شرح كتاب سلم الوصول إلى مباحث علم الأصول اللقاء الأول الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
50:01
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله
وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته وظل الأمر كذلك ونفع الله تبارك وتعالى بهذه الكتب كثيرا حتى جاء الشيخ حافظ
الحكمي حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تبارك وتعالى فجمع هذين التوحيدين في رسالة واحدة وهو أفضل ما أرأت في هذا الباب الذي جمع الأمن التوحيد الألوهية وتوحيد الربوية في كتاب واحد دون
تقصير رحمه الله تبارك وتعالى وسماه السلم الوصول إلى علم الأصول ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته وغير ذلك رحمه الله جل وعلا وهو توفي بعد
الشيخ عبد الرحمن السعدي بسنة واحدة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة يعني كم مضى على وفاته الآن نحن الآن ألف واربعمية واربعين هو ألف ثلاثمائة وسبع وسبعين كم؟
ثلاثة وعشرين سنة واربع واربعين ألف واربعين واربعين أربعين ثلاثة وعشرين ثلاثة وستون سنة تقريبا مضى على وفاته رحمه الله تبارك وتعالى ودفن رحمه الله تبارك وتعالى في مكة المكرمة شرفها
الله جل وعلا نبدأ بقراءة هذه المنظومة الشيخ حافظ رحمه الله تبارك وتعالى قال رحمه الله جل وعلا طبعا سنقرأ بعض الأبيات ونشرح ما تيسر منها هذه مقدمة يستفتح بها هذه المنظومة اللطيفة
قوله هذا هو معنى لا إله إلا الله أي لا يعبد بحق إلا الله أو لا يستحق أن يعبد إلا الله وكما قال كثير من أهل العلم يخطئ من يفسر لا إله إلا الله بقوله لا معبود إلا الله لأن هذا يخالف
الواقع الواقع هناك معبودات كثيرة غير الله سبحانه وتعالى لكن الفيصل أين هل هي معبودات بحق أو معبودات بباطل أما كونها معبودات فهي معبودات ويكفيك أن تعلم أن في الهند وحدها أكثر من
خمسة آلاف معبود بس في الهند ثم إذا خرجت بعد ذلك أنظر إلى كثرة ما يعبده الناس بل تكاد أن تقول إنه لم يترك شيء لم يعبد كل شيء عبد الشجر الحجر الكواكب كلها تقريبا معروفة عبدت الشمس
القمر الأشجار الأحجار الحيوانات كلها تقريبا عبدت البشر الشيطان عبد الحشرات عبدت ما بقي شيء لم يعبد وإذا كمن يقول لا معبود إلا الله يكذب الواقع الواقع يقول هناك معبودات كثيرة حتى
عبد الإنسان هوه أفرأيت من اتخذ إلهه هوه والآن نسمع بعبدة الشيطان حتى إن البعض لما لم يجد شيء لم يعبد عبد لا شيء الإلحاد وحقيقة الأمر أن الملحدين عابدون لأهوائهم لأن الإنسان مفطور
على أنه عابد يعبد إن لم يعبد الحق عبد الباطل ولذا الصحيح في هذه المسألة أن لا إله إلا الله أي لا يستحق أن يعبد إلا الله أو لا معبود بحق إلا الله وأن كل ما عبد من دون الله فهو باطل
نعم وهذا معنى قوله وبعد إني باليقين أشهد شهادة الإنسان وأن خير خلقه محمدا من جاءنا بالبينات والهدى قضية أن محمدا خير الخلق هذه المسألة فيها كلام هو خير البشر لا كلام في ذلك سيد
البشر سيد ولدي آدم صلى الله عليه ولم يختلف في هذا أحد أبدا أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم هو سيد البشر لكن الخلاف من أفضل هو أو جبريل لأن جبريل من الخلق فقالوا هل خير البشر أفضل
أم خير الملائكة صالح البشر أم صالح الملائكة من هم أفضل أو الملائكة أو صالح الملائكة كلهم صالحون فاختلف بعض أهل العنق قال جبريل أفضل لأنه هو الرسول من الله إلى جميع الرسل وبعضهم قال
محمدا والذي عليه الأكثر أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من جبريل عليه السلام لأن جبريل وقف بعد السماء السابعة وتجاوز محمدا صلى الله عليه وسلم على كل حال هذه لا ينبني عليها شيء
وترك الخوض في هذه المسائل أولى لأنه لم يأتي نص يحسمها فعدم الخوض في هذا أفضل والأفضل أن يقال محمد خير البشر وجبريل خير الملائكة انتهى الأمر فهذا أولى وأظهر العلم عند الله تبارك
وتعالى لكن المؤلف هنا حسمها على قول الأكثر وأن خير خلقه محمدا خلقه فأدخل الملائكة في أولئك الخلق قال وأن خير خلقه محمدا من جاء بالبينات والهد رسوله إلى جميع الخلق بالنور والهدى
ودين الحق كان كل رسول يرسل إلى قومه خاصة فموسى إلى بني إسرائيل وعيسى إلى بني إسرائيل وهود إلى عاد وصالح إلى ثمود وشعيب إلى أهل الأيكة وهكذا كل قوم مديان كل قوم كان يرسل إليهم نبي
خاص لهم حتى بعث الله محمدا لجميع الخلق أو الإنس أو الإنس والجن ماذا نقول لجميع الخلق أو لجميع الثقلين الإنس والجن أو لجميع الإنس للثقلين هذا الأشهر لأنه لم يرسل إلى الملائكة صلى
الله عليه وسلم حتى نقول جميع الخلق وإنما أرسل إلى الإنس والجن وقيل أرسل إلى الإنس فقط وليس إلى الجن والأظهر والعلم عند الله أنه أرسل إلى الإنس والجن صلوات ربي وسلامه عليه وقال صلى
الله عليه وسلم يبعث إلى قومه خاصة وبعث إلى الناس كافة ذكر الناس صلى الله عليه وسلم وفي الآية الأخرى ليكون للعالمين نذيرا قالوا والعالمون يدخل فيه الإنس والجن والعلم عند الله سبحانه
وتعالى ولكن الأظهر أنه للإنس والجن ولذا قال الله تبارك وتعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فالظاهر أنه مرسل إلى الإنس والجن صلوات ربي وسلامه عليه والهدى ودين الحق صلى
عليه ربنا ومجدى والآل والصحب دواما سرمدى سرمدى بمعنى دوام وهي للتأكيد يعني على مر الأزمان والعصور وبعد هذا النظم في الأصول لمن أراد منهج الرسول كلمة الأصول كانت تطلق عند أهل العلم
ويراده بها العقائد يسمونها الأصول غير الأصول إذا أطلقت يراد به أصول الفقه وإنما الأصول إذا ذكرت عند أهل العلم ويراد بها أحيانا العقيدة وبعد هذا النظم في الأصول لمن أراد منهج الرسول
سألني إياه من لابد لي من امتثال سؤله الممتثلي يعني شيخه عبد الله القرعاوي يريد سألني شيخي لأنه رأى أنه صاحب نظم وعلم وفهم فطلب منه أن ينظم في هذا الموضوع فنظم هذه الأبيات الجميلة
وعلى القدير الباقي اعلم بأن الله جل وعلا لم يترك الخلق سدا وهملا بل خلق الخلق ليعبدوه وبالإلهية يفردوه هذه الحكمة التي من أجلها خلق الله الخلق كما قال الله تبارك وتعالى إن في خلق
السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
وقال سبحانه وتعالى أفحسبتم أن ما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم فالله جل وعلا ما خلقنا هملا ولا عبثا تعالى جل وعلا عن العبث
وأن الله جل وعلا من صفاته وأسمائه وأفعاله أنه حكيم سبحانه وتعالى والحكيم هو الذي لا ينطق إلا بالحكمة ولا يفعل إلا الحكمة وتسمى بالحكيم سبحانه وتعالى والحكيم الذي لا يعبث وكل مراده
يقصده لذاته ولذلك قال سبحانه وتعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ليس عبثا كما يقول أحدهم جئت لأعلم من أين ولكني أتيت ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت كيف جئت كيف أبصرت طريقي لست
أدري ولماذا لست أدري لست أدري فلذلك تاه وكثير من الملحدين اليوم يقول لا ندري لماذا أوجدنا في الحياة هم طبعا لا يعتقد أن الله أوجدهم أوجدتهم الطبيعة أي شيء آخر لكن لا ندري لماذا
أوجدنا لكننا نحن ندري لأن الله أخبرنا قال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون مع غناه سبحانه وتعالى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في بلكي
شيئا هو غني عننا ولذلك تسمى بالغني سبحانه وتعالى لا تنفعه عبادة ولا تضره معصية سبحانه وتعالى وإنما أمرنا أن نعبده ليجزينا ويؤجرنا سبحانه وتعالى فالله تبارك وتعالى أمرنا لنعبده
إكراما لنا جل وعلا وجعل ذلك قرة لعيوننا واطمئنانا لقلوبنا ألا بذكر الله تطمئن القلوب بل خلق الخلق ليعبدوه وبالإلهية يفردوه ثم قال أخرج فيما قد مضى من ظهري آدم ذريته كالذري وأخذ
العهد عليهم أنه لا رب معبود بحق غيره أخرج فيما قد مضى من ظهري آدم ذريته كالذري وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود بحق غيره يقول الله تبارك وتعالى ألست بربكم؟
قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إننا كنا عن هذا غافلين الله جل وعلا عندما خلق آدم كما جاء عن قتادة وغيره مسح على ظهره فأخرج ذريته كأمثال الذر والذر هو النمل الأصفر الصغير
خفيف الوزن لا يكان يرى بالعين فأخرج ذرية آدم كأمثال الذر ثم قال لهم ألست بربكم؟
قال لهم أو قال لنا معهم؟
نحن معهم؟
نعم قال لكل البشرية كل بني آدم ألست بربكم؟
قالوا بلى شهدنا أنك ربنا يعني قال أن تقولوا يعني إياكم أن تقولوا يوم القيامة إننا كنا عن هذا غافلين احذروا وقال الله تبارك وإذ قال رب وإذ أخذ ربك أي أذكر يا محمد ابن عبد الله إذ
أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وهو معنى قوله تبارك وتعالى والعلم عند الله جل وعلا إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبينا أن يحملناها واشفقنا منها وحملها الإنسان
متى حملها؟
قالوا في عالم الذر حملها في عالم الذر ومن ذلك جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تبارك يأتي برجل قد حكم عليه أنه من أهل النار فيقول له لو كان لك ما في الأرض جميعا
أكنت مفتديا به من عذابي يوم القيامة؟
قل إيه وربي فيقال له كذبت قد طلبت منك أقل من ذلك أن لا تشرك بي شيئا وأنت في صلب آدم فأبيت إلا أن تشرك بي إذن هذا العهد أخذ علينا ونحن في ظهر آدم صلى الله عليه وسلم أخرجنا الله
كأمثال الذر وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟
قالوا بلى شهدنا صحيح نحن الآن لا نذكر ولكن كما قال أهل النار ليس كل شيء لا تذكره لم يقع هناك أشياء لا نذكرها لكنها وقعت لأن ذاكرتنا محدودة كما أن علمنا محدود وسمعنا محدود وسمعنا
محدود وبصرنا محدود وقدرتنا محدودة وتفكيرنا محدود ذاكرتنا أيضا محدودة نحن الآن لا نرى إلا لمسافة معينة ولما وضعت هذه الجدر لا نرى الذي خلفها الجدران هذه لا نرى الذي خلفها هل يعني
أنه لا يوجد شيء لأننا لا نرى؟
لا بصرنا محدود سمعنا محدود لا نسمع الآن كلام الذي يتكلمه الناس في سائر البلاد وغيرها هل يعني هذا أنهم لا يتكلمون؟
لا يتكلم لكننا لا نسمع قدراتنا محدودة أستطيع أن أحمل هذا لكن لا أستطيع أن أحمل الجدار وحدي لا يقال ليس عندي قدرة عندي قدرة لكنها محدودة وكذلك عندي ذاكرة لكنها أيضا محدودة لا أذكر
كل شيء خاصة في أشياء لا يذكرها أحد مننا في صغره لما كان عمره سنة أو سنتين أو كذا لا يذكر هذه الأشياء أبدا وهذا لا يعني أنها لم تحدث لكن هو لا يذكر حتى لو رآها لو صورت له بالفيديو
مثلا صوره صغير فإذا كبر عرض عليه فيديو قال شوف شوف تذكر؟
قال لا والله ما أذكر هذا أنا هذا أنت هذا كذا تذكر؟
ما أذكر لكن أشوف لكن لا أذكر إن لا تذكره لم يحدث فهذه الأمور قد حدثت والله أخذ علينا العهد سبحانه وتعالى نحن في ظهر آدم أخرجنا من ظهر آدم وأخذ علينا العهد ومننا من التزم بالعهد
ومننا من لم يلتزم كما قال الله تبارك وتعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وقال وإن تطع أكثر من في الأرض يضلك فالقصد أن العهد أخذ علينا جميعا ومننا من وفى ومننا لم يوفي كما قال
الله تبارك وتعالى أخرج فيما قد مضى من ظهري آدم ذريته كالذري وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود بحق غيره قال وبعد هذا رسله قد أرسل لهم وبالحق الكتاب أنزل لكي بذا العهد يذكروه لكي بذا
العهد يذكروهم وينذروهم ويبشروهم يعني أرسل الرسل مبشرين ومنذرين أرسل الرسل إلى الناس مبشرين ومنذرين لألا يكون حجة للناس بل لله أعلى حجة عز وجل حتى لا يكون للناس حجة على الله لأن
الحجة كلها لله سبحانه وتعالى كما قال الله جل وعلا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل
فالله تبارك وتعالى له الحجة سبحانه وتعالى لله الحجة جميعا أرسل الرسل وأنزل الكتب وأمر ونهى سبحانه وتعالى وجعل الجنة وجعل النار انتهى الأرض ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ
من جبل ما حق الله على العبيد قال أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا قال فما حق العبيد على الله قال الله ورسوله أعلم قال أن يدخلهم الجنة إذا فعلوا ذلك إذا عبدوا الله تبارك وتعالى فالله جل
وعلا وضح الطريق وأزال الغبش وقال سبحانه وتعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسوله فأرسل الرسل وأنزل الكتب سبحانه وتعالى وأبانا للناس الحق وأعطاهم السمعة والبصرة والعقلة والإدراكة
والقلوبة حتى يفهموا فلذلك لا يعذب مجنونا ولا طفلا صغيرا مات قبل البلوغ ولا من لم تبلغه الرسالة لا يعذب سبحانه وتعالى إلا من أبى وعاند وكفر وما كنا معذبين حتى نبعث رسوله سبحانه
وتعالى فمن يصدقهم بلا شقاقي فقد وفى بذلك الميثاقي أي يصدق الرسل بلا شقاق يعني يتابعهم ولا يعاندهم ولا يشاقهم طيب يقول فقد وفى بذلك الميثاق وذاك ناجم من عذاب النار وذلك الوارث عقب
الدار ومن به وبالكتاب كذب ولازم الإعراض عنه والإبى فذاك ناقض كلا العهدين مستوجب للخزي في الدارين يعني الذي يستجيب للرسل ويطيعهم ويعبد الله تبارك وتعالى كما أراد الله منه فهذا ينال
الجنة والعكس بالعكس من عاند وكفر وأعرض ونأى فينتظر الخزي والعارى يوم القيامة
ثم قال رحمه الله تبارك وتعالى في بيان أنواع التوحيد أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد أول واجب على العبيد معرفة الله الرحمن بالتوحيد سبحانه وتعالى لأن الله جل وعلا يقول وما
خلقت الجنة والإنس إلا ليعبدوا الخلافة للأشاعر وغيرهم الذين قالوا أول واجب على العبد التفكر والنظر حتى يتعرف هو على الله سبحانه وتعالى وهذا غير صحيح بل أول واجب الذي كان يدعو به
الرسول صلى الله عليه وسلم هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسوله ومنها حديث من عباس الصيحين لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قال اعلم أنك تأتي قوما أهل
الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن رسول الله فهذا أول واجب وأن يشهد العبد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إذ هو من كل الأوامر أعظم له التوحيد إذ هو
من كل الأوامر أعظم وهو نوعان أيام يفهم إثبات ذات الرب جل وعلا أسمائه الحسنى صفاته العليا وأنه الرب الجليل الأكبر الخالق البارئ والمصور باري البراية منشئ الخلائق مبدعهم بلا مثال
سابقي الأول المبدئ بلا ابتدائي والآخر الباقي بلا انتهائي هذا الله جل وعلا الآن بدأ بالكلام عن توحيد الربوبية وهو معرفة الله من هو الله سبحانه وتعالى وتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
ذكرهم الله تبارك وتعالى في سورتين من أعظم سور القرآن وهما سورة الإخلاص وسورة الإخلاص أما سورة الإخلاص الأولى فهي سورة الصمد قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفوا أحد وهي تعدل ثلثة القرآن لأنها تعرف بالله من هو الله سبحانه وتعالى قل هو الله أحد الله الصمد الله لم يلد ولم يولد الله لم يكن له كفوا أحد التحريف بالله سبحانه وتعالى وإذاك عدل
الثلثة القرآن وسورة الإخلاص الثانية هي سورة الكافرون قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبد ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أن عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين هذه
السورة عدلت ربع القرآن لأنها تتكلم عن توحيد الألوهية توحيد العبادة وبذا صارت آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله تبارك وتعالى تعرف بالله أعظم آية في كتاب الله تبارك وتعالى هي آية
الكرسي سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب قال أي آية من كتاب الله معك أعظم فقال أبي الله لا إله إلا هو الحي القيوم في رواية قال الله أعلم فعاد عليه السؤال النبي صلى الله عليه
وسلم لأنه انتبه إلى أنه قال هذا من باب الورع فعاد عليه السؤال أي آية من كتاب الله معك أعظم فقال الله لا إله إلا هو الحي القيوم فضرب النبي على صدر أبي قال ليهنك العلم أبا المنذر
هنيئا لك هذا العلم لأن ليس كل واحد يستطيع أن يستوعب هذا الأمر إلا إنسان متجبر لكتاب الله تبارك وتعالى وذلك أن هذه الآية لا تتكلم إلا عن الله سبحانه وتعالى الله لا إله إلا هو الحي
القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم يقول بعض أهل العلم لو قدمت كلمة الله في كل فقرة من فقرات هذه الآية كانت مناسبة هذه الآية تعرف بالله سبحانه وتعالى ومثلها أعظم سورة في كتاب الله تبارك
وتعالى وهي سورة الحمد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد بن المعلة لا تخرج من هذا المسجد حتى أعلمك أعظم سورة في كتاب الله تبارك وتعالى فانتظر فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم
الخروج جاءه وقال له يا رسول ألم تخبرني أنك تعلمني أعظم سورة في كتاب الله تبارك وتعالى قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته أيضا لو جئت تقرأ هذه
السورة الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين تتكلم عن الله تعرف بالله ثم قال إياك نعبد وإياك فجمعت التوحيدين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية فالقصد أن التوحيد من أعظم
العلوم بل أعظم العلوم على الإطلاق إلى الله سبحانه وتعالى أوله الأول المبد بالابتداء والآخر الباقي بالانتهاء هو كما قال الله تبارك وتعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء
عليك وفسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اغد عنا الدين فالله
تبارك هو الأول هو الآخر هو الظاهر هو الباطن سبحانه وتعالى ثم قال الأحد الفرد القدير الأزلي الصند البر المهيمن العلي علو قهر وعلو الشاني جل عن الأضاد والأعوان كذا له العلو والفوقية
على عباده بلا كيفية العلو إثبات العلوي لله تبارك وتعالى كما قال أهل العلم على ثلاثة أنواع ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته علو القهر وعلو
الشأن وعلو الذات علو القهر في قوله تبارك وتعالى وهو القاهر فوق عباده وعلو الشأن كما في قوله تبارك وتعالى وهو العلي العظيم وعلو الذات في قول الله تبارك وتعالى أأمنتم من في السماء أن
يخسف بكم الأرض وغير ذلك من الأدلة كثير ولم يخالف أحد في علو القهر ولا في علو الشأن ولكن وقع الخلاف لأهل البدعي خالف أهل السنة في علو الذات فلم يثبتوا علو الله سبحانه وتعالى خشية
منهم أن يقعوا في التشبيه أنه إذا قالوا إن الله في السماء أن الله داخل السماء وأن السماء محيطة به أو غير ذلك من الأمور التي اعتقدوها جهلا والصحيح أن الله فوق السماوات سبحانه وتعالى
لأن العرش فوق السماوات والله فوق العرش سبحانه وتعالى الله جل وعلا يقول وسع كرسيه السماوات والأرض والكرسي أصغر من العرش بل جاء في الحديث أن السماوات والأرض بالنسبة للكرسي كحلقة في
فلاه صور لو ألقيت حلقة في بر فلاه كم أخذت من مساحته ولا شيء قال السماوات والأرض هكذا بالنسبة للكرسي وسع كرسيه السماوات والأرض لا شيء بالنسبة للكرسي قال والكرسي للعرش كحلقة في فلاه
معناها العرش أيش أعظم من الكرسي بكثير والكرسي أعظم من السماوات والله أعظم من العرش بل فوق العرش فكيف يكون بعد ذلك إنسان يفكر أن الله داخل السماوات أو أن السماوات تحيط به ألا يكفينا
قول الله تبارك وتعالى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى فالذي تكون السماوات مطويات بيمينه هل يمكن أن يكون هو داخل السماوات لا يمكن أبدا فالله فوق
السماء سبحانه وتعالى فالقصد أن الله فوق السماوات سبحانه وتعالى وأما قوله جل أفأمنتم من في السماء أي من في العلو وليس السماء المخلوقة وإنما العلو وإذا قال الله تبارك وتعالى ينزل من
السماء ماء وليس المقصود السماء وإن المقصود السحاب هو الذي ينزل منه الماء ولما علاك السحاب صار سماء ولذا قال العرب كل ما علاك فهو سماء ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل
صاحب الصبرة الذي غش فيها وفيها الماء لما أدخل يده في الصبرة أصابت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الصبرة في ماء تحت يعني المطر وليس المطر هو السماء ولكن لأن المطر ينزل من العوسم ما
هو سماء فالقصد أن أفأمنتم من في السماء أي من في العلو سبحانه وتعالى وليس في السماء أي داخل السماء أو النفيل الملاصقة بمعنى فوق وأحرف الجر هذه الأحر تتناوب وينوب بعضها عن بعض كما
قال الله تبارك وتعالى عن فرعو ولا أصلبنكم في جذوع النفل فهو إنما صلبهم على جذوع النخل فتكون آمنتم من في السماء أي من على السماء سبحانه وتعالى وكمثل قوله تبارك وتعالى فامشوا في
مناكبها أي على مناكبها فاسعوا فيها والمقصود اسعوا عليها نحن لا نسعى في الأرض ونسعى على الأرض وهكذا غيرها كثيرا فيكون آمنتم من في السماء أي من في العلو وأدلة العلوي كثيرة جدا كما
قال أهل العلم أدلة النقلية في الكتاب والسنة والإجماع وأدلة الفطرة وأدلة العقل كلها تدل على علو الله تبارك وتعالى فمنها إليه يصعد الكلم الطيب آمنتم من في السماء وينزل عليكم من
السماء إيماءا كل هذا إثبات علو أو إثبات إنزال من علو ومنها قول النبي صلى الله عليه ورحمه ومن في الأرض يرحمكم من في السماء الله ربنا الذي في السماء اللهم فاشهد ويشير بيده إلى السماء
قال الجارية قال أين الله قال في السماء قال اعتقها فإنها مؤمنة ثم كذلك إجماع السلف كما نقل ذلك ابن القيم والطلمنكي وابن عبدالبر والقرطبي وغيرهم كلهم نقلوا الإجماعة على أن الله في
السماء سبحانه وتعالى وكذلك الفطرة الإنسان إذا أراد أن يدعو يرفع إليه إلى السماء لا يفعل هكذا ولا يفعل هكذا ولا هكذا تلقائيا إلى السماء يرفع إليه إلى السماء ونقل عن الأصبهاني أنه
سأل الجويني رحمه الله تعالى وكان الجويني يقول إن الله لا داخل ولا خارج ولا متصل ولا منفصل ولا بائن من خلقه طيب ولا متصل بهم فقال الأصبهاني الهمداني عفوا فقال الهمداني قال دع عنك
هذا كله ولكن أجبني ما هي ما الدافع ما هذه الحاجة التي أجدها في نفسي إذا أردت أن أدعو أتجه إلى السماء إذا كان الله ليس فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا داخل ولا خارج ولا متصل ولا
منفصل لماذا إذا أردت أن أدعو ألجأ إلى العلوم قال أجبني عن هذه الحاجة التي أجدها في نفسي أني إذا أردت أن أدعو الله ألجأ إلى السماء فسكت ولم يجبه وأطرقاه نيهة سكت مدة ثم رفع رأسه
وقال حيرني الهمداني لا أجده لا أجده حيرني الهمداني فالقصد أن نصوص الكتاب والسنة تدل على علو الله تبارك وتعالى والعقل يدل على ذلك والفطرة تدل على ذلك كل هذه والإجماع يدل على ذلك أن
الله في العلو سبحانه وتعالى علو القهر وعلو الشأن وعلو الذات جل في علاه قال يعني نحن نقول إن الله فوق سماواته سبحانه وتعالى إن الله في العلو جل وعلا ومع هذا نقرأ آيات أن الله معنا
سبحانه وتعالى ما تسمى بآيات المعية كقول الله تبارك إذ يقول لصاحبي لا تحزن إن الله معنا وقول الله تبارك وتعالى لا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا
يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم وكذا قول الله تبارك وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما
يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله ما تعملون بصير من هذه أو من هاتين الآيتين ومن قول الله تبارك وتعالى لا تحزن إن الله معنا أشباهها ذهب بعض الجهل إلى أن الله مخالط للناس معهم وهم
من قلنا الله يحل في الناس أو متحد معهم سبحانه جل وعلا عن هذا الافتراق فإن الله تبارك فوق سماواته مستوين على عرشه جل وعلا وهذه المعية كما قال أهل العلم هي معية العلم أن الله معهم
بعلمه سبحانه وتعالى ولذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى ما قيل له إن الله جل وعلا ألم ترى أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو
سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كان ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم فقال الإمام أحمد ألم ترى أنها بدئت بالعلم وختمت بالعلم ألم ترى أن الله
يعلمه ثم ختمها إن الله بكل شيء عليم فبدأت بالعلم وختمت بالعلم فالمعية هنا معية العلم وإذا قال أهل العلم مستوين على عرشه معهم بعلمه سبحانه وتعالى وفي الآية الأخرى كذلك قول الله
تبارك وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وهو معكم أينما كنتم إن الله ما تعملون بصير فختم أيضا
والله ما تعملون بصير فختم بالعلم وبدأ بالعلم المعية هنا معية العلم وقد تكون المعية معية النصرة كما جعل أي بكر رضي الله عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ضدنك في اثنين الله
ثالث هما إذ يقول صاحبي لا تحسن إن الله معنا أي بعلمه ونصره وتوفيقه ومحبته جل وعلا ولذا قال أهل العلم المعية على ثلاثة أحوال معية عامة معية خاصة بوصل معية خاصة معية عامة معية خاصة
بعين أما المعية العامة فهي المعية العلمية أي مع الناس بعلمه برهم وفاجرهم تقيهم ومجرمهم كافرهم ومؤمنهم الجميع بهائمهم وبشرهم وإنسهم وجنهم الجميع مع الجميع بعلمه لا يخفى عليه شيء
سبحانه وتعالى هذه المعية العامة لكل أحد وهي التي في قول الله تبارك وتعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سالسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم كانوا
مؤمنين كانوا كافرين كانوا أتقياء كانوا فجارا غذ النظر المعية الثانية المعية الخاصة بوصف كل من اتصف في هذا الوصف الله معه إن الله مع الذين اتقوا إن الله مع المحسنين إن الله مع
الصابرين هذه معية خاصة بمن اتصف بهذه الصفة صابر محسن تقي الله معه سبحانه وتعالى وهذه المعية الأولى بالعلم أن فيها نصرة ومحبة وتأييد من الله سبحانه وتعالى المعية الثالثة هي المعية
الخاصة بشخص أن يقول لشخص أنا معك أنت كما قال الله تبارك وتعالى لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى معكما أنتما مع أن الله مطلع على فرعون وعلى ما يحدث لموسى معه فلم يقل إنني معكم أنت
وفرعون وهارون لا لا معكما فدل على أنها معية على أنها معية نصرة وتأييد ومحبة من الله تبارك وتعالى وهذا هو الذي دفع موسى عليه الصلاة والسلام لما قال أصحابه إننا لمدركون قال كلا إن
معي ربي ولم يقل معكم ولم يقل معنا معي أنا كلا إن معي ربي سيهدي وهي التي قالها الله تبارك وتعالى في حق أبي بكر إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا أي أنا وأنت مع أن كفار قريش بينهم
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أشبار هم على باب الغار واقفون بينهم أشبار ومع هذا يقول إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا أي أنا وأنت وهذه المعية أيضا تستلزم النصرة والتأييد والمحبة
زيادة على العلم وهي خاصة بأشخاص ذكرت للأنبياء وذكرت لأبي بكر فقط من غير الأنبياء وهذه ميزة لأبي بكر تميز بها عن سائر الصحابة فضل عن غير الصحابة رضي الله عنهم
إذن ثلاثة أنواع من المعية معية عامة وهذه لا فضل لأحد فيها معية خاصة بوصف وهذا كل من اتصف بهذا الوصف الله معه بنصره وتأييده ومحبته معية خاصة بشخص وهذه قيدها الله بأشخاص معينين وهم
الأنبياء وما جاء عن أبي بكر رضي الله عنه والله أعلم