١٧- تفسير سورة النساء آية ٤٩-٥٢ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساكم بكل خير وحياكم وبياكم واجعل جنة مثواكم ومثواكم اللهم آمين اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعد تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اللهم ومن يسمعنا أيضا نحن في ليلة السبت ليلة الرابع والعشرين من شهري ذي القعدة المحرم لسنة أربعين وأربعمائة بعد الألف وموافق ليلة السابع والعشرين من شهر السابع لسنة تسع عشر والفين من الميلاد في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا للآية التاسعة والأربعين من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ونظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبث والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدا من الذين آمنوا سبيلا ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا هذه الآيات من سورة النساء يقول فيها ربنا تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم وهذا الاستفهام للتعجب والإنكار يعني ينكر عليهم ما فعلوه ويتعجب من حالهم كيف لهم أن يقول مثل هذا القول ويحتمل أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ألم تر أيها محمد ويحتمل أن يكون الخطاب لكل واحد مننا يعني لكل من يصلح أن يوجه له الخطاب ألم تر أيها الإنسان ألم تر أيها المؤمن ألم تر أيها العاقل إلى الذين يزكون أنفسهم وهذه الرؤية ليست رؤية بصر وإنما هذه رؤية إدراك رؤية نظر وفكر يعني ألم تعلم من ناحية العلم ألم تر أيها المحمد صلى الله عليه وسلم فهو يزكي من يشاء سبحانه وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى لا يستوي القاعدون منكم والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون بأموالهم وأنفسهم ويقول في الآية الأخرى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنة فالله يزكي من يشاء سبحانه وتعالى لكن ليس لكم أنتم أن تزكوا الله يزكي سبحانه وتعالى لكن قد يقال إن الإنسان يحتاج أحيانا وهي أحيان ضيقة جدا لزكي نفسه مثال ما وقع لنبي الله يوسف عليه السلام لما قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم هنا يوسف زكى نفسه صلى الله عليه وسلم قال أنا حفيظ عليم وطلب الولاية على بيت المال قال اجعلني على خزائن الأرض هنا في حاجة ويرى أنهم محتاجون إليه لا من باب تزكية النفس ومدحية ولكن من باب نفع الناس فإذا كان الإنسان يعني وقع له مثل ما وقع ليوسف عليه السلام ويرى في نفسه الأهلية وأن غيره قد لا يقوم بمثل هذا العمل فلا بأس والقضية هنا في النهاية ترجع إلى ما في قلب الإنسان هل هو أراد أن يمدح نفسه أو أراد أن ينفع الناس ويقولون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء وهنا الكلام عن تزكية النفس طيب كيف الحديث إذا كان الله تعالى وعلا يقول قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها مدح من يزكي نفسه سبحانه وتعالى ونفسه وما سواها فألهمها فجورها وتقواه قد أفلح من زكاها وهنا يقول فلا تزكوا أنفسكم لا تعارض بين الآيتين لأن قول الله تبارك وتعالى ونفسه وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها اختلف أهل العلم في الضمير يعود إلى من من الذي زكاها فكثير من المفسرين قالوا قد أفلح من زكاها أي أن المزكي هو الله يعني أفلح من زكى الله نفسه فالله هو الذي يزكيها وقد خاب من دساها أي الله هو الذي يدسها أيضا سبحانه وتعالى بيده النفع والضر بيده الهداية والضلال سبحانه وتعالى فهذا معنى فالأمر واضح جدا طيب المعنى الثاني قد أفلح من زكاها أي من زكى نفسه وقد خاب من دساها أي من دس نفسه فهنا احتمالان احتمال الأول أن يكون معنى الآية قد أفلح من زكاها أي سعى في أسباب تزكيتها أي سعى في طلب الأسباب التي تزكي النفس أو أن يكون المعنى أفلح من زكاها أي طهرها وليس زكاها أمام الناس أثناء عليها وإنما زكى نفسه أي طهرها والمعنيان متلازما ويبقى أمر كذلك طيب تزكية الآخرين طيب أنت لا تزكي نفسك هل يجوز أني أزكي غيري النبي صلى الله عليه وسلم رأى شخصا يمدح آخر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ويحك قطعت عنق صاحبك ويحك قطعت عنق صاحبك يعني وأنت تمدحه لا بد مادحا يعني تريد أن تمدح صاحبك فليقول أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحد هذا الذي يريد أن يمدح شخصا لا تطلق المدح هكذا أنت لا تعلم ما في قلوب الناس ولكن قل أحسبه كذلك فلان صالح فلان تقي أحسبه كذلك فلان شهيد أحسبه كذلك فلان يخاف الله أحسبه كذلك فلان طالب علم أحسبه كذلك فلان على خلق عظيم جدا أحسبه كذلك أيد ولا أزكي على الله أحدا لأنك لا تعلم ما في قلوب الناس ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم كيف زكوا أنفسهم قال أهل العلم بقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه وبقولهم وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هدى أو نصارى وبقولهم لن تمثنا النار إلا أياما معدودة أو معدودات فهذه كلها تزكية لأنفسهم وقد ذكره العلم أن المقصود هنا هم اليهود اليهود هم المقصودون بهذه الكلمات فلا تزكوا أنفسكم بل الله ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا لا يظلمون فتيلا أي ولا يظلمون ولو كان شيئا يسيرا وجاء في القرآن الكريم ذكر الفتيل والقطمير والنقير يقول أهل العلم وكل هذه متعلقة بنوات التمرة لأن التمر هو الذي يتعاطاها العرب في ذلك الوقت فذكر لهم أمثلة مما يعرفون فالفتيل والقطمير والنقير كلها أشياء صغيرة محتقرة عند الناس فأراد أن يبين لهم أنه لا يظلم الله جل وعلا أحدا شيئا يسيرا وإذا في بعض الآيات يقول إن الله لا يظلم ثقال ذرة أيضا أراد الشيء الحقير وفي آية لا يظلمون شيء إن الله لا يظلم الناس شيئا المهم والمقصود هو أنه لا ظلم وإنما ضرب هذه الأمثال سبحانه وتعالى ليبين للناس أن الظلم ممنوع ومنه هنا ولا يظلمون فتيلا الآن لو جئت إلى التمرة وأخرجت الطعامة الهنوات اللي داخل التمرة هذه النواة فيها ثلاثة أشياء فيها الفتيل والفتيل هو الخيط الذي يكون في وسط النواة في خيط تستطيع أن تنزعه في وسط النواة موجود خيط في الطعامة نفسها وحنا نسمي أيضا فتيلة السراج نقول فتيلة وفتيلة المفرقعات نقول هذه فتيلة فتيلة والخيط الرفيع فهذه الفتيل وأما القطمير فهو الغشاء الذي يغطي الطعامة عقب ما تاكل التمرة طالع طالع تلقى عليها غشاء غطاء مثل غطاء على التمرة هذا يسمى القطمير وأما النقير فهو أيضا في التمرة نفسها في الحبة اللي هي الطعامة أو النواة حينها تلقاها منقوطة فيها نقطة مثل راس الإبرة وهذا هو النقير هذا هو النقير فكلها أمثلة أراد الله جل وعلا من خلاله ولا يظلمون فتيلة من هم الذين لا يظلمون فتيلة لا يظلمون فتيلة الناس عموما ولا يظلمون الناس فتيلة الذين زكوا حتى مع أنهم أخطأوا في هذا الأمر مع هذا الله لا يظلمهم سبحانه وتعالى ولا يظلمون فتيلة أيضا الذين زكاهم الله تبارك وتعالى بأن الله يزكي من يشاء في النهاية لا ظلم إن الله لا يظلم سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا في الحديث القدسي وجعلت بينكم محرمة فالمقصود إذن في الآية أنه لا يقع أي ظلم تحقير الأمر لذكر أضعفه وهو النقير والفتيل والقطمير والذرة وما شابه ذلك من الأمور ثم قال سبحانه وتعالى انظر أيضا يا محمد أو أيها المسلم أيها العاقل انظر كيف يفترون على الله الكذب أيضا هذا سؤال تعجب وإنكار يعني كيف عندهم الجرأة أنهم يفترون على الله الكذب وهذا من أعظم الجرائم الافتراء على الله الكذب وإذا الله تبارك لما ذكر المحرمة قل إنما حرم ربي الفواحشة ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغية بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانة وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون فذكرها آخر شيء قال لأنها أعظم شيء لأن كل اللي قبلها يندرجون تحتها وهو أن يقول الإنسان على الله ما لا يعلم وهو من الافتراء العظيم على الله جل وعلا إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول من كذب علي متعمدا فليتبوى مقعده من النار هذا الكذب على من؟ على النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بالكذب على الله وهو أعظم أعظم الكذب على الله أعظم من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ولكذا قال بعدها وكفى به إثما مبينا لو لم يكن لهم إثم إلا هذا لكفى أنهم بهذا الإثم يستحقون به العذاب العظيم كيف؟ وهم قد جمعوا مع هذا الإثم آثام كثيرة فلذلك يقول كفى به أي بهذا الإثم وهو الافتراء على الله تبارك وكفى به إثما مبينا أي واضحا بينا ظاهرا فيما وقع منهم ثم أيضا قال سبحانه وتعالى ألم ترأي الذين أوتوا نصير من الكتاب أيضا هذه رؤيا القلبية اللي هي العلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان حاضرا في هذه الحادثة وذلك أنه قبيل غزوة الأحزاب اللي هي الخندق قبيل غزوة الخندق خرج جماعة من اليهود وعلى رأسهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وكانوا يرتبون مع أهل مكة لغزو المدينة فجاءوا إلى مكة ويجعونهم على غزو مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة بعد غزوة أحد وأن الكفار شعروا أنهم انتصروا وقتلوا من المسلمين من قتلوا فأصابهم شيء من العجب بأنفسهم فخرج إليهم اليهود في السنة الخامسة أو الرابعة على خلاف غزوة الخندق متى كانت خرجوا إليهم وشجعوهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم فالمشركون أهل مكة استغربوا من اليهود كيف يأتونهم ويدعونهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة أن اليهود والنصارى أهل كتاب وهؤلاء مشركون وكل يذكر قول الله تبارك وتعالى ألف لام ميم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين فالمشركون كانوا يفرحون بانتصار فارس على الروم لأنهم وثنيون مثلهم بينما المسلمون فرحوا بانتصار الروم لأنهم أهل كتاب فاستغربوا من اليهود وهم أهل كتاب أقرب إلى المسلمين منهم إلى الوثنيين وجاءوا مشجعونهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا طيب نحن نريد أن نسألكم أنتم أهل علم أنتم أهل كتاب قالوا سألوا ما شئتم قال أينا خير نحن أم محمد أنتم جاييننا الآن تشجعوننا على قتال محمد بل وتقفون معنا في قتاله من خير نحن أم محمد وبالنسبة لنا نحن هذا طبعا المشركون يتكلمون نقوم بالنسبة لنا نحن نصل للأرحام ونذبح الكوماء الكوماء يعني الناقل الكبيرة يعني نطعم الطعام ونذبح الكوماء ونسقي الحجيج يعني أفعالنا أفعال كرم بينما هذا الصنبور المنبتر يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا نسلى له صلى الله عليه وسلم قالوا هذا الصنبور المنبتر الذي أطع الأرحام وأتباعه هم السراق من بني غفار فأي الفريقين خير الآن المشركون يسألون أهل الكتاب يسألون اليهود يسألون كعب بن الأشرف ويسألون حيي بن أخطب فقال اليهود أنتم أهدى سبيله يقول للمشركين أنتم أهدى سبيله من محمد صلى الله عليه وسلم ففرح المشركون بذلك وفي بعض وهذا الحد أخرجه أحمد وابن أبي حاتم وغيرهما وفي بعضها بعض الطرق قالوا والدليل على هذا جاءوا وسجدوا لأصنامهم قالوا دليلكم أنتم أهدى منهم نحن نسجد لأصنامكم إلى هذه الدرجة فالله تبارك وتعالى بيّن ما صنعه هؤلاء اليهود أهل الكتاب كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب فقال الله تبارك وتعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت الجبت قيل هو السحر وقيل هو الشيطان وقيل الطاغوت وقيل هو الشرك وقيل هي الأصنام قال هؤلاء أهل الكتاب أوتوا نصيبا من الكتاب عندهم علم عندهم علم أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت يتبعون المشركين كل هذا حقدا على النبي صلى الله عليه وسلم وحسدا له يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء الجبت والطاغوت السحر والكهانة والأصنام ويقول للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا كل هذا لأجل ماذا؟ لأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة الغاية عندهم إهلاك محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه الوسائل عندهم بابها مفتوح لأنهم لا دين لهم ولا خلقة ولا مبادئ أبدا مع أن المشركين من أهل مكة يعلمون أنها ولا يكذبون عليهم يعلمون ذلك يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يقطع الأرحام بل كان يدعو إلى صلة الأرحام وكلنا يعلم أو أغلبنا خرج أبو سفيان إلى هراقل يعني بعد هذه الحادثة لسنتين أو ثلاث صلح ديبية بعد صلح ديبية لما خرج أبو سفيان إلى الشام والتقى بهراقل هناك قال له هراقل يقول لأبو سفيان إلى ماذا يدعوكم؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال يدعونا إلى صلة الأرحام وإقام الصلاة والوفاء بالأهد وترك الأصنام فهم يعترفون أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى صلة الأرحام ويقبلون من اليهود ويدعون لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع أرحامهم قالوا نحن نصل الأرحام وهو يقطع الأرحام هذا من كذبهم وزورهم فعلى كل حال يعني اجتمع هؤلاء الكفار مع بعض كفار اليهود وكفار المشركين اجتمعوا مع بعض على قتل قتال النبي صلى الله عليه وسلم فعلا هؤلاء هم الأحزاب الذين تحذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق واجتمع معهم غطفان وفزارة وحاصروا المدينة في معركة الخندق وسأتي ذكر ذلك في سورة الأحزاب إن شاء الله تبارك وتعالى يقول الله جل وعلا ألم ترأي الذين أوتوا نصيبا أي جزءا شيئا من الكتاب والمقصود بالكتاب جنس الكتاب سواء كانت التوراة أو الإنجيل يؤمنون بالجبت والطاغوت أي أصنام المشركين لأنهم سجدوا لها أو أنهم عظموها أو أنهم قالوا هم أهدا من النبي صلى الله عليه وسلم كل هذا دليل أنهم يؤمنون بها يؤمنون بالجبت والطاغوت يقولون للذين كفروا أي لمشرك مكة هؤلاء أي الأصنام أهدا من الذين آمنوا سبيلا أي أهدا سبيلا وطريقا من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال الله جل وعلا بعد ذلك أولئك أي الذين أوتوا نصيبا من الكتاب قال أولئك الذين لعنهم الله لعنهم أي طردهم من رحمته والعياذ بالله واللعن هو الطرد من الرحمة أولئك الذين لعنهم الله ثم قال ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا من ينصره بعد الله تعالى ما أحد أبدا الكل يقف خلص انتهى الله أقوى من كل أحد سبحانه وتعالى ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا والله أعلم