18 - تفسير سورة المائدة الآيات ( 61 - 64 ) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتساكم الله بالخير جميعاً الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين وعنا معهم جميعاً يا رب العالمين نحن في ليلة السبت ليلة السادس والعشرين من شهر ربيع الثالث لسنة تنتين وأربعين وأربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الثاني عشر من الشهر الثاني عشر لسنة عشرين وألفين من الميلاد ووصلنا إلى الآية الحادي والستين من سورة المائدة في ختام أو قريب من ختام الجزء السادس من كتاب الله جل وعلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون وترى كثيراً منهم يسارعون يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ولا يزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليه وقالوا لك من ربك طغياناً وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين في هذه الآيات المباركات من كتاب الله تبارك وتعالى يخبرنا الله تبارك وتعالى عن منافق اليهود هناك منافقون من الوثنيين وهناك منافقون من اليهود هؤلاء منافقوا اليهود يخبر الله تبارك وتعالى عنهم يبين للنبي صلى الله عليه وسلم حقيقة ما في قلوبهم حقيقة ما يكتمون وأنه خلاف ما يظهرون يقول الله جل وعلا وإذا جاءوك أي هؤلاء المنافقون يقول وإذا جاءوك دخلوا عليك قالوا آمنا وهم على خلاف ذلك كما قال الله تبارك وتعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد إنك لرسوله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون هناك ذلك يحذره الله جل وعلا من منافقي اليهود يقول وإذا جاءوكم يعني النبي صلى الله عليه وسلم وليس من معه من المؤمنين قالوا آمنا يظهرون الإيمان ولكن حقيقة الأمر ما هي يقول الله تبارك وتعالى وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به أي دخلوا إليكم وهم كفار ليسوا مؤمنين وإن ادعوا كذبا وزورا ونفاقا أنهم مؤمنون وقد دخلوا بالكفر أي دخلوا وهم كافرون وخرجوا وهم كافرون ما تغير شيء إذن ما الذي تغير الكلام اللسان لكن القلوب لم تتغير قلوبهم قبل أن يدخلوا هي قلوبهم بعد أن دخلوا وهي قلوبهم بعد أن خرجوا نفاق كفر كما قال الله تبارك وتعالى عنهم وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون وقال الله جل وعلا عنهم وقال الطائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي آمنت به آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ونفاق وهذه مصيبة عظيمة أن يعيش الإنسان منافقا بوجهين والله تبارك وتعالى يبغض المنافقين بل جعل المنافقين في الدرك الأسفل من النار أشد عذابا من الكفر وذلك لأن بعض المؤمنين قد يخفى عليه حالهم وقد يثق بهم وقد يخبرهم بأسرار المسلمين وغير ذلك يقول الله جل وعلا محذرا وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به أي بالكفر والله أعلم بما كانوا يكتمون أي من الكفر والنفاق الذي في قلوبهم لأن الله بكل شيء عليم سبحانه وتعالى قال جل وعلا وترى كثيرا منهم أي من هؤلاء اليهود سواء كان من منافق اليهود أو غير المنافقين منهم قال وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحر رؤية العين أي تراهم بعينك يسارعون في الإثم والعدوان وأكل السحر والسحر والمال الحرام كل صوره وأشهره الرشوة ترى بعينك أو ترى بقلبك أي تعلم وترى كثيرا منهم ولم يقل كلهم وهذا من الإنصاف هذا من الإنصاف ذكر أن هذا يقع لكثيرين منهم فقال وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان الإثم معصو والعدوان التعدي على الغير وأكلهم السحت أي المال الحرام سواء كان رشوة قمارا سرقة غصبا كل هذا من السحت قال وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت يسارعون في الإثم أي يسارعون في موجبات الإثم يسارعون بفعل الأمور التي تجلب لهم الإثم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئسة ما كانوا يعملون وهنا في قسم محدوف مقدر والله لبئسة ما كانوا يعملون قسم محدوف وبئسة فيها قراءتان بئسة وبيسة يعني تحقيق الهمزة أو لأ لبئسة لبيسة ما كانوا يعملون ثم قال جل وعلا لو لا ينهاهم الربان أي هلا نهاهم الربان والأحبار الربانيون قالوا هم علماء اليهود والأحبار علماء النصارى أو العكس وبعضهم قال الربانيون هم العلماء الذين لهم سلطة والأحبار هم العلماء الذين ليس لهم سلطة بغض النظر المهم أن الربانيين والأحبار يعلمون الحق هذا المرد ولكنهم سكتوا عما يفعله عوامهم من الطوام من الكفر من المعاصي من الفساد لو لا ينهاهم أي هلا نهاهم الربانيون والأحبار عن هذه الأمور وهذا يصدق عليه في زماننا هذا فينا نحن المسلمين أنه العلماء لو سكتوا عن الحق لو تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحالهم كحال هؤلاء ولذا قال ابن عباس ونقله عنه دل المفسرين هذه من أشد الآيات على العلماء تحذرهم من أن يقعوا فيما وقع فيه الربانيون والأحبار وأبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول إنكم تقرؤون هذه الآية وتنزلونها في غير موضعها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده فالقضية خطيرة جدا ولذا قال الشوكاني يجب على العلماء أن يتأملوا هذه الآية جيدا وإن الأمر في حق العلماء أشد منه في حق غيرهم لأن أولئك يفعلون هذا عن شهوة وجهل بينما العلماء عن علم ولذا نجد أن الله فرقه سبحانه وتعالى في من يعمل هذا من غير العلماء قال لبئس ما كانوا يعملون ثم لما تكلم عن العلماء لو لا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون قالوا والصناعة درجة أعلى من العمل لأن العمل الكل يعمله أما الصناعة فلا يعمله إلا أو لا يقوم بها إلا الحاذقون فلا يكون صانعا حتى يحذق في هذا العمل ولذا شدد على العلماء أكثر من ما شدد على عامة الناس قال جل وعلا لو لا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت فعلوا ذلك لبئس ما كانوا يصنعون أيضا قسم محذوف والله لبئس ما كانوا يصنعون وقلنا الصناعة درجة أعلى من مجرد العلم ثم قال سبحانه وتعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة عليهم لعائن الله وهذا من سبهم لله تبارك وتعالى وطعنهم به جل وعلا أنهم اتهموا الله تبارك وتعالى بالبخل فقالوا يد الله مغلولة والعياذ بالله والمقصود باليد هنا الكرب والعطاء والمن والسخاء كما قال الله تبارك وتعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وتطلق اليد في لغة العرب ويراد بها معاني بحسب موقعها والسياق الكلام فهنا مثلا وقالت اليهود يد الله مغلولة أي بالعطاء ومثله قول الله تبارك وتعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تجعل يد الله مغلولة أي بالعطاء ويراد بها كل البسط أي في البخل والتبذير وتأتي اليد بمعنى النعمة كما قال عروة بن مسعود لأبي بكر الصديق لما سبه فقال عروة بن سمن هذا قال هذا أبو بكر قال لو لا يد لك علي لم أربها بعد يد لك علي أي نعمة لك علي لك فضل علي لا أستطيع أن أرد عليك وتأتي اليد بمعنى الملك ملك الشيء كما قال الله تبارك وتعالى عقدة النكاح الذي يملك عقدة النكاح وتأتي اليد بمعنى القوة كما قال الله تبارك وتعالى واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار أي أولي القوة وتأتي اليد المعروفة كما قال الله تبارك وتعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث كما قال لأيوب عليه السلام فمتى نفهم ما المراد باليد هنا من خلال السياق الكلام ما الذي يريده الله جل وعلا وهنا المقصود هو الكرم والبذل والعطاء والسخاء وعندما قالوا يد الله مغلولة أي بخيلة والعياذ بالله ولكن معها نفهم أن الله جل وعلا له يد تليق به سبحانه وتعالى ليست كأي دين قطعا فهو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير سبحانه وتعالى وإذاك رد الله عليه قال بل يداه مبسوطتان أي ليست يداه وهذا من باب المبالغة في الرد عليهم لبيانهم كثرة عطائه سبحانه وتعالى فقال يداه مبسوطتان وليست يده فقط وإثبات اليدين لله تبارك وتعالى ثابت بالكتاب والسنة كما قال الله تبارك وتعالى لإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ولو كانت اليد هنا بيدي مقصود بها النعمة أو القدرة أو الفضل أو الملك كان إبليس يحتج على الله يقول أنا أيضا خلقتني بقوتك أنا الذي خلقتني بنعمتك ما يحتج على الله بهذا لكن عرف إبليس أن لآدم ميزة وهي أن الله خلقه بيده كما قال الناس لآدم يوم القيامة أو سيقول الناس لآدم يوم القيامة يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده فإثبات اليد لله تبارك وتعالى ثابت بالكتاب والسنة وقال النبي صلى الله عليه وسلم كلتا يدي الرحمن يمين وقال الله جل وعلا والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه وقال لله تبارك وتعالى يدي لتليقان به سبحانه وتعالى ليست كأيدينا قطعة ليست كمثله شيء ولا يخطر في بالنا كيفية هاتين اليدين كما قال الغزال رحمه الله تعالى كل ما خطر في بالك فالله غير ذلك سبحانه وتعالى ولكن نثبت أن الله جل وعلا له يدي جل وعلا وقولهم هنا وقالت اليهود أو قول الله جل وعلا عنهم وقالت اليهود يد الله مغلولة هذا ليس فقط على الله جل وعلا اعتداؤهم يعني كثير جدا يعني هنا مثلا قالوا يد الله مغلولة وفي سورة آل عمر وقد مر علينا قالوا إن الله فقير ونحن أغنية هذا طعنهم في الله جل وعلا أما طعنهم بالملائكة فقالوا عن جبريل إنه عدوهم من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبه فهم عداء جبريل وقالوا هذا عدونا من الملائكة وأيضا طعنهم في الكتاب الكتب بشكل عام يحرفون الكلمة من بعد موضعه طعنهم في الأنبياء فريقا تقتلون فقتلوا من الأنبياء كذبوهم وقتلوهم ففريقا كذبوا وفريقا يقتلون أي من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم ثم بالمؤمنين لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشرقوا ثم على الناس على العباد والبلاد كلها ويسعون في الأرض فسادة وهنا كلام طيب جدا للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله أحببته أن أنقله لكم لفظه قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى فإن كلامهم لما قال يد الله مغلولة متضمن لوصف الله الكريم بالبخلي وعدم الإحسان فجازاهم بأن كان هذا الوصف منطبقا عليهم غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا قال فكانوا أبخل الناس وأقلهم إحسانا وأسوأهم ظنا بالله وأبعدهم عن رحمته التي وسعت كل شيء والله تعالى قد بسط فضله وإحسانه الديني والدنيوي وأمر العباد أن يتعرضوا لنفحات جوده وأن لا يسدوا على أبواب إحسانه بمعاصيهم فيداه سحاء الليل والنهار وخيره في جميع الأوقات مدرار يفرج كربا ويزيل غما ويغني فقيرا ويفك أسيرا ويجبر كثيرا ويجيب سائلا ويعطي فقيرا عائلا ويجيب المضطرين ويستجيب للسائلين وينعم على من لم يسأله ويعافي من طلب العافية ولا يحرم من خيره عاصية بل خيره يرتع فيه البر والفاجر ويجود على أوليائه بالتوفيق لصالح الأعمال ثم يحمدهم عليها ويضيفها إليهم وهي من جوده ويثيبهم عليها من الثواب العاجل والآجل ما لا يدركه الوصف ولا يخطر على بال العبد ويلطف فيهم في جميع أمورهم ويوصل إليهم من الإحسان ويدفع عنهم من النقم ما لا يشعرون بكثير منه كل النعم التي بالعباد فمنه وإليه يجأرون في دفع المكاره وتبارك من لا يحصي أحد ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه وتعالى من لا يخلو العباد من كرمه طرفة عين بل ولا جود لهم ولا بقى إلا بجوده وقبح الله من استغنى بجهله عن ربه ونسبه إلى ما لا يليق بجلاله هذا كلام الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تبارك ورحمه الله و تعالى قوله سبحانه وتعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة قال غلت أيديهم أي الله جل وعلا يرد عليهم جزاء وفاقة من جنس ما قالوا غلت أيديهم متى غلت أيديهم إما غلت أيديهم في الآخرة وإما غلت أيديهم في الدنيا بالأسر وإما غلت أيديهم أي لزمهم الفقر والخوف أو لزمهم البخل وهذا ظاهر فهم من أبخل خلق الله كما ذكر الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تبارك وتعالى غلت أيديهم أي البخل ملازم لهم وهكذا قد عرفوا أنهم من أبخل خلق الله قال غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا قال ولعنوا ولم يقلوا ولعنهم بما قالوا لماذا قال أهل العلم لأن اللعنة لا يكون من الله وحده كما قال الله تبارك وتعالى أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لعنوا بما قالوا أي لعنهم الله لعنتهم الملائكة لعنهم الأنبياء لعنهم العباد الصالحون فاللعن لا يأتيهم من مكان واحد بل من أماكن عدة غلت أيديهم ولعنوا بما قال أي طردوا من رحمة الله التي وسعت كل شيء طردوا هؤلاء لسوء قولهم وخبث مقاصدهم عليهم من الله ما يستحقون طيب قال بل يدافعون أي ليس الأمر كذلك ليس الأمر كما قلتم إن الله بخيل أو إن الله فقير أو يد الله مغلولة لا لا لا ليس الأمر كذلك بل يداه مبسوطة ينفق كيف يشاء يقول الله تبارك وتعالى أنفق أنفق عليك يد الله تبارك وتعالى سحاء بالليل والنهار سبحانه وتعالى لا يغيظها نفقة جل في علاه قال بل يداه مبسوطة ينفق كيف يشاء أنتم لا تعقلون هو ينفق كيف يشاء لأن العطاء والمنع تابع لحكمته سبحانه وتعالى يعطي من يشاء لحكمة ويمنع من يشاء لحكمة فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمه وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانه هو الذي يقدر هو الذي يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى لا رد لأمره جل وعلا هو ينفق كيف يشاء يجعل هذا غنيا يجعل هذا فقيرا كما يشاء ولكن لا يشاء شيئا إلا لحكمة سبحانه وتعالى أنه لا يعبث جل وعلا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ولا يزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ولا يزيدن أي قسم أيضا والله لا يزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك وهو القرآن الكريم أو يدخل فيه أيضا التوراة والإنجيل ولا يزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فالقرآن نزل على محمد والتوراة على موسى والإنجيل على عيسى كل ما أنزل من عند الله تبارك وتعالى والمقصود هنا القرآن الكريم ولا يزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا كيف قرآن يزيدهم طغيانا وكفرا نعم يقول الله تبارك وتعالى هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارة ويقول الله سبحانه وتعالى وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادت هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم فهنا الله تبارك وتعالى يقول وليزيدن كثيرا منهم أي ليس كلهم بل كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا مجاوزة الحد وكفرا أي بالله سبحانه وتعالى الشيخ أبي زنباز رحمه الله تبارك وتعالى قال عنه أنه لما قرأ هذه الآية بكأ وقال سبحان الله القرآن الكريم الذي هو نجاة العباد فيه ترتاح فيه القلوب وتطمئن النفوس فالخاسر من زادوا هذا القرآن طغيانا وكفرا بدل أن يزداد به نفعا وإيمانا وتقوى زاده طغيانا وكفرا أو كما قال رحمه الله تعالى وبكى وهو يقول هذا الكلام نعم قالوا ألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ألقينا بينهم العداوة والبغضاء أي ألقينا بين اليهود والنصارى العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة بينهم عداوة والبغضاء وهذا قد مر بينه ذكرناه أو ألقينا بينهم العداوة والبغضاء أي اليهود بعضهم مع بعض لأن الكلام عن اليهود أو نقول كلام عن اليهود والنصارى والآيات يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء فتصلح أن تكون في اليهود خاصة وتصلح أن تكون في اليهود والنصارى وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وهذه بشارة من الله تبارك وتعالى أن هؤلاء لن يتفقوا على أمر لأنه قال إلى يوم القيامة قال كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله كلما أوقدوا نارا للحرب لماذا يوقدون النار للحرب؟ هذه مسألة معروفة عند العرب قديما يقولون إنهم كانوا إذا أرادوا الحرب يصعدون على رؤوس الجبال ويشعلون نارا يعني هذه علامة أنه ستكون حرب إما إعلان لمن سيحاربونه وإما إعلان لمن يريد أن يشاركهم ويقاتل معهم فكانوا يعلنون الحرب عن طريق إشعال النار وإذا قال الله تبارك وتعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله دائما سبحانه وتعالى قال ويسعون في الأرض فساداً أي دائماً هذا ديدنهم أنهم يسعون في الأرض فساداً يبحثون عن الفساد وبخلافهم من؟ المؤمنون يسعون في الأرض صلاحاً وختم الله ذلك بقوله والله لا يحب المفسدين لا يحب المفسدين بس فقط لا يحب لا إذا كان لا يحب سيعاقبهم سبحانه وتعالى ومفهومها أنه يحب المصلحين جعلنا الله وإياكم منهم اللهم آمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته