٤٤- تفسير سورة النساء الآية ١٦٠-١٦٢ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
17:46
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه
إلى يوم الدين أما بعد فأسأل الله العظيم ورب العرش العظيم أن يغفر لنا جميعا ولوالدين ومن يسمع نحن في ليلة السبت ليلة الحادي والعشرين ليلة الحادي والعشرين من شهر جمادة الآخرة لسنة
احدى واربعين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الخامس عشر من شهر فبراير لسنة عشرين والفين وذلك في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الستين بعد
المائة من سورة النساء في السادس أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلات لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس
بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل منك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون
بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما هذه الآيات تكملة لما سبق من الأحكام على بني إسرائيل يقول الله تبارك وتعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وهي معطوفة
على قوله فبما نقضهم ميثاقهم وقالت لهم الأنبياء بغير حق وقولهم أرن الله جهرة واعتدائهم يوم السبت وامتناعهم من السجود لما أمرهم الله بذلك وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول
الله ما زال يعدد الله تبارك وتعالى مخازيهم يحذر المؤمنين من أن يقعوا في مثل ما وقع فيه أهل الكتاب فيقول سبحانه وتعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم
طيبات أحلت لهم إذن وقع منهم الظلم الظلم لأنفسهم والظلم للآخرين وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأيضا صدوا عن سبيل الله وقوله كثيرا لأن الصد هنا يحتمل أنهم صدوا عن سبيل الله أي أنفسهم
ابتعدوا هم ابتعدوا عن سبيل الله وابتعدوا كثيرا لأن هذه الجرائم لا تأتي من شخص يحب الله سبحانه وتعالى بل إنسان بعيد عن الله جل وعلا أو بصدهم عن سبيل الله أي الناس صدوا الناس عن سبيل
الله كثيرا أبعدوهم عن الله تبارك وتعالى وذلك بأنهم حرفوا كتاب الله جل وعلا وقتلوا الأنبياء وحلوا للناس الحرام وحرموا عليهم الحلال وادعوا على الله الباطل أو وبصدهم عن سبيل الله
كثيرا أي في أزمان كثيرة أجيال تذهب وأجيال تأتي وكلهم يصدوا عن سبيل الله تبارك وتعالى قال جل وعلا فبظلم من الذين هادوا والذين هادوا هم الذين قالوا لموسى أو قالوا لله تبارك وتعالى
إنا هدنا إليك أي تبنا ورجعنا إليك وهم أتباع موسى صلوات ربي وسلامه عليه لما قالوا إنا هدنا إليك أي تبنا إليك يا رب ورجعنا عما كنا عليه من الخطأ فسموا اليهود من هذا لأنهم هادوا أي
رجعوا إلى الله تبارك وتعالى لكنهم عادوا وانحرفوا فهم متقلبون ليسوا على سمت واحد يقول الله تبارك وتعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم هذه عقوبة مقابل الظلم الذي
وقع منهم سواء لأنفسهم أو لغيرهم عاقبهم الله تبارك وتعالى في الدنيا وسيعاقبهم في الآخرة وأعتدنا للكافرين منهم عذاب أليم فعجل لهم عقوبة الدنيا فهم سيعاقبون في الدنيا ويعاقبون في
الآخرة من عقوبتهم في الدنيا قول الله تبارك وتعالى حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم هذه من عقوبة الدنيا أن الله حرم عليهم طيبات كانت حلالا كما قال سبحانه وتعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل
ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حمل الظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعض ذلك جزءا وزيناهم ببغيهم وإن لصادقون هذا مما حرم الله عليهم من الطيبات عقوبة لهم ولذا قال
عيسى صلوات ربي وسلامه عن لبني إسرائيل ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم فأشياء حرمها الله تبارك وتعالى عليهم عقوبة لهم بخلاف هذه الأمة هذه الأمة لم يحرم
الله تبارك وتعالى عليها شيئا عقوبة أبدا ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فما حرم الله علينا إلا كل خبيث ما حرم علينا من الطيبات شيئا سبحانه وتعالى وذلك أن هذه الأمة هي خير
الأمم كما قال الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس فالله جل وعلا يقول عن بني إسرائيل فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم من الذي أحل الله لا يحل ولا يحرم إلا الله
أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله الله جل وعلا وحده هو الذي يحلل وهو الذي يحرم هو صاحب الأمر المطلق جل وعلا فقوله حرمنا عليهم طيبات أحلت أي أحللناها نحن لهم أحلها
الله لهم سبحانه وتعالى قال وبصدهم عن سبيل الله كثيرا قلنا صدهم لأنفسهم صدهم للناس صدهم لأزمان كثيرة قال وأخذهم الربا وقد نهوا عنه قال أخذهم ولم يقل أكلهم مع أنه يأتي كثيرا في كتاب
الله تبارك أكل الربا ويأتي في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أكل الربا وإنما هنا عم لأن الربا قد يكون في المأكول وهو أطيب ما يتمتع به الإنسان وقد يكون في غير المأكول كالملبوس
والمركوب والمسكون وغير ذلك يعني جمع الشر من وجهين هنا أولا أكل الربا الذي هو مفسدة عظيمة ومدمر للمجتمعات وفيه استغلال الأغنياء للفقراء وفيه أن المال يكون دولة بين الأغنياء دون
الفقراء وأن الفقراء يظلون فقراء بسبب هذا الربا قال وقد نهوا عنه يعني نهوا عنه خاصة وهم لم يأكلوا الربا فقط لأنه سيء لا وقد نهوا عنه فجمعوا الشر من وجهين أنهم نهوا عنه بعينه غير
مفاسده التي يعرفونها قال وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل أكلهم أموال الناس بالباطل يشمل الربا فهم من باب ذكر العام بعد الخاص من باب ذكر العام بعد الخاص وإلا
أكل الربا يدخل في أكل أموال الناس بالباطل داخل فيه قال وأكلهم أموال الناس بالباطل أي يأكلون أموال الناس بالباطل هذه أيضا من مخازيهم وهنا أكلهم المال بالباطل يدخل فيها الرشوة والغش
والخيانة والسرقة والبيع على البيع كل محرم من التعاملات يدخل في هذا وأكلهم أموال الناس بالباطل والباطل كلمة تشمل كل ما يضد الشريعة كل ما يضد الشريعة من ما أحله الله أو أباحه فهو
باطل كل ما حرمه الله كل ما نهى عنه فداخل فيه هذا الباطل ثم قال واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما اعتدنا أي هيئنا قال للكافرين منهم ولم يقل للكافرين عذابا أليما لماذا؟
لأن هؤلاء منهم الكافرون ومنهم من تاب ورجع ومنهم من هو مستقيم في الأصل المؤمنون به واتباع عيسى المؤمنون به كالحواريين مثلا فليس كل بني إسرائيل سيئين بل منهم السيء ومنهم يعني الصالح
وإن كان الفساد على أكثرهم ظاهر ولذا استدرك على ما سبق سبحانه وتعالى قال لكن الراسخون في العلم منهم هؤلاء من الصالحين منهم وهم الراسخون في العلم والراسخون هم الثابتون رسوخ الجبال أي
ثبوت الجبال تقول جبل راسخ ثابت شجرة راسخ ثابتة مبادئ راسخة أي ثابتة وهذا يبين لنا فضل العلم وكيف أن صاحب العلم ينجيه الله تبارك وتعالى بهذا العلم لأن صاحب العلم يقود ولا يقاد لكن
الراسخون في العلم منهم أي أستدرك الراسخين خلاف عامة الناس لكن الراسخون في العلم منهم أي من هؤلاء من أهل الكتاب والمؤمنون وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أمة محمد صلى الله عليه
وسلم الراسخون في العلم من أهل الكتاب والمؤمنون من أمة محمد جمعهم الله تبارك وتعالى لأن جميعهم مسلم هؤلاء هم المسلمون قال لكن الراسخون منهم لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ما
لهم قال يؤمنون بالله ويؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ما أنزل إليك وهو القرآن الكريم ما أنزل من قبلك وهي التوراة والإنجيل كبني إسرائيل
وتدخل فيها الكتب الأخرى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلنا بالله وملاكته وكتبه يعني ما أنزل على داود ما أنزل على سليمان ما أنزل على زكريا ما أنزل على أيوب ما أنزل على
يوسف كل الأنبياء الذين أنزلت إليهم الكتب يؤمنون بها والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وهو القرآن من قبلك وهي الكتب السابقة وأشهرها التوراة والإنجيل قال والمقيمين الصلاة والمؤتون
الزكاة والمقيمين الصلاة هنا هذه مسألة إعرابية يقول أهل العلم يعني لماذا جاءت والمقيمين الصلاة يعني منصوبة أو مجرورة ولم تأتي مرفوعة كما سبقها ولحقها قال أهل العلم هذا موجود في لغة
العرب وقد مرت فينا إن كنتم تذكرون في قول الله تبارك وتعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرقي والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على
حبه ذو القربة واليتامة والمساكينة وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآت الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين ولم يقلوا الصابرون ولم يقلوا الصابرون قال والصابرين
في البأساء والضراء وحينه البأس فهنا أيضا حول من المرفوع إلى المنصوب فقال أهل العلم هنا إما أن يكون من باب لفت الانتباه لفت الانتباه إن الإنسان إذا صارت أشياء متشاكلة تماما لما تأتي
كلمة مغايرة ينتبه خاصة العرب الذين لا يقبلون اللحن أو غير ذلك فينتبه لماذا جاءت هذه هكذا لماذا جاءت منصوبة لماذا لم تأتي مرفوعة كما سبقها ولذلك يقولون عادة العرب أنهم إذا جاءت يعني
معطوفات على بعضها خاصة بكلمة أعني أعني كذا وكذا وكذا صفات فلانية تأتي واحدة مرفوعة للفت الانتباه هذا معروف في لغة العرب وقال آخرون هنا نصبت على المدح والإشادة والتخصيص وأمدح
المقيمين الصلاة وأشيد بهم أخصهم كمثل قول الله تبارك وتعالى كسب سيصلى نارا ذات لهب من يكمل وامرأته حمالة حمالة ولا حمالته حمالة الحطب وحمالة الحطب قراءتان لماذا قال أعني حمالة الحطب
أخص حمالة الحطب أقصد حمالة الحطب فهذا موجود في لغة العرب يسمى النص على التخصيص على التخصيص فهنا والمقيمين الصلاة إما للإشادة بهم وتخصيصهم وهذا ظاهر لأن الصلاة هي ركن الإسلام الركن
الثاني بعد الشهادتين أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول وعموده الصلاة هي عمود الإسلام ولذلك خصها قال أخص المقيمين الصلاة فلذلك نصبت ما أنزل من قبلك
قلنا وأخص وأشيد وأعني المقيمين الصلاة ثم قال والمؤتون الزكاة وهذه مرفوعة على الابتداء الاستئناف وهم المؤتون الزكاة وهم المؤتون الزكاة والمؤتون الزكاة والزكاة هنا هي الزكاة المعروفة
التي هي مال مخصوص من شخص مخصوص في زمن مخصوص فهذه هي الزكاة قال والمؤتون الزكاة ثم قال والمؤمنون بالله واليوم الآخر هذا ليس من باب التكرار وإنما هذا من باب أيضا ذكر العام بعد الخاص
لأن المؤمنين بالله لا يكونون مؤمنين بالله إلا إذا أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وآمنوا بالرسول وآمنوا بما أنزل إليه وآمنوا بما أنزل من قبله فهذا كله من باب ذكر العام بعد الخاص قال
والمؤمنون بالله واليوم الآخر ختمها بقوله سبحانه وتعالى أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما بخلاف السابقين من المنحرفين قال أعتدنا لهم عذابا أليما هؤلاء لا سنؤتيهم أجرا عظيما وأجرا نكرت لبيان
أنه عظيم ثم وصف بأنه عظيم أولئك سنؤتيهم أجرا وفيها قراءة سيؤتيهم فيها قراءتان قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم سنؤتيهم وسيؤتيهم والله على واعلم وصلى الله وسلم وبركاته