٣٨ - تفسير سورة النساء الآية ١٣١-١٣٤ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما وينجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما وأن لا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة الله من يسمعنا ويرانا نحن في ليلة السبت ليلة التاسع من شهر جمادة الأولى لسنة احدى وأربعين وأربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الخامس الرابع من شهر يناير لسنة عشرين وألفين لو سمحت تجي هني كرسيك ان شاء الله اللي وراك يشوفون خلك هني قريب شيل كرسي يا ابو حياك الله تبي أحسن طيب ونحن في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الحادي والثلاثين بعد المئة من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأتي بآخرين وكان الله على ذلك قديرا من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا وقال الله تعالى ولله ما في السماوات وما في الأرض هذه الآية هي تسلية لمن وقع بينهما الفرق في الآية السابقة التي تسبقها قول الله تبارك وتعالى عن المرأة مع زوجها وإن امرأة خافت من بعدها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهم أن يصلح بينهما صلحا والصلح خير إلى أن قال وإن يتفرقا يغني الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما الآن يريد يبين لنا سبحانه وتعالى ما مراده من قوله واسعا قال لله ما في السماوات وما في الأرض وكذلك يقول للزوج وللزوجة إن افترقتما فإن الله له ما في السماوات وما في الأرض يغنيكما يغنيك عنها ويغنيك عنه ويعطيكما من فضله سبحانه وتعالى ولله ما في السماوات وما في الأرض وهذا فيه ترغيب من الله تبارك وتعالى وبيان فضل منه سبحانه وتعالى وترون أنها تكرر ثلاث مرات ولله ما في السماوات والأرض الأولى فيها بيان سعة رحمته وسعة رزقه سبحانه وتعالى والثانية كما سيأتي ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا وكفى بالله وكان الله غنيا حميدا والثانية كما سيأتي ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا أو الآية هذه ليس فيها شيء من التكرار وإنما كل واحد لها معنى مراد وهنا يقول الله تبارك وتعالى ولله ما في السماوات وما في الأرض التقديم تقديم المفعول ولله للحصر أي له وحده لا يشاركه فيه أحد لو قال وما في السماوات وما في الأرض لله كان يمكن يقال لله ولغيره لكن لو يقول ولله ما في السماوات هذا التقديم تقديم المفعول على الفعل هذا دليل الحصر أي له وحده سبحانه وتعالى ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتابة من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله الوصية هي العهد إلى الآخرين بتأكيد أن أعهد إلى الناس بشيء مؤكد يعني دير بالك عليه احرص عليه وصية هي العهد بتأكيد هذه الوصية ولقد وصينا الذين أوتوا الكتابة من قبلكم من الذين أوتوا الكتابة من قبلنا ينصرف مباشرة اليهود والنصارى لأنهم الذين ينادون بأهل الكتاب يا أهل الكتاب يا أهل الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى لكن هنا قال أهل العلم لا هنا المقصود أهل الكتب السماوية السابقة لأن هذه الوصية وصية الله للعالمين وهذه الوصية بتقوى الله هذا من الأمر الموحد للناس كلهم كل الناس مخاطبون ومطالبون بتقوى الله جل وعلا فالذين أوتوا الكتاب قوم نوح وقوم إبراهيم وقوم موسى وقوم عيسى وقوم صالح وقوم هود كل هؤلاء وغيرهم مطالبون بتقوى الله تبارك وتعالى ووصوا بذلك ولقد وصينا الذين أوتوا الكتابة من قبلكم وإياكم طيب ما قال وصيناكم وإياهم لأنهم المخاطبون هنا قالوا لأنه راعى الترتيب الزمني فقدم المتقدمين زمنا إبراهيم وقوم موسى وعيسى وداود وسليمان وزكريا ويحيا وغيرهم من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه متقدمون زمنا ولذلك قدمهم هنا قال هؤلاء هنا قد يأتي في ذهن البعض يقول يخرجون الرسول وإياكم وهنا ما في تقدم زمني الرسول وإياكم كلكم مع بعض خرجتم فلماذا قال يخرجون الرسول وإياكم يخرجونكم والرسول قالوا لا هنا تقدم في الرتبة لأن الرسول أفضل منكم قال ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله هذه وصية الله للعالمين ومنها وصية النبي صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت فدائما يا أيها النبي اتق الله هذه وصية الله للعالمين وصية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وأقوامهم الأمر بتقوى الله جل في علمهم دائما يؤمر الناس بأن يتقوا الله جل في علمهم أن يتقوا الله والتقوى قد مر بنا كثيرا ذكرها عن باب فقط التذكير لما سئل علي ابن أبي طاب رضي الله عنه عن التقوى قال التقوى هي الخوف من الجليل الجليل هو الله قال الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل يعني بالكتاب والسنة والرضا بالقليل القناعة والاستعداد ليوم الرحيل هذه تقوى الله تبارك وتعالى قال ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن يتقوا الله ثم قال وإن تكفروا يعني إن لم تتقوا وكفرتم وإن لم وإن تكفروا فإن لله ما في السماء لا يضره شيء لا يضره شيء سبحانه وتعالى أبدا لأن الله جل وعلا يقول يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك الملك شيء أنتم الخاسرون والله سبحانه وتعالى يقول إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا لا يضر الله شيء سبحانه وتعالى الله غني عننا وعن عبادتنا سبحانه وتعالى وإنما أمرنا أن نعبده ليكرمنا لا لحاجته سبحانه وتعالى الله غني عن عبادتنا ولذلك لما ذكر الله الكفار قال وكفر وتولى واستغنى الله والله غني حميد فالله لا يحتاج إلى عبادتنا سبحانه وتعالى يقول لنا انتبهوا لله ما في السماوات وما في الأرض إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا لا يضر الله شيئا سبحانه وتعالى قال وإن لله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا أي تنحرفوا عن هذا الطريق فاعلموا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا غني عن عبادتكم لأن الله تبارك من أسمائه الغني والغني هو المستغني الذي لا يحتاج إلى أحد سبحانه وتعالى وحميد سبحانه وتعالى والحميد تأتي بمعنيين تأتي حميد بمعنى فعيل وتأتي حميد بمعنى فاعل حميد بمعنى فعيل وحميد بمعنى فاعل فعيل حميد فعيل أي محمود سبحانه وتعالى تحمده الخلائق لإنعامه ولصفاته ولأفعاله الدائرة بين العدل والإحسان سبحانه وتعالى وأما حميد بمعنى حامد أنه يعطي سبحانه وتعالى وينعم على عباده جل وعلا ويحمد أفعالهم فيجازيهم عليها فمثل كلمة رجيم الرجيم هو المرجوم وجعلناها رجوما للشياطين والرجيم بمعنى راجم أي يرجم الناس بالوساوسي وغيرها فكذلك حميد تأتي بمعنى حامد وتأتي حميد بمعنى محمود سبحانه وتعالى والحميد اسم من أسماء الله جل وعلا ويسمونه من الأسماء الجامعة أسماء جامعة أي تجمع الصفات كلها مثل الصمد الصمد هو الكامل الكامل في سمعه الكامل في بصره الكامل في قدرته الكامل في عزته الكامل في ملكه الكامل في مشيئته الكامل في كل شيء وكذلك المجيد والعظيم والحميد أي في كل صفاته سبحانه وتعالى يسمونه اسم جامع وهو من أسماء الجمال لله تبكي لما تسمع أن الله حميد ينشرح صدرك لأن أسماء الله تبارك وتعالى أسماء جمال وجلال وربوبية وألوهية أسماء الجمال مثل الحميد الرحمن الرحيم الودود الغفور التواب هذه أسماء جمال من تسمعها يطمئن قلبك وترتاح إلى الله تبارك وأنه سيعطيك وهناك أسماء الجلال العظيم الجبار الكبير المتكبر يعطيك خوفا من الله تبارك وتعالى وهناك أسماء الألوهية الإله وهناك أسماء الربوبية الرزاق الخالق البارئ المصور هذه أسماء ربوبية لله تبارك وتعالى فالحميد إذن من أسماء الجمال ويمكن أن يأتي من أسماء الجلال لأنه يشمل الأسماء كلها فالله تبارك وتعالى يقول هنا وكان الله غنيا حميدا وقلنا كان هنا مسلوبة الزمن أي كان وما زال سبحانه وتعالى أكدها الثالثة قلنا هذه وعيد هذه الثالثة وعيد أي كفركم هذا كله ستحاسبون عليه وإذا قال وكفى بالله وكيل الوكيل هو المتصرف النافذ أمره سبحانه وتعالى الوكيل هو المتصرف الذي أمره نافذ يقول وكف ويكفي أن الله وكيل سبحانه وتعالى ما يحتاج إلى أحد جل في علاه ثم بيل وقال أي شاء يذهبكم أيها الناس ويأتي بآخرين أي شاء يذهبكم ويأتي بقوم آخرين يذهبكم يهلككم الله أهلك كل من على وجه الأرض وأنقذ نوحا ومن معه فقط وإذا قال لنوح عيسى الثاني آدم الثاني أبو البشرية الثاني أهلك جميع من في الأرض هذا مثال يبين لكم أن الله تبارك وتعالى قادر على كل شيء إن شاء فعل هذا وإن شاء فعل هذا أي شاء يهلككم جميعا أيها الناس ويأتي بقوم آخرين وإن تتولوا يستفدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم فالأمر عند الله سهل سبحانه وتعالى قال أي شاء يذهبكم أيها الناس أيها الناس يشمل جميع من على وجه الأرض خطاب لجميع الناس لا يخاطب المؤمنين وإنه يخاطب لأن جميع الناس مطالبون بالإيمان وطالبون بالتقوى التقوى ليست أمر للمؤمنين التقوى أمر لجميع المؤمنون هم الذين استجابوا والكفار هم الذين امتنعوا والله يخاطبهم جميعا يقول لهم أيها الناس جميعا أي شاء الله يذهبكم كلكم ولكنه لحكمة سبحانه وتعالى لا يفعل ذلك ولو شاء أن يفعله لما رده شيء سبحانه وتعالى أي شاء يذهبكم أيها الناس ويأتي بآخرين يعني غيركم كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا أنكم تذنبون فسستغفرون لذهب الله بكم ولا أتى بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفروا لهم الأمر عند الله سهل إنما أمره إذا راد شيء أن يقول له كن فيكون تهى الأمر عند الله تبارك وتعالى وكان الله على ذلك قديرا سهل على الله سبحانه وتعالى ثم بيّن قاعدة قال من كان يريد ثواب الدنيا ثواب الدنيا والآخرة يعني الذي يريد ثواب الدنيا كان يقول نؤته منها من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلها مدموما مجحورا فهنا الله سبحانه وتعالى يقول من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا يعني يا مسكين ثواب الدنيا لا شيء الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة بل لو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة ماء لكنها لا تعدل شيئا عند الله تبارك وتعالى فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق أي ليس له في الآخرة من حظ وهنا كذلك يقول من كان يريد ثواب الدنيا أي فقط فعند الله ثواب الدنيا والآخرة أطلب من الله تأخذ الدنيا والآخرة فلماذا تطلب شيئا وتحرص عليه وتفرط في الآخرة إلا ما كتب لك في النهاية يعني شفتوا الآن الذي يهتم للدنيا في النهاية لن يأخذ إلا ما كتب له بالحلال بالحرام لن يأخذ إلا ما كتب له لو سرق لو غش لو رشأ سيأخذ الذي كتب له في النهاية فما كتب لك فلا يفوتك أخذته بالحلال أخذته بالحرام هذا الجزاء فإذا كان الأمر كان فالعاقل إذن يقول إذا كنت إذا كنت لا أخذ إلا ما قدر لي لماذا أخذه وآثم لماذا لا أخذه وأجر طالما بس من الذي يؤمن بهذا المؤمن هو الذي يؤمن بهذا أنه لن أخذ إلا ما كتب الله لي ولن يفوتني شيء قد كتبه الله لي فإذا كان الأمر كذلك إذن لماذا أقتل نفسي على الدنيا وأقتل غيري على الدنيا من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو أحد الفقهاء السبعة أحد العباد كان يطوف في الكعبة فرآه هشام بن عبد الملك وكان هشام في ذلك الوقت هو الخليفة على ما أظن فلما رآه جاء فقال له يا سالم سلني ما شئت يعني تصور أمير المؤمنين الخليفة يأتي لي رجل من عامة المسلمين فيقول له أطلب تدلل ماذا تريد أطلب مني اللي تبي سلني ما شئت الحين الناس دوروا أسطاة وكذا حتى نطلع على الأمير ولا على الملك ولا على السلطان ولا كذا هذا هو الملك جاءه وليس ملكا أمير المؤمنين يعني أكثر من الملك يأتيه يقول سلني ما شئت فماذا قال له سالم قال إني أستحي أن أسأل غير الله في بيته أنا في بيت الله تقول لي أنت سلني أستحي أنا ما أسأل غير الله هنا أنا في بيت الله ما أسأل غيره فاستحى هشام وسكت شوف كيف الله سبحانه وتعالى يسر لك هؤلاء خرج هشام من الحرم وانتظر سالم خرج يقول من أين يخرج سالم ارقبوه أخبروني فلما خرج وإذا الخليفة ينتظره فقال الآن خرجت سلني ما شئت يعني أريد أن أكرمك سلني ما شئت فقال له سالم من أمر الدنيا أو الآخرة يعني ماذا عندك عندك الدنيا أو عندك الآخرة قال من أمر الدنيا أو الآخرة قال لا من أمر الدنيا الآخرة ليست لي قال أنا عندي دنيا قال بل أمن أمر الدنيا قال الدنيا ما سألتها من يملكها أفأسألها من لا يملكها يقول الله جل وعلا هو الذي يملك الدنيا ما سألته شيئا منها أنت أيها الفقير أيها المسكين وإن كنت خليفة المسلمين أسألك ما لا تملك قال لم أسألها من يملكها أفأسألها من لا يملكها فسكت هشام قال إن شئت فانصرف فانصرف وتركه وهكذا ينبغي المسلم يكون قنوعا راضيا بما قدر الله تبارك وتعالى له قال من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا أي سميعا لأقوالكم بصيرا بأعمالكم سواء كانت أعمال قلوب أو أعمال جوارح تريدون الدنيا أو تريدون الآخرة أسأل الله جعلنا وإياكم من أهل الآخرة وأن لا ننسى نصيبنا من الدنيا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته