٤٠- تفسير سورة النساء الآية ١٣٨-١٤١ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فنحن في ليلة السبت نعم ليلة السبت الثالث والعشرين الثالث والعشرين من شهر جمادة الأولى لسنة 41 و400 بعد الألف الموافقة ليلة الثامن عشر من شهر يناير لسنة عشرين والفين في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظه الله تبارك وتعالى ونحن مع سورة النساء ومع الآية الثامنة والثلاثين بعد المئة وسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما ونجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا مرحوما ومن يسمعنا كذلك وجميع المسلمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصرهم قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أو لكل من يصلح له الخطاب لكل مؤمن يقول الله تبارك وتعالى بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما والأصل في البشارة أمران الثانية الأول قيل البشارة من تغير لون البشرة من تغير لون البشرة سواء كانت هذه البشارة بخير أو بشر لأن الإنسان إذا رأيت وجهه مستبشرا تقول بشر وتبتسم في وجهه وإذا رأيت وجهه مكفهرا مغتاضا تقول له عسم شر وإذا قال بشر المنافقين من هذا الباب أي الخبر الذي يتغير له لون البشرة سواء كان هذا الخبر خيرا أو شرا وقيل إنه قال هنا بشر المنافقين من باب التهكم من باب التهكم بهم وذلك أنهم يكيدون للمسلمين ويستهزئون بهم ويسخرون منهم وإذا قال الله تبارك وتعالى متهكما بهم بشر المنافقين كما قال الله تبارك وتعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم هو لا عزيز ولا كريم لكن هذا من باب التهكم به يقال له ذق إنك أنت العزيز الكريم ومثل قول الله تبارك وتعالى وإن يستغيثوا يغاثوا لكن يغاثوا بماذا بماء كالمهلي يشوي الوجه مع أن عندما تقف عند يغاثوا وإن يستغيثوا يغاثوا تقول يعني خفف عنهم قال لا يغاثوا بماء كالمهلي يشوي الوجه فهذا تهكم بهم قالوا كذلك هنا بشر المنافقين إما أنها قيلت على سبيل التهكم بهم وإما أن يقال إنها قيلت على سبيل ما يتغير له لون البشر من الأخبار والمنافقون هم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر هؤلاء هم المنافقون وإنما ظهر النفاق لما انتصر المسلمون في بدر وظهرت لهم قوة حتى قال بعض المنافقين أكثر المنافقين كانوا في المدينة حتى قال بعض المنافقين أو بعض الكفار نرى أن أمر محمد بدأ يظهر فادخلوا في دينه المتابع والاستسلام والقبول ولكن من باب كتمان الكفر من باب كتمان الكفر ولذلك يقولون العلاقة بين الإسلام والنفاق علاقة طردية وليست عكسية طردية كيف؟ إذا قوي الإسلام قوي النفاق إذا ضعف الإسلام ضعف النفاق كيف؟ قول أنه إذا ضعف الإسلام الكافر ما يحتاج نافق فيظهر كفره فيضعف النفاق لكن إذا قوي الإسلام كثر النفاق لماذا؟ لأنهم يخشون فيخفون دينهم ويظهرون النفاق والنفاق أخذ من النافقاء والنافقاء هو جحر اليربوع قالوا اليربوع اللي هو كالفأر لكنه يعيش في البر اليربوع يفتح له أكثر من جحر ويغطيه بشيء شفاف خفيف جدا فإذا طورد دخل الجحر فيظن أنه هذا جحره الوحيد ثم يخرج من جحر آخر أو ثالث أو رابع فسميت نافقاء لأنه يغش الناس بها فكذلك النفاق يظهرون ما لا يبطنون فسمي نفاقا من النافقاء وهو جحر اليربوع بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الله يحذرهم يهددهم هنا يقول لكم عذاب أليم أيها المنافقون لأنكم تغشون المسلمين ويظنون أنكم منهم بل قال الله تبارك وتعالى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم حتى النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الله تبارك وتعالى بيّن له صفاتهم وأحوالهم وكذا أحيانا بعضهم أيضا لا يعلمون لشدة إخفائهم لدينهم ولا يكادون يظهرون كفرهم قال بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما أي موجعا الذين ثم بدأ يشرح حالهم قال الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين هذه صفة من صفاتهم أنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتحة وأمر من عنده فيصبح على ما أسروا في أنفسهم نادمين هؤلاء المنافقون الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقول نخشى أن تصيبنا دائرة وهنا الله تبارك يذكر أيضا السبب الذي من أجله يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين قال الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة يريدون العزة يريدون النصر يريدون القوة مع هؤلاء الكفار كما قال الله تبارك وتعالى فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة أي يحموننا يحفظون حقوقنا يدافعون عنا كذلك هنا قال أيبتغون عندهم العزة أيفعلون ذلك من أجل أن ينالوا العزة مع الكفار هذا الذي يريدون أيبتغون عندهم العزة قال فإن العزة لله كل العزة لله سبحانه وتعالى وإذا قال أكدها بقوله إيش ولو قال فإن العزة لله تكفي لكن أكدها بقوله جميعا أي ليس لأحد إلا ما كان متصلا بالله فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين أي معتزون بالله تبارك وتعالى وإذا قال الله تبارك وتعالى عن المنافقين يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنا الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ما يعلمون هذا الأمر لنفاقهم وانحرافهم وهنا الله تبارك وتعالى يقول أيبتغون عندهم العزة يريدون العزة العزة لله والعزة من الأرض العزاز والأرض العزاز هي الأرض الصلبة وعزني أي غلبني كما قال وعزني في الخطاب يعني غلبني في الخطاب وعزة الله تبارك وتعالى العزة التي لله سبحانه وتعالى هي عزة قدر وعزة قهر وعزة امتناع عزة القدر أي مكان عزيز رفيع لله تبارك وتعالى وعزة قهر إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون وعزة امتناع لا يستطيع أحد أن يضر الله إنك لن تبلغ ضري فتضرون ممتنع عن الإضرار به سبحانه وتعالى لا أحد يستطيع أن يؤديه أن يضره سبحانه وتعالى قال أن يبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا كل العزة لله سبحانه والمؤمن يعتز بانتسابه إلى هذا الدين باتباعه أوامر الله تبارك وتعالى تأتيه العزة يذكرون أن حكيم بن حزام حكيم بن حزام هذا كان من أغنياء قريش وأيضا كان من كرماء قريش كان كريما وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين رضي الله عنه حكيم بن حزام في يوم من الأيام رأى حلة تباع جميلة جدا رأها تباع في السوق فقال لمن هذه قالوا هذه حلة سيف بن دي يزن ملك اليمن حلة سيف بن دي يزن فقام واشتراها حكيم بن حزام ثم أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم اشترى هذه الحلة غالية حلة سيف بن دي يزن ملك اليمن ثم أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم كان جميلة جدا عليه صلى الله عليه وسلم ثم النبي بعد أن لبسها مرة إكراما لحكيم بن حزام أخذها وأهداها لأسامة بن زيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير متعلق بالدنيا أهداها لأسامة فأسامة لبسها وخرج بها رأاه من حكيم بن حزام أنا أهديتها للنبي أسامة يلبسها فقال حلة سيف بن دي يزن يلبسها مولى بن مولى لأن أسامة عبد مملوك وأبوه عبد مملوك زيد بن حارثة كان النبي يملكه صلى الله عليه وسلم ثم اعتقه فصار مولى النبي وأسامة مولى ابن مولى قال حلة سيف بن دي يزن يلبسها مولى بن مولى فماذا قال له أسامة قال الحمد لله قال لا لا لا قال أسامة والله لأنا خير من سيف بن دي يزن أنا مسلم هذا كافر قارني فيه أنا أفضل منه عشان هو ملك يعني أنا مسلم هو كافر قال والله لأنا خير من سيف بن دي يزن وأبي خير من أبيه وأمي خير من أمه هذه العزة مسلم يعتز بانتسابه لهذا الدين لا يشعر بالذل لا يشعر بالخذلان لا يشعر بالضعف فليشعر بأنه عزيز قال والله لأنا خير من سيف وأبي خير من أبيه وأمي خير من أمه وهنا الله تبارك وتعالى يقول سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفروا بها ويستهزأوا بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره وقد نزل عليكم في الكتاب الكتاب القرآن الكتاب يطلق الكتاب ويراد به القرآن ويطلق الكتاب ويراد به اللوح المحفوظ ويطلق الكتاب ويراد به اليهود والنصارى أهل الكتاب يعني التوراة والإنجيل ويراد به الكتب السماوية كلها هنا الكتاب القرآن نزل عليكم أي في القرآن نزل عليكم في الكتاب أي في القرآن هذه سورة مدنية نزل في سورة مكية قد نزلت عليكم في الكتاب وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين هذه نزلت في سورة الأنعام سورة الأنعام مكية يقول الله تبارك الله أنه يذكر المؤمنين يقول أنا نزلت عليكم في مكة قبل الهجرة نزل قولي وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين والآن أقولها مرة ثانية وقد نزل عليكم في الكتاب أي في القرآن في مكة أن إذا سمعتم آيات الله يكفروا بها تقعدوا معهم إنكم إذن مثلهم وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله الآيات هنا تحتمل آيات الكونية وتحتمل آيات الشرعية الآيات الشرعية الأوامر والنواهي الآيات الكونية ما خلق الله تبارك وتعالى وكيف يكفر بالآيات الكونية مثل هؤلاء الملحدين الذين يقولون الطبيعة هي التي أوجدت الأشياء وأوجدت الحيوان وأوجدت الجبال هذا كفر بآيات الله الله هو الذي أوجد هذا كله سبحانه وتعالى وأما الكفر بالآيات الشرعية والاستهزاء بها كمن يهزأ بالصلاة ومن يهزأ بالكعبة ومن يهزأ بالرسل ويهزأ بسنن النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره ونواهيه هذا كله من الاستهزاء بآيات الله تبارك وتعالى وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم أي لا تقعدوا معهم طالما أنهم يستهزئون بآيات الله وهذا يقع في حاضرنا الآن في زمننا الآن تجلس في مجلس واحد يسخر من اللحية واحد يسخر من الثوب القصير واحد يسخر من الحجاب امرأة تسخر من منع قص الحواجب آخر يسخر من عدم النظر حفظ النظر تطورت الآن خذ راحتك في النظر خذ راحتك في المعاصي لا تمتنع عنها لا تلتزم بالواجبات هذا كله يقع اليوم الله سبحانه وتعالى يقول إذا وقع لا تقعدوا معهم يعني إما أن تستطيع أن تنكر المنكر وإلا فقم وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره لا يجوز فإذا رأينا المنكرات ليس لنا أن نبقى في هذا المكان أو ننكر إما أن ننكر وإما أن نقوم قال إنكم إذا مثلهم وهذا من يسمى بالشيطان الأخرس الذي يرى المنكر ويسكت ويندوي يقول أنا غير راضي كذب غير راضي ليش ما قمت إلا إذا كان مجبرا كان مجبرا أو كان لا يستطيع إنكار هذا المنكر مثل حين في الطيارة مثلا تسمع حد دق دق والموسيقى بالطيارة ما تدق نفسك ما تستطيع هنا هذا لا شيء عليك فيه لأن هذا داخل مثلا تشتري شيء ومشغلين مثلا الموسيقى تقول لهم قصرها أو شيء أو تشتري وتخرج مباشرة المهم أن الإنسان لا يسكت عن إنكار المنكر قال إنكم إذا مثلهم وقد ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه جاء إليه بمجموعة كانوا يشربون الخمر فأمر بجلدهم جلد حد شرب الخمر فأمر بجلدهم فقالوا له يا أمير المؤمنين فيهم رجل لم يشرب الخمر كان صائما يعني ما شرب معهم الخمر قال فيه فأمر بجلدهم به فبدأ ثم قرأ عليه هذه الآية وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم قال به فبدأ طبعا هو لم يجلد على أنه شارب للخمر وإنما جلد على أنه تعزير عقوبة له لماذا تجلس مع قوم يشربون الخمر ولم تنكر عليهم ولم تخرج منهم فقال عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر فهذا من باب إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا هذه فيها تسلية للمؤمنين لا تهتموا هؤلاء المنافقون سيحشرهم الله مع الكفار وقدمهم بالذكر على الكفار لأن شرهم أعظم وعذابهم أعظم إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار فقدمهم على الكافرين في الذكر لأن ضررهم أعظم على المسلمين ثم ذكر من صفاتهم قال الذين يتربصون بكم التربص هو الانتظار التربص هو الانتظار كما قال الله تبارك والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرؤ ينتظرن الذين يتربصون بكم قال فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين يعني هم جالسون هكذا ينتظرون النصر للمؤمنين جاء وقال نحن مؤمنون معكم النصر للكفار قالوا نحن معكم وإنما كنا ننافقهم نظراء لكن نحن معكم ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين نحن ما صفنا معكم ولا قاتلناكم بل بالعكس خذلناهم عنكم لأننا في جهة تمنعكم وتدفع عنكم الله تبارك وتعالى يقول عن هؤلاء المنافقين هؤلاء يذكر يعني شوفوا القرآن الكريم يقول أهل العلم هو الكتاب الوحيد الذي يتكلم عن دخائل النفوس يعني أي كتاب يتكلم يعني شيء ظاهر القرآن الكريم يتكلم عن البواطن أحيانا يذكر ما في قلوبهم وهذا المنافق حقيقة عندما يقرأ هذه الآية يقول ايش دراه محمد صلى الله عليه وسلم كيف عرف ما في قلبي لو كان مريدا للحق يقول لا هذا من الله ويؤمن ويستقيم أمره لكنها سبحان الله ختم الله على قلبه الله هنا يتكلم عن دواخل الأمور عن قلوب عن الأشياء التي لا يراها أحد لا يعرفها إلا هو يعني صاحب هذا القلب وقال الله يخبره يقول أنت في قلبك تقول كذا وكذا وكذا يقول الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله أي انتصار قالوا ألم نكن معكم نحن مؤمنون معكم وإن كان للكافر نصيب ولم يقل فتح لأنه ليس بفتح وإنما هو نصيب من الدنيا نصيب من الدنيا وهذا أمر طبيعي جدا وتلك الأيام نداولها بين الناس ولما سأل هرقل سأل أبا سفيان قبل إسلامه قال هل قاتلتموه قال نعم قال فماذا كان قال ندول عليه ويدول علينا يعني ينتصر علينا وننتصر عليه يقصد قزوة أحد لما قتل من المسلمين أكثر من المشركين الله سبحانه وتعالى يقول أحيانا يكون نصيب للمؤمنين وأحيانا يكون نصيب للكافرين لكن سمى نصيب المؤمنين فتحا وسمى نصيب الكافرين نصيبا ولم يكن فتحا قال وإن كان للكافرين نصيب أي الذين يقاتل المؤمنين قالوا ألم نستحوذ الاستحواذ هو الأخب الكلية كما قال الله أتوارك استحوذ عليهم الشيطان يعني أحاط بهم ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين يقول الله تبارك ولي المؤمنين لا تهتموا من هؤلاء المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا الله يحكم وهذه تسلية أيضا للمؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ويفصل ويظهر بواطنهم ويفضحهم على الملأ سبحانه وتعالى فالله يحكم بينكم يوم القيامة ثم قال ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وهنا أهل العلم على أقوال ما معنى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا قالوا هذا خاص بيوم القيامة لأنه مرتبط بما قبلها فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل يوم القيامة للكافرين على المؤمنين سبيلا يعني كل هذا يتكلم عن يوم القيامة وهذا اختيار علي بن أبي طارب رضي الله عنه بن عباس رضي الله عنه وذلك أنه جاءه رجل فقرأ عليه قول الله تبارك ولي يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا يعني يقول اشرح لي هالآية يقول لي ابن أبي طالب اشرح لي هالآية كيف ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وفي أحيانا ينتصرون الكفار على المسلمين فقال علي رضي الله عنه اقرأ ما قبلها فالله يحكم بينكم يوم القيامة وعن ابن عباس رضي الله عنه قال ذاك يوم القيامة إذا القول الأول أنه ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا أي يوم القيامة القول الثاني ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا يوم القيامة وفي الدنيا أيضا كيف في الدنيا قالوا أنه لا يجعل الله يعني للكافرين على المؤمنين سبيلا في الدنيا أي لا يستأصلونهم لا يستأصلونهم وإذا جاء في الحديث عن نبي صلى الله عليه وسلم سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني الثالثة ومنها سألته ألا يسلط عليهم أي على المسلمين عدوا من غير أنفسهم يستبيح بيضتهم قال فأعطانيها إذن لا يسلط الله الكفار على المؤمنين بأية يستبيح بيضتهم هذا لا يمكن أبدا ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك إذن المقصود الاستئصال هذا لا يقع أبدا ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا في استئصالهم القول الثالث أنه لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا إلا إذا ترك المؤمنون أمر الله تبارك الله كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله قال عمر لا يتم أول هذه الآية إلا إذا تم آخرها أي لا تكونون خير أمة إلا إذا أمرتم بالمعروف نهيتم عنكر وأمنتم بالله قالوا كذلك لا يسلط الله الكفار على المسلمين إلا إذا ترك المسلمون أمر الله فهنا يسلط الله عليهم الكفار لا إلا بالدين إلا بالالتزام فالقصد هنا إذن ثلاثة أقوال أو الأول أن هذه الآية خاصة بيوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا يوم القيامة سيظهر أمر المسلمين ويخذوا الكافرين أو أنه في الدنيا والمقصود الاستئصال أو أنه في الدنيا إذا استمر المسلمون على دين الله فمتى تركوا دين الله سلط الله عليهم الكفار وصلى الله وسلم وبركاته