذهبوا وأنا معكم وهو في قصره بعيد عنهم فالمقصود هنا أي معكم باهتمامي وعنايتي ورعايتي وما شابه ذلك فالمهم أنه لا تنافي بين المعية وبين الفوقية لله تبارك وتعالى نعم نعم علي مع دنوه سبحانه وتعالى كما قال سبحانه وتعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد على اختلاف في تفسير الآية هل مقصود نحن أقرب إليه يقصد ملائكته أو يقصد نفسه سبحانه وتعالى وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقول لما كنا في سفر فقلنا للنبي صلى الله عليه وسلم ربنا بعيد فنناديه أم قريب فنناجيه قال هو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته إليه وفي رواية في حديث آخر النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبة سبحانه وتعالى فالله تبارك وتعالى قريب ما علوه سبحانه وتعالى قريب منه ما علوه جل في علاه نعم وجل أن يشبهه الأنام لا تبلغ الأوهام كن هذاته ولا يكيف الحجى صفاته باق فلا يفنى ولا يبيد ولا يكون غير ما يعيد نعم حي وقيوم فلا ينام كما قال سبحانه وتعالى لا تأخذه سنة ولا نوم والله له الحياة الكاملة لا نقص فيها ولكن حياتنا ناقصة ننام نتألم نموت تنغص حياتنا نحزن نبكي نجوع نعطش وغير ذلك من الأمور التي تصيب الإنسان فهي حياة منغصة لكن حياة الله تبارك وتعالى كاملة واقتسمها بالحي أي له الحياة الكاملة سبحانه وتعالى لا تأخذه سنة ولا نوم جل وعلا الغفوة أو الغفلة أو النودة يخفق رأس الإنسان دون أن ينام نوما عميقا هذه السنة هذه لا تقع لله تبارك وتعالى والنوم من باب أولى أنه لا يقع من الله سبحانه وتعالى لكمال حياته لكمال حياته ونحن نرى اليوم أن من طرق التعذيب التي يعد بها الناس أنهم يمنعونه من النوم هذا من طرق التعذيب التي يستخدمونها اليوم يمنع من النوم فإكاد يجن الإنسان لو منع من النوم يومين أو ثلاثة إكاد يجن فالله سبحانه وتعالى جل وعلا لا ينام أبدا لكمال حياته وصلى الله جل وعلا جعلني وإياكم من أهل الجنة وإذا كنا في الجنة كذلك لا ننام فيكون الخلود من نعيم الجنة أنك لا تنام ولأنها حياة سرمدية أبدية فضل من الله ومنه سبحانه وتعالى والقيوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره فلا يحتاج إلى أحد وكل أحد يحتاجه ولذلك تسمى بالغني جل وعلا لأنه قائم بنفسه لا يحتاج إلى أحد غني بلا مال عن الناس كلهم إن الغنى عن الشيء لا به فالغني هو المستغني والله لأنه قيوم قائم بنفسه لا يحتاج إلى أحد مقيم لغيره يحتاجه كل أحد جل في علاه حي وقيوم فلا ينام لا يشبه أحد من خلقه سبحانه ليس كمثله شيء فلا تضرب لله الأمثال سبحانه وتعالى ولم يكن له كف أبدا لا كفأ له جل وعلا ولا ند له ولا سمي له جل في علاه لا تبلغ الأوهام كنها ذاته أي حقيقة ذاته لا يبلغ الإنسان حقيقة ذاته إنه غيب سبحانه وتعالى وما أجمل ما قال بعض أهل العلم كل ما خطر في بالك فالله غير ذلك كل ما خطر في بالك إذن لا تبلغه الأوهام أبدا مهما حاول الإنسان أن يتصور كنها ذات الله أي حقيقة ذات الله لن يصل إلى نتيجة الحل لا تخذ في هذا قل الله أعلم الأمور الغيبية الصغيرة لا يمكن أن يتكلم عنها ولا تقف ما ليس لك به علم فكيف إذا كان الغيب هو الله سبحانه وتعالى فالله غيب بالنسبة لنا فلا نعلم حقيقة صفاته سبحانه ولا حقيقة ذاته جل وعلا لكن نؤمن أن له ذات تلق به أن له صفات تلق به سبحانه وتعالى لكن لا نعلم حقيقتها وإن كنا نعلمها في الجملة أن الله أخبر أن له ذات مقدسة سبحانه وتعالى وأن له صفات الكمال جل وعلا فنؤمن بها وإن كنا لا نعرف حقيقتها لأنها غيب عننا قال صفاته الحجة العقل الحجة العقل العقل لا يكيف صفات الله تبارك الله وسيئة الكلام عن التكيف ومعناه المهم هو جواب كيف التكيف جواب كيف يعني كيف هي صفات الله نقول لا نعلم لا نعلم وليس عيبا أن تقول لا تعلم لما لا تعلم ولكن العيب أن يتكلم الإنسان بلا علم فلا يكيف الحجة صفاته أي لا يعرف كيفية صفاته لأنها غيب بالنسبة لنا قال باق فلا يفنى ولا يبيد ولا يكون غير ما يريد باق فلا يفنى ولا يبيد يقول الله تبارك الله وتوكل على الحي الذي لا يموت لا يموت سبحانه وتعالى وغيره يموت إنك ميت وإنهم ميتون كل من عليها فهان حتى الملائكة تموت والشياطين تموت والبشر يموتون والجن يموتون الكل يموت الحي الذي لا يموت هو الله سبحانه وتعالى وإن كانت تختلف مدد الحياة إلا إنه في النهاية الكل يموت كل من عليها فهان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وقد جاء في الأثر أن الله تبارك وتعالى يأمر ملك الموت يأمر سرافيل أن ينفخ في الصور فيهلك كل من عليها ثم يأمر ملك الموت أن يقبض أرواح الملائكة فتقبض أرواح الملائكة فيسأل الله ملك الموت فيقول من بقي يقول بقيت أنت يا رب وأنا وجبريل فيقول اقبض أرواح جبريل فيموت جبريل فيقول من بقي فيقول بقيت أنت يا رب وأنا فيقول له مت فيموت ثم ينادي الله تبارك وتعالى لمن الملك اليوم فلا يجيب أحد الكل ميت معد الله جل وعلا ثم يعيد الثانية لمن الملك اليوم فلا يرد أحد ثم يعيد الثالثة لمن الملك اليوم فلا يرد أحد فيجيب الله نفسه فيقول للله الواحد القهر سبحانه وتعالى فكل من عليها فان الكل يبيت الكل يموت إلا الله جل وعلا قال ولا يكون إلا ما يريد لأن الله تبارك وتعالى يقول وما تشاءون إلا أن يشاء الله كل شيء راجع إلى مشيئته فما شاءه الله كان وما لم يشأ لم يكن فكل شيء راجع إلى إرادتي ومشيئتي سبحانه وتعالى نعم منفوذ بالخلق والإعادة وحاكم جل بما أراده فمن يشأ وفقه بفضله ومن يشأ ضله بعدله فمنهم الشقي والسعيد وذا مقرب وذا طويد لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد على اقتضاها نعم منفرد بالخلق والإرادة ألا له الخلق والأمر لا خالق إلا الله الكل مخلوق والخالق الله سبحانه وتعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون جاء في صحيح البخاري أن جبيرة ابن مطعم أسلم لما سمع هذه الآية هزته هذه الآية وكان كافرا في ذلك الوقت لم يسلم بعد وقال النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون انتظر حتى قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ثم جاء وأسلم هزته الآية فلا خالق إلا الله الله خالق كل شيء ألا له الخلق والأمر له وحده وقدم الضمير هنا والمفعول قدمه سبحانه وتعالى لأجل الاختصاص أي لا خالق إلا هو سبحانه وتعالى ألا له الخلق والأمر الخلق كله له والأمر كله له سبحانه وتعالى والله تبارك وتعالى إن هدى أحدا فبفضله وإن أضل أحدا فبعدله لأن الله جل وعلا يقول فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم لا يظلم أحدا ولا يظلم ربك أحدا أبدا منعه الله الهداية غير صحيحة أبدا لأن الله لا يمكن أن يعد بدون هداية لا يمكن وما كنا معذبين حتى نبعث رسوله هذا شرط وضعه الله على نفسه سبحانه وتعالى ولا يظلم ربك أحدا وما الله يريد ظلما للعالمين لا يمكن أن يظلم الله أحدا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ولا بد أن نعلم أن الهداية هدايتان هداية دلالة وهداية توفيق هداية الدلالة لا يحرمها الله أحدا أبدا ثمود قد أخبر الله عليهم أنهم ظلون كفار فماذا يقول قال وأما ثمود فهديناه فاستحبوا العما على الهدى ويقول الله سبحانه وتعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا فهداية الدلالة لا يمكن أن يعذب الله أحدا لم يهديه هداية الدلالة أبدا لا يمكن لكن هداية التوفيق والإلهام هذا فضل يتيه له من يشاء ومن أعرض عن هداية الدلالة والإرشاد هو الذي اختار طريق الغواية كما قال الله تبارك وتعالى فلما زاغوا فزاغ الله وقلوا هم الذين زاغوا هم الذين اختاروا هذا الطريق فظلوا وخسروا أعاذنا الله وإياكم من حالهم قد ذكر أن القاضي عبد الجبار الهمداني المعتزلي دخل على المعتمد بن عباد وعنده أبو إسحاق الإسرائيمي فقال القاضي عبد الجبار سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء أو سبحان من تنزع الفحشاء قال فرد عليه أبو إسحاق سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء فقال القاضي عبد الجبار أيريد ربنا أن يعصى فقال أيعصى ربنا قهرا رد عليه أبو إسحاق فقال القاضي عبد الجبار أرأيت إن منعني الهدى وحكم علي بالردى أحسن إلي أم أسى لأنه لا يفرق بين الهدايتين فرد عليه أبو إسحاق فقال إن كان منعك ما هو لك وهي هداية الدلالة والإرشاد فقد أسى وإن كان منعك ما هو له وهي هداية التوفيق والإلهام فالله يأتي وإن كان منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء سبحانه وتعالى فالله تبارك وتعالى لا يحرم أحدا طريق الخير أبدا لكن الناس هم الذين يختارون طريقة الشر ولذا أرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجج سبحانه وتعالى قال فمنهم الشقي والسعيد وذا مقرب وذا طريد أي بناء على أفعالهم واختياراتهم فمن اختار طريقة السعادة صار سعيدا ومن اختار طريقة الشقاوة صار شقيا قال لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد على اقتضاها كل أفعاله لحكمة دعوا عنكم أهل الجهل دعوا عنكم قول القائل جئت لأعلم من أين ولكني أتيت ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت كيف جئت كيف أبصرت لست أدري ولماذا لست أدري لست أدري ضايع ضايع لكن نحن ندري نحن ندري أن الله حكيم وأن الله أخبرنا لماذا خلقنا وبينا لنا طريق الخير وبينا لنا طريق الشر ونعلم أنه تسمى بالحكيم لكمال حكمته سبحانه وتعالى أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى وهو الذي يراد بيب الذري في الظلمات فوق صم الصخوي وسامع للجهو والإخفات بسمعه الواسع للأصوات وعلمه بما بدى وما خفي أحاط علما بالجلي والخفي هذه الصفات لله تبارك وتعالى وهي السمع والبصر والعلم والله تبارك وتعالى هو كمال السمع يسمع دبيب النملي سبحانه وتعالى يسمع كل مسموع أبدا ولذا عائشة رضي الله عنها تقول لما جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله ما بيني وبينها إلا جدار وجدار طين لذلك الوقت تقول وإنه يغيب عني بعض كلامها تقول يغيب عني بعض كلامها فأنزل الله تبارك وتعالى قد سمع الله قولا التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما سبحانه وتعالى فالله تبارك وتعالى لا يغيب عن سمعه شيء جل وعلا يسمع كل مسموع جل في علم ويبصر كل مبصر لا يغيب عن بصره شيء سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء علما علمه شيء وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلو ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين لا يغيب عن علمه شيء لا يغيب عن سمعه شيء لا يغيب عن بصره شيء سبحانه وتعالى نعم نعم الله تبارك وتعالى غني بذاته عن كل أحد وإذا تسمى بالغني جل وعلا وقال سبحانه وتعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله والغني الحميد سبحانه وتعالى غني عن كل أحد وفي الحديث القدسي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعون ولن تبلغوا ضري فتضرون فمن غناه أنه لا ينتفع بشيء سبحانه وتعالى ومن غناه يقول لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملك شيئا لأنه غني سبحانه وتعالى فهو مستغن عن كل أحد غني بذاته سبحانه وتعالى أما نحن فإن كنا أغنياء فبفضله سبحانه وتعالى وبفضل الآخرين أو ثم بفضل الآخرين أما الله فغني بذاته عن كل أحد جل وعلا وهو الغني بذاته سبحانه جل ثناؤه تعالى شانه كل شيء رزقه عليه وكلنا مفتقر إليه الكل يحتاجه وهو لا يحتاج إلى أحد فإذا حاولت أن تتصور هذا الأمر فإن عظمة الله في قلبك تكبر وإذا قال إنما يخشى الله من عباده العلماء كلما ازداد علمك بالله سبحانه وتعالى كلما ازداد خوفك منه وخشيتك له ومحبتك له جل في علاه يقول جل وعلا وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم الرزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين جل في علاه نعم كلم موسى عبده تكليما ولم يزل بخلقه عليما نعم كلمة وهذه صفة الكلام صفة لله تبارك وتعالى يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء سبحانه وتعالى وصفة الكلام تختلف عن صفة السمع والبصر لأن صفة الكلام يعني أصلها يعني لله تبارك وتعالى وأفرادها حادثة أفرادها حادثة يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء سبحانه وتعالى لكن أصل صفة الكلام هي صفة ثابتة لله تبارك وتعالى من الصفات الذاتية لكن أحد هذه الصفة تكون حسب مراده سبحانه وتعالى متى شاء متى تكلم بالتوراة لما أنزلها تكلم بالتوراة لما كتبها سبحانه وتعالى وكذا الإنجيل وكذا القرآن متى كلم آدم لما خلقه سبحانه وتعالى متى كلم جبريل وقال له إني أحب فلانا فأحبه لما أحبه سبحانه وتعالى فصفة الكلام من حيث الأحد فإنها حادثة حادثة الأحد لكنها كصفة لله تبارك هي ثابتة لله جل وعلا وإذا قال يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء سبحانه وتعالى فهذه صفة الكلام لله تبارك وتعالى نثبتها له جل في علاه وفي معانيه بينما بالنسبة للمتكلم هو واحد المتكلم هو الله لكن أنت تتأثر مثلا عندما تقرأ سورة قافل أو سورة عمة أو سورة هود أكثر مما تتأثر عندما تقرأ آيات المغاريث مثلا أو آيات الطلاق أو آيات قصص بعض الأنبياء فمن حيث التأثير يتفاوت كلام الله تبارك وتعالى لكن من حيث المتكلم هو واحد وهو الله جل وعلا والقرآن هو بعض كلام الله وليس كل كلام الله جل وعلا ومن كلامه جل وعلا أوله وكلم الله موسى تكليما وقول الله تبارك وتعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم فيكلمهم سبحانه وتعالى وفي حديث الشفاعة وقال الناس يأتون إلى آدم ثم يأتون إلى نوح ثم إلى إبراهيم فيقولون لإبراهيم اشفع لنا عند ربك أما ترى ما نحن فيه فيقول نفسي نفسي اذهبوا إلى موسى عبد كلمه الله وناجاه فيذهبون إلى موسى قال يا موسى أنت كليم الله فموسى تميز بهذه وهو أنه كليم الله جل وعلا وأيضا محمد صلى الله عليه وسلم كليم الله وقيل آدم أيضا يعتبر كليما لله تبارك وتعالى ولكن موسى خص بهذه في القرآن الكريم بحيث أنه ذكر أن الله كلمه تكليما وإنما كلم الله آدم وكلم محمدا صلى الله عليه أجمعين بصورة مباشرة نعم والخلق تكتبه بكل آني فنت وليس القول منه فاني قل الله تبارك وتعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله سبحانه وتعالى ويقول قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا والقرآن هو بعض كلامه لأن القرآن محصور من الفاتحة إلى الناس بينما كلام الله غير محصور سبحانه وتعالى أبدا ولذلك قال كلامه جل عن الإحصاء لا يمكن إحصاؤه كلام الله جل وعلا والحصر والنفاد والفناء لو صار أقلاما جميع الشجر والبحر يلقى فيه سبع أبحر والخلق تكتبه في كل آني فنت وليس القول منه فاني سبحانه وتعالى نعم أحسن الله إليكم قال الناظم ورحمه الله تعالى والقول في كتابه المفصل بأنه كلامه المنزل على الرسول المصطفى خير الواعى ليس بمخلوق ولا بمفتغى نعم القرآن كلام الله ولكنه بعض كلام الله والتوراة كلام الله والإنجيل كلام الله والزبور كلام الله والصحف كلام الله والأحاديث القدسية كلام الله وما كلم الله به آدم وما كلم به الملائكة كلام الله وما سيكلم به أهل الجنة كلام الله فكلام الله لا حد له ولا عد سبحانه وتعالى القرآن هو بعض كلام الله جل وعلا قال ليس بمخلوق ولا بمفترى هذا رد على من دعوا أن كلام الله مخلوق والمخلوق لا بد أن يكون فيه نقص كل مخلوق ناقص والله سبحانه والكامل جل وعلا وكلامه صفة من صفاته فلا يكون كلامه ناقصا والله جل وعلا قال ألا له الخلق والأمر ففرق بين الخلق والأمر فلا يمكن أن يكون الأمر مخلوقا فالأمر كلامه سبحانه وتعالى ففرق بين الخلق وبين الأمر بل هو يخلق بأمره سبحانه وتعالى إنما أمره إذا راد شيئا يقول له كن فيكون فهو يخلق بأمره والمخلوق لا يمكن أن يخلق المخلوق لا يمكن أن يخلق فطالما أنه يخلق بأمره فدل على أن أمره غير على أن أمره غير مخلوق سبحانه وتعالى نعم نعم كلامنا نحن عندما نقرأ كلام الله تبارك وتعالى عندما نحن تلفظ اللفظ مخلوق من عندنا نحن مخلوقون لساننا مخلوق ما نكتبه بمداد المخلوق لكن أصل الكلام هو كلام الله غير مخلوق فالذي يخرج من اللسان كلام الله سبحانه وتعالى في أصله لم يخلق ولكن نحن مخلوقون ألفاظنا مخلوق كلامنا مخلوق مدادنا مخلوق أوراقنا مخلوق لكن الكلام في الأصل هو كلام الله جل وعلا ولذا القرآن الكريم فيه قال فرعون وقال قوم هود وقال قوم صالح وقال موسى فرعون وقال قوم هود وقال قوم صالح وهكذا فالتعبير تعبير الله سبحانه وتعالى ونظمه جل في علاه نعم نعم فبتع النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأستجيب له وهذا النزول نزول يليق بالله تبارك وتعالى ولا نسأل كيف ينزل جل وعلا ولا نسأل هل يخلو العرش أو لا يخلو العرش عندما ينزل هذه أمور غيبية لا نتكلم فيها وإنما نقول ينزل ونقول هو فوق سماوات ويفعل ما يريد سبحانه وتعالى والصحابة رضي الله عنهم استفادوا من هذا المعنى كما في أثر ابن مسعود رضي الله عنه لما انتظر الثلثة الأخير وهو وقت السحر قال اللهم هذا وقت السحر اللهم اغفر لي فاستفادوا هذه الفائدة وهذا الإنسان يستغفر في هذا الوقت يصلي في هذا الوقت يدعو في هذا الوقت لا أن يفكر كيف ينزل هل ينزل هو طيب إذا نزل هل يبقى فوق عرش ما لن تصل إلى نتيجة لأن هذا غيب ولذا الصحابة رضي الله عنهم الذين هم أحرصوا منا على العلم وأحرصوا منا على الفهم ما سألوا هذا السؤال وإنما استفادوا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا فاستثمروا هذا الأمر ودعوا الله تبارك وتعالى وحرصوا على بث هذا الوقت نعم نعم يقول الله تبارك وتعالى وقال هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كثرت في إيمانها خيرا وقال فالقصد أن الله يجيء سبحانه وتعالى يوم الفصل يوم القيامة للفصل بين العباد نؤمن بهذا ونصدقه وقد جاء في قول الله تبارك فاضري بينهم بسور الله باب باطنه في الرحم وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم المنافقون ينادون المؤمنين يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ننظرون نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فاضري بينهم بسور الله باب باطنه في الرحم وظاهره من قبله العذاب وذلك عندما يأتي الله تبارك وتعالى إلى عباده يوم القيامة فيقول كل من يعبد إله يذهب معه فكل يذهب إلى الإله الذي كان يعبده فيبقى المؤمنون ومعهم المنافقون ثم يقالوا بعد ذلك يأتيهم الله بالصورة التي لا يعرفونها فيقول أنا ربكم قالوا بيننا وبينك علامة فيكشف عن ساقه سبحانه وتعالى فيسجد المؤمنون ويريد المنافقون أن يسجدوا فتتصلب ظهورهم ويسقطون على قفاهم فلا يستطيعون ثم يضرب بينهم وبين المؤمنين بسور الله باب باطنه في الرحم وظاهره من قبله العذاب الله المستعان