٤٣- تفسير سورة النساء آية ١٥٣-١٥٩ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
35:12
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بساكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم
الدين
أما بعد اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا محروما اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة الرابع عشر من شهر
جماعة الآخرة لسنة احدى واربعين واربعمائة بعد الألف الموافق لثامن ليلة الثامن فبراير سنة عشرين والفين في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الثالثة
والخمسين بعد المئة من سورة النساء في الجزء السادس وقال لهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم
البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا فبما نغضهم ميثاقهم
وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وقلنا مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما
قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ومن أهل الكتاب إلا ليؤمنن به
قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا هذه الآيات من سورة النساء ونستميحكم عذرا أنه احتمال يطول الدرس في التفسير في هذه الليلة لأن الآيات مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعض قوله سبحانه
وتعالى يسألك أهل الكتاب الخطاب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي سؤل خاصة يسألك أهل الكتاب وأهل الكتاب إذا أطلقت فالمقصود بها اليهود والنصارى اليهود والنصارى هم أهل الكتاب
يسألك أهل الكتاب والمقصود هنا أكثر هم اليهود لأنهم سكان المدينة مع الوثنيين من الأوس والخزرج فآمن الأوس والخزرج جلهم آمنوا وبقي قلة من الأوس والخزرج ونافق آخرون وبقي أهل الكتاب على
دينهم إلا قليل منهم أسلموا وكان يوجد قليل من النصارى ولكن الأكثرية من اليهود من أهل الكتاب في المدينة فالخطاب هنا لليهود خاصة ويدخل معهم النصارى واليهود والنصارى هما شيء واحد
تقريبا لأنهم أولا عندما يطلق كلمة بني إسرائيل فالمراد بها اليهود والنصارى وغيرهم وذلك أن بني إسرائيل هو نسب وليس دينا وإسرائيل أولاد يعقوب وإسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام
وأكثرهم من اليهود والنصارى فاليهود من بني إسرائيل والنصارى من بني إسرائيل وعندما تقرأ في القرآن الكريم الذم لبني إسرائيل فهو لليهود والنصارى وإن كان أكثره لليهود ولكن يدخل النصارى
معهم في كثير من الأمور كما سيأتي الآن إن شاء الله تعالى قال يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء أي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له لماذا لا ينزل عليك كتاب من
السماء كما أنزل على موسى لأن التوراة نزلت جملة واحدة والإنجيل نزل جملة واحدة القرآن جاء مفرقا على 23 سنة كل فترة ينزل شيء من القرآن قال لماذا لم ينزل عليك كاملا وكأنه إذا نزل عليه
كاملا سيؤمنون لا ولكنهم معاندون وهذا السؤال قال أهل عمنا هو سؤال تعنت وتهكم للنبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم احتمال يكون سؤال تحدي وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم قال له
المشركون وقال لن نؤمن لك حتى أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه وهنا الكلام نفسه يسألك أن تنزل عليك كتاب من السماء فكان الجواب لهؤلاء وأولئك قل سبحان ربي
هل كنت إلا بشار رسوله يعني أنا لا أنزل شيئا وليس بيد تنزيل الكتب وإنما هذا من عند الله تبارك وتعالى أنا وسيط بينكم وبين الله تبارك قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي فلست أنا الذي أنزل
حتى أقرر أنزله كاملا أو أنزله مفرقا هذا ليس في يدي هذا أمر الله سبحانه وتعالى فالله جل وعلا يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء لا
تهتم لا تغضب لا تتضايق فقد سألوا موسى أكبر من ذلك هؤلاء معاندون هؤلاء متكبرون على الحق إن كانوا سألوك أن تنزل عليهم كتابا فقد سألوا موسى أكبر من ذلك قالوا أرن الله جهره وهذا فيه
تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهوين له صلوات ربي وسلم عما يكابده من المشركين أو من أهل الكتاب ومن المنافقين فيقول الله تبارك وتعالى هنا فقد سألوا موسى أكبر من ذلك وتحمل فهذا أسوة
لك موسى أكبر من ذلك ولذا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم لقد أوذي أخي موسى أكثر من ذلك فصبر فأنا على طريقه وعلى دربه أصبر فقد سألوا موسى أكبر من ذلك قالوا أرن الله جهره جهره هنا
تحتمل معنيين أرن الله جهره أي نراه بأعيننا جهارا نهارا والمعنى الثاني قالوا أرن الله وقالوا ذلك جهره ذلك بأصواتهم أرن الله هكذا جهره أي تعود إليهم إلى أسماع إلى كلامهم قالوا هذا
جهارا يعني لم يستحوا في أن يقولوا هذا لموسى صلوات ربي وسلم أرن الله وذلك عندما سمع موسى كلام الله تبارك وتعالى قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره يقول لموسى يقول الله تبارك فأخذتهم
الصاعقة بظلمهم أي لما قالوا هذا الكلام أرن الله جهره فسألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرن الله جهره أرن فيها قراءتان أرن بكسر الراء وأرن بسكون الراء قرأها النبي صلى الله عليه وسلم
أرن وقرأها النبي صلى الله عليه وسلم أرن وكلاهما بمعنى واحد قال فأخذتهم الصاعقة بظلمهم وهذا كمثل قول الله تبارك وتعالى وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره فأخذتكم الصاعقة
بظلمهم في سورة البقرة طيب ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون فأحياهم الله بعدما أماتهم هنا أخذتهم الصاعقة فماتوا ثم أحياهم الله عندما سأل موسى ربه تبارك وتعالى أن يحياهم فأحياهم
الله مرة ثانية قال فأخذتكم الصاعقة أو فأخذتهم الصاعقة بظلمهم طيب هذه واحدة قال ثم اتخذوا العجلة من بعد ما جاءتهم البينات وهي في قول الله تبارك وتعالى المفصل في سورة الطه كما سيأتي
إن شاء الله تبارك وتعالى وإذ وعدنا موسى يقول الله تبارك وتعالى وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولئي على أثري وعجلت إليك ربي لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري
فرجع موسى إلى قومه غضانا أسفة قال يا قومي وغير ذلك من الآيات فهنا موسى عليه الصلاة والسلام لما خرج لميقات ربه ومعه سبعون مختارين اختارهم موسى اختيارا هؤلاء المختارون هم الذين قال
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة والعياذ بالله ثم لما رجع وجدهم يعبدون العجلة من دون الله تبارك وتعالى فاستغرب موسى ما هذا قالوا تأخرت علينا وقال لنا السامري إنك أضعت الله فقال هذا
الله الذي ضيعه موسى فجعل لهم عجلة له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي وهذا كان متى هذا كان بعد إن جائهم من فرعون بعد أن أنجاهم الله من فرعون ورأوا ذلك رأي العين وأغرق الله
فرعون وقومه ثم نجوا فمروا على قوم لهم أصنام يدعونها من دون الله فقالوا يا موسى اجعل لنا إله كما لهم آلهة يعني الله تبارك هنا يذكر لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما صنع بنو إسرائيل
بموسى عليه الصلاة والسلام وبغيره من الأنبياء كما سيأتي قال ثم اتخذوا العجلة أو البينات قلنا نجاتهم من فرعون رؤيتهم لموسى وهو يهزم السحرة عصى موسى صلى الله عليه وسلم وعليه كل هذه
بينات ومع هذا انحرفوا انحرافا عظيما يقول فعفونا عن ذلك أي سامحناهم في هذا الأمر لعلهم يرجعون إلى الحق انتبهوا نحن نتكلم هنا عن بني إسرائيل الذين قال الله عنهم يا بني إسرائيل اذكروا
النعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين وقوم نوط وقوم صالح وقوم هود وقوم نوح وقوم شعيب كيف كانوا من الصلافة والكفر والخباثة هؤلاء أفضلهم هؤلاء بني إسرائيل أفضلهم ولذا
تعرف فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يقولوا هذا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل اتبعوه ونصروه وهؤلاء المؤمنون بموسى وليس الذين كفروا هؤلاء الذين آمنوا بها هؤلاء الذين اختارهم
موسى لميقات ربه هؤلاء الذين أنجاهم الله مع موسى وملئه هم الذين عبدوا العجل هم الذين قال لنا منك حتى نال الله جهرة هم الذين لم يقبلوا دين الله تبارك وتحت رفع الله عليهم الطورة وأخذ
عليهم الميثاق هؤلاء هم الذين آمنوا بموسى صلى الله عليه وسلم وإذا قال المقداد للنبي صلى الله عليه وسلم الله لا نقول لك كما قالت منو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتل إنها هنا قاعدون
بل نقول اذهب أنت وربك فقاتل إنها معكم مقاتلون وقالوا بموسى عظيمة جدا يقول الله تبارك وتعالى وآتينا موسى سلطانا مبينة أي براهين وأدلة وأدلة وآيات ومعجزات كلها تدل على صدقه موسى صلى
الله عليه وسلم عليه ثم قال ورفعنا فوقهم الطورة بميثاقهم وهذا لما أبوا أن يقبلوا دين الله تبارك وتعالى وأبوا دين موسى صلى الله عليه وسلم رفع الله عليهم الطورة يعني تؤمنوا أو أسقطه
عليكم الآن وعادة الله تبارك وتعالى إذا لم يؤمن أسقط عليه منتهى الأمر كما حدث لقوم لوط وقوم هود وقوم صالح وغيرهم لكن هنا هددهم بهذا فسجدوا وقالوا آمنا ويقولوا إنهم لما سجدوا سجدوا
هم خائفون يعني أن يسقط الله عليهم الطور سجدوا وصاروا ينظرون يعني مع سجودهم عينهم فوق ذاك ساجدين على كتر يقولون على جنب يسجدون خشية أن يسقط الله عليهم الطور والطور هو كل جبل كل جبل
لا ينبت وليس المقصود هنا طور السيناء وإنما هذا طور آخر جبل آخر فالطور هو الجبل الذي لا نبت فيه قال ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم يعني لما أخذنا عليهم الميثاق أن تؤمنوا وإلا عدبناكم
وقضينا عليكم كما قضينا على الأمم السابقة فقالوا نؤمن فآمنوا وأخذ الميثاق والميثاق هو العهود الغليظة التي أخذ الله تبارك وتعالى عليهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجده أرين الله جهرة بعد
ثم اتخذوا العجل ثم رفعنا فوقهم الطور لما أبوا حملة الدين توراه الآن الرابعة وقلنا لهم ادخلوا الباب السجده وهذا في عهد يوشع لما قال لهم موسى صلوات ربي وسلامه عليه وإذ قال موسى لقومه
يا قومي اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم وردوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين
قالوا يا موسى إن فيها قوم الجبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلوا قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهم ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون
وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين في بقايا أنا الصالحين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتله إنها هنا قاعدون هذه الرابعة هذه الرابعة فدعا عليهم موسى
صلوات ربه وسلامه قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأسى على القوم الفاسقين فحكم الله عليهم
بالتيه وظلوا في التيه أربعين سنة وخلال هذه الأربعين سنة توفي موسى وتوفي هارون صلوات ربه وسلامه عليهم ثم حكمهم يوشع تلميذ موسى ويوشع هو الذي لما ذهب الجيل السيء وجاء جيل آخوة وربي
تربية صحيحة هؤلاء خرجوا مع يوشع لفتح بيت المقدس فلما جاءوا إلى بيت المقدس وفتحت لهم بيت المقدس وأخر الله الشمس عن المغيب حتى يفتحوا بيت المقدس قال لهم الآن أشكر الله تبارك وادخلوا
الباب سجدا رجع خبثهم من جديد فدخلوا يزحفون على إستاهم عاندوا يوشع يزحفون على مقاعدهم حبة في شعره أو حنطة في شعيره يقولوا ادخلوا الباس وقلوا حطه أي حط عنا ذنوبنا انقلبوا مرة ثانية
هذا يبين أن الخبث في هذه الأمة يعني موروث يتوارثه قوم عن قوم وهذا كله في تحذير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم انتبهوا لهذه الأمة والآن يقول لك ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى
اليوم الخبث فيهم وهو مستمر إلى يوم القيامة وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا مع يوشع ماذا فعلوا زحفوا على إستاهم وقالوا حنطة في شعره أو حبة في شعيره ورفضوا أن يسجدوا لله تبارك وتعالى قال
وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وهذه أيضا أخرى من بني إسرائيل أن الله تبارك وتعالى لا تعدوا في السبت وهذا سيأتينا في قصتهم في سورة الأعراف واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر
التأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون فكان الله تبارك وتعالى ابتلاهم بأنهم قال لا تصيدهم في السبت فقالوا نعم ما نصيد نصيد في ساعة
الأيام إلا السبت فابتلاهم الله يوم السبت تأتيهم الحيتان شرعا أي ظاهرة وهم ينقهرون غير السبت ما في حيتان الحيتان الأسماك غير السبت ما في شيء فاحتالوا فوضعوا الشباك يوم الجمعة فصادت
السبت وأخذوها يوم الأحد قالوا ما صدنا يوم السبت احتالوا الله تبارك عاقبهم فقلنا لهم كنوا قردة خاسئين لما عصل أمر الله تبارك وتعالى هذه الخامسة وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا
منهم مثاقا غليظا ثلاث مع موسى واحد مع يوشع هنا لوحدهم بدون نبي قال وأخذنا منهم مثاقا غليظا قلنا المثاق هو العهود الشديدة طيب قال فبما نقضهم مثاقهم فبما هي معناها فبنقضهم مثاقهم
فبنقضهم مثاقهم وما هنا للتأتيهم لتأكيد أو لنفي أي مثاق وإذا كلمة قال ما جاءنا من رسول يستطيعون يقول ما جاءنا رسول عندما يقول ما جاءنا رسول تكفي لكن عندما يقول ما جاءنا من رسول هذه
أعمق لأن عندما يقول ما جاءني رجل تحتمل ما جاءني رجل عليه القيمة ما جاءني رجل محترم جاءني رجال كثير ما جاءني رجل يعني من كبار القوم لكن لو يقول ما جاءني من رجل لا شيء كذلك هنا فبما
غير فبنقضهم فبنقضهم مثاقهم أي نقضوا كثير من المواثيق وتحتمل كل المواثيق لكن عندما يقول فبما نقضهم أي لم يبقوا مثاقا إلا نقضوه فهي للتأكيد فبما نقضهم مثاقهم وكفرهم بآيات الله هذه
أيضا السادسة وقتلهم الأنبياء وكفرهم بآيات الله سواء كانت الكونية أو الشرعية الكونية هي مخلوقاته سبحانه وتعالى لا ينسبونها إلى الله كما يقول الآن بعض الناس الطبيعة فعلت والطبيعة
خلقت وغير ذلك وكفرهم بآيات الله يعني ينسبون ما خلقه الله لغيره سبحانه وتعالى أو الآيات الشرعية وهي التوراة والإنجيل والكتب الأخرى التي نزلت على أنبيائهم قال وقتلهم الأنبياء بغير حق
هذه السابعة أنهم قتلوا الأنبياء هم قتلتوا الأنبياء ولذا قتلوا يحيى وقتلوا زكريا وحاولوا قتل عيسى وحاولوا قتل موسى صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين وقتلوا غيرهم من الأنبياء ممن لم
يذكرهم الله تبارك وتعالى في كتابه وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف أيضا قالوا قلوبنا غلف أي مغلفة لا يدخلها خير ولا يخرج منها إلا الشر والعياذ بالله لا يدخلها شيء ولا يخرج
منها شيء مغلفة من الغلاف الغلاف هو الذي يغطي الشيء قالوا قلوبنا غلف قال لا ليست قلوبكم غلف بل طبع الله عليها بكفرهم ليست الله طبع عليها بكفرهم أنتم أردتم أن تكفروا فلما زاغوا أزاغ
الله قلوبهم هم اختاروا هذا الطريق بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا فلا يؤمنون إلا قليلا أي يؤمنون إيمانا قليلا أو فلا يؤمنون إلا قليلا أي إلا قليل منهم هم الذين آمنوا
تحتمل المعنين الثامنة وبكفرهم وقولهم على مريم مهتانة عظيمة كفرهم بعيثة لأنهم قالوا عن عيثة والعياذ بالله إنه ابن زنا وإنه ليس بنبي ولا رسول هذا كفروا بعيثة وقولهم على مريم مهتانة
عظيمة هؤلاء اليهود اليهود هم الذين اتهموا عيثة واتهموا مريم صلوات ربي وسلامه عليه وبكفرهم وقولهم على مريم مهتانة عظيمة مريم هي المرأة الوحيدة التي ذكرت في كتاب الله جل وعلا ويذكر
اسم امرأة في كتاب الله غير مريم هي الوحيدة التي ذكرت في كتاب الله جل وعلا وبكفرهم وقولهم على مريم مهتانة عظيمة وقولهم إنا قتلنا المسيح عيثة بن مريم رسول الله هؤلاء اليهود إنهم
قالوا نحن قتلنا عيثة بن مريم رسول الله وكلمة رسول الله مباب التهكم يقولها مباب التهكم والسخرية وهذا رسول الله حنا قتلناه هكذا يقول العياذ بالله وقولهم إنا قتلنا عيثة بن مريم المسيح
عيثة بن مريم رسول الله يقولون هذا تهكما واستهزاء والعياذ بالله يقول الله تبارك وتعالى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبهنا نحن ما عشنا هذه الفترة الآن عندنا قولهم وقول الله هم يقولون
قتلنا عيثة بن مريم رسول الله والله جل وعلا يقول ما قتلوه وما صلبوه من نصدق صدق الله سبحانه وتعالى إذ قال الله يا عيثة إني متوفيك ورافعك إليك ومطهرك من الذين كفروا ما قتل صلوات ربي
وسلامه عليه وما قتلوه وما صلبوه يقول الله تبارك ولكن شبه لهم كيف شبه لهم هناك ثلاث قصص في هذه المسألة القصة الأولى أن هو أو ابتداء اليهود أغروا ملكهم في ذلك الزمان أن عيثة عليه
السلام هو من سيسلبه ملكه على يوسف على عيثة عليه السلام حتى قرر أن يقتله قال اتوني به ليقتله ففرحوا بذلك وخرجوا يبحثون عن عيثة ليقتله وبلغ الأمر عيثة بالوحي أو من غيره فجمع تلاميذه
وقال إن هذا الملك الجبار قرر أن يقتلني ولن يستطيع ذلك فأيكم يفديني بنفسه ويكون رفيقي في الجنة فقال أحد تلاميذه من الحواريين قال أنا قال أنت فلما جاء الشرطة أو الشرط وحاصروا البيت
الذي فيه عيثة عليه السلام ليأخذوه صارت فتحة في سقف البيت ثم رفع عيثة صلوات ربي وسلامه عليه ووقع شبه عيثة على هذا التلميذ أحد الحواريين فلما دخلوا هذا التلميذ ظنوه عيثة فأخذوه
وصلبوه وقتلوه شبه لهم هذه رواية الأولى وهذه جاءت عن ابن عباس بإسناد صحيح ثانية أن أحد تلاميذ عيثة كان خائنا واسمه يهوذ الإسخريوطي وأنه أغري بالمال فقال ايتوني بالمكان الفلان يكون
عيثة موجودا هناك ثم دخلوا عليه وقبضوا عليه فدخل مع عيثة وهم يأكلون الطعام فقال عيثة لتلاميذه الذي يصيب إصبعه إصبعي في الأكل هو الذي سيسلمني ثم بدأوا يأكلون فأصاب إصبع يهوذة فأصاب
إصبع عيثة فخاف يهوذة التفت عيثة قال أنا يعني الذي سيسلمك قال أنت قلت ذلك وهذه رواية الإنجيل هذه رواية الإنجيل فدخلوا وقبضوا على عيثة عليه الصلاة والسلام وهذا فضحه يهوذة الإسخريوطي
ودل عليه وهناك رواية أن الشبه لكنها ليست في الإنجيل أن الشبه وقع على يهوذة الإسخريوطي لأنه خان عيثة عليه الصلاة والسلام وصلبوه يقول لست أنا لست أنا القول الثالث أنه لما حاصروا
البيت دخل رئيس الشرط على عيثة عليه الصلاة والسلام فألقى الله الشبه على رئيس الشرط ورفع عيثة فقبضوا على رئيسهم يظنونه عيثة لأنه ألقي عليه شبه عيثة كل هذه الروايات واردة وإن كان
الأصح منها ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه وهي الأقرب لأن دعوة أن أحد تلاميذ عيثة خانه دعوة بعيدة الأصل أن الحواريين هم خلص بني إسرائيل وهم مؤمنون بعيثة صلوات الله وسلامه عليه
فنسبة الخيانة إليهم لا تجوز كذلك أن رئيس الشرط دخل هذه واردة لكن الأقوى منها ما ثبتت عن ابن عباس رضي الله عنه والله أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس لم يعرف بالأخذ عن
أهل الكتاب رضي الله عنه فالمهم أن هذه القصة أقرب وهي أن أحد تلاميذه فداه بنفسه قال أنا أفديك بنفسي فألقي الشبه عليه ولذلك الله تبارك وتعالى يقول وما قتلوه وما صلبوه أي عيسى ولكن
شبه لهم ظنوا أنهم قتلوا عيسى وقال بعدها وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه شاكين هل هذا عيسى أو لا ثم قال ما لهم به من علم إلا اتباع الظن يظنونه عيسى يظنونه عيسى لأنه ذكروا أنه لما
صلب صار يبكي وضع رأسه الشوك تاج الشوك استهزاء واستحقارا له فقالوا هذا ليس عيسى إن عيسى أجمد من هذا بكثير فوقع عندهم الشك هل فعلا صلبوا عيسى أو لا والله أكد أنه يقول وما قتلوه وما
صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ثم قال وما قتلوه يقينا وما قتلوه يقينا تحتمل معنين المعنى الأول وما قتلوه يقينا أي ليسوا متيقنين
شاكين كما قال في الكلام الذي قبله ما لهم به إلا اتباع الظن ما لهم به من علم إلا اتباع الظن أكدها وما قتلوه غير مستيقنين بقتله المعنى الثاني أن الكلام تم ما لهم به من علم إلا اتباع
الظن ثم قال وما قتلوه يقينا تأكيد لقوله وما قتلوه وما صلبوه قال وما قتلوه يقينا ما قتلوه لم يقتل عيسى عليه الصلاة والسلام ولكن رفعه الله إليه كما قال الله تبارك وتعالى وَمَكَرُوا
مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وهم لا يشعرون هذا مكرهم وذاك مكر الله سبحانه وتعالى قال سبحانه مؤكدا لذلك بر رفعه الله إليه إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين
كفروا إلى يوم القيامة قال بر رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما العزيز هو الذي لا يناله أحد بأذى والعزيز هو الذي إذا أراد أمرا أمضاه فالله تبارك عزيز حكيم سبحانه وتعالى فيما يقدر
ويحكم سبحانه وتعالى قال وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مُوتِهِ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ تَعُود إِلَى عِيسَى قبل موته
قيل تعود إلى عيسى وقيل تعود إلى الرجل نفسه اللي هو من أهل الكتاب والأقرب أنها تعود إلى عيسى صلوات ربه وسلامه ومن أهل الكتاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْلَ مُوتِ عِيسَى وهذا
يكون في آخر الزمان لأن عيسى رفع وسينزل في آخر الزمان ليشكلن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يجد من يأخذه يقول النبي صلى
الله عليه وسلم فعيسى صلى الله عليه وسلم سينزل إذن في يوم من الأيام وهو من علامات الساعة الكبرى وذلك عندما يخرج الدجال فينزل عيسى صلى الله عليه وسلم ويقتل الدجال وينشر الخير ومكث
عيسى في الأرض المشهور كما جاء عند أبي داود وغيره أنه يمكث في الأرض أربعين سنة وقيل إنه رفع وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة والله أعلم لكن مكثه في الأرض جاء في الحديث عند أبي داود
وصحاه بعضها العلم أن عيسى عندما ينزل يمكث أربعين سنة ثم يتوفاه الله جل عهو يموت موتة طبيعية صلوات ربي وسلامه عليه أي عندما ينزل عيسى أهل الكتاب الموجودون عندما ينزل كلهم يؤمنون به
ويخبرهم أنه تابعوا لدين محمد فيؤمنون مع المؤمنين يتابعون المؤمنين أعني أهل الكتاب الذين يكونون في زمن نزول عيسى صلوات ربي وسلامه عليه قال ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أي يوم
القيامة يكون شهيدا على أهل الكتاب أي أهل الكتاب الذين قال الله عنهم وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس
لي بحق إن كنت قلت فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبد الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيت
توفيتني كنت أدت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد فالقصد أن عيسى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يبرأ منهم ممن جعلوه إلها هو وأمة لأن النصارى كما تعلمون يدعون أن عيسى ابن الله
واختلفوا في قضية التثليث عندهم فبعضهم يقول الله عيسى روح القدس وبعضهم يقول الله عيسى مريم ففي هذه وهذه عيسى موجود يعتبرونه ابنا لله والعياذ بالله ويتخذونه إلها من دون الله ويسمونه
الرب ويزعمون بيده كل شيء وإذاك يدعونه من دون الله تبارك وتعالى فيوم القيامة يتبرأ منهم صلوات ربي وسلامه عليه والله أعلم وصلى الله تعالى على محمد قراءة عليهم وعليهم وكذلك لا تعدوا
في السبت لا تعدوا في السبت هذه هي والله أعلم