9 - تفسير سورة المائدة الآيات من ( 27 - 32 ) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
43:30
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استكم الله بالخير جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على ذربه إلى يوم الدين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة الثاني والعشرين من شهر صفر لسنة الألف من هجرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الموافق ليلة
العاشر من شهر أكتوبر لسنة عشرين والفين من الميلاد وما زلنا مع سورة المائدة الجزء السادس الآية الليلة مع الآية السابعة والعشرين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم واتل عليهم نبأ بني آدم
بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهم ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين
فانتبؤ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريهم كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتا
أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوهاري سوءة أخيه فأصبح من النادمين من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا فكأنما قتل الناس
جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
واتل عليهم على بني إسرائيل أو على كل من يصلح أن يوجه له الخطاب للأمة بشكل عام للناس جميعا واتل عليهم واتل عليهم الخبر الذي فيه رفع الالتباس الخبر الذي هو الحق نبأ بني آدم بالحق
الخبر الذي لا كذب فيه ولا تبديل ولا وهم ولا زيادة ولا نقصان بل بالحق وقال ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون الله تبارك وتعالى لا يتي إلا بالحق لأنه الحق سبحانه وتعالى واتل عليهم
على بني إسرائيل أو على كل من يصلح أن يوجه له الخطاب واتل عليهم نبأ بني آدم والنبأ هو الخبر ومنه النبي المخبر عن الله تبارك وتعالى المرسل من عند الله جل وعلا واتل عليهم نبأ بني آدم
وابناء آدم هم ابناء لصلبه وقيل إنهما قابيل وهابيل والله أعلم ما صح شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هذا هو المشهور في كتب أهل الكتاب وفي كلام المفسرين وهو ما أخذ من أهل الكتاب
ولم يأتي فيه شيء من ذلك في القرآن ولا في السنة أنهما قابيل وهابيل اتل عليهم نبأ بني آدم بالحق ثم قال ما هي هذه القصة قال إذ قربا قربانا قربا قربانا قربانا شيء يتقرب به إلى الله
تبارك وتعالى ولم يأتي نص في بيان هذا القربان ولذلك يعني لا ينبغي الإنسان أن يكون حريصا ما هو هذا القربان لم يأتي فيه شيء ولو كان معرفة نوع القربان يعني ما يتقرب به إلى الله تبارك
وتعالى مهما لنبينه الله لنا سبحانه وتعالى أو لنبينه الرسول صلى الله عليه وسلم لكن قربان وخلاص انتهى الأمر لأن المقصود هو المعنى المراد ماذا ترتب على هذا الأمر القربان هو ما يتقرب
به إلى الله تبارك وتعالى وأن هابيل وكان صاحب ماشية قرب أطيب ما عنده من الكباش كبشا طيبا قدمه وقابيل صاحب زرع فقال وقدم أردأ ما عنده من الزرع فهذا قرب قربانا وذلك قرب قربانا لكن
أحدهما وهو هابيل قدم أحسن ما عنده وقابيل قدم أسوأ ما عنده إذ قربا قربانا ولم تقبل من أحدهما ولم تقبل من أحدهما طيب لماذا قرب القربان قال ذكر أهل العلم أنه حصلت مسألة خلافية بينهما
في قضية الزواج هذا هابيل يريد هذه الفتاة وقابيل يريدها وذكروا أن آدم عليه الصلاة والسلام كانت حواء إذا أتاها آدم تحمل في كل مرة تحمل فيها حواء كانت تحمل ذكرا وأنثى يعني توأم وماذا
عملت مرة ثانية أيضا ذكرا وأنثى فكان يزوج من كانت مع أخيها التوأم من أخيها الآخر الثاني الذي كان توأم مع أختها الثانية ما كان يزوج من كان في بطن واحد يعني من كان في حمل واحد ولكن
اختلف أي قابيل وهابيل في إحدى هؤلاء البنات قابيل يقول لي وهابيل يقول لي أنا أتزوجها فقال لهم أبوهما آدم قرب قربانا من قبل الله قربانه معناها هو الذي يتزوجه ومن رفض الله قربانه الذي
لا يتزوجه فقدم هابيل أحسن ما عنده وهو الكبش الطيب من أحسن ما عنده بينما قابيل قدم أردأ ما عنده فقربا قربانا النتيجة قبل الله قربان هابيل وهو الكبش ولم يقبل قربان قابيل وهو الزرع
الرديل طيب كيف عرفوا أنه تقبل من هذا ولم يتقبل من هذا كيف عرفوا إما أن تكون رؤية رآها كل واحد منهما أنها تقبل من هذا ولم يتقبل من هذا إما إن الله تبارك أخبر آدم قبل من هذا ولم يقبل
من هذا وإما وهو المشهور أنه كانت نار تنزل من السماء فما قبلته أو ما قبله الله تبارك أخذته النار كما قال الله تبارك وتعالى عن السابقين قالوا لن نؤمن حتى يأتينا بقرب إذ قال للنبي إلا
لن نؤمن حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبل بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتمهم كنتم صادقين فكان هذا معروفا عندهم أنه قربان تأكله النار وقد جاء أيضا في الحديث إذ مسلم
أنه نبي من الأنبياء وقيل هو يوشع بالنون وقيل أيضا هذا في تابع للقصة السابقة وهي لما قال موسى صلى الله عليه وسلم كتب الله لكم فامتنعوا حتى زال الجيل وجاء الجيل الثاني ومات موسى صلى
الله عليه وسلم ومات هارون صلى الله عليه وسلم ثم نبئ يوشع بالنون هو الذي خرج بهذا الجيش والعلم عند الله تبارك وتعالى أيضا لم يثبت فيها شيء وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم غزى نبي
من الأنبياء لم يقل يوشع ولم يقل غيره وإنما نبي من الأنبياء غزى مدينة أو قرية فلما وصلها كان وقت العصر التفت إلى الشمس وقال أنت مأمورة وأنا مأمور هذا النبي يقول للشمس أنت مأمورة
وأنا مأمور اللهم احبسها عنا حتى يفتح لنا فحبست الشمس أي منعت من الغروب تأخرت في الغروب حتى فتح الله عليهم وفعلا فتح الله عليهم ثم جمعت الغنائم فلما جمعت الغنائم عادة أن تأتي النار
فتأكلها تطعم هذه الغناء فالتفت النبي إلى الجيش وقال فيكم غلول فيكم ناس يعني أخذوا سرقوا من الغنيمة الغلول هو الأخذ من الغنيمة قبل أن توزع قال فيكم غلول فالاعترف ما حد اعترف فقال
ليأتي كل رجل من قبيلة من القبائل التي كانت تقاتل معي فيصافحني فصاروا يصافحونه حتى صارت يد رجل من إحدى القبال لصقت بيد النبي قال فيكم أنتم الغلول في هذه القبيلة ثم قال ايتني برجال
القبيلة يصافحونني وذلك ثلاثة منهم كلهم لزقت يدهم أو أيديهم بيدي هذا النبي قال فيكم الغلول ايتوا بما غللتم فجاؤوه برأس بقرة من ذهب يعني ذهب مصور على صورة رأس بقرة فوضعوه بين يديه
فوضعت الغنائم ووضع هذا الذهب فجاءت النار فأخذتها فقالوا إذن المعروف أن تقبل القربات في ذلك الوقت هو أن تأتي نار من السماء فتأخذها الله جل وعلا ولا يهمنا هذا المهم هو الدلالة على
هذا المعنى فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر وأيضا لم يبين الله تبارك من أحدهم الذي تقبل منه ومن أحدهم الذي لم يتقبل منه أيضا ليس مهما فتقبل من أحدهما والمتقبل هو الله جل وعلا
فتقبل من أحدهم ولم يتقبل من الآخر قضب هذا الذي لم يتقبل منه فالتفت إلى أخيه وقال لأقتلنك هذا أمر عجيب جدا لأن من الذي يتقبل الله جل وعلا يعني مشكلته مع الله وليس مع أخيه فلماذا
يعاقب أخاه هذا يذكرنا بقصة يوسف مع إخوته ليوسف وأخوه حبوا إلى أبينا منه ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف المفروض إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا أبانا لأنه هو الذي ظلمكم
هو الذي تشكون منه هو الذي تقولون في ظلم فلماذا يقتل يوسف ما دم بيوسف لا دم بله وإذاك لما قال له لا أقتلنك قال هو إنما يتقبل الله من المتقين أنا ما دم بي الله هو الذي من يتقبل منك
لست أنا حتى تقتلني قال لا أقتلك لا أقتلنك لماذا الله يتقبل منك ولا يتقبل مني وهذا يبين أن الأمر الذي دفعه لذلك هو الحسد هذا الحسد الذي أخرج آدم من الجنة الحسد عفوا الذي جعل إبليس
يمتنع من السجود لآدم هو الحسد هذا الذي دفع إبليس أن يمتنع من السجود لآدم فأول معصية عصي الله بها هي الحسد والكبر الذي وقع من إبليس فالحسد الذي كان في قلب إبليس هو الذي منعه من
السجود لآدم الحسد الذي كان في إخوة يوسف هو الذي منعهم أو دفعهم إلى إلقاء يوسف في الجب الحسد هو الذي جعل ابن آدم يقتل أخاه الحسد هو الذي جعل اليهود يمتنعون من متابعة النبي صلى الله
عليه وسلم الحسد العرب كيف يخرج النبي منهم الحسد هو الذي منع كفار قريش من أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو جهل لما قيل له أمحمد الرسول قال نعم قال فما يمنعك أن تتابعه
قال كنا ونحن وبن عبد مناف كفرسي رهان يعني نتسابق إلى معالي الأمور أطعموا فأطعمنا ودفعوا فدفعنا الديات وأكرموا فأكرمنا حتى إذا كنا كفرسي رهان والله لا نؤمن له أبدا فالذي دفعهم هو
الحسد فهذا الحسد داء عضال قال لأقتلنك ماذا قال له أخوه قال إنما يتقبض الله من المتقين والمشهور أن القاتل هو قابيل والمقتل هو هابيل لكن ليس هناك نص الله أعلم ويقول إذا أردت أن
تحفظها قاتل وقابيل حرف القاف هو القاتل لكن على كل حال لا يوجد أي شيء يثبت أن القاتل اسمه قابيل وأن المقتل اسمه هابيل لا يوجد أي شيء يثبت هذا أو أنهما أصل قابيل وهابي الله أعلم
المهم يقول الله تبارك وتعالى قال لأقتلنك أي بعدما رفض ما قدمه القربان الذي قدمه قال التفت إلى أخيه وقال لأقتلنك قال له أخوه ناهيا وناصحا وزاجرا لماذا إنما يتقبل الله من المتقين
إنما للحصر أي لا يتقبل الله إلا من المتقين كن تقيا يقبل الله منك انظر ماذا قدمت أنت أسوأ ما تملك أنت لم تتق الله تبارك وتعالى حرصك هذا وامتناعك من أن تقدم الطيب هو الذي جعل الله لا
يتقبل منك ثم حسدك لي لأنه كان أحق بهذه الفتاة منه هو الذي دفعك لهذا كن من المتقين فيتقبل الله منك إنما يتقبل الله منك وهذا كما يقول أهل ليس فيه أن هابيل أو أن الأخ الثاني أنه كان
يمدح نفسه يقول إنما الله يتقبل المتقين أنا متقي فإن الله يتقبل من الله إنما قال على سبيل الزجر والوعظ لي أخي لكن لم يتعب ولم ينزجر لم تنفعه الموعظة عندما قال له أخوه إنما يتقبل
الله من المتقين ثم نبهه فقال له طبعا هنا في قوله إنما يتقبل الله من المتقين ذكروا رواية عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن صحابي الجليل أنه كان يقول والله لأن يتقبل الله مني عملا واحدا
أحب إلي من الدنيا وما فيها ثم قرأ إنما يتقبل الله من المتقين وذكروا عن عامر بن عبد الله أنه في مرض موته بكأ فقالوا ما يبكيك وأنت كذا وكذا أنت عابد كان من العباد عامر بن عبد الله
قال أنت من العباد وأنت كذا ما الذي يبكيك وما عليهم إنما يتقبل الله من المتقين أخشى أن يكون الله ما تقبل مني شيئا الله المستعان والتقوى هي أن يفعل الإنسان ما يقيه عذاب النار ثم قال
له لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا ببسط إليك يدي إليك ليقتلك يعني يقول له شوف لو جزمت وعزمت على قتلي لأنه قال لأقتلنك قال فعلا علم اليقين أني لن أثق على ذلك لن أقدم على قتلك وهذا
ما قاله خوفا من أخيه كما يقول أهل العلم لأنه علّل قال أخاف الله رب العالمين يقصد ليس خوفا من أخيه وإنما قال خوفا من الله سبحانه وتعالى وخوفا من النار إني أريد أن تبوأ بإثمي فتكون
بإثمي وإثميك فتكون الصعب النار هو خايف من الله وخايف من النار قال لئن بسطت إلي يدك لتقتلني اعلم علم اليقين أنه لن يكون مني أي رد فعل لقتلك ولو دفعا لإن بسطت إلي يدك لتقتلني بسطت
إلي هذا إيذاء بسطت لي هذا إكرام بسط له أكرمه بسط إليه أي ليؤذيه لإن بسطت إلي يدك لتقتلني لأن العالمين القاتل يكون باليد أنا لن أبسط يدي إليك لأقتلك لن تجد مني إلا كل خير لن أوديك
يقول لإن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا ببسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين أخاف الله ولذلك لن أقتلك فقال الله تبارك وتعالى عنه بعد ذلك إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون
من أصحاب النار وهذا أيضا نوع من التخويف خوفه ترس تبوء بإثمي وإثمك ومعنى تبوء بإثمي وإثمك كما ذكر المفسرون تبوء بإثمي أي جريمة قتلي وإثمك آثامك الأخرى حسد وأنك قدمت لله أسوأ ما عندك
والله أعلم ماذا عنده من الأمور أيضا حتى إن بعضهم قال كان كافرا لكن المهم قال تبوء بإثمي وإثمك ليس فقط إثمي إثمي وإثمك أو أن المعنى تبوء بإثمي وإثمك إثمي يعني سيئاتي تذهب إليك وتوضع
في ميزانك ولا يحملن أوزارهم أوزارا أخرى من أوزار الذين يضلونه وتحمل وزرك ومنها حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوما أتدرون من المفلس قالوا المفلس من لا درهم معه ولا
متاء قال أما المفلس من أمتي فهو الذي يأتي بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا وقذف هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته حتى إذا فنيت حسناته
أخذ من سيئاتهم حتى إذا فنيت حسناته ولم يقض ما عليه وخذ من سيئاتهم فألقيت عليه ثم ألقيه في النار قال وهذا معنى تبوأ بإثمي وإثمك يعني إثمك الذي تفعله ومنه قتلي وإثمي أنا أيضا يلقى
عليك ثم تكون من أصحاب النار قال إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالم وهنا جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قال وهذا القاتل فماذا
المقتول قال كان حريصا على قتل أخي وهنا ابن آدم هابيل ماذا قال قال إن بسطت إلي يدك لتقتلي ما أنا ببسط يدي إليك لأقتل وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سعد ابن أبي وقاص تكون فتنة
القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي يقول النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك قال فإياك أن تبوأ بإثمك وإثمه يعني لا تشارك في
هذه القتال يقول لي سعد لا تشارك في هذه القتال وذلك اعتزل سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه لما كان القتال بين علي ومعاوية رضي الله عنهم لم يشارك في القتال ولا شارك في الجمل أيضا لأنه
رأى أنه قتال بين المسلمين فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم فما تنصحني قال ألقي سلاحك لا تشارك في هذا القتال وفي حديث أبي ذر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أبا ذر أو سأل أبا
ذر فقال له أرأيت إن تقاتل الناس كان فتنة وقتل بعضهم بعضا فما أنت صانع قلت الله ورسوله أعلم يعني وجهني يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أقعد في بيتك وأغلق عليك بابك لا
تشارك في قتال فتنة قال أرأيت إن لم أترك قال فكن مع من أنت منهم يعني الذي على طريق الصواب فأحمل سلاحي قال إذن تكون كمثلهم فإن خشيت أن يروعك شعاع السيف يعني لا تشيل سلاح طيب يمكن
يقتلوني قال طيب إذا خشيت أن ترى شعاع السيف وتهاب وكذا نطني وجهك وكن كابن آدم لأن حتى لا تبؤ بإثم أحد كن كابن آدم وعثمان رضي الله عنه كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها تقول لما
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه قال أحببت لو أرى أحد أصحابي فقلنا له أبو بكر فسكت قلنا عمر سكت قلنا عثمان قال نعم أشار برأسي نعم فدعونا عثمان فجاء إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فساره النبي يعكلمه كلاما في السر لا نسمعه قالت وجه عثمان يتغير فلما وقعت الفتنة توفي النبي صلى الله عليه وسلم توفي أبو بكر توفي عمر ومشت يعني نحن نتكلم سنة 35 من الهجرة وكانت
المسار سنة 11 من الهجرة يعني بعد 24 سنة فكان عثمان لما حصر في الدار فقيل له ألا ننتصر لك قال إني على وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني صابر على ما أمرني رسول الله صلى الله
عليه وسلم فكانوا حتى قتل رضي الله عنه فكانوا يرون هذه الوصية في هذه الفتنة التي وقعت وأيضا جاء عن أبي هري رضي الله عنه أنه دخل على عثمان لما حوصر رضي الله عنه فقال طاب الضرب يعني
سنشارك الآن نقاتل عنك إذا بدأ القتال وكذا قال طاب الضرب فقال له عثمان يا أبا هو أيها أي سرك أن تقتل الناس جميعا قال له فقار عليه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض كأنما قتل
الناس جميعا ارجع مأجور غير مأزور فإذن الإنسان في مثل هذه الأمور يعتزل يبتعد لا يشارك في الفتنة قدر ما يستطيع على كل حال قال إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك
جزاء الظالم كل هذا تخويف لأخيه حتى لا يقدم على هذه الجريمة يقول الله تبارك وتعالى فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله ما قدر ما صبر طوعت له نفسه طوعت سهلت له الأمر ودفعته إليه دفعا
والتطويع كما يقول أهل العلم تطويع لا يكون إلا من شيء فيه مقاومة وذلك يقول طوع الحديد بعد أن كان يقام يعني في شيء فيه مقاومة فمعنى هذا أنه كان مترددا هل يقتل أخاه لأنه تبقى الأخوة
أخوه قال فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله يقول الله تبارك وتعالى فأصبح من الخاسرين طيب كيف قتله لا يعلم كيف قتله المعلوم أن هذا أول قتيل أول ميت على وجه الأرض وهو هابيل أول إنسان قتل
على وجه الأرض أو أول إنسان مات على وجه الأرض هو هابيل أخوه قابيل قتله أخوه أول جريمة وأول ميت على وجه الأرض فطوعت له نفسه قتل أخيه فأصبح فقتله فأصبح من الخاسرين خسر ماذا خسر دنياه
خسر آخرته خسر أخاه خسر ربه سبحانه وتعالى الله غضب عليه بعد ذلك وذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم كل مقتول يقتل في هذه الدنيا فعل ابن آدم الأول وزرها وزر هذه الجريمة لماذا؟
لأنه هو الذي سنى القتل يقول القرطبي رحمه الله تبارك وتعالى كل من امتنع عن الطاعة فقد شارك إبليس في هذه الجريمة لماذا؟
لأن إبليس هو أول من سن عدم الطاعة لما أمره الله أن يسجد لآدم فأباه وقابيل هو أول من سن القتل كل جريمة قتل يشارك هو فيها أنه هو الذي سنها لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من سن سنة
حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فإذن هذا الذي يسن هذه السنة يتحمل ما يأتيه منها ومن هذا أهل البدع الذين
يسنون بعض البدع ويدعون الناس إليها كل من ارتكب شيئا من هذه البدع فهو مشارك لهم كذلك في هذا ويدخل في هذا الأئمة المضلون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخشى عليكم الأئمة
المضلين ولا يدخل في هذا من تاب لأن آدم عليه السلام لما نهي عن الأكل من الشجرة فأكل لكن لا يقال كل من منع من أكل أو شرب أو شيء لأن آدم تاب فمن تاب نجى لكن الكلام في من استمر على هذا
حتى مات ومنهم قبيل هنا هو أول من استنى القتل واستمر على ذلك يقول الله تبارك وتعالى فأصبح من الخاسرين ثم قال فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سمعت أخيه بعث الله غرابا
يبحث في الأرض لأنه بعد أن قتل أخاه لم يدر ما يصنع به طيب قتلته مات بس أتركه هكذا فجاءت روايات عن بني إسرائيل أنه حمله على ظهره يدور به ما يدري ما يدري ما يصنع به أنه خرجت رائحته
لأنه تنتن الجيفة بعد الموت المهم أنه ما يدري ما يصنع به فبعث الله غرابا يبحث في الأرض أي يفتش في الأرض يحفر في الأرض ليريه كيف يواري سمعت أخيه وقيل إن هذا الغراب أتى بغراب ميت وضعه
في الحفرة ثم دفنه فانتبه قابيل فصنع مثل صنيع الغراب فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه من الذي يريه الله أي ليري الله قابيل أو الغراب ليري الغراب قابيل كيف يصنع بأخيه فبعث الله
غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سمعت أخيه والسوءة هنا هي الجثة إذا تغيرت تكون لها رائحة كريهة فالمضرة أيضا فإذاك سميت السوءة هنا وفيها السوءة وفيها السوءة تشديد الواو قراءة
سوءة فدفن أخاه أنبعت الله له الغراب ليريه كيف يواري سوءة أخيه ولكنه قال يا ويلتا يا ويلتا فيها قراءتان أيضا يا ويلتا ويا ويلتا وهي الدعاء على النفس بالويل أي الهلاك يدعو على نفسه
بالهلاك يعني ليتني هلكت قبل أن يقع هذا اليوم يا ويلتا لماذا تدعو على نفسك بالويل قال أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب يعصرتان تعلم من الغراب أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب غراب يعلمني يا
ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين هنا مسألة أصبح من النادمين يقول بعض أهل العلم أليس الندم توبة جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي
صلى الله عليه وسلم قال الندم توبة قالوا إذا هو تاب فلماذا أصبح من الخاسرين تكون من أصحاب النار كل من قتل فيكون على ابن آدم جزء من هذه الجريمة ندم هو والندم توبة فكيف يجاب عن هذا
قال أهل العلم أولا الندم توبة قد يكون في شريعتنا أما في شراع السابقة ليس بالضرورة أن يكون الندم توبة هذا واحد الثاني هو لم يكن نادما على قتل أخيه يعني على الجريمة وإنما هو نادم على
فقد أخيه أو نادم على أنه جهل كيف يواري سوءة أخيه أو ندم لأنه أشرف من الغراب ومع هذا يعلمه الغراب أو ندم لأنه حمل جثة أخيه على ظهره مدة يدور بها ما يدري ما يصنع بها أو أنه ندم حقيقة
لكن لم يأتي بشروط توبة الباقية لأن الندم صحيح توبة لكن ليس هو كل التوبة شروط التوبة ثلاثة الندم والإقلاع والعزم على عدم العودة فهو لم يعزم على عدم العودة لأنه حسود حقود ولو وقع لهم
مع أخ آخر غير هابي لصنع به ما يصنع فهو لم يعزم على عدم العودة إلى هذا الدم فلذلك لم يكن ندمه نافعا له يقول الله تبارك وتعالى من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل من أجل ذلك أي ما
قصصناه عليك في هذه القصة قصة ابني آدم كتبنا على بني ولماذا خص بني إسرائيل الزمن إسرائيل هو يعقوب أي صلاة والسلام هناك رسل كثر وأمم بين إسرائيل وبين آدم وأمم أيضا بعد إسرائيل فلماذا
خص بني إسرائيل أولا لأن الخطاب أصل موجه إليهم ثانيا هم قد عرفوا بالحسد بل عرفوا بقتل الأنبياء والصالحين وذلك قال لهم قتلة الأنبياء وقتلة الذين يأمرون بالقسط من الناس فلما اشتهروا
بهذا وجه الخطاب إليهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أجل ذلك كتبنا كتبنا إفرضنا كتاب الشرعية هنا وليست كتاب القدرية كما قال الله تبارك وتعالى وكتبنا إننا أنزلنا التوراة فيه
هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار من استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء حتى قال وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف
بالأنف والأذن بالأذن والسنة بالسن وكذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا من قتل نفسا بشرط أنها بغير نفس أو فساد في الأرض
فمفهوم هذا أنه إذا قتلها بنفس جاز كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدين فارق للجماعة فالله تبارك وتعالى في
الآية التي تأتينا بعدها فالله تبارك وتعالى مفهوم الآية من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض أنه إذا كان بنفس أو بفساد في الأرض لأنه جائز من قتل نفسا بغير نفس يعبدون ليس قصاصا ليست
نفسا بنفس ولا لأجل فساد في الأرض والفساد في الأرض يعني صوره كثيرة جدا من الفساد في الأرض هدك الحرمات قتل النفوس نهب الأموال هدم الدور اتلاف المزارع دعوة الناس إلى الشرك فتنة فتنة
الناس التي قال عنها الله تبارك والفتنة أشد من القتل والفتنة أكبر من القتل هذا كله من الإفساد في الأرض أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض أي بغير فساد في الأرض قال فكأنما قتل
الناس جميعا كيف يكون قتل الناس جميعا قال لأنه في النهاية من قتل نفسا ومن قتل مئة نفس هو مقتول ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب يعني الذي يقتل نفسا يقتل والذي يقتل مئة نفس يقتل
سواء أو الذي يقتل نفسا فإنه تترتب عليه الأحكام الخمسة كما قال الله تبارك وتعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما تترتب عليه هذه
الأحكام الخمسة والنفس عند الله تبارك وتعالى محرمة كما أن مئة نفس ألف نفس أيضا محرمة فهو يعني وقع في سخط الله تبارك وتعالى من قتل نفسا أو قتل لكن يقينا أن من قتل نفسا لا يعاقب كمثل
عقوبتي من قتل نفسين أو أكثر لكن في النهاية كلهم قتل من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا وفي المقابل ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا كيف يحييها الذي
يحييه هو الله تبارك وتعالى وإذا قال أهل العلم هنا المقصود أحياها أي ترك قتلها كأن تكون هذه النفس حكم عليها بالقتل فعفى عنها هذا أحياء من الأحياء كذلك أن تكون النفس معرضة للموت
كإنسان في حريق غرق هدم ينقذه هذا أحياها ومن أحياها كذلك فأدخله في الإسلام أحياها وصور الأحياء كثيرة جدا فالقصد إذن أن من أحياها قال كذلك كان كمن أحيا الناس جميعا ثم ختم بقوله
سبحانه وتعالى ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات يعني بني إسرائيل جاءتهم رسلنا بالآيات البينات ورسلنا فيها قراءة رسلنا ورسلنا رسلنا ورسلنا ويا ويلتا يا ويلتا أيضا فيها قراءتان ولقد جاءتهم
رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ولم يقل كلهم لأن فيهم الصالح ما يخلون فيهم الصالح وهذا من الإنصاف ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك أي بعد هذا الوعظ وبعد هذا
الإنذار وبعد هذا كله في الأرض لمسرفون ولم يقل المسرفون في الأرض قدم المفعول للاهتمام والإسراف وتجاوز الحد تجاوز الاعتدال هذا هو الإسراف ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من
المسرفين وأن يجعلنا من الطائعين من التائبين من الراجعين يا الله تبارك وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك نبينا محمد