٣٣- تفسير سورة النساء آية ١١٠-١١٣ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فحياكم الله وبياكم وجعل فردوس مثوايا مثواكم وذكر نفسي وذكركم بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما أيكم يحب أن يغدوى كل يوم إلى بطحانة أو العقيق وناقتين كوماوين أي عظيمتين من غير ما إثم ولا قطعة رحم فقالوا كلنا يريد ذلك يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين خير من ناقتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل المهم إذن أن نخلص النيات لله تبارك وتعالى ونذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرء ما نواه ونحن في ليلة السبت ليلة الثالث من شهر ربيع الثاني لسنة 41 و400 بعد الألف الموافقة ليلة الثلاثين من شهر نوفمبر لسنة 19 و2000 في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية العاشرة بعد المئة من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهم الطائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما أينا لم يظلم نفسه أينا لم يعمل سوءا كلنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كل ابن آدم خطأ فكلنا خطأون كلنا وقعنا في الإثم كلنا ظلمنا أنفسنا والإنسان لا شك أنه إذا أذنب في حق الله تبارك وتعالى وعن الإنسان المسلم يجد في نفسه من الحسرة والندم والخجل من الله تبارك وتعالى بعد أن تقع منه تلك المعصية فالله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وفضله جل وعلا يقول لنا توبه يقول ابن عباس يخبر الله تبارك وتعالى عباده عن رحمته ومغفرته وحلمه وكرمه سبحانه وتعالى أن من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر يجد الله غفورا رحيما ولو كان ذنبه أعظم من السماوات والأرض والجبال وهو كما قال الله تبارك وتعالى ابن آدم لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا غفرت لك ذلك ولا أبالي ويقول لو أن ذنوبك بلغت عنان السماء ثم استغفرتني لغفرت ذلك لك ولا أبالي ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أذنب عبد ذنبا فقال ربي إني أذنبت ذنبا اللهم اغفر لي فقال الله أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له قال ثم مكث ما شاء الله له أن يمكث ثم أذنب الثانية فقال اللهم إني أذنبت ذنبا اللهم اغفر لي فقال الله أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له قال ثم مكث ما شاء الله له أن يمكث ثم أذنب الثالثة فقال اللهم إني أذنبت ذنبا اللهم اغفر لي قال الله أذنب عبدي ذنبا وعرف أن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوب فإني قد غفرت له ما دام على ذلك يعني ما دام كلما أذنب استغفر فأنا كلما استغفر أغفر أهلك بني آدم بالذنوب وأهلكه الله بمغفرة تلك الدنوب سبحانه وتعالى إذا تابوا إلى الله جل وعلا وقوله جل وعلا ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه قالوا السوء في حق الناس وظلم الناس في حق النفس فمن يعمل سوءا أو من يعمل سوءا أي في حق الآخرين أو يظلم نفسه في حق نفسه والإنسان يظلم نفسه ويريدها المهالك وما ظلمون ولكن أنفسهم يظلمون كل ذنب يفعله الإنسان هو ظلم لنفسه وهذا يدل على أن ظلم النفس معصية ولا يجوز الإنسان يقول نفسي وكيفي نفسي وملكي أعمل فيها ما أشاء لا كما أنك لا يجوز لك أن تؤذي الآخرين لا يجوز لك أن تؤذي نفسك ويعاقبك الله على ذلك ولذا جاء في الحديث من تحسى سما فسمه في يدي يتحساه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن وجه بطنه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا فنفس الإنسان ليست ملك الله حتى يقول أريد أن أنتحر حياتي كيفي لا أبدا كما أن الله جل وعلا يحاسبه على إذاء الآخرين يحاسبه على إذاء نفسه كذلك ومن يعمل سؤال أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله الاستغفار إنكم تذنبون بالليل والنهار فأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم هذا قول ربنا تبارك وتعالى في الحديث القدسي يجد الله غفورا رحيما قال ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه لأنه لا يضر الله شيئا سبحانه وتعالى وإنما يضر نفسه الله سبحانه وتعالى يقول لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم فلص ذلك من ملكي شيئا ويقول سبحانه وتعالى إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني فالذي يكسب إثما يكسبه على نفسه لا يضر الله شيئا سبحانه وتعالى لكمال ربنا تبارك وتعالى وعزتي وغنه سبحانه وتعالى فإنه لا تضره هذه الذنوب جل في علاه ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يذنب ويستغفر ومن يذنب ولا يستغفر عليما بمن يذنب كبيرة أو صغيرة عليما بمن تابع من هؤلاء المذنبين عليما بحال هذا المذنب هل انكسرت نفسه أو ما زال متكبرا متجبرا عليما بهذا الدم صغيرا كان أو كبيرا ثم هو حكيم سبحانه وتعالى أي حكم جل وعلا فيتوب على من يشاء ويسامح من يشاء ويرد من يشاء إذا كان كاذبا في دعواه التوبة إلى الله جل وعلا ثم قال ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئة قال بعض أهل العلم الخطيئة هي تكون عن عمد وعن غير عمد الخطيئة تكون عن عمد وتكون عن غير عمد والإثم لا يكون إلا عن عمد الإثم لا يكون إلا عن عمد لكن الخطيئة ممكن تكون عن عمد وتكون عن غير عمد وبعضهم قال الخطيئة والإثم شيء واحد وإنما كررها للتأكيد وقال بعضهم الخطيئة على الآخرين والإثم على النفس وبعضهم عكسها فقال الخطيئة على النفس والإثم على الآخرين بأي شيء قلنا المهم أن هذه سيئة وهذه سيئة ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا هنا هذا زاد إثما فوق الإثم الذي فعله هو كسب خطيئة أو إثما ثم زاد على ذلك أنه رمى بها بريئا في درس الماضي لما سرقوا ثم اتهموا رجلا بريئا أنه هو الذي سرق وشهدوا على ذلك حتى يسلموا ويعاقب هذا البريئ فقال الله تبارك وتعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما أي هذا المنافق بشير من بني أبيرق ثم يرميه بريئا وهو اليهودي الذي اتهمه بأنه هو الذي سرق قال فقد احتمل بهتارا وإثما به ولم يقل حمل وإنما قال احتمل قالوا أهل العلم أن الحمل هو الشيء الذي تستطيع حمله بينما الاحتمال فهو الشيء الذي يثقل عليك احتمل يعني رفع ما فوق طاقته وفيه أن الذنوب تكون أوزانا يحملها الإنسان على ظهرك والعياذ بالله فهي إذن ذنوب يحملها على ظهره ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا أي هذا الإثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتارا البهتار هو أشد أنواع الكذب وسمي بهتارا لأنه يبهت من يرمى به يعني لأنه لا يتوقعه أو لعظمه أو لافترائه عليه وسمي بهتارا يبهته يعني يصيبه بالفجأة هكذا يفاجأ بهذا الأمر نقول فقد احتمل بهتارا ثم قال وإثما مبين أي بينا واضحة ثم قال ولولا فضل الله عليك ورحمته لهم الطائفة منهم أن يضلوا يذكر الله تبارك وفضله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وفضل الله على نبيه عظيم جدا وهنا بيان يقول لولا فضل الله عليك لا حكمت لأولاك المنافقين كما ذكرنا في الدرس الماضي ووضعوا المسروقات في بيته والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما أنا بشر وإنكم تحتكمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأولاء جاءوا جماعة بشهادة زور وشهدوا على اليهودي والأكل الذي سرق الطعام الذي سرق والسلاح موجود في بيته أي حاكم يحكم عليه شهود وبينة ولكن لما كان النبي صلى الله عليه وسلم محاطا بعناية الله سبحانه وتعالى فضح أولئك المنافقين وهنا يبين الله فضله على نبيه يقول ولولا فضل الله عليك أي أرشدك إلى الحق وبين لك أن هذا الإنسان بريء وأن هؤلاء مجرمون كاذبون باهتون ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوا ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئا قليلا الله تبارك وتعالى يعتني بنبيه عناية عظيمة سبحانه وتعالى يقول لهمت طائفة أي لسعت سعيا حثيثا والطائفة هم هؤلاء بنو أبيرق الذين شهدوا بالزور لهمت طائفة منهم أن يضلوك أي بحكمك على البريء بحكمك على البريء ثم قال وما يضلون إلا أنفسهم لأني معك لأني أنا معك لا يضلون إلا أنفسهم يخادعون الله وهو خادعهم ويمكرون ويمكر الله سبحانه وتعالى مكرهم لا يضرك جعل الله مكرهم في نحورهم سبحانه وتعالى ورده عليهم وفضحهم جل وعلا وإذا قالوا وما يضلون إلا أنفسهم ثم قالوا وما يضرونك من شيء فإذا كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فليتوقع كل واحد مننا أن يقع له مثل هذا ولكن أين العصمة العصمة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم لكن مع هذا الإنسان يثق بالله تبارك وتعالى وأن الله ينصره وأن الله يظهر الحق وأن الله يدافع عن الذين آمنوا سبحانه وتعالى قال وما يضرونك من شيء أي شيء من شيء ولو كان صغيرا لا يضرونك كما علم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس فقال واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضرك بشيء لم يضرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك وهنا الله جل وعلا يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما يضرونك من شيء ولو كان قليلا ولو كان قليلا ما يضرونك ولذا نتذكر جميعا قول نوح عليه الصلاة والسلام يقول الله تبارك وتعالى واتلوا عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اغضوا إلي ولا تنظرون ما تستطيعون ما تستطيعون لأن الله معي جل وعلا هنا يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنا معك ولن يضرك بأي شيء وما يضرونك من شيء ثم قال سبحانه وتعالى وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة الكتاب هو القرآن أما الحكمة فقال بعض أهل الحكمة هي فهم القرآن وقال بعضهم الحكمة هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهما متلازمان وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم فهدى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان وعلمك ما لم تكن تعلم ثم قال وكان فضل الله عليك عظيما منته وفضله عظيم على النبي صلى الله عليه وسلم والله على وعلم صلى الله وسلم وبركاته نبينا محمد