٢١- تفسير سورة النساء آية ٦٤-٧٠ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
31:51
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الموافق ليلة السابع من الشهر التاسع لسنة تسع عشر وإلفين من الميلاد في ضحية صديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الرابعة
والستين من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله وأنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم
فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما يقول ربنا تبارك وتعالى عن الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلى النبي وما أنزل من قبله يريدون أن يتحاكموا إلى
الطاغوت وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا هؤلاء يقول الله تبارك وتعالى عنهم وما أرسلنا من رسول إلا ليطع بإذن الله وهذا يبين أن الله جل
وعلا له حكمة في أوامره وفي إرساله للرسل بإذنه سبحانه وتعالى وبإذنه هنا الإذن الشرعي لأن الإذن إذنان إذن شرعي وأذن قدري كوني الأذن الشرعي هنا يعني وما أرسلنا من رسول إلا ليطع بإذن
الله أي بأمر الله الشرعي سبحانه وتعالى ومثل قوله تبارك وتعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله أي ما لم يشرعه الله تبارك وتعالى وأما الإذن الكبير الكوني القدري
فهو مثل قول الله تبارك وتعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه أي بإذنه القدر الكوني لا يقع شيء إلا بإذنه جل وعلا الكوني هنا يقول وما أرسلنا من رسول جميع الرسل إلا ليطع بإذن الله
يعني هذا من رحمة الله أرسل الرسل ليطيعهم الناس وبالتالي يدخون الجنة ويطيعونهم بفعل الأوامر وترك النواهي هؤلاء المخطئون المنافقون ومن يعني سلك مسلكهم ولو أنهم الظلموا أنفسهم جاءوك
فاستغفر الله يعني بعد هذا الذي فعلوه وهو أنهم أرادوا التحاكم إلى الطاغوت وأنهم كرهوا أن يتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغير ذلك يقول الله تبارك وتعالى ولو أنهم الظلموا
أنفسهم أي لما ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفر الله أخطأت استغفر فاستغفر الله وأيضا استغفر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ودعاء النبي مستجاب صلى الله عليه وسلم فإذا استغفر لهم الرسول وهم
صادقون تائبون فإن الله يشفع النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا كانوا كاذبين منافقين كما قال الله تبارك وتعالى سوا عليك أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم لأنهم منافقون
مصرون على النفاق لكن الله جل وعلا هنا يدعوهم إلى التوبة والإنابة وأن يستغفر الله تبارك وتعالى بصدق وبالتالي يستغفر لهم الرسول فيشفع الله رسولهم رسوله بهم صلوات ربي وسلامه عليه ولو
أنهم الظلموا أنفسهم جاءوك جاءوك تائبين جاءوك نادمين فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول وعند الله توابا رحيما هناك من يجعل هذه الآية في زماننا هذا وهذا لا يصلح أبدا يعني يقول إذا
أذنب إنسان اليوم أيضا يذهب إلى النبي عند قبره صلى الله عليه وسلم ويقول لو استغفر لي هذا خطأ لأن الآية تتكلم عن المنافقين الذين كانوا في زمن النبي يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فيستغفرون الله ويطلبون من النبي أن يستغفر لهم وليس هذا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله جل وعلا أخبر أن النبي قد مات إنك ميت وإنهم ميتون أفإن ميت فهم الخالدون وما محمد
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتلا قلبتم على أعقابكم واجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقام فيهم أبو بكر رضي الله عنه وقال من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات لا
يموت فلا يصلح هذا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله جل وعلا لا يقبل منهم أن يطلبوا من غير الله جل وعلا لا يجب أن يطلب الناس من الأموات والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا
مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وهذا يشمل الأنبياء وغيرهم في قصة معينة ولو نظرنا أيضا إلى كلمات الآية ولو أنهم إذ ظلموا أي ماضي
فعل ماضي إذ ظلموا أنفسهم فيما مضى جاءوك الآن والذين يقولون الآن يستبدلون إذ بإذا ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم أي مستقبلا كلما ظلم نفسه جاء واستغفر الله واستغفر له النبي وهذا لا يصلح
أبدا وأما ما يذكره البعض من رواية العتبي هذه الرواية لا يصلح أن يستدل بها في تفسير كتاب الله تبارك وتعالى وملخص هذه القصة أن أحد أهل العلم قال له محمد بن أحمد العتبي وهو في القرن
الثالث الهجري في منتصف القرن الثالث الهجري سنة أربع وخمسين ومائتين من الهجرة يعني بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمائتين وخمسين سنة تقريبا هذا العتبي يقول كنت جالسا في مسجد
النبي صلى الله عليه وسلم فجاء عرابي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فسلم قال السلام عليك يا رسول الله ثم قال يا رسول الله قد سمعنا الله جل وعلا يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك
فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وإني جئتك يا رسول الله أسألك أن تشفع لي عند ربي أن يغفر لي يعني يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف العرابي ذكر بيتي
من الشعر وانصرف النبي فنمت غفيت أغمضت عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا عتبي إلحق بالأعراب فبشره أن الله شفعني فيه أولا هذا ليس بحديث حتى يستدل به وإنما هي
قصة منام وبعد مائتين وخمسين سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعل مثل ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا التابعون ولا الأمة المتبوعون حتى لو صحت هذه القصة فلا يمكن أن
يعطى حكم شرعي بناء على قصة مثل هذه أبدا فالقصد أن الآية فيما مضى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا
رحيما ثم قال فلا وربك لا يؤمنون لا يؤمنون إما لا يؤمنون مطلقا يعني كفار أو لا يؤمنون الإيمان الكامل يكون إيمانهم ناقصا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم يحكموك الخطاب
للنبي صلى الله عليه وسلم يحكموك فيما شجر بينهم شجرة هي من الخصومة والمشاجرة والأصل في المشاجرة من الاختلاط والاتفاف بعضهم على بعض أقصان الشجرة لما يتداخل بعضها على بعض قالوا سموهم
شاجرة يعني كالشجرة التي دخلت أقصانها بعضها في بعض وأيضا إذا قال قائل في الآية السابقة أنهم يذهبون كذلك هنا إذن فلا وربك لا يحتى يحكموك فيما شجر بينه أيضا الناس إذا اختلفوا شيء
يذهبون إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول تعال أحكم بيننا هذا كلام باطل أبدا ليس من دين الله في شيء يقول فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا
حرجا نكرة أي حرج في أنفسهم ولو استجابوا أما إذا لم يستجيبوا فهذا أطم أنهم لا يستجيبوا لحكم الله والرسول مصيبة هذه لكن يقول حتى لو استجابوا ووجدوا في أنفسهم حرجا فهذا دليل على ضعف
الإيمان أو ذهابه بل يجب أن يقبل حكم الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول على الرأس والعي أبدا حكم الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يجد في نفسه أي حرج ونبه فقط على حديث مشهور بين الناس يعني
يمكن أن يستفاد منه هنا ولكنه ضعيف وليس ضعفه شديدا ولكن ينقله كثير من أهل العلم وهو لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به هذا لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن معناه
صحيح النبي صلى الله عليه وسلم هذا من كمال الإيمان أن يحب ما يحبه الله وإذا كنا من دعائنا اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ونقول اللهم يسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربنا
إلى حبك فيكون هوانا تبع لا نحب إلا ما يحب الله فهنا يقول الله تبارك وتعالى ثم لا يجد في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلم تسليما يقبلون قبولا تاما وذكر في هذا رواية في الصحيحين خرجها
البخاري ومسلم عن عبد الله بن الزبير أن الزبير بن العوام رضي الله عنه حوارية النبي صلى الله عليه وسلم كانت عنده حائط مثل مزرعة صغيرة وله جار من الأنصار له أيضا حائط في الحرة في شراج
الحرة وكانت أرض عبد الله بن الزبير من العوام مرتفعة والماء يأتي من جهة أرض الزبير فكان الزبير بن العوام إذا جاء الماء يعني ماء الأمطار إذا أمطرت السماء ونزل الماء في مجراه فيصل إلى
أرض الزبير فالزبير يسقي أرضه ثم يترك الماء بعد ذلك لأرض الأنصاري فالأنصاري قال للزبير لا تأخذ الماء اترك الماء يمشي واخذ ما تريد والماء يمشي قال الزبير لا أنا أحق بهذا الماء منك
أنا اشتريت هذه الأرض لأن ينزل عليها الماء أولا فأنا أستفيد من الماء أولا ثم أرسله إليك قال لا أتركه لا تأخذ منه شيئا يصل لي ولك معا مع بعض فاختلف في هذا فاحتكم إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم من هذا ومن هذا حكم للزبير وقال يا زبير اسقي أرضك ثم أرسل الماء إلى جارك أنت أحق أنت أحق بهذا الماء
ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري من هذا الحكم وقال للنبي كلمة قال يا رسول الله أن كان ابن عمتك يعني تحكم لأنه ولد عمتك لأن الزبير من العوام ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أم
الزبير صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أن كان ابن عمتك يعني تحكم لأنه ولد عمتك هذه الكلمة كفر يعني يتهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعني حكم
بغيره وأنه حكم للزبير لأنه ابن عمته وهذا الكلام كفر اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك شراح الحديث لأنه لم يثبت في أي طريق من طرق الحديث اسم هذا الأنصاري فبعض شراح الحديث قالوا
هذا منافق من الأنصار من منافق الأنصار كما قال الله تبارك وتعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق وقالوا هذا من الأنصار من أهل المدينة ولكنه منافق لأن هذه الكلمة أن كان ابن عمتك
يعني تحكم لأنه ولد عمتك وقال بعض أهل العلم هو رجل من الأنصار مسلم ولكن أثناء الغضب قال هذه الكلمة ويعني لا يقصدها إنما خرجت بسبب غضبه وأحيان بعض الناس أثناء الغضب ممكن يتكلم بكلام
يعني سيء لأنه لعله تخاصم مع الزبير وكذا ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكان يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم سيحكم له فطلعت من هذه الكلمة أن كان ابن عمتك يعني حكمت له وهو لا
يقصدها لا يقصد أن يتهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال تكون هذه من زلات اللسان الكبيرة يعني هم لا يخففون من الكلمة الكلمة كفر لكن يقول ما قصدها وإنما خرجت منه سبق اللسان أو بسبب
الغضب أو غير ذلك من الأمور وجاء في بعض طرق الحديث أن الرجل هذا هو حاطب ابن أبي بلتعة وهذا غير صحيح لأن حاطب ابن أبي بلتعة ليس من الأنصار حاطب من المهاجرين فليس هو من الأنصار فلا
تصح هذه الرواية يبقى الرواية المشهورة أنه رجل من الأنصار إما أن يكون منافقا من منافق الأنصار منافق المدينة وإما أن يكون مسلما لكن زل لسانه وأطلق هذه الكلمة يقول الزبير طبعا لما قال
هذه الكلمة غاضب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تقول هذا الكلام يعني أنا أحكم للزبير لأنه ابن عمتي ما هذا الكلام لا يقال لي هذا الكلام أنا رسول الله فغضب النبي صلى الله عليه وسلم
فالتفت إلى زبير قال يا زبير اسقي أرضك ثم رد الماء إلى الجدر ثم أرسله بعد ذلك يعني شبع أرضك تماما وهذه عقوبة من النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك يقول أهل العلم الحكم عندما تحكم بين
اثنين الحكم إما أن يكون عدلا وإما أن يكون فضلا أحيانا الإنسان يحكم بالعدل وأحيانا يحكم بالفضل يعني الآن مثلا سعدون أقرضني ألف دينار من العدل أنا أرد له كم ألف دينار هذا من العدل
أرد له الألف فإذا رددت له ألفا ومئة بدون شرط سابق يعني مربة وإنما تكرما هذا ماذا يسمى فضل هذا يسمى فضل زدته من عندي فالنبي صلى الله عليه وسلم حكم بالفضل لهذا الأنصاري فقال يا زبير
اسقي أرضك ثم أرسله هذا الفضل عفوا هذا الفضل يعني قال لزبير لا تسقي كل أرضك اسقي التي تحتاج وأرسله فلما تكلم هذه الكلمة قال يا زبير اسقي أرضك حتى يرد الماء إلى الجدر يعني حتى تأخذ
حاصلها كلها ثم بعدها أرسله وهذه عقوبة من النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجع على ما قاله يقول الزبير العوام فلا أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك يعني في ذلك الأمر الذي كان بيني وبين
الأنصاري فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما أي هذه عتاب من الله لذلك الرجل الذي تكلم هذا الكلام مع النبي صلى الله عليه
وسلم فقال أن كان ابن عمتك ثم قال سبحانه وتعالى ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليلا منهم إلا قليلا منهم وإلا قليل منهم جاءت في قراء إلا قليل
منهم وقراءة ثانية إلا قليلا منهم يقول الله جل وعلا ولو أن كتبنا عليهم أي فرضنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم وقتل النفس هنا تحتمل أن يقتل نفسه وتحتمل أن يقتل أخاه كما قال الله تبارك
وتعالى ولا تلمزوا أنفسكم أي لا تلمزوا إخوانكم وكما كتب على بني إسرائيل وكتبنا قتل كان قتل بعضهم لبعض وليس قتل النفس الذي هو الانتحار أو اخرجوا من دياركم يقول ما فعلوه أي لا
يستجيبون لأمر الله ثم قال إلا قليل منهم أو إلا قليلا منهم إما يقول استثناء وإما أن تكون يعني ابتداء إما تكون بمعنى إلا وإما تكون بمعنى لكن يقول ما فعلوه إلا قليل منهم ثم قال ولو
أنهم فعلوا ما يوعظون به أي ما يؤمرون به على سبيل الموعظة أي إرادة الخير لهم لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما أربعة جوائز أربع
جوائز ذكرها يقول لو أنهم فعلوا ما يوعظون به أولا لكان خيرا لهم لجاءهم الخير وكان أشد تثبيتا لهم على الدين أي من عندنا أجرا عظيما وأيضا لهديناهم صراطا مستقيما يعني الله جل وعلا يقول
لو أنهم يستجيبون لو أنهم يطيعون لعطيناهم هذا وهذا وهذا وهذا كل هذه الأشياء أعطيها لهم يقول الله تبارك وتعالى وقوله ولهديناهم صراطا مستقيما الهداية إما أن تكون هداية الدلالة وإما
هداية التوفيق وهنا المقصود هداية الدلالة وهداية التوفيق هديناهم صراطا مستقيما أي بينا لهم ووفقناهم إلى هذه الطريق يقول ولهديناهم صراطا مستقيما والصراط فيها ثلاث قراءات صراط صراط
بالسين صراط وصاد مشمومة زاي صراط كل هذه قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم ولهديناهم صراطا مستقيما ثم قال ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء الصالحين لما ترجع إلى سورة الفاتحة تقول اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم هنا تفسير سورة الفاتحة من الذين قال الله عنهم صراط الذين أنعمت عليهم في الفاتحة هذا
تفسيرها في سورة النساء ومن يطع الله والرسول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أما النبيون فمعروفون وهم أنبياء الله الذين اختارهم الله جل وعلا وفيها
قراءتان من النبيين ومن النبيين في القرآن كله نبي ونبي والنبيين والنبيين من النبيين والصديقين الصديق هو الذي صدق بقوله وصدق بفعله وبالغ في الصدق حتى صار صديقا كما قال النبي صلى الله
عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى صدق حتى يكتب عند الله صديقا فالصديق هو الذي التزم الصدق ولم يفارقه من النبيين
والصديقين والشهداء الشهداء المشهور عند أهل العلم شهداء المعارك الذين يموتون في سبيل الله وبعض أهل العلم قال الشهداء هنا قد يراد به العلماء كما قال الله تبارك وتعالى شهد الله أنه لا
إله إلا هو والملائكة وأولو العلم هم شهدوا أي قبل الله شهادتهم وقرن شهادتهم بشهادته فقالوا هم الشهداء هنا العلماء ولكن أكثر أهل العلم على أن المراد بالشهداء هنا هم الشهداء المعارك
في سبيل الله تبارك وتعالى وهو المؤمن التقي الذي يعمل بمراد الله تبارك وتعالى وهذا الترتيب ترتيب تنازلي الأفضل الأنبياء ثم يأتي بعد الأنبياء الصديقون ثم يأتي بعد الصديقين الشهداء ثم
يأتي بعد الشهداء الصالحون هذا ترتيب درجاتهم وهنا قال الله تبارك وتعالى مع الذين أنعم الله عليهم يكونوا معهم ربيع بن كعب الأسلمي كان يصب الوضوء للنبي صلى الله عليه وسلم ويخدمه فقال
له النبي صلى الله عليه وسلم يوما يا ربيعة سلني يعني اطلب مني شيء أعطيك فقال يا رسول أسألك مرافقتك في الجنة شوف الناس يعني همتها عالية ما يبي الدنيا يبي الجنة لا ويبي مرافقة النبي
صلى الله عليه وسلم قال أسألك مرافقتك في الجنة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك شوف لك شيء ثاني من أمور الدنيا أو غير ذلك قال ليس إلا ذلك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود
يعني يبي لجهد يبي لاجتهاد أعني على نفسك بكثرة السجود وجاء عن أنس رضي الله عنه أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من العراق فقال يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يلحق بهم
يعني واحد يحب لكن أعماله ليست كأعمالهم يحب القوم ولما يلحق بهم يعني كيف يعني كان يقول مشكلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب المرء قال لهم أنك تحبهم ولو لم تبلغ
درجتهم المرء مع من أحب يقول أنس فما فرحنا بحديث فرحنا بهذا ثم قال وإني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب أبا بكر وأحب عمر يعني كأنه يقول إيش فلس الله يجعلني معهم ونحن كذلك نحب
الله ونحب الرسول صلى الله عليه وسلم ونحب أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحشرنا مع هؤلاء الخيرة وجاء النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أهل الجنة قال إن أهل
الجنة لا يتراءون إخوانهم يعني في الجنة في الغرف كالكوكب الدري الغابر في السماء كما ترون الكوكب الدري الغابر في السماء يعني أهل الجنة يرون أهل الغرف يعني العالية لأن الجنة درجات
لأهل الجنة لا يتراءون أهل الغرف يعني العالية كما ترون أو كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الشرق أو الغرب يعني المسافة التي بينهم فقال الصحابة نعم يا رسول الله هذه منازل الأنبياء
دون غيرهم الغرف هذه اللي فوق هذه الأنبياء دون غيرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا رسله أي سيكونون في مثل هذا المكان صلى الله تبارك وتعالى لا يحرمنا
وإياكم الأجر فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم أنعم النعم نعمتان نعمة الدنيا ونعمة الدنيا والدين نعمة الدنيا يعطيها الله كل أحد المسلم والكافر قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده
والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا أي مشاركة مع الكفار خالصة يوم القيامة إلى المؤمنين فالدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب الآن تشوفوا أنتم أغنى ناس في الدنيا
مسلمون ولا كفار كفار هذه نعم من الله لكن نعم الله في الدنيا يعطيك الصحة العافية الأولاد الأمان الكفار ما عندهم هذا الشي عندهم عندهم صحة عندهم أمان عندهم أولاد عندهم أموال طيب إذن
الدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب الدنيوية للكافر والمؤمن أما النعم الخاصة وهي نعمة الدين نعمة الهداية نعمة الجنة فهذه إنما خص الله بها عباده المؤمنين ومن يطع الله والرسول
فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ثم قال وحاسونا أولئك رفيقا يعني من حصل هذا الأمر وكان رفيقا لهؤلاء للنبيين للصديقين للشهداء للصالحين فقد فاز
فوزا عظيما حاسونا أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله ذلك أي كونك مع هؤلاء مع النبيين مع الصديقين مع الشهداء مع الصالحين مع ما ذكر الله تبارك وتعالى لكان خيرا لهم أشد تثبيتا وإذا لا
آتيناهم من لدنا عجرا عظيما ولهديناهم سراطا كل هذا ذلك الفضل من الله سبحانه وتعالى فالله هو المتفضل ذلك الفضل من الله ثم قال وكفى بالله عليما أي فوض أمرك لله إذا كان الأمر كذلك ففوض
أمرك لله فكفى به عليما سبحانه وتعالى والله أعلى وأعلم