٢٥- تفسير سورة النساء آية ٨٢-٨٤ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا وحياكم وبياكم وجعلوا في الجلس مثوايا مثواكم ومن يسمع ومن يرى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة الثالث من شهر صفر لسنة 41 و400 بعد الألف الموافقة لليلة الخامس من شهر أكتوبر لسنة 19 و2000 في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الثانية والثمانين من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى أفلا يتدبرون القرآن وهذا السؤال فيه استنكار وفيه استقباح وفيه توبيخ من الله تبارك وتعالى لأولاك المنافقين في الآية التي سبقتها يقول ربنا تبارك وتعالى ويقول نطاع عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون ثم يقول لهم أفلا يتدبرون القرآن يعني أيها المنافقون لماذا لا تتدبروا القرآن فإنكم إن تدبرتم القرآن عرفتم أنه من الله بدليل أنه يخبركم عما بيتتم أشياء حتى التي في صدوركم يخبركم بما فيها ألا يدل هذا على أنه أي هذا القرآن من عند الله تبارك وتعالى إن الأمر يحتاج إلى تدبر نظر تأمل والنظر في المآلات وتأويل الآيات فالله يعيب عليهم ذلك يقول أفلا يتدبرون القرآن وفي الآية الأخرى يقول الله تبارك وتعالى أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وأم هنا بمعنى بل أي بل على قلوب أقفالها وهنا يقول في هذه الآية سبحانه وتعالى أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثير لأنه من عند الله لا تجد فيه أي اختلاف بينما لو كان من عند غيره لوجدوا فيه ليس فقط اختلافا بل اختلافا كثيرا في النظم والفصاحة وفي الأخبار وفي الأحكام تعارضات تناقضات اختلاف في مستوى البلاغة اختلاف في مستوى الفصاحة لكنه لأنه من عند الله لا تجد فيه أي اختلاف أبدا ولذلك قال الله تبارك وتعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد سبحانه وتعالى بل الله جل وعلا أمر بتدبر هذا القرآن وقال كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته وليتذكر أولو الألباب يقول حافظ الإمام بن جرير الطبري مفسر رحمه الله تبارك وتعالى عجبت ممن يقرأ القرآن لا يتدبره كيف يلتذ بقراءته يقول لا تأتي اللذة في قراءة القرآن إلا مع التدبر والإنسان عندما يتدبر كتاب الله تبارك وتعالى يتعرف على أسماء الله وصفاته يتعرف على أحكامه ومراده سبحانه وتعالى يتعرف إلى ما أعد الله لأهل طاعته وما أعد الله لأهل معصيته ما يحبه الله ويرضاه ما يبغضه الله ويكرهه سبحانه وتعالى يتعرف على أحوال الأمم السابقة فتدبر القرآن يعطي الإنسان طمأنينة وراحة ويعطي القلب سكونا ويزيد في الإيمان ويزيد في العلم والبصيرة وبالتالي العمل فتدبر القرآن أمر مهم جدا والله سبحانه وتعالى يقول ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا لكن لأنه من عند الله لا تجد فيه أي اختلاف ولا يجوز ضرب القرآن ببعضه بعض الأحيان بعض الناس يقول أنا تدبرت ما فهمت إذن هذا لسوء في فهمه أو سوء في نيته وقصته ولذا يقول عبد الله بن عمر بن العاص هجرت يوما إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أناس يقرؤون القرآن يقول فاختلف اثنان في آية وارتفعت أصواتهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما أهلك الله من قبلكم باختلافهم في الكتاب فلا يجوز أن يضرب القرآن بعضه ببعض الأحيان القرآن لا تعارض فيه وذلك يقول القاضي عياض رحمه الله تبارك وتعالى يقول لا يوجد أي اختلاف في كتاب الله تبارك فإن وجدت اختلافا فهو لسوء فهمك فاسأل من هو أعلم منك حتى يدلك على الصحيح أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله هذا القرآن لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ثم قال هذا ذنب الله يذنب هؤلاء الذين إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به تعجل مثل حالنا الآن أو حال كثير من الناس اليوم من يسمع خبر خاصة الآن مع وسائل الاتصال هذه السريعة أي خبر يأتيه انشاره وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعه أذاعه والله يعيب على من يفعل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول يعني إذا حدثت بكل ما سمعت فستكذب كثيرا لأن أكثر الذي تسمعه كذب هذا إذا لم يزد عليه وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به وهذا يدخل في القيل والقال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم نشر الإشاعات نشر الكلام أي شيء يأتيه يشعر يريد أن يكون له السبق أنا أول من نقل هذا الكلام وتلقاه مشترك في أكثر من مجموعة أي خبر يأتيه يشترك في الباقي المجموعات طيب هذا الخبر صحيح غير صحيح حتى لو كان صحيحا نافع ضار ترتب عليه مفاسد أو لا ترتب عليه مفاسد حتى الخبر الصحيح يا الإنسان لا يجد له أن ينقله وهذه هي النميمة النميمة نقل الأخبار الصحيحة بنية الإفساد والذي ينقل الأخبار غير صحيحة يسمى البهتان الله سبحانه وتعالى يقول هنا على الإنسان ثريث وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به يقال أذاع به ويقال أذاعه هذا في لغة العرب تقول أذعته وتقول أذعت به وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به يقول الله تبارك وتعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونهما طبعا الرد إلى الرسول في زمنه صلى الله عليه وسلم الآن الرد إلى أولي الأمر والله جل وعلا يقول ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ولا تشيعوا الأخبار هذه قد يكون فيها ضرر قد يوقع الرعب في قلوب الناس والهزيمة حصرنا وإذاك النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك الناس فهو أهلكهم وفي رواية وهو أهلكهم يعني له تسبب في هلاكهم ولو ردوه إلى الرسول أي الأمر وإلى أولي الأمر منهم أولي الأمر اختلفهم أهل العلم هل هم الأمراء أو هم العلماء أو هم الأمراء والعلماء وهذا الأظهر أنهم الأمراء والعلماء لكن في النهاية الأمراء سيرجعون إلى العلماء فهذه الأمور ترد إلى أولي الأمر حتى ينظروا في مآلات الأمور الآن كل واحد يتكلم بالسياسة الآن ويبدي رأيه ويبني عليه ويؤسس وكذا والأصل في هذه الأمور خاصة الأمور العامة ليست أمورا خاصة مسألة فقهية لا أمور العامة هذه تشمل المجتمع ولذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى قال الجهاد لا يتكلم فيه إلا خواص العلماء أي ليس العلماء وإنما خواص العلماء ليش؟ لأنه يقول هذه مسألة عامة تعم الأمة كلها فلا بد أن يرد إلى أولي الأمر ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم يستنبطونه لاستنباط من النبط والنبط هو إخراج الماء من باطن الأرض النبط هو إخراج واشتهر به من يقال لهم الأنباط يعرفون أماكن الماء فيحفرون ويخرج الماء ويقال لواحد منهم نبطي وهؤلاء الأنباط اشتهروا بهذا فسمي بهم يستنبطونه أي يخرجونه من باطن الأرض هذا الماء يخرجون المعاني ويدركون المآلات ويفهمون المقاصد لعلمه الذين يستنبطونه منهم ثم يقول الله تبارك وتعالى ممتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا لها معنيان لاتبعتم الشيطان إلا قليلا أي لاتبعتموه في غالب الأمور إلا الشيء القليل أو المعنى الثاني لاتبعتم الشيطان كله كلكم إلا القليل منكم وهم الذين يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم إذا قليلا إما ترجع إلى الأعمال وإما ترجع إلى العاملين إذا قلنا ترجع إلى الأعمال أي لاتبعتم الشيطان في أعمالكم إلا قليل من الأمور لا تتبعون فيها الشيطان أو إلى العاملين لاتبعتم الشيطان كلكم إلا القليل منكم هم الذين يرجعونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم وكل المعنيين صحيح ثم قال فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك لا تزر وازرة وزر أخرى الله تبارك وتعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل في سبيل الله ثم قال أنت لا تكلف إلا نفسك طيب ما الذي عليه حرض المؤمنين حرضهم على القتال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض حرض المؤمنين على القتال قال وحرض المؤمنين سيكف بأس الذين كفروا عسى بمعنى رجاء لكن عند الله في كلام الله جل وعلا إذا جاءت عسى من الله فبمعنى وجب عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا أي سيكف سيكف بأس الذين كفروا شوف بأس الذين كفروا أي أن الكافرين لهم بأس ولكن هذا حتى يستعد لهم المؤمنون يقول ترى لهم بأس فيعدوا لهم ما استطعتم من قوة لأن لهم بأسا ثم قال ولكن إذا كنتم مع الله فاعلموا أن الله أشد بأسا أقوى منهم سبحانه وتعالى والله أشد بأسا وأشد تنكيلا تنكيلا يعني عقوبة شد عقوبة للكفار سبحانه وتعالى وأما سبب نزول هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به فجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل المسجد يوما وجد الناس يعني في ضيق قال ما لكم قالوا طلق رسول الله نساءه صلى الله عليه وسلم أن رسول الله طلق نساءه فسكت عمر وخرج من المسجد وذهب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أنه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وجده طجى على حصير أثر في جنبه صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا عمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما لك يا عمر لماذا تبكي قال كسر وقيصر ينامان على الحرير وأنت سيد الخلق أنت سيد البشر صلوات ربي وسلامه عليه تنامع الحصير حتى أثر في جنبك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا ترضى يا عمر أن الله أعطاهم الدنيا وأعطانا الآخرة فقال عمر يا رسول الله أطلقت نسائك قال لا قال فأخبر الناس أنك لم تطلق قال إن شئت فخرج عمر على الناس فقال صاحب صوتي قال أيها الناس لم يطلق رسول الله نسائه صلى الله عليه وسلم ثم قال عمر فنزلت هذه الآية يقول عمر لما قال هذا يقول نزلت هذه الآية فأنا من الذين استنبط هذا الأمر طيب حتى عرفت الحق استنبط بحث كما يستنبط الماء كما يستخرج الماء وأنا من الذين استنبط هذا الأمر أي بحثت فيه بالتثبت سمعت خبر لا تنشر تثبت عمر تثبت رضي الله عنه فلما تبين له أن النبي لم يطلق نساء استأذنه هل أخبر الناس قال أخبر الناس وهذا كان فيه اللي هو سمونا الإيلاء لما آل النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا كان اعتديبا من النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه فآل منهن شهرا فظن البعض أنه طلقهن صلوات ربي وسلامه عليه نقف هنا والله أعلى أعلم صلى الله عليه وسلم