٥٨- تفسير سورة البقرة الآية ١٨٢- ١٨٣ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين ما زلنا مع سورة البقرة ووصلنا إلى الآية الواحد والثمانين بعد المئة السبت الثاني عشر من شهر صفر سنة ثمان واربعين ثمان وثلاثين واربعمائة والف الموافق للثاني عشر من شهر نوفمبر سنة ستة عشر والفين من الميلاد ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى عوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوم خير لكم إن كنتم تعلمون يقول الله تبارك وتعالى في هذه الآيات يا أيها الذين آمنوا خطاب للمؤمنين وجاء ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول إذا سمعت الله جل وعلا يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك يعني تبه فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه فإنسان يفرح عندما يسمع يا أيها الذين آمنوا وذلك أنه خطاب من الله له للمؤمنين وهو من ضمنهم يا أيها الذين آمنوا وهذا من أشرف النداءات التي ينادى بها الإنسان بوصف الإيمان يا أيها الذين آمنوا كتبه والكاتب هو الله سبحانه وتعالى كتب عليكم الصيام أي فرضه وهذا الفرض لا ينظر له الإنسان أنه عقوبة من الله أو إنه إجبار وتكليف لا ينظر له من هذه الناحية وإن كان كذلك تكليفا من الله تبارك وتعالى لكن الإنسان ينظر له أنه رحمة من الله لرفع الدرجات وتهذيب النفوس واستكمال التقوى ولذا يختمها الله تبارك وبقوله لعلكم تتقون أي لأجل أن تصلوا إلى درجة التقوى فهذه الأوامر التي أمرنا الله بها من صلاة وزكاة وصيام وحيات وعج وغيرها إنما يأمرنا بها ليزكي أنفسنا سبحانه وتعالى فلا ينظر له الإنسان أنها تكاليف ثقيلة على النفس بل الإنسان يفعلها بفرح وراحة واطمئنان وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أرحنا بها يا بلال وكان كثير من السلف يصومون غير رمضان أذكر أنه دار حديث بيني وبين أحدهم أنه كان يقول دينكم الإسلام ويحث على مكارم الأخلاق ويحترم الحريات وغير ذلك قال ولكن مشكلة في هذا الدين تمنعني من الدخول فيه قلت ما هي قال تكاليفه كثيرة كيف قال يعني الصيام شهر كل سنة من الفجر إلى المغرب ثم صلوات خمس خاص صلاة الفجر حتى يصلي وما تصلون حتى تتوضؤون ثم إخراج زكاة مال مال أتعب عليه ثم أخرج زكاةه ولا تتحدث عن الحج والعمرة وما فيهما من التكاليف المالية والبدنية والسفر وغير ذلك والجهاد أمور كثيرة جدا تكاليفه كثيرة فكأنه يقول الله عينكم فقلت له وما يدريك أننا يعني نتأثر بهذه التكاليف هل تعلم أن المسلمين بشكل نفسه يعملون تطوعات أكثر من هذه التكاليف فهذه التكاليف خمس صلوات في اليوم والليل ونحن نصلي أكثر من هذه الصلوات بكثير فكل صلاة معها راتبة ليست على سبيل الإلزام ويصليها كثير من المسلمين نصلي تحية المسجد نصلي سنة الوضوء نصلي سنة الضحى نصلي قيام الليل فالصلاة التي نؤديها باختيار أكثر من الصلاة التي فرضها الله علينا قال لما قلت نتمتع نجد متعة في هذه الصلاة ونصوم أكثر من رمضان فمن المسلمين من يصوم ستة من شوال ومنهم من يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ومنهم من يصوم نصف كل شهر ومنهم من يصوم يوما ويفطر يوما ومنهم من يصوم البيض ومنهم من يصوم تطوعا مطلقا هكذا فنحن نصوم أكثر من رمضان قلت والحج والعمرة الحج مرة واحدة في العمر وحج كثير من المسلمين أكثر من عشرين حجة قال لما يفعلون ذلك قلت يجدون الراحة في هذا كله بأحمد وعلى مذهب الجمهور لا تجب العمرة والناس يعتمرون في كل سنة مرة وعلى بعض الناس يعتمرون في السنة أكثر من مرة وأما الزكاة فاثنان ونصف المئة وما يخرجه المسلمون من الصدقات أكثر من الزكاة بعشرات المرات لأن المسلمين تقريبا في كل يوم يتصدقون الزكاة تجب في السنة مرة واثنين ونصف المئة وصدقات المسلمين أكثر من الزكاوات فقال كل هذا تفعله قلت كل هذا نفعله أكثر من ذلك فسكت هنا ثم قال طيب شكرا هذا لم يدخل في الإسلام لا الله يهدي على كل حال القصد أن هذه الفرائض التي كتبها الله تبارك وتعالى علينا ما كتبها ليشق علينا وإنما كتبها لنستفيد منها ونرتاح فيها وكان النبي كما قلت يقول أرحنا بها يا بلال يجد الراحة في الصلاة يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام والصيام هو الإمساك عن الشيء قالت مريم إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فدل على أن صومها كان عن الكلام وتقول صمت عن الكتابة وصمت عن الخروج وصام المطر أي لم ينزل المطر وغير ذلك فالصيام هو الامتنع عن الشيء وأما الصوم الذي أمر الله به فهو الامتنام عن المفطرات في وقت مخصوص لشخص مخصوص هذا هو الصوم الذي أمر الله تبارك وتعالى به كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فراغ الإسلام الخمسة مكتوبة على جميع الأمم السابقة ليس فقط علينا اللي هي أركان الإسلام بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت هذه الأركان الخمسة واجبة على كل الأمم السابقة فقط قضية الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله هم يشهدون برسولهم الذي جاءهم أما الصلاة والزكاة والحج والصيام فكانت مفروضة على جميع الأمم كما قال الله تبارك وتعالى عن إسماعيل واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضية ويقول عيسى وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وقال ربنا تبارك وتعالى لإبراهيم وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميع وفي هذه الآية كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فهذه الفرائض الخمس كتبت على الأمم السابقة لكن قول الله تبارك وتعالى كما كتب على الذين من قبلكم هل هو كما كتب أي وجوبه حكم الصيام أو وقته أي ثلاثون يوما في هذا الشهر أو ما يصام عنه الطعام والشراب والمفطرات يعني ما الذي كتب يحتمل يحتمل أنه كتبك عليكم كما كتب على الذين من قبلكم من حيث الحكم ومن حيث الوقت ومن حيث المفطرات ويحتمل أنه يريد الحكم فقط والمفطرات تختلف وهذا الذي عليه الأكثر هو حكم الصيام بشكل عام ووقت الصوم وعدد الأيام التي يصام بها فهذه لعلها تختلف والعلم عند الله تبارك وتعالى ذاك جاء عن أهل الكتاب أنهم كانوا يصومون ثلاث أيام ثم زادوها إلى شهر ثم زادوها إلى أربعين ثم زادوها إلى خمسين وهم زادوها يعني عبث من عبثهم وصاموا عن أشياء ولم يصوموا عن أشياء أخرى وهذا من تحريفهم لدين الله تبارك وتعالى على الذين من قبلكم أي الأمم السابقة لعلكم تتقون أي لأجل أن تصلوا إلى التقوى فالأمر بالصلاة والأمر بالزكاة والأمر بالحج والأمر بالصيام لأجل أن يصل الإنسان إلى التقوى إلى أعمال القلوب ثم قال سبحانه وتعالى أياما معدودات أياما نكرة معدودات يعني قليلة أيام قليلة ومثل قول الله تبارك وتعالى وشروه بثمن بخس دراهمة معدودة أي قليلة أي تبارك وتعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة أي قليلة وهنا قليلة أيام معدودات أي قليلة شهر بالسنة 30 أو 29 يوما من 360 أو 360 يوم من الشهر فهي أيام قليلة مقارنة بباقي السنة وقال بعضهم لا كان أقل من شهر أول ما فرض الصيام في هذه الآية والصيام تدرج في حكمه فلما ولد النبي صلى الله عليه وسلم وشبه وكبر صار يصوم يوم عشوراء وهو في مكة قبل البعثة قبل الهجرة ثم لما بعث نبيا صلى الله عليه وسلم كان يصوم عشوراء كما في الصحيحين من حديث عائشة كانت قرش تصوم عشوراء وكان النبي يصومه في مكة صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك هاجر النبي إلى المدينة صلوات ربي وسلم بعد 13 سنة من الدعوة في مكة فلما وصل إلى المدينة ظل يصوم عشوراء والناس يصومون معه وظل على هذا سنتين فلما في السنة الثانية فورض صوم رمضان نزلت هذه الآية في السنة الثانية من الهجرة وأول ما نزلت هذه الآية وهي قول الله تبارك وتعالى أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعامه مسكين فكان الصوم على التخيير وليس على الإلزام من شاء صام ومن شاء أطعم على التخيير تريد أن تصوم تريد أن تطعم تختار إما أن تصوم وإما أن تطعم فكان على التخيير بين الصوم وبين الإطعام ثم بعد ذلك نسخت هذه الآية بقول الله تبارك وتعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وهي الآية التي بعدها شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فمن شهد منكم الشهرة فليصمه فصار على الوجوب فإذا هذا التدرج في صومي أو في الصوم الذي أمر الله به وصار صوم عشراء بعد ذلك مباحا فلما فرض رمضان قال النبي صلى الله عليه وسلم شاء فليصم شاء ليفطر أي عشراء ثم بعد ذلك لما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى سافق لا موسى أنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون حث على صيامه على سبيل الاستحباب له يوم عشراء فهذا بالنسبة لأحكام الصوم أي أياما معدودات أي قليلة فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر قالوا بتقدير محذوف فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر إلا أنه إذا ما أفطر ما يحتاج عدة من أيام أخر وإنما عدة من أيام أخر لمن كان أفطر ومن هذا أخذ بعض أهل العلم أن الفطر واجب على المريض والمسافر لأنه قرر فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يعني تفطر تفطر ولا بد أن تقضيها في أيام أخر وهذا قول ابن حزم رحمه الله تعالى أن الفطر واجب على المسافر وعلى المريض ولو صام لم يصح الصوم لأن الله حسمها قال فعدة من أيام أخر وذهب الجمهور إلى أن الصوم صحيح وأن الآية فيها تقدير محذوف فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم لكن ما حكم الفطر بالنسبة للمسافر ذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أن المسافر يصوم أفضل الصوم له أفضل وذهب مالك إلى أنه مخير ما في أفضلية يجوز الصوم ويجوز الفطر مخير يريد أن يصوم يريد أن يفطر الأمر سيان يتساويان ولكنهم اتفقوا على أن هذا السفر إذا كان فيه مشقة أنه لا يجوز له أن يصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سافر يوما مع أصحابه فوجد الناس مجتمعين في مكان فقال ما لهم قال فيهم فلان سقط وكان صائما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا الرجل مصروع من الجوع وكان في العصر وكان مسافرا ومن الصوم سقط تعب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ليس برا واحد يتقرب إلى الله بالصوم في السفر ليس من البر الصيام في السفر ثم طلب ماء وشرب صلى الله عليه وسلم مع أنه ما كان متعبا ولا كان السفر شاقا عليه لكن أراد أن يرسل رسالة وهي أنه إذا كان فيه مشقة فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر الذين وأمر الذين مع أن يفطروا قال الكل يفطر البعض ظن أن هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستحباب فلم يفطر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البعض لم يفطر فقال صلى الله عليه وسلم أولئك العصات أولئك العصات يعني أفطروا طالما أني أمرتكم بالفطر فأفطروا ومنها أخذ أهل العلمي أنه إذا كان في السفر مشقة فإن الفطر واجب وأما إذا لم يكن في السفر مشقة فعلى التفصيل الذي ذكرناه قبل قليل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سافر والأظهر أنه في تبوك فكان صائما وكان صائما أيضا معه عبد الله بن رواحة وأما بقيت صحف فأفطروا فدل على أن الأمر فيه سعة إلا إذا كان هناك مشقة أما المرض ففيه تفصيل أحيان يكون الصوم محرما للمريض إذا كان هذا الصوم يؤثر على المرض ويزيد مرضه ويتعبه وهذا لا يجوز فهنا الصوم محرم في حق ويجب عليه أن يفطر الحالة الثانية العكس إن كان المرض شيئا يسيرا تعب إرهاق شوي صخونة كذا قالوا الأفضل لا يجوز له أن يفطر هذا لأن هذا المرض لا يؤذيه الصوم معه فقالوا لا يجوز له أن يفطر مرض يسير هذا وأما إذا كان المرض يزيد مع الصوم فهذا غير مهلكة أو أنه يتأخر الشفاء أو يأتي مع الصيام فقالوا هذا يكره له أن يصوم يكره له أن يصوم إذن إما أن يحرم الصوم وإما أن يحرم الفطر وإما أن يكره الصوم فهذه حالات وإما إذا كان الأمر يعني ليس فيه مشقة وليس فيه شيء أبدا أبدا فهذا الأصل أنه يصوم كما قلنا طيب فدية طعمه أي إذا أفطروا أي إذا أفطروا وعلى الذين يطيقونه أن يستطيعونه إذا أفطروا فدية لأن كان الصوم على التخيير تبي تصوم أو تبي تفطر إذا كنت تريد الفطرة أطعم وجاءت فيها قراءتان أو ثلاث قراءات القراءة الأولى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين اللي هي قراءتنا هذه القراءة الثانية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين لأن بعدد الأيام التي يفطرونها القراءة الثالثة وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين فدية بالضمة وليس بالتنوين فدية طعام مساكين وكل هذه قرأ بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي من قراءة السبع المتواترة وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين وكان يرى أن هذه الآية غير منسوخة وكان يقول إنما هي وعلى الذين يطوقونه يطوقونه أن يجهدهم يتعبهم يطوقونه أن يتعبهم وهم الكبير والمريض إذا جاء وقت الصوم قال يطعمون إذن يرى أن هذه الآية غير منسوخة وإنما يرى أن هذه الآية فيها فرض الصيام وعلى الذين يطيقونه أن يطوقونه أن يشق عليهم يطعمون مسكينا عن كل يوم يفطرونه وطعام مسكين مقصود به وجبة أن يعطى المسكين وجبة تشبعه غداء أو عشاء قال فمن تطوع خيرا فهو خير له تطوع أي صام تطوع خيرا أي صام هذا اليوم فهو خير له أي من أن يفطر ثم قال وأن تصوموا خير لكم خير لكم من الفطر والإطعام يعني أنت الآن صحيح خيرناك لكن أن تصوموا خير لكم ثم قال إن كنتم تعلمون إن كنتم تعلمون هذه جملة مستأنفة يعني ليست الآية وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون وإنما وأن تصوموا خير لكم نقطة انتهت الجملة الآن جملة جديدة إن كنتم تعلمون أي تفهمون هذا الخطاب الذي وجهناه إليكم فافهموه إن كنتم تفهمون هذا الخطاب فعملوا به فليكن الأمر كذلك والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عنا بينا محمد