03 المحاضرة الثالثة الاصول الستة

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

والآن مع الأصول الستة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد قال الإمام رحمن الله وإياه بسم الله الرحمن الرحيم من أعجب العجاب وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول بيّنها الله تعالى بيانا واضحا للعوام فوق ما يظن الظالم ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا قل القليل الأصل الأول إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له وبيان ضده الذي هو الشرك بالله وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة الحمد لله رب العالمين هذه أصول ستة عظيمة مفيدة ذكرها الشيخ رحمه الله تبارك وتعالى يقول في الأصل الأول أن الشيطان أظهر للناس الإخلاص في صورة تنقص الصالحين وأظهر لهم الشرك في صورة محبة الصالحين واتباعهم يعني أنه أوقعهم في الشرك من طريق غلوهم في الصالحين وأن الإخلاص يكون في تنقص الصالحين وكيل الأمرين ضلال فلابد من محبة الصالحين فهذا من الإيمان ولا يجوز تنقصهم فهذا من الشيطان نعم فبين الله هذا بيانا شافيا تفهمه العوام ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه ويزيده وضوحا ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في نصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين وصار الاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون لا تجتمع أمتي على ضلاله وقال ابن مسعود الخلاف شر ثم جاء من يقول اليوم الاختلاف رحمة بل رووه حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح بل إن الاختلاف شر والرحمة كل الرحمة في الاجتماع في الدين نعم الأصل الثالث إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبدا حبشيا فبين الله هذا بيانا شافيا كافيا بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به الحمد لله رب العالمين كقوله صلى الله عليه وسلم تسمع وتطيع وإن تأمر عليك عبد حبشي وكذا في حديث عبادة بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما نحبه ونكره نعم الأصل الرابع بيان العلم والعلماء والفقه والفقهاء وبيان من تشبه بهم وليس منهم وقد بيّن الله هذا الأصل في أول سورة البقرة من قوله يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم إلى قوله تعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ويزيده وضوحا ما صرحت به السنة في هذا الكلام الكثير البيّن الواضح للعامي البليد ثم صار هذا أغرب الأشياء وصار العلم والفقه والبدع والضلالات وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل وصار العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق ومدحه لا يتفوه به إلا أنه يتفوه لا زنديق أو مجنون وصار من أنكره وعاداه وصنف في التحذير منه والنهي عنه والفقه العالم الحمد لله يعني رحمه الله تعالى علم التوحيد الذي شابه الكثيرون بعلم الكلام حتى صار إذا ذكر التوحيد قالوا هو علم الكلام أما التوحيد الذي جاء به القرآن وجاءت به السنة فإنه منسي متروك من تكلم به ودعا إليه تبارك وتعالى وإلى توحيد الله جل وعلا وإثبات ما أثبته الله تبارك وتعالى لنفسه وعدم الغلو في الصالحين وغير ذلك كثير كل من دعا إلى ذلك اتهم بأنه زنديق فالله المستعان نعم وهي قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وآية في سورة المائدة وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وآية في يونس وهي قوله تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم وأنه من هداءة الخلق وحفاظ الشر إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل ومن تبعهم فليس منهم ولا بد من ترك الجهاد فمن جاهد فليس منهم ولا بد من ترك الإيمان والتقوى فمن تعهد بالإيمان والتقوى فليس منهم يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء فمن قائل سبحاني سبحاني ما أعظم شاني ومن قائل ما في الجبة إلا الله يعني نفسه ومن قائل وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيستي ثم يقال هؤلاء هم الأولياء ومن قرأ كتاب كرامات الأولياء والذي يسمى أيضا للطبقات الكبرى للشعراني رأى العجب العجاب ممن يسمون بالأولياء أقرب ما يكونون منهم إلى الإيمان والصحيح أن أولياء الله هم العالمون بالله المقيمون على طاعته المخلصون في عبادتهم هؤلاء هم أولياء الله تبارك وتعالى هم الذين أخذوا بدين الله تبارك وتعالى قولا وعملا ظاهرا وباطنا نعم ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق وإما مجنون لأجل المعرفة فسبحان الله وبحمده كم بيّن الله سبحانه شرعا وقدرا خلقا وأمرا في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة ولكن أكثر الناس لا يعلمون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إذا كانت إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم الحمد لله رب العالمين هذا هو الأصل السادس وهو ما جاء من الأمر بالتقليد والإعراض عن الكتاب والسنة وأنه لا يجوز النظر فيهما إلا لمن بلغ مرتبة الاجتهاد ومرتبة الاجتهاد لا يكاد يصلها أحد إلا ما ندر فحفظت المتون والمختصرات وكلام الناس وأعرض الكثيرون عن كلام رب العباد وعن كلام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه فإنما يحفظه للتبرك لا للتدبر والصواب أن يحفظ المسلم القرآن وما استطاع من سنة النبي صلى الله عليه وسلم كالصحيحين وعمدة الأحكام وبلوغ المرام وما شابهها ثم بعد ذلك يعرج على المتون العلمية فيحفظ منها ما يسر الله تبارك وتعالى له والقرآن يسره الله تبارك وتعالى وقال ولقد يسرنا القرآن للذكر والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد