٤٢- تفسير سورة النساء الآية ١٤٨-١٥٢ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
20:46
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقراءة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحبه ومن سار على ذربه إلى يوم الدين أما بعد فحياكم الله وبياكم واجعل في الدوس مثوايا مثواكم اللهم اجعل اجتماعنا هاجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعد تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا
منا ولا معنا شقية ولا محرومة آمين نحن في ليلة السبت ليلة السابع من شهر جمادة الآخرة لسنة 41 و400 بعد الألف الموافقة ليلة الأول من شهر الثاني لسنة عشرين والفين في ضحية صديق في مسجد
موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الثامن والأربعين بعد المئة من سورة النساء وبداية الجزء السادس سأل الله تبارك وتعالى أن يتممها لنا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لا يحب
الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ويريدون أن يفرقوا بين
الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك
سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما هذه الآيات من سورة النساء يقول فيها ربنا تبارك وتعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم لا يحب الله الجهر بالسوء من القول السوء
من القول كالشتم والسب والنميمة والغيبة وغيرها من الكلام هذا كله سوء كلام سوء لا يحبه الله سبحانه وتعالى أجهورا به أي معلنا أمام الناس لا يحب الله هذا الكلام فماذا يحب سبحانه وتعالى
يحب الكلام الطيب وهدوا إلى الطيب من القول وقولوا للناس حسنة هذا الذي يحبه الله سبارك وتعالى يحب الكلام السهل الهين اللين سبحانه وتعالى وقال تبارك وتعالى في كتاب العيد لا تقولوا
راعنا وقولوا انظرنا وقالتين معناهما واحد ولكن لما كانت كلمة راعنا قد يقصد بها الرعونة وليس الإمهال قال دعوا هذه الكلمة أنها تحتمل معنيين معنا حسن ومعنا سيئة ايتوا بكلمة لا تحتمل
إلا معنا حسنا وقولوا انظرنا بدلا تأتوا بهذه الكلمة وهذا من كمال هذه الشريعة المباركة حتى في اختيار الألفاظ حتى في الكلام مع الناس الإنسان يأتي بالكلمة الطيبة لا تزعجوه صاحبه أو من
يتعامل معه أو زوجه أو ولده أو أباه أو أمه أو جاره أو أي أحد يحاول الإنسان أن ينتقل كلام ينتقل كلام الطيب الذي يسعد ولا يزعج ولا يجرح الآخرين بهذا الكلام انظروا إلى المسيب والد سعيد
المسيب لما روى حديث أبي طالب عندما جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت يقول له النبي صلى الله عليه وسلم يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله وكان عنده
عبد الله بن أبي أمية وعنده أبو جهل وهما يقولان له أتترك دين آبائك أتترك ملة عبد المطلب والنبي يدعوه وهؤلاء يدعوانه يدعوه النبي إلى النجاة وهما يدعوانه إلى النار يقول المسيب فكان
آخر كلامه أنه على ملة عبد المطلب ولم يقل وكان آخر كلامه إني على ملة عبد المطلب فما راد أن تكون هذه الكلمة تخرج منه وإنما قال هو على ملة عبد المطلب فهذا مباب انتقاء الكلام انتقاء
الكلام وأذكر مرة أني قلت لأحدهم أريدك في موضوع تمر علي في الساعة الفلانية ممكن قال نعم بس معي الوالدة أقط الوالدة وجيك فقلت لها تقط الوالدة قال لي قلت لها قول أوصل الوالدة عيب كيف
تقول أقط الوالدة أوصل الوالدة قال لا تدقق لا تدقق بالكلمة قلت خير إن شاء الله راح يوم جاني قال لي شو سويت فيني قلت سويت فيك قال طول الطلجة فكر فيه سج ما هي حلوة قلت وقعد أفكر شو
أنا قلت أنا أقط الوالدة فالإنسان ينتقل كلمات يعني ليش تقول أقط الوالدة قول أوصل الوالدة أقط الأشياء التي لا تريدها ارمي بها لكن الوالدة ما تقول أقط الوالدة أنا يعجبني حقيقة في
المصريين عندما يتكلمون حقيقة يقول حضرتك حضرتك كلمة يعني جميلة حقيقة لما يتكلم مع الآخر حنا أنت أنت ما فيها شيء بس هذه أجمل وهكذا فالقصد هنا وهدوء إلى الطيب من القول إنسان يعني
يختار الكلمات الطيبة المناسبة وهنا قول الله تبارك الله لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ثم قال إلا من ظلم من ظلم وضعه يختلف فالإستثناء منقطع فيكون معنى الآية لا يحب الله الجهر
بالسوء من القول ولكن من ظلم فيجوز له ذلك فلا يحبه الله لكن يجوز له ذلك وهذا أقرب وقيل إن الاستثناء متصل فيكون هذا مما يأذن به الله تبارك وتعالى لكن الأول أنسب وهو أن الاستثناء
منقطع ولكن من ظلم يجوز له أن يجهر بالسوء من القول وهذا من باب الإباحة لا من باب أن الله يحبه ولا من باب أنه واجب بل هو مباح لأن المظلوم يكون في قلبه شيء من الغيظ والغضب على من ظلمه
فيباح له أن ينفس عن نفسه بأن يتكلم في هذا الذي ظلمه يأتي يقول فلان فعل بي كذا وفلان فعل بي كذا حتى ينفس ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته لي الواجد
الواجد هو إنسان لك عنده مال لك عنده مبلغ من المال فليه مماطلته يماطلك لا يريد أن يعطيك هذا الحق والواجد يعني الغني فهذا الواجد يقول إذا لم يعطيك حقه تستبيح عرضه وماله ويعاقب
واستباحة العرض وفي الكلام فيه لا استباحة العرض أنه عرض أهله ولكن عرضه أي الكلام فيه نفسه فهذا يحل عرضه أي يجوز لك أن تتكلم فيه سواء عند القاضي كشكوى أو عند الناس أن فلان ظلمني من
باب أنك تنفس عن نفسك قليلا ولذلك ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يشكو جاره وأنه يؤذيه قال أخرج متاعك إلى خارج البيت وكلما جاءك أحد سألك قل له جاري يؤذيني فأخرج متاعك
لأنه ملفت للنظر فصار الناس يأتون ويسألونه فيقول هذا يؤذيه فصار الناس يسبونه أو يلعنه أو يتكلمون فيه أو يطرقون عليه الباب ويكلمه ثم قاله ادخل والله لا تسمع مني أذى مرة ثانية فالشاهد
من هذا أن الجهر بالسوء من القول لا يجوز إلا في مثل هذه الحالة وهو من ظلم من ظلم فله أن يجهر بالسوء من القول على من ظلمه فقط لجميع الناس وكان الله سميعا عليما أي فاحذروه يا من
تظلمون الناس واحذروه يا من تجهرون بالسوء في غير مثل هذه الحالة حتى الجهر بالسوء أيضا لا يبالغ الإنسان فيها وإن عقبتم فعاقبوا مثل ما عقبتم به يعني لا تزد على هذا الأمر بعض الناس إنه
يبالغ يتكلم فيه وفي أهله قد تكون أيسر من ذلك بكثير وكان الله سميعا عليما أي سميعا لما تقولون من الجهر بالسوء عليما بما تنون وتقصدون في هذا الفعل ثم قال إن تبدو خيرا أو تخفوه أو
تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا إن تبدو خيرا أو تخفوه يعلمه الله سبحانه وتعالى لأنه يعلم السر وأخفى جل وعلا من إبدائه إن تبدو الصدقات فنعمها وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير
لك فإخفاء الصدقات إخفاء الخير بشكل عام أفضل من إظهاره لأنه أدعى إلى الإخلاص وأنه لا يريد رؤية الناس ولا سماع الناس وإنما يريد ما عند الله سبحانه وتعالى إن تبدو خيرا أو تخفوه ثم قال
أو تعفو عن سوء يقول أهل العلم كله محصور في أمرين مع أن أبواب الخير كثيرة جدا ولكن يمكن حصرها في أمرين التعامل مع الخالق والتعامل مع المخلوق فالتعامل مع الخالق فيكون بالصدق والتعاون
مع المخلوق يكون بحسن الخلق التعامل مع الخالق يكون بالصدق مع الخالق وهو الإخلاص والتعامل مع المخلوق هو بحسن الخلق إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء تبدو خيرا أو تخفوه هذا في
الأشياء الظاهرة وهو النفع نفعته بإعطائه الخير سواء أظهرته أو أخفيته لكن فيه نفع أو تعفو عن سوء فيه دفع الضرر عنه فمعاملتك مع المخلوق إما أن تنفعه أو تدفع الضرر عنه يعني إما أن
تنفعه أو لا تضره كيف تنفعه؟
قال إن تبدو خيرا أو تخفوه كيف تمنع الضرر عنه؟
أو تعفو عنه؟
سوء تسامح تفوت لغيرك إن تبدو خيرا أو تعفو عن سوء والعفو عن سوء هنا إنما يكون عند المقدرة أما الذي يعفو وهو ضعيف فهذا لم يزد عند الله شيئا وإنما الذي يعفو هو القوي القادر على
الاستفاء القادر على الاستفاء هو الذي يمدح هنا ولذلك قال الله تبارك وتعالى بعدها فإن الله كان عفوا قديرا عفو مع القدرة قادر على أن يفعل ما يشاء ولكن مع هذا يعفو هنا العفو عند
المقدرة فإن الله كان عفوا والله يدعونا إلى هذا يقول اعفوا وأنتم قادرون اعفوا وأنت قادر فالعفو عن الناس يرفع درجة العبد عند ربه تبارك وتعالى ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ومن تواضع
إلى الله رفعه سبحانه وتعالى فيحرص الإنسان دائما أن يعفو وهذه فيها فائدة ذكر هذين الاسمين الكريمين لله تبارك وتعالى فإن الله كان عفوا قديرا يعني كان فإذا كان الله عفوا قديرا عفوا
قديرا فكن أنت كذلك عفوا عند القدرة وهذا في أيضا المناسبة عندما تتكلم عندما تقول رب اغفر لي تقول يا رحمن يا رحيم يا تواب لا تقول رب اغفر لي يا قوي يا عزيز تناسب الأسماء مع الدعوة
هنا قال فإن الله كان عفوا التناسب باختيار الكلمات وأنت تدعو الله تبارك وتعالى فتختار الأسماء المناسبة لدعائك تري أن تدعو على من ظلمك تقول يا قوي يا عزيز يا جبار يا كبير يا عظيم إذا
كنت تطلب الله المغفرة قل يا غفور يا رحيم يا تواب إذا كنت تريد الرزق قل يا رزاق يا وهاب وهكذا فالقضي أن الإنسان يتدبر في هذه الآية وغيرها كيف يجعل الله تناسبا بين الواقع وبين
الأسماء المختارة من الله تبارك وتعالى ثم قال جل وعلا إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أكثر
أهل العلم عن هذه الآية في اليهود والنصارى لأن اليهود والنصارى يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض اليهود يقولون نؤمن بموسى ويكفرون بعيسى وبمحمد والنصارى يقولون نؤمن بعيسى وموسى ويكفرون
بمحمد ثم يدعون أنهم أولياء لله وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هدى أو نصارى وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ليس الأمر كذلك الله تبارك وتعالى هنا حكم عليهم بالكفر جل
وعلا فقال جل وعلا إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض نؤمن بموسى ونكفر بعيسى ومحمد نؤمن بعيسى وموسى ونكفر بمحمد يقول ويريدون
أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أي وسطا قال أولئك هم الكافرون فقط لا حقا لأن بعض الناس قد يقول لا هؤلاء أحسن حالا من الذين يكفرون بجميع الرسل قد يقول قائل إنه لا يعني وسط هم لم يكفروا
بجميع الرسل كفروا بمحمد أعني النصارى واليهود كفروا بمحمد وعيسى لكن آمنوا بموسى وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل وبقية الأنبياء داود وسليمان وغيرهم فهؤلاء يعني وسط فهنا حتى لا يضل الناس
ويظنوا أن هؤلاء وسط وأنها لا أمرهم محتمل وأنهم قد يغفرون لهم قال أولئك هم الكافرون حقا أكدها لأنه لا يجوز التفريق ولذا جاء المؤمنون فقالوا كما أمرهم الله تبارك وتعالى آمن الرسول
بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله لا نفرق بين أحد من رسله هذا هو جواب المؤمنين أو هذا كلام المؤمنين لا نفرق بين أحد من رسله
بل نؤمن بالرسله جميعا أما هذا التفريق الذي يفعله اليهود والنصارى وغيرهم فهذا غير مقبول عند الله تبارك وتعالى بل يقول الله تبارك وتعالى ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله وإذا قال في
الآية الأخرى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فكل من لم يؤمن برسول فهو عدو له والله سماهم كافرين فالقصد أن هؤلاء الذين يكفرون برسول نوح هم كفار
بجميع الرسل وإذا قال الله تبارك وتعالى عن قوم نوح كذب قوم نوح المرسلين مع أن نوح هو الرسول لكن طالما أنهم كفروا بنوح إذا كفروا بجميع المرسلين ومن هنا لا تنطلع علينا الكذبة التي
يقولها كثير من الناس اليوم يقول اليهود والنصارى مسلمون وأنهم أهل كتاب وغير ذلك وهذا كذب وزور وبهتان كيف وهم يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم يكفرون برسول بسيد المرسلين صلى الله عليه
وسلم حتى أن بعضهم يقول لا هم يؤمنون بأكثر الرسل يؤمنون فقط بمحمد ولم يؤمنوا بعيسى لأنه لو آمن بموسى وآمن بعيسى لصدقهما فيما ينقلان عن الله تبارك وتعالى وعيسى جاء بالإسلام وموسى جاء
بالإسلام ولذا قال الله تبارك عن فرعون آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين وقال عن الحواريين أصحاب عيسى واشهد بأننا مسلمون فالأنبياء كلهم جاءوا بالإسلام
ولذلك لو جاء مسلم الآن ونفرض اسمه عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الكريم وقال إنه يؤمن بجميع المرسلين إلا يونس كافر فكيف نقبل الآن من يقول يؤمن بجميع المرسلين إلا محمد وليس بكافر أو
يؤمن بجميع المرسلين إلا محمدا وعيسى وليس بكافر هذا غير صحيح أبدا من فرق من كفر برسول فقد كفر بجميع الرسل والآية هذه صريحة جدا في هذا الباب كما قال الله تبارك وتعالى ونؤمن ببعض
ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيل أولئك هم الكافرون حقه واضح نص واضح قطعي من عند الله تبارك وتعالى ثم قال واعتدنا للكافرين عذابا مهينا فناسب أن يكون عذابهم مهينا لأنهم
استهانوا بالرسل وكفروا بهم ثم قال سبحانه وتعالى والذين آمنوا بالله ورسله العن العكس هذا القرآن هكذا مثاني يذكر حال الكافرين يذكر حال المؤمنين قال والذين آمنوا بالله ورسله ولم
يفرقوا بين أحد منهم جعلنا الله وإياكم ثابتين على هذا الصراط المستقيم قال أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وفيها قراءتان أولئك سوف يؤتيهم وأولئك سوف نؤتيهم بالنون كلاهما أو كلتاهما قربهم
النبي صلى الله عليه وسلم وكان الله غفورا رحيما