٥٢- تفسير سورة البقرة الآية ١٦٥ - ١٦٩ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
21:45
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحابته أجمعين نحن في ليلة السبت الرابع والعشرين ليلة الرابع
والعشرين منذ القعدة سنة سبع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق الثامن والعشرين من شهر أغسطس سنة الفين وستة عشرين ليلة سبع وعشرين ليلة سبع وعشرين من شهر ثمانية اللي هو أغسطس سنة
ستة عشر بعد الألفين وأقول ابتداء بيتين من الشعر قالهما المتنبي في سيف الدولة الحمداني ونقل ابن كثير عن شيخ الإسلام تيمية أنه كان يمكر على المتنبي هذين البيتين أن يقال في بشر وأنه
لا يجوز أن يقال هذا الكلام في بشر وهما قوله يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره لا يجبر الناس عظماً أن تكاسره ولا يهيضون عظماً أن تجابره فكان شيخ الإسلام تيمية يمكر على
المتنبي هذا الكلام سبحانه وتعالى ولا يقال هذا الكلام لبشر ثم نقل عن ابن القيم رحمه الله تعالى لجمال هذين البيتين أن شيخ الإسلام تيمية ربما قالهما في سجوده يتضرع إلى الله بهما وهما
أعيدهما يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره لا يجبر الناس عظماً أن تكاسره ولا يهيضون عظماً أن تجابره ومن أعيدهما من الانكسار وإعلان التوحيد لله تبارك وتعالى ما فيهما
إذا قصد بهم العبد الله جل في علاه ووصلنا إلى الآية السادسة والستين بعد المئة ونبدأ بالآية التي قبلها لارتباطها بها وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن الناس
من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين
اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار أعدنا الله وإياكم من
النار قوله جل وعلا إذ تبرأ الذين اتبعوا أي واذكر إذ تبرأ مع أن هذا الأمر لم يحدث بعد وإنما سيحدث في مستقبل الزمان وهذا سيكون في يوم القيامة يتبرأ المتبعون من الأتباع وإنما جاء
بصيغة الماضي مع أنه أمر مستقبل لتحقق وقوعه لتحقق وقوعه جاء بالماضي مع أنه مستقبل تبرأه الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وهذا في حق كل متبوع كل متبوع يتبرأ سواء تبع بالحق أو تبع بالباطل
أقصد تبع وهو راض أو تبع وهو رافض عيسى عليه الصلاة والسلام تبع وجعل إلها من دون الله تبارك وتعالى لكنه رفض ذلك ولذا يقول الله تبارك وتعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس
اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم أو ما أمرتم ما
قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبد الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد فالشاهد هناك والملائكة كذلك عبدوا من دون الله
لكن بغير رضاهم وهناك من عبد من دون الله برضاه بل بأمره كفرعون فقال ما علمت لكم من إله غيري وهناك من عبد من دون الله بغير رضاه كالشمس والقمر لا بأمره ولا أصنام لا تعلم شيئا ولا تعقل
شيئا فالقصد أن هذا الكلام يشمل كل متبوع إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا فرعون سيتبرأ الشيطان سيتبرأ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن أمرتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن
دعوتكم فاستجبتم لي ما كان لي عليكم يتبرأ منهم واتخذوا من دون الله آلهة ليكون لهم عزة كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضده إذن الكل سيتبرأ في ذلك اليوم يقول الله جل وعلا أي الجميع
رأى العذاب المتبعون والأتباع ورأوا العذاب رأي العين وتقطعت بهم الأسباب الأسباب وهي ما يتعلقون به من الأمور تقطعت الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين تقطعت الأسباب التي بينهم
يقول الله تبارك وتعالى يرى الآن محترين منهم غاضبون لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا لكن هذا لن يكون وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لو لا أخرتني إلى
أجل قريب فأصدقه وأكون من الصالحين ولي يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ولا تحن مندم ما في مجال أبدا يقول الله تبارك وتعالى وقال الذين اتبعوا إن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا لكن
ما في وهم على كل حال هذه دعوة قد يكونون صادقين وقد يكونون غير صادقين في هذه الدعوة والأصل أنهم غير صادقين لأن الله تبارك وتعالى أخبر عنهم فقال سبحانه وتعالى ولو ترى إذ وقفوا على
النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين يقول الله تبارك وتعالى بل بدى لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون يعني هؤلاء
الأتباع لو ردوا إلى الدنيا سيتبعون أيضا سيكونون كما كانوا ولنا أن نتصور كيف سيكون الأمر إذا عادوا إلى الدنيا قالوا الآن نفرح ونمرح ونحن يقول قائلهم مثلا ما ميتوا إلا في ستتين من
عمري الآن أفسد والتوبة تقبل قبل الستين أتوب وتكون أموري طيبة وقد يموت قبل الستين بل إذا وصل الستين قال لا الظاهر زادني عمرا الظاهر سأستمر إلى السبعين ألعب إلى السبعين وهكذا ولو
ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون هذا من الذي يخبر به علام الغيوب سبحانه وتعالى الذي يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون يقول
الله جل وعلا وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كر أي عودة إلى هذه الدنيا فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا يقول الله تبارك وتعالى كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم والحسرة هي أعلى درجات
الندامة مما فات الحسرة هي أعلى درجات الندامة هذه الحسرة وهو عند انكشاف الأمر ومنه تقول دخلت حاسر الرأس أي مكشوف الرأس وقال الله تبارك وتعالى ينقلب إليك البصر وهو حسير أي منكسر أو
ضعيف فالله سبحانه وتعالى يقول كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم من شدة الندم ثم قال وما هم بخارجين من النار وهذه الآية تشمل كل من أطاع غير الله في معصية الله اليوم قد لا يكون في
درجتهم في الكفر والضلال لكن لا عذر له عند الله تبارك وتعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فمن أطاع أميرا أو ملكا أو سلطانا أو وزيرا أو أبا أو أما
أو أخا كبيرا أو صديقا أو أي أحد في معصية الله سيندم يوم القيامة سيندم يوم القيامة ويقول أنا تبعته خذ أجرك مني
إذن أنت تبعته في معصية الله فخذ أجرك منه إذن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لا يجوز لأحد أن يقول المدير أمرني بهذا وإلا قال لي سيؤخر ترقيته إذا لم أطيع أمره لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق والرزاق هو الله سبحانه وتعالى الوزير أمرني الأمير أمرني الملك أمرني لا يجوز ذكروا عن الحجاج بن يوسف الثقافي أنه أمر برجل أن يقتل قال لسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يا
سالم قم فاقتله نفت أنا الأمير آمرك أن تنفذ فيه القتل فالتفت سالم إلى الرجل فقال له أردة بعد إسلام يعني ارتديت عن دينك قال لا قال زنا بعد إحصان زنيت وأنت معصم قال لا قال فقتلت نفسا
محرمة قال لا فالتفت سالم إلى أبيه عبد الله بن عمر وكان قد عميه رضي الله عنه فقال حدثني أبي وهو يسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم رئي مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب
الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينها المفارق للجماعة ثم انصرف ولم ينفذ أمر الأمير لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وليفعل ما شاء بعد ذلك إلا إذا وصل الأمر إلى الإكراه لو أكره الإنسان
على طاعتي هذا المخلوق أيضا هذا الإكراه له تفصيل ومجاله مجالس الفقه لكن لا بس ننبه إلى أمر وقد يكره في كل شيء إلا القتل يعني إذا أكره على الكفر فإن الله جل وعلا قال إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالإيمان أكره على السرقة بحيث أنه يقتل فيما لم يسرق أو غير ذلك من الأمور لكن لو أكره على قتل إنسان قيل له إذا لم تقتل قتلناك لا يجوز له أن يقتله أولى بالحياة من نفس ذلك
الرجل الذي قتله فهنا لا يجوز له ذلك على كل حال هذه مجالها مجالس الفقه أما الآن فالقصد هنا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا عذرة للأتباع يوم القيامة إذا وقفوا بين يدي الله
تبارك وتعالى وقالوا إنما أمرونا فأطعناهم ثم قال وما هم بخارجين من النار لا الأتباع ولا المتبعون والمقصود هنا الكفار وليس مقصود العصاة لأن العصاة من المسلمين سيخرجون من النار لكن
هنا الكلام في الكفار خالدون مخلدون في نار جهنم أعاذنا الله وإياكم منها ثم قال جل وعلا يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا يا أيها الناس مع أن سورة البقرة سورة مدنية والمشهور
في السورة المدنية أنها تخاطب المؤمنين يا أيها الذين آمنوا والسورة المكية تخاطب الناس تقول يا أيها الناس وإلا سورة النساء مدنية وقالت يا أيها الناس والحجرات مدنية وقالت يا أيها
الناس والشاهد أن الأصل أو الأشهر أو الأغلب في السورة المكية أنها تخاطب يا أيها الناس والسورة المدنية تخاطب يا أيها الذين آمنوا قال يا أيها الناس منصود جميع الناس كلوا مما في الأرض
حلالا طيبا كلوا مما في الأرض كونه حلالا طيبا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا حرام كالمسروق والمغصوب وما جاء النص بتحريمه من الأكلات والمشروبات والخبائث بشكل عام وكذلك ما كان فيه غشا
أو كان فيه الريباء أو القمار أو غير ذلك بما حرم الله تبارك وتعالى وأدخل بعض أهل العنف في هذا المشتبهات لأنها ليست من الحلال الطيب الواضح وإنما تشتبه وكذا بعضهم أخرج المكروهات وما
لم يكن مكروها ولا مشتبها ولا حراما لذاته ولا مسروقا ولا مغصوبا ولا من مال قمار ولا ميثر ولا غير ذلك من الأمور كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان بيّن هنا أن
الشيطان له خطوات لا يأتي الإنسان مباشرة وإنما يخطو خطوات حتى يوصله إلى مراده وهو الكفر ولا تتبعوا خطوات الشيطان وخطوات الشيطان بشكل عام هي المعاصر يقول المعاصر من خطوات الشيطان
وفيها قراءتان بإسكان الطا وبضمها خطوات الشيطان وخطوات الشيطان قرأ النبي صلى الله عليه وسلم خطوات بضم الطا وقرأ خطوات بإسكان الطا ولا تتبعوا خطوات الشيطان
ثم قال إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تتبعوا خطوات الشيطان كأنه بيان من الله سبحانه وتعالى الله سبحانه لو اكتفى بقوله لا تتبعوا خطوات
الشيطان انتهى الأمر لكنه زاد الأمر بيانا كأنه يقول لماذا أنهاكم عن خطوات الشيطان أولا هو لكم عدو مبين ثانيا يأمركم بالسوء والفحشاء ثالثا يأمركم أن تقولوا على الله ما لا تعلموا فهذا
من باب البيان من الله جل وعلا لماذا أنهاكم عن خطوات الشيطان فيبين الله لنا الأسباب التي من أجلها نهانا أن نتبع خطوات الشيطان ونبه إلى ذلك في كثير من الآيات كما في قوله تبارك وتعالى
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميث ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو يريد الشيطان أن يضل لكم ضلالا بعيدا
وفي آيات كثيرة أن الشيطان يريد لنا الشر بعكس ما يريده الله تبارك وتعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيثاء ذي القربة وينهى عن الفحشاء والمنكر إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
أهلها قل أمر ربي بالقصد وهكذا فالله تبارك وتعالى يأمر بالعدل يأمر بالإحسان يأمر بالخير والشيطان عكس ذلك يأمر بالسوء يأمر بالفحشاء وهنا في قوله جل وعلا الفحشاء من السوء وهذا من باب
عطف الخاص على العام لأن الفحشاء داخلة في السوء وبعضهم قال السوء يشمل كل المعاصي والفحشاء تخص المعاصي التي فيها حدود وأكثر ما تطلق الفحشاء على فحشة الزنا وعلى عمل قوم لوط أكثر ما
يطلق كلمة الفحشاء على الزنا وعلى فعل قوم لوط إنما يأمركم وفيها قراءتان ويأمركم بإسكان الراء إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون هذه أشد القول على الله بغير
علم أشد كما قال الله تبارك وتعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون قال أهل
العلم رتبها الله تبارك وتعالى أشد والأشد والأشد وهكذا فجعل أن تقولوا على الله ما لا تعلمون أشد المعاصر بعد الشرك بالله ومن القول على الله بغير علم ما تصف ألسنتكم الكذب كما قال الله
تبارك ولا تقول ما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلان وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب هذا من القول على الله بغير علم أن يتكلم العبد في أسماء الله وصفاته بغير علم أن يقول هذا قول الله تبارك
وتعالى هذا أيضا من القول على الله بغير علم ومنه الحليف كذبا اليمين الغموس خاصة أن بعضهم يقول يعلم الله أني ما فعلت كذا ويدري أنه فعل ويذكر أنه فعل ليس ناسيا لكن يقول يعلم الله
والعياذ بل يكذب على الله يقول الله يعلم أني ما ذهبت الله يعلم أني ما قلت وهو قال وليس ناسيا وإنما قال ذاكر وإنما يتخلص من اللوم أو من العقوبة أو ما شابه ذلك ويقول يعلم الله والله
يدري أنه يكذب والعياذ بالله وهذه هي اليمين الغموس وهذا من القول على الله بغير علم سبحانه جل في علاه والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته يا بينا محمد