22 - تفسير سورة المائدة الآيات ( 77 - 81 ) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعاً الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة العاشر من جمادة الآخرة لسنة 244 بعد الألف نبي الكريم صلى الله عليه وسلم موافقة ليلة 23 من الشهر الأول لسنة 21 و2000 وما زلنا مع سورة المائدة ومع خواتيمي الجزء السادس من هذه السورة المباركة ومع الآية السابعة والسبعين منها ونرحب بأخينا أبي عبد العزيز الشيخ خالد حفظ الله تبارك وتعالى يا مرحبا اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم يا معلم إبراهيم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا وضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أنسخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليهم اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى مخاطبا أهل الكتاب قل يا أهل الكتاب وأهل الكتاب كما مر بنا كثيرا هم اليهود والنصارى والمقصود هنا عند جماهير أهل العلم النصارى ولذلك قول الله تبارك وتعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال أهل العلم المغضوب عليهم وجاء في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المغضوب عليهم هم اليهود لأنهم عن علم تركوا أمر الله والضالون هم النصارى لأنهم لم يعرفوا دين الله معرفة صحيحة فالظاهر والعلم عند الله لما سبق من الآيات من قول الله تبارك وتعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقول الله تبارك وتعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله ثلاث ثلاثة والكلام عن مريم وعيسى عليه الصلاة والسلام فالكلام متصل عن النصارى فهنا المقصود النصارى ونودوا بهذا اللقب أهل الكتاب من نوع التوبيخ له أنتم أهل الكتاب أنتم أهل العلم أنتم جاءكم أنبياء وأنبياء كثر ومع هذا تنحرفون كل هذا الانحراف قل يا أهل الكتاب أي قل يا محمد أو أن يكون الخطاب لكل من يصلح أن يكون منه الخطاب أن يكون لي ولك ولكي ولكل أحد أن يقول لهم هذا الكلام قل يا أهل الكتاب يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق الغلو هو تجاوز الحد الغلو هو تجاوز الحد لا تغلو نام عن ومن صور غلوهم قولهم عيسى ابن الله الله ثالث ثلاثة هذا من غلوهم وانحرافهم أن قالوا مثل هذا الكلام ادعوا في مريم الألوهية ادعوا في عيسى الألوهية ولذا قال الله تبارك وتعالى وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهي من دون الله فهذا من غلوهم وذلك في عيسى وزعموا ذلك في مريم عليهما السلام لا تغلو في دينكم غير الحق غير الحق ما هو غير الحق هو الباطل لأن الأمر إما أن يكون حقاً أو أن يكون باطلاً فقوله لا تغلو في دينكم غير الحق أي لا تتبعوا الباطل ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا الهوى هو ما تميل إليه النفس والأصل في الهوى من الهوي في جهنم عاذنا الله وإياكم منها تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا أهواء قوم قد ضلوا أي أناس تبعوا أهواءهم ولم يتبعوا الحق ومن نعمة الله على العبد أن يوافق الحق هوه وقد جاء في الحديث وإن كان ضعيفاً لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به حسنه بعضهم لكنه ضعيف والعلم عند الله جل وعلا فأن يوافق الهوى الحق هذه نعمة عظيمة جداً ينشط الإنسان للحق إذا وافق هواه ولكن إذا خالف هواه يجب علي أن أتبع الحق لأن أتبع الهوى قال وَلَا تَتَّبِعُ أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلٍ من هؤلاء القوم الذين ضلوا من قبل قال بعض أهل العلم لا تتبع أهواء قوم قد ضلوا من قبل من الذين قبل النصارى هم اليهود وهم أهل الكتاب معهم أي لا تتبع أهواء اليهود الذين ضلوا من قبل لأن اليهود ضلالهم قبل النصارى لأن اليهود كفروا بعيسى عيسى صلى الله عليه وسلم أو أن يكون المقصود هنا هم أحبارهم أرهبانهم أحبار النصارى أرهبانهم الذين ضلوا من قبل ولذا قال بعدها وَأَضَلُّوا كَثِيرًا يعني لم يكتفوا بأن يكونوا ضالين حتى سعوا في إضلال غيرهم عكسه تماما إنسان صالح إذا ترقى ماذا يكون؟ مصلحا فالصالح إذا اجتهد صار مصلحا فهدف الضلال والعياذ بالله صار مضلا عكس تماما الصالح المصلح عكسه الضال المضل وهؤلاء لأنهم علماء لأنهم قدوات عندهم فيتبعون ولذا قال الله تبارك وتعالى وَلَا تَتَّبِعُوا إحذروا أن تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وَأَضَلُّوا كَثِيرًا لأن هناك من يتبعهم ويصدقهم ويقبلوا منهم قال وَأَضَلُّوا كَثِيرًا ثم قال وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ هنا هو ضلوا عن سواء السبيل كأنها جواب لسؤال لأن الله تبارك وتعالى قال ماذا؟ قال ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل فكأن سؤال ضلوا عن ماذا؟ ضلوا عن ماذا؟ قالوا ضلوا عن سواء السبيل يعني ضلوا عن الطريق المستقيم ضلوا عن الإسلام ضلوا عن الحق وضلوا عن سواء السبيل ثم قال سبحانه وتعالى لعن الذين كفروا من بني إسرائيل لعنه اللعن هو الطرد من رحمة الله تبارك وتعالى عاذنا الله وإياكم من ذلك لعنوا من الذي لعنهم؟ الله جل وعلا هو الذي لعنه والأنبياء والملائكة والناس فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وهنا ذكر الله تبارك وتعالى أن اللعن هنا جاء على لسان داود عليه السلام وعلى لسان عيسى عليه السلام والمقصود بلسان داود هو الزبور الذي نزل على داود والمراد بعيسى الإنجيل وعلى لسان عيسى عليه السلام والسلام لعن الذين كفروا من بني إسرائيل إذن ليس كل بني إسرائيل لعنوا ولكن لعن الذين كفروا إذن ليس كل بني إسرائيل كفر هناك منهم من كفر هناك من آمن وإذ قال عيسى بن مريم من الحواريين من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فإذن هناك من بني إسرائيل من آمن واتبع موسى وصدق معه وهناك من بني إسرائيل من آمن بعيسى وصدق معه وكذلك مع داود وكذلك مع سليمان ويحيى ومع زكريا وغيرهم من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين ولكن الأكثرية من بني إسرائيل كانوا منحرفين ولذا قال الله تبارك وتعالى كما سيأتينا في ذكر بني إسرائيل أن أكثرهم فاسقون وأن كثيرا منهم سأما يعملون وهكذا قال سبحانه وتعالى لعن الذين كفروا من بني إسرائيل وإسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام وبنوا إسرائيل ذرية يعقوب وجميع الأنبياء الذين جاءوا بعد يعقوب فهم من ذريته إلا محمد صلى الله عليه وسلم كل الأنبياء تقريبا كل الأنبياء الذين جاءوا بعد يعقوب من ذريته من يوسف إلى عيسى صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين إلا محمد صلى الله عليه وسلم فهم من ذرية عمه إسماعيل عم يعقوب لأن إسماعيل أخو إسحاق وإسحاق أبو يعقوب فالمهم يقول لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم يعني لعنوا على لسان داود وعيسى بن مريم وهذا الكتاب ما يسمونه بالكتاب المقدس عند اليهود والنصارى وهو العهد القديم والعهد الجديد وهذا في العهد القديم وما فيه من لعن داود عيسى صلى الله عليه وسلم وهذا عندنا في المزامير المزامير الذين يقولون هو الذي أنزل على داود الزبور والعلم عند الله تبارك وتعالى لكن نحن نؤمن أنهم حرفوا كتب الله تبارك وتعالى لكن هذا مما بقي في هذا الكتاب وهذا في المزمور التاسع بعد المئة فيه يقول شكوى من الأعداء الخائنين من الأعداء الخائنين يقول يعقوب عيسى صلى الله عليه وسلم داود عيسى صلى الله عليه وسلم يقول عنهم يقول يا إلهي تسبيحي لا تسكت لأنه قد انفتح علي فم الشرير وفم الغش تكلموا معي بلسان كذب حتى يقول أعني يا رب إلهي خلصني حسب رحمتك وليعلموا أن هذه هي يدك أنت يا رب فعلت هذا أما هم فيلعنون وأما أنت فتبارك قاموا وخزوا قاموا وخزوا أما عبدك فيفرح هذا في المزمور التاسع بعد المئة في العهد القديم وهذا في أشعياء أيضا من العهد القديم الإصحاح الرابع والعشرون يقول والأرض تدنست تحت سكانها لأنهم تعدوا الشرائع غيروا الفريضة نكثوا العهد الأبدي لذلك لعنة أكلت الأرض وعوقب الساكنون فيها لذلك احترق سكانه الأرض وبقي أناس قلائل هذا من اللعن أيضا في العهد القديم دانيال الإصحاح التاسع وفيه إقرار دانيال بخطايا شعبه أنا دانيال ودانيال عنده أنه نبي أنا دانيال فهمت من الكتب عدد السنين إلى أن يقول أما لنا فخزي الوجوه كما هو اليوم لرجال يهوذة ولسكان أورشاليم ولكن ولكل إسرائيل القريبين والبعيدين في كل الأرض التي طرتهم إليها من أجل خيانتهم وأخيرا هذا في ملاخي الإصحاح الثاني قال وفيه توبيخ الكهنة يقول والآن إليكم هذه الوصية أيها الكهنة الكهنة العباد إن كنتم لا تسمعون ولا تجعلون في القلب لتعطوا مجدا لإسمي قال رب الجنود فإني أرسل عليكم اللعن وألعن بركاتكم بل قد لعنتها لأنكم لستم جاعلين في القلب هذه من اللعنات التي لعن بها أنبياء بني إسرائيل قومهم وهذا يدلنا على أمر وصار الأمر عنده يعني مستساغا فلا أقول كل الأنبياء الكثير من أنبيائهم لعنوهم فلم يعد الأمر مستغربا عندهم يقول سبحانه وتعالى لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون عصوا أي فعلوا الضر لأنفسهم إذن عصوا على أنفسهم اعتدوا على الآخرين والاعتداء على الآخرين لا شك أنه من المعصية فلو قال ذلك بما عصوا يكفي لكن ذكر بعض أفراد العام وهو الاعتداء لبيان أهمية هذا الأمر وخطورة هذا الأمر وهو الاعتداء على الآخرين وأنهم لم يكتفوا بالمعصية بل تجاوزوا ذلك على الاعتداء على غيرهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوا كأن سائلا يقول لماذا لعنهم الله بماذا لعنوا قال لأجل أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوا وهنا عاب الله عليهم أمرين اثنين الأول فعل المنكرات الثاني عدم النهي عن اتيان المنكرات كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه سواء فعلوهم أو فعله قومهم لكن لما كانوا قوما مع بعضهم البعض لذلك جعل الفاعل والساكت واحدا قال ذلك كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه أي لا ينهى بعضهم بعضا عن الوقوع في المنكر طيب قال فعلوه وفعلوه ماضي وإنكار المنكر من شروطه أن يكون موجودا فما معنى قوله كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه مع أنه مضى لأن إنكار المنكر شرطه أن يكون موجودا أما إذا لم يكن المنكر موجودا هذه نصيحة موعظة سميها ما شئت لكن إنكار المنكر حال وجوده فهنا قال فعلوه أي في الماضي قال أهل العلم أول الله تبارك وتعالى كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه دليل على استمرارية هذا المنكر فعلوه ويفعلونه أي مستمرون في فعله كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه إذن يفعلون المنكر وكذلك لا ينهى بعضهم بعضا عن فعل المنكر ما هو المنكر الآن أن بعض الناس يرى أن هذا الأمر منكر غيره يرى أنه ليس بمنكر واحد يقول حرام واحد يقول ليس بحرام واحد يقول غلط واحد يقول ليس بغلط واحد يقول كان منكرا الآن ليس بمنكر الآن الأمر عادي بالنسبة للناس فما هو الضابط قد يكون منكرا في مجتمع غير منكر في مجتمع آخر فهل الضابط هي أهواء الناس هل الضابط في المنكر هو قوانين الناس التي يضعونها من بلد إلى بلد ما هو الضابط نحن كمسلمين الضابط عندنا المنكر كل ما نهى الله عنه بس انتهى الأمر هذا هو الضابط عندنا تعريف المنكر كل ما نهى الله عنه سبحانه وتعالى فهو منكر وكل ما أمر الله به فهو معروف انتهينا خلاص إذن مرجعنا في معرفة المنكر من غيره الشرع فما نهى عنه الشرع فهو منكر وما أمر به الشرع فهو معروف هذه هي القاعدة وهذا هو الضابط قال الله جل وعلا في ذم بني إسرائيل كانوا لا يتنهون أي لا ينهى بعضهم بعضا عن منكر فعلوه وهذه مصيبة أنه لا ينهى بعضهم بعضا عن فعل المنكر ولذا قال الله تبارك وتعالى عن الأحبار والرهبان أنهم ما كانوا ينهون عن المنكر ولا يأمرون بالمعروف وذلك أنهم كما قال الله لو لا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لكن ما كانوا ينهونهم وإنكار المنكر أمر واجب لا يجوز ترك المنكر وترك المنكر في المجتمع خطر عظيم جدا وله سلبيات كثيرة منها أولا إذا لم ينكر الناس المنكر انتشر وتجرى أصحاب المنكر على فعله بل وظن عامة الناس أن هذا ليس بمنكر بدليل ما أنكره أحد ويفش هذا المنكر بين الناس وكذلك يذهب العلم ويأتي مكانه الجهل لأن الناس ما صاروا يميزون بين المنكر والمعروف ومن وصائبه أن يكثر وينتشر ويكون في العلن بعد أن كان في السر وإذاك يجب على المسلمين في كل بلد من بلاد الإسلام أن ينكروا المنكر وأن لا يسكتوا عليه يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مثل قائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان قوم في أعلى وقوم في أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا الماء صعدوا إلى من في أعلىها فقالوا لو خرقنا في نصيبنا خرقا حتى لا نؤذي من فوقنا هذا منكر يقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن تركوهما ما يريدون هلكوا وهلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ويقول صلوات ربي عليه وسلم يوم أو قال يوم صلى الله عليه وسلم لزينة بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج هكذا وحلق بين الإبهام والتي تليها هكذا فقالت زينب أم المؤمنين رضي الله عنها وأين الصالحون يا رسول الله فقال إذا كثر الخبث وكثرة الخبث وانتشار المنكر تقول أنهلك فينا الصالحون أين الصالحون يا رسول الله أنهلك فينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ولا يكثر الخبث إلا إذا سكت الناس عن المنكر ولذا جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطفى بلسانه فإن لم يستطفى بقلبه وذلك أضعف الإيمان يقول ابن عطية رحمه الله تبارك وتعالى إنكار المنكر فرض على المسلمين فرض على المسلمين بشرط أن لا يقع ضرر على المنكر أو على الناس يعني أن لا يقع عليه ضرر ولا يقع ضرر على الناس فإنه يجب على الناس أن ينكر المنكر ولا يجب السكوت عنه فإذا خشي وقوع الضرر عليه أو على الناس فلا أقله من أن ينكر ذا المنكر بقلبه وأن يقوم عنه ما يحضر مجالس المنكر وإلا صار مشاركا لهم فيها أي في هذه المناكر أعذن الله وإياكم من ذلك فإنكار المنكر أمر واجب وإلا عم وطم وأفسد البلاد والعباد أعذن الله وإياكم من ذلك لا يتناهون عن منكر فعله بعض الناس يقول شبهة هنا يقول كيف أنهى عن المنكر وأنا واقع فيه يقول أهل العلم لو كان لا ينكر المنكر إلا من لم يقع فيه لم ينكر إلا محمد صلى الله عليه وسلم ما في معصوم غيره صلوات ربه وسلامه عليه ما فينا معصوم والله جل وعلا يقول إنكم تخطئون بالليل والنهر كلنا نخطئ كلنا يقع منا المنكر سواء كان هذا المنكر بفعل ما أمره بفعل ما نهى الله عنه أو بترك ما أمر الله به كله منكر ترك الواجب وفعل المحرم منكر فالقصد أن أهل الكتاب لعنوا بأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعله وهذا ليس بعيدا عننا إذا تركنا ما أمرنا الله به سبحانه وتعالى فإنه يفعل بنا كما فعل بهم ليس بيننا وبين الله نسب ولا واسطة ولا شيء أبدا بل الله تبارك وتعالى يعامل الناس بحسب ما يطيعون أو يعصون الله جل وعلا قال كانوا لا يتناهون عن منكر فعله لبئس ما كانوا يفعلون لبئس هنا بقسم أي والله بئس ما كانوا يفعلون أي بئس هذا الشيء الذي يفعلون لبئس ما كانوا يفعلون هو عدم التناهي عن المنكر وعدم الالتزام بترك المنكر ثم قال سبحانه وتعالى ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ترى كثيرا منهم أي من هؤلاء يعني أهل الكتاب الذي ذكرهم في البداية ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا بالنصرة بالمحبة بالدفاع عنهم توليهم يتولون الذين كفروا قال لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أي والله يقسم الله تبارك وتعالى لبئس أي والله لبئس ما قدمت لهم أنفسهم قدمت لهم أنفسهم ماذا قدمت لهم نار جهنم قدمت لهم سخط الله جل وعلا وغضبه سبحانه وتعالى قدمت لهم الخلود في نار جهنم أعاذنا الله وإياكم منها لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أنسخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدوا أنسخط السخط هو الغضب وهما متقاربان وقريب منهم الأسف والأسف يأتي على معنيين الأسف يأتي معنى الحزن والأسف يأتي معنى الغضب قال وأسف على يوسف الحزن هذا فلما آسفون انتقمنا منهم أغضبونا والأسف والغضب والسخط متقاربات كلمات متقاربة كلها في إثبات الغضب من الله تبارك وتعالى من يستحق ذلك يقول لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أنسخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدوا والخلود هو المكث طويل نعياذ بالله وهذا المكث أبدي في نار جهنم قال سبحانه وتعالى هذه الآية مرتبطة بما قبلها ما رأاه صلى الله عليه وسلم لكن علمه فالرؤية تأتي معنى الرؤية البصرية وتأتي الرؤية معنى العلمية إذا قلنا الرؤية البصرية ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا الرؤية البصرية يعني يرى النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والمنافقين كيف يتولون المشركين كما فعل كعب الأشرف كما فعل المنافقون كما فعل الأحزاب مع اليهود عندما جاءوا وحاصروا المدينة هذه رؤية بصرية رأاها النبي صلى الله عليه وسلم رؤية العين رؤية علمية الأخبار التي يخبر الله بها عن الكفار السابقين ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا وإذا قلنا هنا أولا تبارك الله ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي النبي هنا يحتمل أنه النبي الذي بعث فيهم والكلام عن بني إسرائيل يعني موسى داود سليمان عيسى يحيا زكريا عليهم الصلاة والسلام وغيرهم من الأنبياء ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي الذي بعث فيهم لأن كانت تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي صلى الله عليه وسلم عليهم أجمعين وإن قلنا أن النبي هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم فالخطاب على الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم فإحتمل أن الآية تتكلم عن من في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تكون رؤية بصرية أو تتكلم عن ما كان قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم تكون رؤية علمية قال ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل لهم اتخذهم أولياء يعني إذا اتخذهم أولياء إذا لا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه وهو القرآن الكريم أو إذا قلنا الأنبياء السابقين كلهم وما أنزل إليهم الكتاب التوراة الإنجيل الزبور غيرهم يقولوا ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليهم اتخذهم أولياء مفهومها ماذا إذا اتخذهم أولياء إذا لا يؤمنون بالله وإن ادعوا ذلك ولا يؤمنون بالنبي وإن ادعوا ذلك ولا يؤمنون بما أنزل إليه ولو ادعوا ذلك لأنهم اتخذوا من أمروا أن يعادوهم اتخذوهم أولياء وقال ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليهم اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون هذه النتيجة هذا هو السبب الذي من أجله وقع كل هذا أن كثيرا منهم ولم يقل كلهم وإنما كثير كثير منهم فاسقون وإذاك الإنسان يعني لا يهتم كثيرا بقضية الكثرة الله سبحانه وتعالى يقول وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ويقول وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وإذاك يقول القائل لا تستوحش من قلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين أبدا لأن هذا ابنوا إسرائيل وما جاءهم من الأنبياء وما أنزل عليهم من الكتب أكثرهم فاسقون أكثرهم فاسقون إذن لا تغتر بالكثرة وإنما عليك أن تتبع الحق ولو كان مع القلة والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد شوف الأسئلة لا إله إلا الله قول السائل كيف يكون الغلو المدموم في من هو أكبر منك في المنصب الوظيفي والعلم الغلو المدموم هو نفخ هذا الإنسان ودعوة فيه أنه لا يخطئ أو أنه موفق دائما وأنه دائما تسدد الرأي والمدح الزائد هذا كل هذا من الغلو فيه وهذا لا يجوز قطعا هل يجوز لعن من فعل الكبيرة أو المعصية اللعن العام يجوز لعن كما قالت لعن الذين كفروا من بني إسرائيل اللعن جائز ولكن لا يلعن الشخص بعينه لعن المعين لا يجوز هذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس المنبض طعان ولا اللعن ولا الفاحش ولا البذي فاللعن يكون عاما لعن الله من أحدث لعن الله من لعن والديه لعن الله من غير منار الأرض وهكذا نعم ما معنى العلماء ثلاثة علماء ملة وعلماء دولة وعلماء أمة نعم هذا يقوله بعض أهل العلم يقوله شيخنا بن عثيمين رحمه الله تعالى يقول العلماء ثلاثة عالم سلطة وعالم أمة وعالم ملة يقول عالم السلطة هو الذي يفتي بما يشتهيه الحكام الرؤساء وعالم الأمة هو الذي يفتي بما يشتهيه الناس وعالم الملة هو الذي يفتي بما يعتقد أنه الحق وكان الشيخ الألباني رحمه الله تعالى يقول عالم عامل وعامل عالم عالم عامل وعالم عامل عامل عالم كيف يقول عالم عامل يعني عالم ويعمل بعمله بعلمه الثاني عامل عالم يعني سوي نفسه عالم يعني متشبع بما ليس فيه عامل نفسه عالما وهو ليس بعالم الله المستعان يقول ما مصير الحيوانات يوم القيامة الله أعلم مصير الحيوانات يوم القيامة لكن جاء في قول الله تبارك وتعالى يوم ينظر المرء وما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابة أثار أنه بعد أن تقتص الحيوانات بعضها من بعض حتى تقتص الشات الجلحاء من الشات القرناء يقول الله لها كوني ترابا فيقول الكافر يومئذ يا ليتني كنت ترابا أي مثل هذه الحيوانات والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد السلام عليكم ورحمة الله