١٨- تفسير سورة النساء آية ٥٣-٥٧ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ضليلا يقول الله تبارك وتعالى عن بني إسرائيل وعن اليهود خاصة أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا طيب قبل أن نبدأ الكرسي ممنوع هنا تقدم بكرسيك هنا إذا كنت محتاجا إليه تعال هنا حياك الله طيب أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم لهم هنا أن بمعنى بلأ لهم يعني هو استفهام استنكاري للتقريع استفهام استنكاري للتقريع أم لهم نصيب من الملك أي هل لهم أو بلأ بل هل لهم نصيب من الملك والجواب له ثم قال سبحانه وتعالى فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أي لو كان عندهم أو لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ويشبه بقول الله تبارك وتعالى أنك تملكون خزائن رحمة ربه إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا هذا هو الأصل في الإنسان أنه قتور جمعوا مع البخل الكفرة والعناد فالله تبارك وتعالى يقول عنهم أم لهم نصيب من الملك فإذا أي لو كان لهم لا يؤتون الناس نقيرا والنقير هو الحفرة أو النقطة كرأس الدبوس في ظهري النواة من التمر وأنا حضرت لكم التمر حتى نراها نوزع عليكم هنا تمرة عدل كيف يشوفها وصلها وصل لي منك وانا عندي واحدة طيب ونحن أعطينا النساء أيضا واحدة تمرة هذه التمرة الآن لو فتحتها داخلها هذه النواة هذه النواة التي داخل التمرة اللي هي الطعامة حنا نقول هذا الغشاء الذي يكون عليها هذا الغشاء الذي يكون على هذه الطعامة وهذه النواة هذا هو القطمير هذا هو القطمير طيب والخيط الذي بداخلها داخلها فيه خيط مراد يطلع معي طيب هذا الخيط أنخرج معي الذي يكون في بطن النواة وهذا هو الفتيل ولا يظلمون فتيلة ثم في ظهر النواة هناك حفر أحيانا هذه الحفرة هي النقير هي النقير إذا لا يؤتون الناس النقيرة أي ولو كان بهذا الحجر أي ولو كان شيئا حقيرا ولو كان شيئا يسيرا قليلا فالله ذكر القطمير والفتيل والنقير كلها في هذه النواة ليبين للناس حكم هذه المثألة وهي بخل هؤلاء أو تصغير حجم الشيء عندما يقول ما يملكون من قطمير يعني ما يملكون حتى هذا الغشاء لا يظلمون فتيلة أي لا يظلمون شيئا ولو كان مثل هذا الخيط وهنا لا يؤتون الناس نقيرة أي ولو كان مثل هذه الحفرة التي هي كرأس الدبوس التي تكون في ظهر النواة ليبين حقارة هذا الشيء فعبر بهذا لأن العرب تعرف هذا تعرف القطمير وتعرف النقير وتعرف الفتيل فلذلك ذكر الأمثلة في هذه النواة ومنها هنا قول الله تبارك وتعالى فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أي النقطة الصغيرة التي في ظهر النواة حتى هذه لا يؤتونها الناس وهذا لكمال بخلهم وهل يكون البخل كمالا هذا لعظم بخلهم يعني بخلا لدرجة أنهم لا يؤتون الشيء القليل أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله هنا بل بمعنى بل بل يحسدون الناس والحسد عظيم جدا يقول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعن أبيه يقول كل أحد أستطيع أن أرضيه إلا الحسود فإنه لا يرضيه إلا زوال نعمتك هذا الحسود لا يرضيه إلا أن تزول النعمة عنك وإذا قالوا إن الحسود لحكم ربه قال يعني ما يرضى بقضاء الله ما يرضى بعطاء الله تبارك لماذا يعطيه ولا يعطينه هو مراضي عن الله سبحانه وتعالى فهو غير راضي عن الله جل وعلا وعن إعطائه الأرزاق سبحانه وتعالى يقول أم يحسدون الناس أي بل يحسدون الناس واختلف أهل العلم من المفسرين ما المقصود بالناس أم يحسدون الناس فذهب الأكثر إلى أن المقصود بالناس هو سيد الناس وهو محمد صلى الله عليه وسلم يعني أم يحسدون محمدا على ما آتاه الله من فضله وهو النبوة الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أو أن يكون معنا الناس العرب لأن هؤلاء بنو إسرائيل وبنو إسرائيل كانوا يعلمون أنه سيأتي نبي وكان عيسى صلى الله عليه وسلم قد قال ومبشرا بنبي يأتي من بعد اسمه أحمد برسوله من بعد يأتي من بعد اسمه أحمد وموسى بشر به وبشرت به الأنبياء صلى الله عليه وسلم وكانوا ينتظرونه وكانوا يخبرون الوثنيين من أهل المدينة أن هذا أوان خروج نبي وإنه إذا خرج سنقتلكم معه ولكنهم كانوا يظنون أن هذا النبي سيكون من بني إسرائيل ففوجئوا أن النبي من بني إسماعيل وليس من بني إسرائيل وإنه من بني إسماعيل من العرب وهو محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوا ذلك كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ولكن الذي منعهم من اتباعه هو الحسد يقول الله جل وعلا أم يحسدون الناس قلنا الناس هنا إما أن يكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويحسدونه على ما آتاهم الله من فضله وهو النبوة أو أم يحسدون الناس العرب على ما آتاهم الله من فضله أي محمد صلى الله عليه وسلم أي النبي الأموي على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وهم يعلمون ذلك لأن هذا كله موجه لبني إسرائيل ألم نؤتي آل إبراهيم الكتاب والحكمة وإسماعيل ومحمد من آل إبراهيم وإسحاق وإسرائيل وهو يعقوب وبني إسرائيل أو رسل بني إسرائيل كلهم من بني إبراهيم ومن آله صلى الله عليه وسلم فالله يذكرهم يقول آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة الكتاب أي الكتب جنس الكتاب تورا والإنجيل والزبور والصحف وغيرها من الكتب التي لم تذكر لأن كل رسول معه كتاب صحيح الله تبارك وتعالى ذكرنا بعض الكتب ذكرنا التورا ذكرنا الإنجيل ذكرنا الزبور ذكرنا الصحف ذكرنا الفرقان لكن ما ذكر كل الكتب فهنا الكتاب جنس الكتاب لأن ما من رسول يأتي إلا ومعه كتاب كما قال عيسى عليه الصلاة والسلام ومصدقا لما بين يدي من التورا حرم عليكم يقول الله تبارك وتعالى فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة والحكمة هي سنة كل نبي فالحكمة لمحمد صلى الله عليه وسلم سنته والحكمة لموسى سنته والحكمة لعيسى سنته وهكذا فالحكمة هي ما يأمر به النبي في زمنه سواء كان داود سواء كان سليمان سواء كان يونس إسماعيل إبراهيم يوسف جميع الأنبياء صلى الله عليه وسلم لهم الحكمة وهي السنة المتبعة الأوامر التي يأمرونها غير الكتاب الذي أرسلوا به فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم أي أيضا ملكا عظيما وأشهر ما في ذلك ملك داود وملك سليمان صلوات ربي وسلامه عليه وسلمان وداود من آل إبراهيم بل كل الأنبياء الذين ذكروا في كتاب الله تبارك وتعالى من آل إبراهيم وصالحا وهودا وشعيبا وإدريسا وآدم باقي الأنبياء من نسل إبراهيم ونوحا باقي الأنبياء من نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وياك يقال لإبراهيم أبو الأنبياء صلى الله عليه وسلم فالله يذكرهم يقول أنا آتيت آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيتهم ملكا عظيما لماذا هذا تكفرون به لماذا محمد لا تقبلونه هو نبي مع سائر هذه الأنبياء وهو اللبنة التي أكمل الله فيها البناء يقول الله تبارك وتعالى فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه فمنهم من آمن به به الضمير يعود إلى ماذا قالوا يعود على ما أوتي آل إبراهيم وقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة فمنهم من آمن به أي هذا الإيتاء الذي آتيناه آل إبراهيم أو فمنهم من آمن به أي النبي محمد صلى الله عليه وسلم منهم من آمن به محمد ومنهم من صد عنه أو منهم من آمن به أي القرآن الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من صد عنه أي القرآن الكريم فإذن منهم من آمن به أي الإيتاء ما أوتي إبراهيم والنبيون من بعده أو محمد أو القرآن الكريم فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ثم قال وكفى بجهنم سعيرا أي لمن صد عنه لو لم يكن إلا جهنم يكفيهم ثم تعالوا شوفوا ماذا في جهنم ماذا في عذاب القبر ماذا في عذاب الدنيا فيقول لكن كفى بجهنم سعيرا أي لهؤلاء الذين صدوا عنه وندوا وكفروا بالله تبارك وتعالى وبرسله فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا وهذه الآيات إذا قلنا إن الكلام عن الإيتاء يعني ما أوتي إبراهيم وما أوتي آل إبراهيم من الكتاب والحكمة ومع هذا هناك من كفر به هناك من كفر بإبراهيم هناك من كفر بإسماعيل وإسحاق ويوسف ويعقوب وموسى وعيسى وزكريا ويحيى هناك من آمن هناك من كفر وهذا أمر طبيعي جدا وهذا ما ذكره الله تبارك وتعالى في كتاب العزيز وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في سنته فهي تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تحزن يا محمد إذا كفر بك من كفر إبراهيم أبوك كفر به يونس كفر به لوط كفر به إسماعيل كفر به إسحاق يعقوب يوسف زكريا يحيى أيوب منهم من آمن ومنهم من كفر فأنت كسائر الأنبياء لست بدعا من الرسل أنت كإخوانك الرسل هناك من يؤمن بك وهناك من يكفر بك كما آمنوا بإخوانك السابقين بل بأبيك إبراهيم وهناك أيضا من كفر بهم جميعا فهذه الآية فيها تسلية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ثم خوفهم الله جل وعلا قال وكفى بجهنم سعير أي لمن صد عن اتباع هؤلاء الأنبياء ثم قال سبحانه وتعالى إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا والآيات هنا إما أن تكون الآيات الكونية وإما أن تكون الآيات الشرعية الآيات الكونية وهي أن الله هو الخالق البارئ المصور المحي المميت والآيات الشرعية هي الأوامر والنواهي والكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى فمنهم من كفر بالآيات الشرعية ومنهم من كفر بالآيات الكونية ومنهم من كفر بجميعها بالآيات الكونية والشرعية فادعى أنه إله كما حصل لفرعون ما علمت لكم من إله غيري ومنهم من جعل له كتابا غير كتاب الله تبارك وتعالى وحرف الكتاب يحرفون الكلمة عن مواضعه فهناك من كفر بالآيات الشرعية وهناك من كفر بالآيات الكونية وعلى إن الذين كفروا بآياتنا سواء كانت الكونية أو الشرعية سوف نصليهم نارا فالمسألة خطيرة جدا والصلي هو الشوي أي نشويهم بالنار أو أن تكون النار محيطة بهم من كل جانب من كل جانب تحيط بهم النار من كل جانب سوف نصليهم نارا ونكر كلمة النار ما قال سوف نصليهم النار وإنما قال سوف نصليهم نارا والنكر هنا للتخويف والتعظيم نارا عظيمة سوف نصليهم نارا ثم قال كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم صديق مسلم أن ضرس الكافر ما بين كتفي الكافر في نار جهنم مسيرة ثلاثة أيام للسائر الراكب السريع مسيرة ثلاثة أيام مسيرة ثلاثة أيام عظم جسد الكافر حتى ينال أشد العذاب وجاء عند أحمد ضرس الكافر مثل جبل أحد وجاء أيضا عند أحمد جلد الكافر مسيرة ثلاثة أيام كل هذا ليشعر بالعذاب لأجل ما كفر به من آيات الله تبارك وتعالى أعاذنا الله وإياكم من ذلك وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مسئيلة عن عمه أبي طالب فقيلوا هل نفعت أبا طالب بشيء وهو قد نصرك ووقف معك مع أن أبا طالب لم يسلم ومات على ملة عبد المطلب وأبى أن يدخل في الإسلام مع أنه كان يقول ودعوتني يقول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ودعوتني وزعمت أنك ناصحي فلقد صدقت يقول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فلقد صدقت وكنت قبل أمينة ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينة المفروض إذا كان الأمر كذلك أنه يتبع هذا الدين لكنه قال لولا الملامة أو مخافة سبة لوجدتني سبحا بذاك مبينة فمنعه الكبر واتباع ما كان عليه آباؤه وأجداده من الدخول في دين الله تبارك وتعالى انظروا كيف يصنع الكبر بالإنسان العياذ بالله مع أنه نصر النبي صلى الله عليه وسلم وقف معه وأيده ودافع عنه ولكن مع هذا أباء يؤمن لماذا لا تسلم قال إني لأستحي إذا سجدت أن تكون إستي أعلى من رأسي يعني أستحي وأنا ساجد مقعدت فوق رأسي تحت لا ما يلقى هكذا ولما قيل له يعني أو قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فرفض وكان آخر كلامه هو على ملة عبد المطلب أبا أن يقولها حتى مات ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا نفعت عمك أبا طالب نصرك صحيح ما دخل في الإسلام لكن نصرك فقال النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي طالب أنه في النار يقول إنه في ضحضاح من نار عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه وأخف أهلها عذابا أعذنا الله وإياكم في النار فأمر النار عظيم جدث الله جل وعلا هنا يقول عن الكفار يقول كلما نضجت جلودهم غيرها لأن الجلد إذا مات خلاص بعد ذلك ما يحس بالحرارة لا خلاص شعر حرارة كاملة الآن نزع الجلد ووضع مدى له جلد آخر حتى يشعر بعذاب جهنم إلى متى إلى الأبد إلى الأبد خالدين فيها أبدا فهل شهوة في الدنيا شهوة مال شهوة جنس شهوة منصب تستاهل أن الإنسان يعذب في نار جهنم لا خير في لذة من بعدها سقر أشك يقول الله تبارك وتعالى إن الله كان عزيزا حكيما عزيز وحكيم عزيز عزة قهر وعزة قدر وعزة امتناع عزة قهر يفعل ما يريد وعزة قدر له المكانة العليا وعزة امتناع لا يأتيه شر من أحد ولا يستطيع أحد أن يؤذيه سبحانه وتعالى إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني فهذه العزة لله تبارك وتعالى حكيم حكيم من الإحكام وهو الإطقان وحكيم من الحكم وهو الذي يحكم وحكيم من الحكمة ووضع الشيء في محله فهو حكم كوني وحكم شرعي قوله إنما أمره إذا أراد شيء يقول له كن فيكون هذا حكم كوني ما أراده كان والحكم الشرعي هي الأوامر والنواهي فهو إذن حكيم وحاكم ومحكم جل وعلا أي متقن لكل ما يريد سبحانه وتعالى إن الله كان كان هنا ليس على معناه الظاهر وهي كان أي الآن لا لا وإذا كهل العلم يقول هنا كان تسمى مسلوبة الزمن كان عزيزا حكيما والآن عزيز حكيم وإلى الأبد عزيز حكيم سبحانه وتعالى لأن هذه الصفات ذاتية لله تبارك وتعالى لا تنفك عنه لا يمكن يكون اليوم عزيزا وغدا ليس بعزيز أو يكون اليوم حكيما وغدا ليس هذه الصفات ذاتية لله تبارك وتعالى لا تنفك عنه جل في علاه ثم قال والذين آمنوا وهذا من كون القرآن مثاني يذكر الكفار يذكر المؤمنين يذكر الجنة يذكر النار يذكر أهل الخير يذكر أهل الشر هذا المثاني في القرآن الكريم وإذا يكره بعض أهل العلم ما يصنعه بعض الناس اليوم عندما يقرأ سورة من القرآن مثلا مثلا يقول له لا يصلح ختم الآية خطأ تقرأ إن المتقين مفازة حتى يظهر المثاني في القرآن الكريم فختم القراءة بهذه الطريقة سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة يقول خطأ لأنك أذهب يعني لذة المثاني في القرآن الكريم ذكرت أصحاب النار اذكر أصحاب الجنة ولكن لما ذكر الله تبارك وتعالى المحرمات حرمت عليكم مهاتكم وبناتكم ثم قال وأحل لكم ما وراء ذلكم لما ذكر المحرمات من الأطعمة حرمت عليكم الميتة والدم يسألونك ماذا أحل لكم قل أحل لكم الطيبات دائما لما يذكر الممنوع يذكر المسموح لما يذكر الحرام يذكر الحلال لما يذكر الجنة يذكر النار وهذا المثاني في القرآن الكريم وهنا لما ذكر أصحاب النار ذكر أصحاب الجنة فقال سبحانه تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات ثم وصفها بقوله تجري من تحتها الأنهار الأنهار ذكرها الله تبارك في آية أخرى في سورة محمد فيها أنهار من ماء غير آسم وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى هذه الأنهار أنهار الجنة ذكرها الله تبارك وتعالى يقول الله جل وعلا هنا تجري من تحتها الأنهار من تحتها محيضة بها من كل جهة من كل أرجائها وأحوالها هذه الأنهار وجاء في أقوال السلف أنها تجري بلا أخدود يعني تمشي لوحدها بلا حد على الجانبين من جدار أو غيره وإنما تمشي لوحدها دون أن تتساقط المياه على الجانبين والله على كل شيء قدير سبحانه وتعالى يقول الله جل وعلا تجري من تحتها الأنهار أي من تحت الدور ومن تحت الأشجار تجري هذه الأنهار خالدين فيها أبدا كما قال الله تبارك وتعالى لا يبغون عنها حولا هذا هو الخلود الأبدي في الجنة سال الله يجعلنا وإياكم منهم قال لهم فيها أي في الجنة أزواج مطهرة الأزواج هن الزوجات والتطهير هنا تطهير معنى وتطهير حسي وتطهير للزوجات وتطهير للأزواج الرجال مطهرون والنساء مطهرون لهم فيها أزواج مطهرة كلهم أي الزوج والزوجة مطهرون تطهيرا حسيا وتطهيرا معنويا أما التطهير الحسي فلا يتغوطون ولا يبولون وريحهم أو رشحهم المسك عرقهم مسك طيب ولا يتفلون هذا التطهير حسي وتطهير معنوي كمال الأخلاق لا يحسدون لا يحقدون المرأة لا تغار هذه كلها تطهير ايش تطهير معنوي والمرأة كذلك تزيد على الرجل لا تحيض ولا تنفس ولا يخرج منها الدم هذا كله تطهير من الله تبارك الله لهم فيها أزواج مطهرة ثم قال وندخلهم ظلا ظليلا وهو الظل الممدود ذكر الله تبارك وتعوى وظل ممدود في سورة الواقعة والظل الظليل هو الظل الذي ليس معه هواء حار وإنما هواءه بارد وهو الظل الممدود الطويل العميق ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إن شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مئة عام كما في الصحيحين شعلنا وليكم من أهلها والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته نبينا محمد