31 - تفسير سورة المائدة الآيات (116 - 120) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
39:23
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله وقاتكم بكل خير وحياكم وبياكم واجعل شردوس مثواي ومثواكم الحمد لله رب العالمين الحمد لله الله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على المبعوث
رحمة للعالمين نبينا وسيدنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين فنحن في يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر شعبان واربعمائة بعد الألف من هجرة نبي الكريم صلى
الله عليه وسلم الموافق للتاسع من شهر الرابع لسنة احدى وعشرين والفين من ميلاد المسيح عليه السلام ونحن في مسجد الياقوت في ضاحية الصديق ومع الآية السادسة عشرة بعد المئة من سورة
المائدة في الجزء السابع أقول بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم يا معلم إبراهيم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا
اللهم اغفر لي ذنبي واسر لي أمري وأطلق لي لساني يفقه أولي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ما يكون لي أن أقول
ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما
توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم
أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهي من دون الله وإذ قال أي واذكر يا محمد إذ قال وهذا الأمر لما سيحدث في المستقبل وقيل إنه شيء مضى كيف جماهير مفسرين على أن هذا مما سيحدث في المستقبل أي
في يوم القيامة كما في قول الله تبارك وتعالى في أول الآيات التي تتكلم عن عيسى عيسى صلى الله عليه وسلم يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم كذلك في ختام هذه الآية قال الله هذا يوم
ينفع الصادقين صدقهم أي يوم القيامة هناك قول لبعض أهل العلم ومنهم الإمام الطبري رحمه الله تبارك وتعالى أن الله قال لعيسى هذا الكلام يوم رفعه يوم رفع عيسى إلى السماء يعني في حياته
كما سيأتي الكلام عن ذلك وعثت النبي صلى الله عليه وسلم بخمسمائة سنة وقع هذا الأمر ولكن الجمهورة على أن هذا إنما يكون يوم القيامة وإذ قال الله يا عيسى بن مريم وعيسى ينسب إلى أمه لأنه
ليس له أب صلوات ربي وسلامه عليه وهذه آية من آيات الله تبارك وتعالى إذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين صلوات ربي وسلامه عليه والدعية فيه الألوهية بعد رفعه
بقليل والمعروف أن الذي أفسد على النصارى دينهم هو شاول أو بولس يقال له شاول اليهودي ثم بعد ذلك تسمى ببولس وادعى أنه صار مسيحيا يعني تباعيس عيسى تسام وإلا في الأصل كان هذا شاول
يهوديا وكان حربا على الحواريين يؤذيهم ويعذبهم ويطردهم من البلاد ثم فجأة جاء شاول هذا وقال جاءني المسيح وطلب مني أو عاتبني على ما أفعل ثم طلب مني أن أكون رسولا إلى الناس كذبا وزورا
هذا اليهودي الذي أفسد على النصارى دينهم ثم بعد ذلك ادعى أن عيسى ابن الله وجعل نفسه هو الرسول بدل عيسى فرفع عيسى إلى مرتبة الألوهية وادعى أنه هو الرسول وتسمى ببولس الرسول وصارت له
أوامر ونواهي وأحكام يصدرها على الناس وأنهى دور الحواريين وكان هذا شاول متكلما نشيطا ذا سلطة ممكنا فلذلك تأثر الناس به وقالوا بمقولته حتى إنك لا تكتجد نصرانيا اليوم إلا هو يقول إن
الله ثاني الثلاثة سواء قالوا إن الثلاثة الله وعيسى ومريم أو روح القدس لكن كلهم يقولون بالتثريث تقريبا وعلى كل حال هذا اليهودي هو الذي أفسد عليهم دينهم وهو شاول كما قلنا فالله جل
وعلا يقول لعيسى عليه الصلاة والسلام أأنت قلت للناس هذا الأمر والله يعلم أن عيسى ما قال شيئا من ذلك وإنما هي دعوة هذا اليهودي وإنما أراد الله تبارك وتعالى أن يوبخ النصارى ويقرعهم
ويقرع كذبهم على عيسى عليه الصلاة والسلام حين الدعو أنه الدعو الألوهية والعياذ بالله فهذا من التوبيخ والتقريع لهم من الله جل وعلا ولكن أراد أن يشهد عليهم عيسى الذي الدعو فيه
الألوهية أو الدعو أنه يقول إنه ثالث ثلاثة مع الله جل وعلا وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس والمقصود بالناس هنا الناس الذين كانوا في زمانه الذين بعث فيهم وهم النصارى أأنت
قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ماذا كان جواب عيسى قال سبحانك سبحان كلمة سبحان تأتي للتعظيم وتأتي للتنزيه ومنه السباحة سواء سباحة البر أو سباحة البحر يقول سبحة أي بعدة
وإذا قال الله تعالى والسابحات سبحة ويقال للخيل سابحة في البر تنطلق مسرعة تبتعد وسبحة بمعنى بعدة وعندما يقول سبحانك أي بعدة عنك السوء والشر يا رب وتأتي سبحان للتعظيم كيف نفرق متى
نعرف أنها جاءت للتعظيم أو جاءت للتنزيه بحسب سياق الكلام كما في هذه الآية قال سبحانك تنزيه ونزيهك أن يكون لك ثالث ثلاثة ونزيهك أن يكون معك إله هذا التنزيه وقالوا اتخذ الله ولدا
سبحانه فانزيه للتعظيم سبحان الذي أسرى بعبده ليلا تعظيم أفرأيتم النار التي تورون أنتم أنشأتم شجرة أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقيم فسبح عظم تعظيم فسبح باسم ربك العظيم
أي عظم ربك جل وعلا ولذا يعني في الدعاء أحيانا أو عفوا في القنوت عندما يدعو الإمام أحيانا يثني على الرب سبحانه وتعالى وغير ذلك من هذه الكلمات الطيبة المباركة فالمأموم يقول سبحانك لا
بأس لأنها فيها تعظيم لله تبارك وتعالى وهنا عيسى عليه الصلاة والسلام قال سبحانك أي أنزهك يا رب عن هذه الدعوة التي نسبت لي كذبا وزورا سبحانك ثم قال ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق
أنا معصوم بعصمتك إياي فلا يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق لا يمكن أنا عبد مطيع لا يمكن أن أقول مثل هذا الكلام سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ليس من حقي أن أقول مثل هذا
الكلام ويشبه هذا ما جاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه كان في حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليصلح بني عمرو بن عوف عندهم مشكلة فخرج إليهم صلوات ربه وسلامه عليه
فتأخر فأتى المؤذن لأبي بكر فقال تصلي بالناس يعني تأخر النبي صلى الله عليه وسلم وخشوا أن يخرج وقت الصلاة فقال تصلي بالناس فقال له بكر نعم فأقم الصلاة فصلى أبو بكر بالناس وفي أثناء
الصلاة جاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى صار خلف أبي بكر فصار الناس يصفقون خلف أبي بكر يصفقون يعني في شيء وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ما كان يلتفت في صلاته فأكثر التصفيق فأرادوا
التصفيق خلف أبي بكر يعني في شيء فالتفت أبو بكر فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرجع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مكانك أشار إليه مكانك يعني كمل أكمل الصلاة فرفع يديه إلى
السماء يحمد الله ما هذه الثقة النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أصلي إماما وهو مأموم يحمد الله على هذه الثقة وعلى هذه المنزلة التي أعطاها إياها النبي صلى الله عليه وسلم
ثم رجع فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بالناس فلما قضى الصلاة قال لي أبي بكر ما منعك إذ أمرتك أن تصلي أنك لم تستمر لماذا رجعت ما منعك أن تكمل لما أمرتك قال ما كان لابن أبي
قحافة أن يتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عيسى ما كان ينبغي لي أن أقول مثل هذا الكلمة أبدا ما كان لابن أبي قحافة أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للناس إذا رابكم
أمر يعني في الصلاة فسبحوا لا تصفقون لا تصفقوا سبحوا فإن التسبيح للرجال والتصفيق وفي رواية تلويح ضرب اليدين ببعض للنساء فالشاهد من هذا قوله أبي بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنا عيسى بن مريم ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق لا يحق لي هذا أبدا أدب مع رب العزة تبارك وتعالى ثم قال إن كنت قلته فقد علمته لكمال علمك فأنت بكل
شيء عليم لا تخفى عليك خافية تعلم السر وأخفى علمك محيط بكل شيء إن كنت قلته فقد علمته يا رب تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك تعلم ما في نفسي أي ما يختلج في نفسي وذكر النفس لأن
مكان الإبطان والإخفاء لأن ما أحد يدري ما في نفس الآخر إذا ردت أن تخفي شيئا تخفي في نفسك لا يطلع عليه أحد عيسى صلى الله عليه وسلم يقول للرب سبحانه وتعالى أنت تعلم ما في نفسي فكيف لا
تعلم ما أقول وأعلن للناس قال ولا أعلم ما في نفسك أنا لا أعلم ما في نفسك يا رب كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا
ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وقال ويحذركم الله نفسه سبحانه وتعالى أي ذاته جل وعلا ويحذركم نفسه أي ذاته جل وعلا قال تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك لكمال علم الله ونقص علم
المخلوقين أي وحدك للحصر إنك أنت علام الغيوب علام صفة مبالغة يعني والغيوب كل مغب وفيها قراءتان كما مر الغيوب والغيوب بكسر الغين وضمها إنك أنت علام الغيوب لا تخفى عليك خافية يعلم ما
كان وما يكون وما سيكون سبحانه وتعالى لا تغيب عنه مسألة أبدا جل وعلا ثم بعد أن تبرأ من أولئك النصارى الذين ادعوا فيه الألوهية قال لرب العزة التبارك والله المقصود هو إيش اسمع أولئك
المدعين ما هو قول عيسى الحقيقي لا ما قاله شاول ولا من اتبعه قال ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أبدا أنا عبد الرسول ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ما الذي أمرتني به أن يعبد الله أي وحده
سبحانه وتعالى ربي وربكم الله ربي وربكم أنا لست إلها أنا مربوب وأنت الرب أنا عبد وأنت الخالق أنت المعبود هذا الذي قلت لهم أعبد الله ربي وربكم ثم ماذا قال وكنت عليهم شهيدا ما دمت
فيهم أعرف ماذا يقولون وهذا ما دمت فيهم فلما توفيتني لا أدري عن هذا الذي وقع هذا وقع بعد رفعي فلما توفيتني الوفاة تأتي على ثلاث معاني في كتاب الله تبارك وهي أصلها الكمال والتمام وفي
كتاب الله تبارك وتعالى جاءت في ثلاث معاني جاءت بمعنى النوم الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها وقال وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلو ما جرحتم بالنهار وتأتي بمعنى الموت
وتأتي بمعنى الرفع وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي متوفيك يعني الوقت الذي أردتك أن تبقى فيه في الدنيا ثم رافعك إلي ثم ينزل عيسى بعد ذلك ليكمل مسيرته وهو من علامات الساعة
الكبرى فجاءت بمعنى النوم وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلو ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل المسمة معنى الموت الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها وتأتي الوفاة
بمعنى الرفع كما قال وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي قال هنا عيسى عليه الصلاة والسلام فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم الرقيب هو الذي يرعى الأشياء ويراقبها ولا يخفى عليه
شيء منها ويعاقب عليها كالمراقب الذي يراقب الامتحانات ومراقبة وهي النظر والحماية وغير ذلك ومنها المرقب المرقب الذي هو مثل ما يسمونه البرج البرج الذي يقفون عليه يراقبون من يأتي إليهم
من يهجم عليهم هذه الأبراج يسمى مرقب ومراقب التي يراقبون من خلالها فلما توفيتني كنت أنت الرقيب أي وحدك للحصر كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد تشاهد كل شيء لا يخفى عليك شيء
لكمال علمك سبحانك لا إله إلا أنت فتبرع عيسى منهم صلوات ربي وسلامه عليهم ثم قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم إن أردت أن تعذبهم بصنيعهم هذا فهم عبادك لا
يملكون حولا ولا طولا ولا قوة ولا يمتنعون منك فهم في النهاية عبادك إن شئت أن تعذبهم إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فهم أيضا عبادك الأمر أولا وآخرا راجع لك تفعل ما تريد لا يملي
عليك أحد لا تسأل عما تفعل وربك يخلق ما يشاء ويختار وهو على كل شيء قدير ولذلك خاتم بالعزيز الحكيم العزيز الممتنع العزيز الذي يفعل ما يريد العزيز الغالب الحكيم الذي إنما يفعل ذلك
لحكمه فهي يكون الإنسان عزيزا لكن ليس حكيما فيكون جبارا ظالما عاتيا وقد يكون حكيما لكنه ضعيف لا يستطيع أن ينفذ ما قضى به أو ما رآه لكن الله جل وعلا جمع الأمرين جميعا فهو العزيز وهو
أيضا الحكيم سبحانه وتعالى يحكم ثم يقضي ولذلك لما سمع بعض الأعراب أحدهم يقرأ قول الله تبارك وتعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبان كالا من الله ثم أخطأ القارئ وقال
والله غفور رحيم والآية والله عزيز حكيم فأخطأ القارئ وقال والله غفور رحيم فقال رجل أعرابي لا يفقه القرآن لكن يفقه اللغة قال ما هذا بكلام فصيح ما هذا بكلام فصيح فقال الأصمعي ليست
هكذا يا أخي العرب يعني ليست هكذا الآية قال اقرأها أنت فقال الأصمعي إنما هي والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبان كالا من الله والله عزيز حكيم قال نعم عز فحكم فقطع ولذا
تجد هذين الاسمين كثيرا ما يجتمعان في كتاب الله تبارك وتعالى العزيز الحكيم العزيز الحكيم فعلى كل حال فعيسى عليه الصلاة والسلام قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم قال قائل الختام وإن تغفر لهم لم يكن فإنك أنت الغفور الرحيم لأنه يتكلم عن المغفرة قالوا لا لأن الجواب فإنك أنت العزيز الحكيم للأمرين اثنين للأمرين كليهما لإن تعذبهم ولإن تغفر
لهم فجاءت العزيز الحكيم لتجمع الأمرين معا العذاب والمغفرة لأنه لو قال وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم ما تناسب الغفور الرحيم لكن جاءت العزيز الحكيم لتناسب إن تعذبهم وتناسب أيضا
وإن تغفر لهم في النهاية حكيم في أحكامك لا تحكم إلا بالحق إلا بالعدل وأيضا عزيز فإذا حكمت نفت ما تريد لا غالب لك سبحانه وتعالى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم هنا عيسى عليه السلام قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فذكر المغفرة وهذا شبيه بقول إبراهيم عليه السلام ربي إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك
غفور الرحيم بخلاف ما جاء عن نوح وموسى نوح ماذا قال أي صاد شاب نوح قال عليه السلام ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا وموسى
ماذا قال عليه السلام قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في يوم أحد أعفهم في يوم بدر لما
أخذ الأسرى واستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ماذا يفعل بهم القائد في المعركة مع الأسرى بين أربعة أمور مخير فيها يأخذ ما فيه المصلحة إما أن يقتل ما كان لنبي أن يكون له أسرى
حتى يثخن في الأرض يقتلهم لأنهم محاربون في الأصل الثانية أن يعفوا عنهم فإما منًا بعد وإما فداء من يعفوا عنهم وإما أن يفاديهم فإما منًا بعد وإما فداء من يستعبدهم يكون عبيداً للمسلمين
فهذه أربعة أحوال فالنبي صلى الله عليه وسلم بعد بدر وكان عنده سبعون من الأسرى فقال ما ترون أني فاعل بهم فقال أبو بكر أبناء عمك يا رسول الله فلو عفوت عنهم أو فاديتهم لعل الله أن
يهديهم قال ما تقول يا عمر قال أقول يا رسول الله أن تقتلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأي بكر قلت كما قال إبراهيم فإن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر ربي إنه أضللنا كثيراً من الناس
فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم وكما قال عيسى عليه السلام إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وقال لعمر قلت كما قال نوح ربي لا تذر على الأرض من
الكافرين وكما قال موسى ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ولكن هذا الحديث فيه انقطاع بين أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وبين أبيه على كل حال
جاء في الحديث الصحيح متفق على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر عند قول الله تبارك وتعالى عن إبراهيم عيسى الله ربي إنه أضللنا كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور
رحيم قال يحشر الناس يوم القيامة حفاتاً عراتاً غرلا ثم قال فيؤتى بأناس من أصحابي فيأخذون ذات اليمين وذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا
مرتدين على عقابهم منذ فارقتهم يقول فأقول مثل ما قال العبد الصالح إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم يقول قبيصة راوي هذا الحديث يقول هم المرتدون يرتدوا بعد
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وجاء في الحديث أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلة قيام الليل قام ليلة صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم
فإنك أنت العزيز الحكيم ولذا قال ابن قيم وغيره من أهل العلم إذا قرأت القرآن واستوقفتك آية أثرت فيك فهمتها تدبرتها وجدت أثرها على قلبك أعدها وكررها مرتين وعشر ومئة كرر هذه الآية فإنه
خير لك من ختمة لأن المقصود في النهاية أن ينتفع هذا القلب أن ينتفع بهذا القرآن ولذا كرر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية طوال الليل قيام كامل إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم
فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله عن الحسن قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم وفيها قراءتان هذا يوم وهذا يومه يعني يوم أو يومه على قراءة يوم يكون يوم قال الله هذا اليوم هو يوم ينفع
الصادقين صدقهم على قراءة الفتح هذا اليوم الكائن فيه أنه يوم ينفع الصادقين صدقهم فتكون حالا يوم ينفع الصادقين صدقهم وعلى كل حال المعنى قال الله جل وعلا بعد أن ذكر لعيسى ما قال هؤلاء
وذكر غيرهم من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه ثم حسم الأمر وتبرع عيسى منهم قال الله جل وعلا هذا اليوم الذي ينفع الصادقين صدقهم صدقهم مع الله هذا اليوم الذي ينتفعون به بالصدق الذي
كانوا عليه في الدنيا من صدق الله صدقه في ذلك اليوم سبحانه وتعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم أي في الدنيا وليس صدقهم في ذلك اليوم لأنه في ذلك اليوم الكل يصدق الكل يصدق في هذا اليوم
لا يستطيع أحد أن يقول غير الصدق إبليس يقول إن الله وعدكم وعد الحق وعدتكم فأخلفتكم إبليس يقول الصدق لكن لا ينفع حتى يكون الصدق في الدنيا في دار التكليف وليس في دار الجزاء هذا يوم
ينفع الصادقين صدقهم ثم ماذا لهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار وخالدين فيها أبدا جنات تجري من تحتها الأنهار وقد بيّن الله تبارك وتعالى هذه الأنهار فقال سبحانه وتعالى أن أنهار
المتقين أنها أربعة أنهار من ماء غير آس مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آس وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفّة أنهار تجري من
تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا والأنهار لا تجري من تحت الجنة وإنما تجري من تحت الجنة تجري من تحت قصورهم يرونها بلا أخاديد تجري هذه الأنهار يتمتعون بالنظر إليها خالدين فيها والخلود
هو الذي ليس بعده تحول والانقضاء خلود أبدي أكده خالدين فيها أبدا ثم زاد ذلك فقال رضي الله عنهم ورضوا عنه رضي الله عنهم ورضوا عنه وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن
يدخل أهل الجنة الجنة يقول لهم الله تبارك وتعالى هل رضيتم؟
يعني بما أعطيتكم في الجنة ماذا سيقولون؟
قالوا نعم يا رب رضينا وما لنا ألا نرضى وقد أعطيتنا وأعطيتنا فيقول هل أزيدكم؟
فإني أحل عليكم رضاي فلا أسخط عليكم أبدا صلى الله عليه وسلم وإياكم منهم أحل عليكم رضاي ورضواني فلا أسخط عليكم أبدا القصد أن الله تبارك وتعالى يدخل المؤمنين في هذه الجنة ويكونون
خالدين فيها أبدا ثم ختمها بقوله ذلك وهو دخولهم الجنة ونجاتهم من النار الفوز العظيم أكيد فمن زحزع عن النار ودخل الجنة فقد فاز والفوز الأصل فيه من المفازة والمفازة هي المكان المنقطع
المفازة يعني ضر واسع يضيع فيه الناس يهلكون فيه الناس ولكن العرب كانوا يستخدمونها من باب التفاؤل مثل الذي يقول عنه سليم الأعوار يقول عنه كريم عين طيب فهذا من باب التفاؤل فيسمون
المفازة أي سيفوز الناس سينجون ثم صارت تستخدم بعد ذلك بالنصر والغلبة والنجاح وذلك الفوز العظيم ولذا قال الله تبارك وتعالى فمن زحزع عن النار ودخل الجنة فقد فاز أي هذا هو الفوز وسماه
العظيم أي أعظم فوز أعظم فوز وهو أن ينجو الإنسان من النار ويدخل الجنة ثم ختم ذلك بقوله جل وعلا لله ملك السماوات والأرض وما فيهن لله ملك أي لله وحده وليقدمه ما قال ملك السماوات
والأرض لله كله الحصر أي له وحده لله ملك السماوات والأرض وما فيهنه ماذا في السماوات الملائكة الشموس الأقمار الكواكب المجرات كل شيء العرش كل شيء الجنة النار وما فيهن ملك لله تبارك
وتعالى والأرض البشر الحجر الشجر الأنهار الماء الهواء عيسى مريم ملك لله تبارك فكيف يكون الآله مع الله جل وعلا لله وحده ملك السماوات والأرض وما فيهن غلب غير العاقل على العاقل لكثرته
لأن غير العاقل أكثر من العاقل كالجمادات والماء والشمس والقمر جمادات كثيرة جدا غير العاقل أكثر من العاقل العاقل الإنس والجن فغلب غير العاقل على العاقل لله ملك الإنس والجن من أكثر
منه فغلب غير العاقل على العاقل لله ملك السماوات والأرض وما فيهن ثم ختم هذه السورة المباركة بقوله وهو أي الله على كل شيء قدير كل شيء تحت قدرته إنما أمره إذا أراد شيء يقول له كن
فيكون والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا ورحمة الله