43 - الشبهة في حكم من وقع من المسلمين في الشرك جهلا ثم تاب منه - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
07:44
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ومن الدليل على ذلك أيضا ما حكى الله عز وجل عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا لموسى اجعل لنا إلها وقال أناس من الصحابة اجعل لنا يا رسول الله ذات أنواط كما لهم ذات
أنواط فحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا مثل قول بني إسرائيل لموسى نعم أصحاب موسى هؤلاء الذين آمنوا به وخرجوا معه من مصر وتعرضوا لبطش فرعون وكان يمكن أن يدركهم فرعون ويقتلهم
كانوا مسلمين وكانوا محبين لموسى وخرجوا معه ونصروه لكن بمجرد أن نجاهم الله تبارك وتعالى من فرعون ورأوا بأم عيونهم كيف نجاهم الله تبارك وكيف فلق الله البحر لموسى صلى الله عليه وسلم
انتهى أمرهم أنهم رأوا أناساً يعبدون الأصنام فقالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبرون ما فيه فالقصد أن هؤلاء لم يعدروا بهذا مع أنهم كانوا مسلمين
كانوا مصلين كانوا مع موسى صلى الله عليه وسلم هربوا من فرعون تعرضوا للقتل تعرضوا للأذى ومع هذا لم يعدروا بها وقيل لهم إنكم قوم تجهلون نعم نعم هناك فرق حقيقة بين الذين قالوا اجعل لنا
ذات أنواع وبين الذين قالوا اجعل لنا ذات أنواع ولكن لنا إلها كما لهم آلهة وصحيح أن بني إسرائيل لما نهاهم موسى كفوا والصحابة رضي الله عنهم أعني حديثي عهد في إسلام هؤلاء أيضاً كذلك
لما نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم كفوا عن ذلك ولكن لا يقاس الفعل بالفعل أولئك أرادوا إلها وهؤلاء أرادوا التبرك والتبرك بالشجرة وتعليق الأسلحة عليها هذا شركهم لكنه شركهم أصغر طلبوا
البركة فيما ليس فيه بركة أو ما لم ينص الله تعالى عليه أنه فيه بركة فهذا من الشرك الأصغر لا يقاس بالشرك الأكبر الذي طلبه بني إسرائيل من موسى صلى الله عليه وسلم وهم لم يتركوا هذا
الأمر لما خرج موسى إلى ميقات ربه عبدوا العجل فجعلوا لهم إلها والعياذ بالله فالقصد أن الصحابة رضي الله عنهم لما قالوا اجعلنا ذات أنواع كما لهم ذات أنواع إنما أرادوا مجرد المشابهة لا
عين الشرك ما أرادوا عين الشرك الذي كان عليه المشركون أنهم يعتقدون أن هذه الشجرة تنصرهم وتحفظهم وتؤيدهم وكلاه وإنما أرادوا المشابهة بالصورة ويتعليق الأسلحة وإن كان أولئك يعتقدون
الشجرة تنفعهم لكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعتقدون أنها قد تجعل فيها بركة بل إن بعضهم يعني بعض أهل العلم قال أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يجعل فيها بركة
وإذا جعل الله في شيء بركة انتهى الأمر فالقصد إذن أنهم ما قصدوا المشابهة من كل وجه وإنما أرادوا المشابهة في الشكل الخارجي والمشابهة في وجه لا يلزم منها المشابهة في كل وجه وفي الحديث
قول النبي صلى الله عليه وسلم مدمن الخمر كعابد وثن ومدمن الخمر لا يصل إلى مرحلة عابد الوثن فعابد الوثن مشرك ومدمن الخمر مرتكب للكبيرة مسلم ولكن أراد أن المشابهة من وجه كما أن ذلك
يجلس عند الصنم لا يفارقه كذلك هذا جالس عند الخمر لا يفارقها المدمن فأراد المشابهة من وجه لا من كل وجه وذكرنا وهذا الحديث فيه كلام وذكرنا عن علي رضي الله عنه أنه مر بقوم يلعبون
الشطرنج فقال رضي الله عنه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون الشطرنج لا يعكفون على أصنام يعني يعبدونها وما أراد علي رضي الله عنهم كفروا بذلك كما كفر الذين عكفوا على الأصنام ولكن
أراد المشابهة من وجه وهو الجلوس والعكوف والبقاء المدة الطويلة عند الأصنام كبقاء هؤلاء عند هذه اللعبة فما قصد المشابهة من كل وجه وإنما أراد المشابهة من وجه دون وجه وإذا قال النووي
رحمه الله تعالى المراد الموافق في المعاصي المخالفات لا في الكفر المراد الموافق في المخالفة يعني كما أن بني إسرائيل خالفوا أنتم خالفتم كما أن بني إسرائيل عصوا أنتم عصيتم لا يريد أن
المعصية كالمعصية والمخالفة كالمخالفة لكن يريد أصل المعصية أصل المخالفة بعد أن فتح الله عليكم مكة الآن تقولون اجعل لنا ذات أنواط بني إسرائيل كذلك لما نجهم الله تبارك وتعالى من فرعون
قال اجعل لنا إلها المشابهة من وجه دون وجه نعم أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها فتفيد التعلم والتحرز
ومعرفة أن قول الجاهل التوحيد فهمناه أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان يعني الذي يقول فهمنا التوحيد هو يقع في الشرك وتفيد أيضا أن المسلم المجتهد الذي إذا تكلم بكلام كفر وهو لا
يدري فنبه على ذلك وتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بني إسرائيل والذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفيد أيضا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغريضا شديدا كما فعل رسول
الله صلى الله عليه وسلم