٣٦- تفسير سورة النساء آية ١٢٣-١٢٦ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
21:48
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فحياكم الله وبياكم وجعل الفردوس مثوايا مثواكم اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة الرابعة والعشرين من شهر ربيع
الثاني لسنة احدى واربعين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الحادي والعشرين من شهر ديسمبر لسنة تسع عشر وألفين في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية
الثالثة والعشرين بعد المئة من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجزبه ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من
الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ولله ما في السماوات
وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا في هذه الآيات من سورة النساء يقول الله تبارك وتعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب الأماني هي ما يتمنى الإنسان بدون عمل لا يجتهد في عمل فقط
يتمنى وهو جالس في مكانه الله تبارك وتعالى يقول ليس هكذا الأمر بل دك كما عبر عنه بعض أهل العلم دك حصون أهل الأماني الكاذبة بقوله سبحانه وتعالى من يعمل سوءا يجزبه ولا يجد له من دون
الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات إذن القضية ليست أماني وإنما قضية عمل وما نيل المطالب بالتمني لكن تأخذ الدنيا غلابه هذا إذا كانت الدنيا فكيف الآخرة لابد من العمل حتى ينال
الإنسان الجزاءة الطيبة عند الله تبارك وتعالى وحتى ينجو من العذاب الذي أعده الله تبارك وتعالى لمن عاند وتكبر ليس بأمانيكم من المخاطب هنا في هذه الآية أهل العلم على قولين القول الأول
أن المخاطب هم اليهود والنصارى لهم أهل الكتاب المشركون ليس بأمانيكم أيها المشركون ولا أماني أهل الكتاب والقول الثاني ليس بأمانيكم أيها المسلمون ولا أماني أهل الكتاب وذلك أن المسلمين
إذا جلسوا وقالوا نحن مسلمون ولم يصلوا ولم يصوموا واكتفوا بهذه الدعاوى أنني مسلم وأنني كذا دون أن يعمل دون أن يجتهد دون أن يتجنب الحرام هذه الأمانة لا تقبل منه أبدا عند الله ما عنده
واسطى سبحانه وتعالى لا بد من العمل حتى ينجو الإنسان من العذاب وينال الرحمة والقول الأول كما قلنا أن الخطاب للمشركين ردا على قول الله تبارك وتعالى عن إبليس قال ولأضلنهم ولا أمنينهم
ولقوله تبارك وتعالى يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورة فهذه هي الأمانة فقال الخطاب للمشركين ليس بأمانيكم التي عرضها عليكم الشيطان ولا أماني أهل الكتاب الذين يقولون لن يدخل
الجنة إلا من كان هدى أو نصارى أو قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه ليس الأمر كذلك الأمور ليست بالأمان ولكن بالعمل ولذا قال الله سبحانه وتعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ما هكذا
تأخذ الأمور وفيها قراءتان ليس بأمانيكم مشددة ولا أماني أهل الكتاب أيضا مشددة بدون التشديد ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجزى به وهذه الآية لما نزلت شقت على أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول أبو هريرة بلغت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مبلغة شديدا فشقت على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم شقت علينا هذه
الآية من يعمل سوءا يجزى به ما في عفو ما في مغفرة أي شيء نعمله والإنسان خطأ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كله ابن آدم خطأ والله تبارك فيه يقول إنكم تخطئون بالليل والنهار فأي سوء
نعمله نجاز به فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بشدة هذه الآية عليهم فقال صلى الله عليه وسلم سددوا وقاربوا سددوا وقاربوا وإن الله تبارك وتعالى وما من عمل إلا وله كفارة يكفره الله
تبارك وتعالى ثم قال حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها يعني يقول أي شيء يحدث لك إصابة سقوط شوكة هذه كلها تكفر هذه الثيان يعني يجزى به إذا لم يكفرها فإن الله جعل كفارات كثيرة لهذه
الذنوب والحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى له رسالة لطيفة جدا بكفارات الذنوب ذكر مكفرات الذنوب أكثر من سبعين نوع من مكفرات الذنوب وقد جاء في الحديث أيضا عن النبي صلى الله عليه
وسلم ما يصيب المؤمن وصب ولا نصب ولا همل ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر به من سيئاته فالنبي صلى الله عليه وسلم بيّن لهم هنا نعم من يعمل سوء أن يجزى به إذا لم يكفره بتوبة إذا لم
يكفره بعمل صالح وأتبع السيئة الحسنة تمحها إذا لم يكفره بما يصاب به الإنسان في الدنيا من مرض أو تعب أو هم أو حزن أو خسارة مال أو غير ذلك هذه كلها مكفرات للذنوب لله الحمد والمنّة
يعني على قدر ما نعمل من الذنوب على قدر ما يكفر الله تبارك وتعالى من يعمل سوءا يجزى به أي أحد وأي سوء يجزى به ما في وسط عند الله تبارك وتعالى وإنما يحاسب الإنسان على أعماله قال ولا
يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا من دون الله أي من بعد الله وليا ولا نصيرا أحد يتولاه أو ينصره من الله سبحانه وتعالى لأن الله تبارك وتعالى إذا أراد أمره إنما يقوله كن لا رد لأمره
ولا معقب لحكمه سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا ومن يعمل من الصالحات في المقابل وهذا يدلك على القرآن مثاني إذا ذكر أهل الخير ذكر أهل الشر إذا ذكر الجنة ذكر النار إذا ذكر الكفار ذكر
المؤمنين إذا ذكر المحرمات ذكر المباحات وهكذا مثاني القرآن الكريم بعد أن ذكر من يعمل سوءا يجزى به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا قال ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن النوع الآخر
الذي يمدحه الله تبارك وتعالى قال ومن يعمل من الصالحات من الصالحات أي من الأعمال الصالحات ومن يعمل من الصالحات هنا محذوف مفهوم وهو ومن يعمل من الأعمال الصالحات من ذكر أو أنثى وهنا
يبين أن الذكور والإناث في الجزاء واحد نعم الله تبارك وتعالى فضل الذكور على الإناث وليس الذكر كالأنثى وقال الله تبارك وتعالى الرجال قووا على النساء وقال النبي صلى الله عليه وسلم كم
لمن الرجال كثير ولم يكن لنساء إلا آسيا ومريم لكن مع هذا يقول أما في الجزاء إن أكرمكم عند الله أتقاكم بأعماله كلهم بأعمال ذكرا كان أو أنثى لا فرق عند الله تبارك وتعالى من حيث الجزاء
بين الذكر والأنثى ولذا قال هنا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى يعني هما سواء عند الله تبارك وتعالى الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن هذا الشرط لأنه إن لم يكن مؤمنا فلا تنفعه
أعماله وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورة أبدا لا يقبل الله الأعمال إلا من المؤمنين أما غير المؤمن فإذا عمل أعمال صالحة في هذه الدنيا يجاز بها في الدنيا يوم القيامة
الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الأصلي وهو الإيمان ثم توابعه أما إذا لقي الإنسان ربه تبارك وتعالى بدون إيمان فلا يقبل الله تبارك وتعالى منه تلك الأعمال ولذلك قالت عائشة رضي
الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان عبد الله بن جدعان التيني القرشي كان يكرم الحجيج في الجاهلية وله صيت في قريش ولكنه مات قبل البعثة فلما قالت
عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لم يقل يوم الرب اغفر لي خطيئتي يوم الدين فالقصد أن الأعمال مرتبطة بالإيمان ومن
يعمل من الصالحات من ذكى نونث وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يعني غيرهم لا غير المؤمن لا يدخل الجنة الجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ولا يظلمون نقيرا
ولا شيء سيئا ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ولو مثقال ذرة لا يظلمون أبدا والنقير هي النقطة التي تكون في ظهر النواة النواة التي هي الطعامة الطعامة التمر هذه
النواة تكون فيها قلنا النقير والقطمير والفتيل وقلنا القطمير الغشاء الذي يغطيها والفتيل الخيط الذي يكون في وسطها والنقير هي النقطة تكون في ظهر النواة صور كم حجم هذه النقطة قال ولا
يظلمون نقيرا وهنا فيها قراءتان فأولئك يدخلون الجنة وأولئك يدخلون الجنة بضم الياء أو بفتحها يدخلون أو يدخلون يدخلهم ربهم سبحانه وتعالى فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ثم قال
ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله السؤال هنا قال تقرير أي لا أحد هو استفهام وتقرير استفهام وتقرير أي لا أحد أحسن دينا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفة
جمع الخيرين الخير الأول أسلم وجهه لله الإخلاص هذا هو المخلص لله تبارك وتعالى وهو محسن أي في الاتباع اتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم فهذان شرطان لقبول الأعمال لا يقبل الله عملا من
أحد حتى يجتمع فيه هذان الشرطان الإخلاص والمتابعة الإخلاص أن يقصد وجه الله تبارك وتعالى والمتابعة أن يكون فيما شرعه الله ما يألف دين من عنده ما يتقرب إلى الله بما لم يشرع وإنما
يتقرب إلى الله بما شرع ويخلص عباداته لله تبارك وتعالى فمن فقد الإخلاص منافقا ومن فقد المتابعة فكان ظلا جاهلا فلا بد أن يجمع بين هذين الأمرين بين الحسنيين حتى يقبل الله تبارك وتعالى
العمل الإخلاص والمتابعة ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن وهو مرت بنا كثيرا في القرآن كله وهو بضمها وبسكونها وهو وهو وهو في كل القرآن قراءة وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفة
إبراهيم أبو الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم وقال واتبع ملة إبراهيم حنيفة لأن الكل يحتج بإبراهيم معظم عند الجميع حتى المشركين إبراهيم معظم عندهم واليهود والنصارى والمسلمون فهو عامل
مشترك المسلمون يتبعون إبراهيم أبو الأنبياء واليهود يقول إبراهيم أبونا والنصارى يقول إبراهيم أبونا نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام أقصد بعيسى أمه مريم عليه السلام هم من أنبياء بني
إسرائيل موسى وعيسى وإبراهيم هو أبو الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه فهو معظم عند الجميع وإذا قال الله تبارك وتعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا لأنهم كلهم يدعونه اليهود يدعون
إبراهيم في جانبهم والنصارى يدعون إبراهيم في جانبهم فقال الله ما كان يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان للمشركين صلوات ربي وسلامه عليه وهنا الله تبارك وتعالى يقول واتبع
ملة إبراهيم أي عقيدة إبراهيم دين إبراهيم واتبع ملة إبراهيم حنيفا والحنيف هو المائل الحنيف هو المائل وإبراهيم مال عن الشرك إلى الإسلام لأن قومه كلهم كانوا على الشرك فمال عنهم فسمي
حنيفا أي مائلا عن توجه قومه إلى الشرك فمال عنهم إلى التوحيد إلى الإسلام والإيمان هذا هو الحنيف ولكن قال الأحنف هو الأعرج الذي يمشي على الجنب الأحنف فالحنيف هو المائل فإبراهيم عليه
الصلاة والسلام كان حنيفا أي مائلا عن دين قومه كان وحده إن إبراهيم كان أمة أي كان وحده صلوات ربي وسلامه عليه ولذلك قال الله تبارك وتعالى عن إبراهيم وآمن له لوط بس ما آمن به أحد ما
تبعه قومه صلوات ربي وسلامه عليه قال واتبع ملة إبراهيم حنيفا وإبراهيم فيها قراءتان أيضا في القرآن كله إبراهيم وإبراهام واتبع ملة إبراهيم واتبع ملة إبراهام قراءتان في كتاب الله تبارك
وتعالى قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم قال واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا الخلة هي خالص المحبة فوق المحبة والله اتخذ إبراهيم خليلا صلى الله عليه وسلم يقول إن
الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا يقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح صحيح مسلم يقول إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وقال صلى الله عليه وسلم في فضل أبي بكر
الصديق قال لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله يعني نفسه هو خليل الله صلى الله عليه وسلم واتخذ خليلين وهما إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم
فقط والباقي محبة إن الله يحب المحسنين والله يحب الصابرين ويحب المتقين سبحانه وتعالى ويحب المؤمنين بشكل عام لكن ما اتخذ خليل وهي خالص المحبة إلا إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم
وعليهما أجمعين وإذا قال إني أبرأ إلى كل خليل من خلته فإن صاحبكم خليل الله يعني نفسه صلى الله عليه وسلم واتخذ الله إبراهيم خليلا لماذا اتخذوا خليلا لأنه أخلص لله في العبادة لما تبرأ
من قومه وتبرأ من أبيه وتعرض للموت في سبيل الله تبارك وتعالى لكل هذه الأسباب وغيرها اتخذه الله خليلا اصطفاه الله سبحانه وتعالى ثم قال ولله ما في السماوات وما في الأرض هنا قالوا قد
يفهم الإنسان أن الله اتخذه خليلا قد البعض يأتي في باله أو خاطره اتخذه خليلا لمحبته إياه والخليل يحتاج إلى الخليل والخليل الأخر يحتاج إليه قال لا لا أنا اتخذه خليلا لا لحاجة ولكن
لإكرامه لأن لي ما في السماوات وما في الأرض فحتى لا يظن ظان أن الله اتخذه خليلا لحاجة عنده أي لأن الله محتاج لخليل قال لا أنا لست محتاجا لخليل فهذه الآية تعقيب على ما سبق وإن اتخذته
خليلا فإنه ليس لحاجة له وإنما لإكرامه صلوات ربي وسلامه عليه ولله ما في السماوات وما في الأرض كل شيء سبحانه وتعالى وعقب وأكد بقوله وكان الله بكل شيء محيطا بكل شيء محيط بعلمه لا يخفى
عليه معلوم بسمعه يسمع كل مسموع محيط ببصره يبصر كل مبصر محيط بقدرته على كل شيء قدير محيط برحمته وسعة رحمته كل شيء محيط بمشيئته نفذ أي شيء يريده ينفذ ما شاء الله كان سبحانه وتعالى
محيط بعزته بكل شيء سبحانه وتعالى فالله سبحانه وتعالى من أوصاف أنه بكل شيء محيط سبحانه وتعالى ونقف هنا والله على وعلم وصلى الله وسلم بارك أمين