٥٤- تفسير سورة البقرة الآية ١٧٤ - ١٧٦ الشيخ د. عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
19:04
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين حياكم الله وبياكم وجعل جنة الفردوس مثوانا ومثواكم اللهم كما جمعتنا في هذا المكان أن تجمعنا في موضوعنا ونقعد صدق عند مليك مقتدر أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم وصلنا إلى الآية الرابعة والسبعين بعد المئة ونحن في هذه الليلة ليلة الرابع عشر من محرم سنة ثمانية وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق الرابع عشر أو ليلة الخامس عشر من
الشهر السادس شهر العاشر شهر العاشر سنة ستة عشر والفين قل الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما
يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم يخبر ربنا تبارك وتعالى عن وضع المشين فيقول جل وعلا إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب هناك
مجموعة من الناس تكتم ما أنزل الله من الكتاب والكتاب هنا قيل هو جنس الكتاب وقيل الكتاب المعهود فإذا قلنا الكتاب المعهود فهو التوراة والخطاب لليهود ويكتمون صفة النبي صلى الله عليه
وسلم التي وردت في التوراة كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ويرتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر
السجود ذلك مثلهم في التوراة فالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه مذكرون في التوراة فهؤلاء يكتمون ما جاء في هذا الكتاب فيكون إذن الكتاب هو التوراة والذي كتم هو شأن محمد صلى الله عليه
وسلم أو يكون الكتاب هنا جنس الكتاب أي الكتب وقد يطلق الكتاب ويراد به الكتب كما قال الله تبارك وتعالى أي الكتب أي إن كل رسول أرسل الله أنزل الله معه كتابا فأنزل التوراة والإنجيل
والزبور والصحف والقرآن وغيرها من الكتب ما من رسول يأتي إلا معه كتاب فقول الله تبارك وتعالى إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب إما الجنس وإما العهد كتاب معين أو الكتب كلها فإذا
قلنا كتابا معين فهم اليهود وإذا قلنا الكتب كلها فهم الكفار بشكل عام اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا فيه أن الله تبارك
هو الذي ينزل الكتب وينزلها إذن من علو وفيها إثبات العلو لله تبارك وتعالى قال ويشترون به ثمنا قليلا ويشترون به ثمنا قليلا به الضمير يعود على الكتاب يشترون بالكتاب ثمنا قليلا أو
يشترون بما كتموه وهو الآيات التي فيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم أو الكتمان عملية الكتمان إذن به الضمير قد يعود على الكتاب كلها أو الكتب كلها أو يعود على المكتوم الذي كتم من
الكتاب جملة أو جملتان أو أكثر أو يعود على عملية الكتمان التي قاموا بها ويشترون بالكتمان يشترون بما كتموه يشترون بالكتب كلها تصلح قال ويشترون به ثمنا قليلا ما أنهم قد يكونوا قد
يكونوا قد أخذوا ثمنا كثيرا ولكن مهما كان هذا الثمن فهو لا يساوي دخولهم النار فهو قليل على كل حال كما قال الله تبارك وتعالى يوسف صلى الله عليه وسلم وشروه بثمن بخص بغض النظر كم دفع
هو بخص على كل حال هو ثمن قليل لأنه لا ينتفعون به لأنه ثمن دنيوي والدنيا زائلة وزائل ما فيها وملعونة وملعون ما فيها فمهما أخذوه من الثمن فهو قليل مقارنة بما ينالهم من العذاب ولذا
سيأتي أو الله تبارك وتعالى عنهم فما أصبرهم على النار يعني كيف قابلوا أن يأخذوا هذا الثمن القليل مقابل دخولهم النار قال ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار
وعبر عن البطون لأنهم أكلوا الأثمانة فجاء بالأكل أيضا قال يأكلون في بطونهم النار وقال بعضه العلم هنا عن باب التعبير فقط وإلا ما هم يعذبون في النار وقال بعض الله يأكلون على ظاهر
الآية كما أكلوا هذه الأموال في هذه الدنيا من مطعمات ومشروبات كذلك يأكلون النار في بطونهم الله وإياكم منها أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار والمقصود هنا نار جهنم كما قال الله
تبارك وتعالى إن الذين يأكلون أموال اليتام ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا مع أن الأصل أن الإنسان ليس كل شيء أكل ممكن أكل ممكن شراء سيارات ممكن شراء منازل أو أراضي أو ملابس أو غير
ذلك من الأمور ولكن عبر بالأكل ليبين شناعة الأمر سبحانه وتعالى لا يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ولا يكلمهم الله يوم القيامة هل
مقصود لا يكلمهم أبدا أو لا يكلمهم كلام رحمة وكلام عطف المشهور عند أهل العلم أنه لا يكلمهم كلام عطف وإنما يكلمهم كلام تبكيت والزجر كما قال الله تبارك وتعالى إخسأوا فيها كلمهم الله
تبارك ولكن كلام مؤذي مزعج متعب لهم فالمقصود أنه لا يكلمهم كلاما يسعدهم ولكن قد يأتيهم الكلام الذي هو تبكيت الذي يتمنون أن لو لم يتكلم معهم لأنه كلام عذاب كلام فيه إيذاء كلام مؤلم
فهذا الذي يظهر على قول جماهير أهل العلم المفسرين وذهب الوضع أنه لا يكلمهم مطلقا ولكن الأظهر أنه لا يكلمهم كلام رحمة فلا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم أي لا يطهرهم لأنهم
اختاروا الضلال هم اختاروا هذا فإذلك جاء الجزاء من جنس العمل فلا يكلمهم ولا يزكيهم سبحانه وتعالى بل هم في غيهم يعمهم قال ولهم عذاب أليم صور كل هذا مرتب على هذه القضية أنهم كتموا ما
أنزل الله من الحق واشتروا به ثمنا قليلا قال أهل العلم وهذا يصدق على كل أحد حتى من المسلمين من يكتم الحق ويشتري به ثمنا قليلا يدخل في هذه المجموعة والعياذ بالله وهم فعلوا أمرين
شنيعين الأمر الأول كتموا ما أنزل الله من الكتاب أي من الحق والأمر الثاني اشتروا به ثمنا قليلا فهم فعلوا فعلتين شنيعتين ولذلك جاء هذا العقاب الشديد لا يكلمهم ولا ينظر إليهم يوم
القيامة ولهم عذاب أليم لا يزكيهم ولهم عذاب أليم طيب لو كان الإنسان فقط كتم من سئل عن علم يعلم فكتمه ألجم يوم القيامة بليجام من نار فقط طيب لو كان الإنسان فقط اشترى به ثمنا قليلا
ولم يكتم فأيضا العذاب مختلف لكن إذا جمع الأمرين جمع الكتمانة والشراء بثمن قليل أو كثير هو قليل على كل حال كما قلنا فهذا نال العذاب الشديد قال ولهم عذاب أليم أليم بمعنى مؤلم مثل
رجيم بمعنى مرجوم جريح بمعنى مرجوح أليم بمعنى مجروح أليم أي مؤلم يؤلمهم هذا العذاب يؤذيهم هذا العذاب وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم
القيامة ولا يزكيهم ولا هم عذاب أليم ولا ينظر إليهم ولا هم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر أيضا رتب عليهم هذا العذاب ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا
يزكيهم ولا هم عذاب أليم شيخ زان الزنا يقع من الشاب لا أقول يعذر ولكن عنده شهوة قد تدفع هذه شهوة إلى الزنا ولذا فرق الشارع عندما نقول الشارع يعني المشرع وهو الله جل وعلا فرق بين
الزاني البكر والزاني الثيب فالبكر يجلد بينما الثيب يرجم لماذا؟
لأن عنده حلال ذاق الحلال لماذا يلد إلى الحرام بينما البكر ما ذاق الحلال وما لا جربه لذلك اكتفى بالجلد طيب هذا جرب الحلال وشيخ كبير لا هم له بالزنا ولكن لخباثة نفسه زنا وهو شيخ زان
ثم قال ملك كذاب قد يكذب لأنه يخاف أن يؤذى يخاف أن يأخذ منه ماله يخاف كذاب أنت ملك الكل يخاف من من؟
غير الله تبارك وتعالى ما الذي لا دافع للكذب لا يوجد دافع إلا خباثة هذه النفس وإذا قال ملك كذاب ثم عائل مستكبر غني مستكبر لا أقول معذور ولكن هناك سبب للكبر الناس كلها تتزلف إليه
وتثني عليه وكذا قد يصيبه الكبر لكن فقير مستكبر على ماذا؟
إلا لخباثة نفسه فلذا صار عذاب هؤلاء أشد من عذاب غيرهم ممن هو على شاكلتهم أو على فعلهم قال أولئك أي الذين يكتمون ويشترون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما
أصورهم عنه هذه باء العوض اشتروا الضلالة بالهدى أي جعلوا الضلالة ثمنا للهدى باعوا الهدى واشتروا الضلالة مقابل حفنات من المال أو الرئاسة أو الجاه أو غير ذلك من الأمور قال اشتروا
الضلالة بالهدى باختيارهم والعذاب بالمغفرة إذا ما ظلمهم الله هم الذين اختاروا هم الذين زاغوا هم الذين أضلوا أنفسهم قد أفلح من زكاه وقد خاب من دساه هم دسوا أنفسهم اشتروا هم اشتروا
الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ثم قال فما أصبرهم على النار هنا ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه على سبيل التعجب أي كيف يصبرون على النار كيف يصبرون على النار مقابل هذه الدنيا وذلك لأنهم
لا يعلمون حقيقة النار والإنسان عدو ما يجهل عدو ما يجهل ولو كانوا يعرفون النار على حقيقتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثير ولضحكتم قليلا جبريل عليه
السلام لما أراه الله النار قال والله لا يسمع بها أحد فيدخلها ولكن الإنسان قد يغره ما في هذه الدنيا من ملذات وغير ذلك فيستعجلها ويهون أمر النار فالله تبارا يقول فما أصبرهم على النار
والعجب في أمرهم كيف يشترون الضلالة بالهدى كيف يتحملون عذاب النار الذي يشترونه هم بأنفسهم كيف يقدمون على هذا الفعل أين عقولهم هذا هو العجب والعجب يمكن أن ينسب إلى الله سبحانه وتعالى
كما قال أهل العلم كما في قول الله تبارك بل عجبت ويسخرون وفي قراءة بل عجبت ويسخرون فنسب العجب لنفسه سبحانه وتعالى ويقول الله تبارك يقول النبي صلى الله عليه وسلم عجب الله إلى قوم
يدخلون الجنة يجرون بالسلاسل عجب الله من قوم يدخلون الجنة يجرون بالسلاسل قال أهل العلم يجرون بالسلاسل هم الأسرى يؤسرون بلاد الكفر بالسلاسل فيدخلون بلاد الإسلام ثم يدخلون الإسلام ثم
يدخلون الجنة فكان هذا الأسر سببا لهم في دخول الجنة وهذا هو الواقع أن جل الموالي الغزوات والمعارك إذا عاشوا في بلاد الإسلام أسلموا ودخلوا في دين الله تبارك وتعالى بل إن جملة ليس
بقليلة عدد كبير جدا من أهل العلم عندما تقرأ تراجمهم تجد أنهم موالي أي من أصول كافرة أخذوا في سبيل الجهاد وهم صاروا أعلاما من أعلام المسلمين كالبخاري والنسائي والترمذي وابن ماجة
والطبري والسيبويه وعطاء بن أبي رباح وبعد ذكروني محمد بن سيرين والحسن البصري أئمة أعلام وأبو عوانا أعلام أئمة من أعلام المسلمين كلهم كانوا من الموالي هلا ليس فقط يدخلون الجنة يجرون
إليها بالسلاسل بل هؤلاء في عليين غالبا رأس الله تبارك يلحقنا وإياكم معهم في جنات النعيم يقول الله تبارك وتعالى فما أصبرهم على النار أي عجيب أمرهم كيف يصبرون على نار جهنم وعذابها
ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ذلك أي ذلك الجزاء وهو دخولهم النار لماذا؟
لأن الحق واضح كما قيل الحق أبلج والباطل لجعج الحق واضح ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وهم يعلمون ذلك لماذا؟
لهم يكتمون ويشترون الباطل بالحق وهم يعلمون الحق ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد وفي الكتاب هنا قلنا إما نكون الكتاب القرآن أو نقول الآن إما
نكون الكتاب هنا القرآن وإما الكتب السابقة وهو الخلاف الذي وقع بين اليهود والنصارى لأن اليهود يكفرون بعيسى ولا يقبلون ما جاء به في الإنجيل أو الكتاب جميع الكتب السماوية وإن الذين
اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد شقاق أي اختلاف بعيد أي بعيد الأمد لن يجتمعوا وهذا على سبيل الذنب وهذا دليل عن الاختلاف لا يكون رحمة أبدا ولا يصح ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه
وسلم يقول اختلاف أمتي رحمة كذب لا يمكن أن يكون الاختلاف رحمة والله يدعو إلى الاتلاف ويدعو إلى الاجتماع ويقول ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ويقول واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا فكيف يكون التفرق رحمة وكيف يكون الاختلاف رحمة لا يمكن أبدا أن يكون الاختلاف رحمة بل الله تبارك وتعالى هنا ذم الاختلاف وذم المختلفين أسأل الله تبارك وتجمعنا وإياكم على الحق
وأن يوفقنا إلى من يحب ويرضى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد