٥١- تفسير سورة البقرة الآية ١٦٤ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم وكل خير وحياكم وبياكم واجعل الجنة مثوايا مثواكم اللهم آمين نحن في ليلة السبت السابع عشر من ذي القعدة 1437 الموافق للعشرين من شهر أغسطس 2016 ونستمر في التعليق على بعض آيات كتاب الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية 164 بعد المئة من سورة البقرة أدعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء مما إنفى حيابه الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون 165 الآية ذكر الله تبارك وتعالى فيها بعض خلقه جل وعلا التي تدل على قدرته وحكمته وإرادته وعزته سبحانه وتعالى والله جل وعلا في هذه الآيات التي يخبر فيها عن مخلوقاته وإبداعه لها جل وعلا نراها كل يوم ولكن الإنسان من كثرة المشاهدة يغفر عن التدبر والتأمل في هذه الآيات ولكن المؤمن بين فترة وأخرى لا بد أن يتفكر في آلاء الله تبارك وتعالى ومخلوقات الله جل وعلا ليعرف قدر الله جل وعلا في قلبه وليزيد ذلك من إيمانه الله جل وعلا يقول إن في خلق السماوات والأرض السماوات جمعها والأرض أفردها وأراد بالسماوات السبع وبالأرض جنس الأرض وإلا هي سبع أراضين كما قال الله تبارك وتعالى الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن أي سبعة أراضي كذلك وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ظلم شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبعة أراضين إن في خلق السماوات والأرض السماوات بما فيها من الأفلاك والأجرام والنجوم والمجرات والكواكب هذه العظمة التي الله تبارك وتعالى إن في خلق السماوات بما فيها والأرض بما فيها من جبال وأشجار وبحار وفجاج وما بث فيها من الدواب والإنس والجن والحيوانات والطيور إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار يطول هذا ويقصر هذا ونير هذا يذهب هذا ويأتي هذا هذا في حره وهذا في برده ليسابق النهار لا يسبق أحدهم الآخر لا يجتمعان معا يبدأ النهار من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ثم يبدأ الليل من غروب الشمس إلى ظهور الفجر الصادق وهكذا يتناوب فينا الليل والنهار وكل في فلك يسبحون إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس والفلك هي السفن التي تجري في البحر بأمر الله تبارك وتعالى في أنه سبحانه وتعالى يجريها بالرياح ويجعلها مستقرة وأحيانا يأتيها الموج فتغرق ولكن الله تبارك وتعالى يحفظها والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس في معاشهم حيث ينقلون عليها البضائع وينقلون عليها الأموال وينقلون عليها البشر ويسافر البشر من مكان إلى مكان عن طريق هذا البحر والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس عموم الناس مسلمهم وكافرهم والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ثم وما أنزل الله من السماء مماء السماء هنا المقصود به العلوم والمقصود به هنا بالذات السحاب لأن السحاب هو الذي ينزل منه المطر وليس المقصود السماء المخلوق المعروفة وما أنزل الله من السماء من السحاب من ماء وهو المطر فأحيا به الأرض بعد موتها الله يحيي الأرض بعد موتها بهذا الماء وأحيان ينزل المطر ولا تحيا الأرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليست السنة ألا تمطر السنة القحت ولكن السنة أن تمطر فلا تنبت الأرض ولذلك هذا الذي يسمى الغيث وفرق بين المطر وبين الغيث وهو النعمة وهو الرحمة من الله تبارك وتعالى وما أنزل من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها فتر الأرض مخضرة بعد أن كانت ميتة هامدة الله يحييها بالمطر سبحانه وتعالى قال وبث فيها من كل دب أي بث في هذه الأرض مما يدب عليها من إنس وجان وطير وحيوان وسمك وكل هذه الأشياء تدب على هذه الأرض تسير وتعيش على هذه الأرض وما بث فيها من دابة وتصريف الرياح رياح الشمالية رياح جنوبية غربية شرقية غربية رياح سريعة رياح بطيئة رياح معذبة رياح تجري السحاب ليسقي الله به الأرض والبشر تصريف الرياح بما شاء الله سبحانه وتعالى وتصريف الرياح في أي مجال شاء سبحانه وتعالى بأي سرعة كانت حاردة حارة سريعة خفيفة وهكذا من الله سبحانه وتعالى قال والسحاب المسخر بين السماء والأرض السحاب سمي سحابا لأنه يسحب يمشي يجري والسحاب المسخر بين السماء والأرض معلق بين السماء والأرض بغير عمد ترونها معلق هذا السحاب بين السماء والأرض لا هو الذي يسقط على الأرض ولا هو الذي يرتفع إلى السماء وإنما بين السماء والأرض والسحاب المسخر بين السماء والأرض ثم قال لآيات لقوم يعقل أين العقلات الذين يتدبرون في هذه المخلوقات وفي عظيم تدبير الله لها سبحانه وتعالى بعد ذلك يقول هذه كلها آيات ولكن ينتفع بها الذي يعقل أما الذي لا يعقل فإنه لا ينتفع بهذه الآيات والله تبارك وتعالى يخبر أنه هو الذي خلق هذا كله ولم يدع أحد غير الله أنه أعقل نعم زعم الناس أنها أوجدت نفسها زعم الناس أي بعض الناس أن الطبيعة أوجدتها لكن لم يأتي أحد يقول أنا الذي أوجدت لم تتكلم هذه الطبيعة تقول أنا الذي أوجدت وإنما الذي ادعى ذلك هو الله سبحانه وتعالى أنا الذي أوجدت هذا كله فأين الذي يخبر بخلاف ذلك لم يأتي ولما ناظر النمروذ إبراهيم عليه السلام قال إبراهيم عليه السلام ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فماذا كان الجواب لا جواب فقال الله تبارك وتعالى فبهت الذي كفر إذن لم يخرج أحد في هذه الدنيا أبدا يدعي أنه يسير الكواكب أو يخرج الشمس أو ينزل المطر أو غير ذلك من الأمور أبدا لم يدعي أحد من ذلك وهذا كله بيد الله وحده سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى هذا كله آيات ولكن لقوم يعقلون ومن لا يعقل فإنه لا ينتفع بهذه الآيات ولذا جاءت الآية التي بعدها لتقرر هذه القضية قال الله سبحانه وتعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يعني تعجب أمر عجيب بعد هذا كله الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهر والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ما فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض ثم بعد ذلك ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا عجب من يستحق أن يكون ندا لله تبارك وهو الذي يفعل هذا كله وغيره سبحانه وتعالى أي أن الله يفعل هذا كله ثم نجد من الناس من يتخذ من دون الله أندادا أنداد من الند وهو المساوي يساوونهم بالله تبارك وتعالى والله جل وعلا يخبر عنهم أنهم يندمون على ذلك يوم القيامة إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسواب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم وقال الله عنهم تالله لقد كنا في ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين كيف سويناكم برب العالمين كيف جعلناكم أندادا لله تبارك لكن هذا متى بعد أن يفوت الفوت ولا ينفع الصوت ولا تحين مندل في ذلك الوقت ولذا الله تبارك وتعالى يتعجب من هؤلاء يقول بعد هذا كله من الناس من يتخذ من دون الله أندادا وقد ذكر الله تبارك وتعالى قريبا من ذلك في سورة الأنعام في سورة آل عمران في آخرها فقال سبحانه وتعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب أولي الألباب هم أولي العقول لآيات لأولي الألباب وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من نومه في آخر الليل ليصلي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآيات ويقول إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار فالله جل وعلا إذن يدل العبادة على قدرته وحكمته وعلمه ورحمته بهم سبحانه وتعالى قال ومن الناس أي الكفار المقصود بالناس هنا الكفار ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا أي مماثل يجعلهم أندادا وهم غير أنداد وإن جعلوهم أندادا هم غير أنداد لله تبارك وتعالى لأنه لا ند له سبحانه ولا شبيه له أبدا سبحانه وتعالى ولكن هم جعلوها كذلك كما قال الله تبارك وتعالى عن يوسف عز وجل إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباكم أنتم سميتموها آلهة لكن هي ليست آلهة وغالب هذه الآلهة جمادات لا تعقل ولا تفهم ولا تتصرف ويصنعها البشر ويبيدها البشر وما ذا فعل عليه الصلاة والسلام فراغ عليها ضربا باليمين كسرها لو كانت آلهة يستطيع أن يتعدى عليها إبراهيم عليه الصلاة والسلام لا يمكن أبدا فدل على أنها لا تملك من أمرها شيء ليست آلهة الناس جعلوها آلهة هي ليست آلهة ولا تملك من أمرها شيء لا تملك نفعا ولا ضرا لا لنفسها ولا لغيرها ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا من دون الله أندادا بغض النظر سواء كانت هذه الأنداد من الحجارة أو كانت هذه الأنداد الشمس والقمر أو كانت هذه الأنداد النجوم بأنواعها أو كانت هذه الأنداد من الملائكة أو كانت هذه الأنداد من المرسلين أو كانت هذه الأنداد من عامة البشر بل من الشياطين أو من الحيوانات أو من الأشجار والناس في عبادتها لغير الله أصناف وأشكال يعبدون غير الله تبارك وتعالى يعبدون كل شيء والعياذ بالله الله تبارك وقل أي شيء مرفوض أن يعبد مع الله سبحانه وتعالى لا نبي مقرب ولا ملك مقرب ولا شجر ولا حجر ولا بشر ولا غير ذلك أبدا لا يقبل الله الشريك معه من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه لا يقبل الله تبارك وتعالى حتى يكون لله وحده سبحانه وتعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله تحتمل معنيين أن يحبونهم حبا شديدا كالحب الذي يجب أن يصرف لله إذن هم لا يحبون الله فقط يحبون هذه الأنداد ولكنهم يحبون حبا شديدا أكثر من حب المسلمين لله المعنى الثاني أن هؤلاء وقعوا في شرك المحبة هم يحبون الله ولكنهم يحبون الأصنام مثل محبتهم لله إذن معنيان هنا المعنى الأول أنهم لا يحبون الله فقط يحبون الله ويحبون هذه الأنداد ولكنهم عندهم غلو في هذه المحبة حتى جعلوهم كالله جل وعلا المعنى الثاني أنهم يحبون الله ويحبون هذه الأنداد ولكن جعلوا حبهم لها كحبهم لله وهذا يسمى شرك المحبة وكل الأمرين مرفوض ولذا قال الله تبارك وتعالى بعدها والذين آمنوا أشد حبا لله أي يحبون الله أكثر من محبة أحبة أولئك للأصنام إذا قلنا على المعنى الأول أنهم لا يحبون الله فقط يحبون الأصنام لماذا؟ لأنهم سيتبرؤون من الأصنام يوم القيامة ويوم القيامة يلعن بعضكم بعضا هم يلعن بعضهم بعضا ويتبرؤ بعضهم من بعض ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم وما تبرأهم يلعن بعضهم بعضا إذن محبتهم غير صادقة الذين آمنوا أشد حبا لله أي حب المؤمنين لله أكثر من حب أولئك لأصنامهم هذا المعنى الأول المعنى الثاني والذين آمنوا أشد حبا لله إذا قلنا إن الكفار يحبون الله ويحبون الأصنام المؤمنون يحبون الله أكثر لماذا؟ لأنهم لا يشركون معهم أحدا سبحانه وتعالى يخلصون المحبة لله لا يشركون معهم غيره في هذه المحبة ثم قال سبحانه وتعالى وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ظلموا أنفسهم بشركهم وكفرهم وتعديهم واتخاذهم الأنداد من دون الله تبارك وتعالى وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابُ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَلِّيَهَا لأن في ذلك اليوم والمقصود هنا يوم القيامة أين أصنامنا؟ أين ما كنا نعبد؟ أين ما كنا ندعو؟ لا شيء أبدا أبدا أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب أي سيأتيهم العذاب العظيم في ذلك اليوم حيث كفروا بالله تبارك وتعالى وقلنا مناسبة جدا هذه الآية بعد الآية التي قبلها بعد أن ذكر سبحانه وتعالى أحقيته بالعبادة ثم يعبدوا غيره جل في علاه فمنها في قول الله تبارك وتعالى وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض فيها قراءة وتصريف الريح وتصريف الريح ويقول أهل العلم غالبا ما تأتي الرياح رحمة ويأتي اسم الريح أذابا ولكن هذا ليس على إطلاقه لأنه في كثير من الآيات فيها قراءتان الريح والرياح ولكن هذا في الغالب وليس دائما أن الريح تكون عذابا وأن الرياح تكون رحمة وهنا فيها قراءتان وتصريف الريح وتصريف الرياح وفي قول الله تبارك ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا شدوا حبا لله ولو يرى الذين ظلموا فيها قراءة ولو ترى الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إذن إما أن يكون الخطاب عاما ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أو أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولو ترى الذين ظلموا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إذ يرون العذاب فيها قراءة إذ يرون العذاب يرون أيهم بأنفسهم يرون أي يريهم غيرهم يرون العذاب أو بضم الياء إذا إذا إما فتح الياء وإما بضمها أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب فيها قراءتان كذلك إن الله شديد العذاب يعني بكسر إن أو بفتحها همزة إن إما أن تفتح وإما أن تكسر هذه القراءات الواردة والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على أبينا محمد