١٣- تفسير سورة النساء آية ٣٦-٣٩ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
28:45
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورحمة الله وبركاته آية السادس والثلاثين من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى
واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين عذابا
مهينا والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله
وكان الله بهم عليما هذه الآيات من سورة النساء يقول الله تبارك وتعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا العبادة هي التذلل والخضوع ويقول العرب طريق معبد أي مذلل مسلوك كل ما يحبه الله
من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة هذه هي العبادة والعبادة تشمل ما ذكر بعدها لا تشركوا به شيئا بالوالدين إحسانة بالقربة اليتامة المساكين ابن السبيل جالد القربة كل هذا داخل في
العبادة ولكن ذكر العبادة أولا ثم ذكر بعض تفاصيلها لأن هذه جميعا من العبادة وإن كان تجد أنت في كتب الفقه تجد مثلا كتاب العبادات ويذكر فيها الأركان الخمسة الصلاة والزكاة والحج والصوم
والحج الصلاة والزكاة والصوم والحج ثم تجد كتاب المعاملات ثم كتاب الأحوال الشخصية أو النكاح والطلاق الحدود الديات وهكذا فيسمون هذه الأمور الأربعة وهي الصلاة والزكاة والحج والصوم
العبادات لكن هنا العبادة بمجموعة بمفهومها الشامل أي كل ما يحبه الله من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة يعني أعمال القلوب وأعمال البدن وعبد الله ولا تشرك به شيئا شيئا نكرة جاءت
بالنفي لا تشرك شيئا فيدخل فيها كل شيء وتشمل أمرين لا تشركه شيئا أي بالمعبودات أما المعبودات لا تعبد غيره لا ملكا ولا نبيا ولا رجلا صالحا ولا شيطانا ولا شجرا ولا حجرا ولا شمسا ولا
قمرا لا تعبد غير الله وتشمل كذلك لا تشركه بشيئا أي لا تدعو غير الله لا تخاف من غير الله لا ترائي لا تنافق هذه كلها عبادات إذن في المعبودات وفي العبادات ولا تشرك به شيئا والإشراك هو
إدخال أحد مع الله تبارك وتعالى في عبادتك سواء عبد أو جعل إلها من دون الله تبارك وتعالى أو مع الله جل وعلا والشرك أعظم جريمة يقوم بها العبد وإذاك النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا
السبع الموبقات قالوا وما هن قال الشرك بالله قدمه ولما سئل أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقت فهي أعظم جريمة ومن يقوم بها العبد في هذه الدنيا هي جريمة الشرك بالله تبارك
وتعالى قال ولا تشرك به شيئا وبالوالدين إحسانا لبيان عظم حق الوالدين ذكره الله تبارك وتعالى بعد الأمر بعبادته وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه وبالوالدين إحسانا وهنا قال وعبد الله ولا
تشرك به شيئا وبالوالدين إحسانا وقال أنشكر لي ولوالدين فحق الوالدين عظيم جدا على الإنسان ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم عليكم وأدى البنات وعقوق الأمهات ومنع وهات وكره
لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال فعقوق الوالدين من الأمور المحرمة جدا عند الله تبارك وإذا قال هنا وبالوالدين إحسانا ولم يحدد هذين الوالدين من حيث هل هم الوالدان المباشران
الأم والأب أو يدخل معهما الجد والجدة سواء من طريق الأب أو من طريق الأم يدخلون كلهم فالوالدان يدخل فيها الأم والأب والجد والجدة من جهة الأب أو من جهة الأم وإن صعد ويدخل فيها كذلك
سواء كان مؤمني أو كافري حتى لو كان الأب كافرا أو الأم كافرة أيضا لها حق وله حق من البر وإن جاهداك على أن تشرك بما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفة فجاءت أم أسماء
بنت أبي بكر أتيلة بنت عبد العزة زوجة أبي بكر كانت كافرة ما أسلمت فجاءت تزور ابنتها أسماء وجاءت لها بهدية فلم تقبل منها أسماء في المدينة لما هاجرت فلم تقبل منها أسماء حتى تستأذن
النبي صلى الله عليه وسلم قالت إن أمي جاءتني راغبة يعزائرة لي فهل أقبل هديتها قال نعم صلى الله عليه وسلم فهذا من البر حتى لو كان الأب كافرا حتى لو كانت الأم كافرة فما كذا كان الأب
تقيا الأم كانت تقية فلا شك أنه يزيد الحق وأيضا بالوالدين إحسانا الإحسان كما ذكر أهل العلم نوعان إحسان واجب وإحسان مستحب الإحسان الواجب هو تقدير الوالدين الإنفاق عليهما عند الحاجة
صيانتهما وما شابه ذلك من الأمور التي هي حق لهم عطاعتهما في غير معصية الله تبارك وتعالى هذا إحسان واجب إحسان مستحب وإنسان يتلطف معهما بالكلام يكثر من الزيارة يكثر من البذل يعطيهما
ولو لم يحتاج هذا إحسان مستحب للوالدين بل ومنه كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم إن من أبر البر أن يبر الرجل أهل ودئ به هذا إحسان مستحب ليس واجبا عليك أن تبر أصدقاء والدك أو صديقات
والدتها هذا إحسان مستحب هذا زيادة فضل فالإحسان نوعان إحسان واجب وإحسان مستحب فضل ومنه يقول الله تبارك وتعالى ذو القربة له فضل أيضا ولا يكون لك الرجل أو المرأة ذا قربة إلا عن طريق
الوالدين لأن أقرباء كمن إما أخواله إما أعمامه من طرف الوالدين كل أقربائك من طرف الوالدين حتى الذين من أسفل أبناء أخيك أبناء أختك أيضا يرجعون إلى الوالدين ولذا قدم الوالدين وأتبعهما
بذي القربة وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصدقة على القريب فقال الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة إذا تصدق على غريب فله أجر الصدقة فإذا تصدق على قريب فصدقة وصلة
أجران أجران وإذا الإنسان إذا كان عنده صدقة أول شيء يتحرأ قاربه حتى الزكاة إذا كانت عندك زكاة فالأولى بها أقاربك غير الذين تجب عليك نفقتهم كالأصول والفروع ولكن الزكاة الأولى بها
الأقارب وإذا لم يكن من الأقارب من هو من أهل الزكاة بعد ذلك إلى عامة أنداث وبذي القربة ذو القربة لهم حق ولذا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال لكفار قريش قال قل لا أسألكم عليه أجر
إلا المودة في القربة أي ودوا القرابة التي بيني وبينكم يقول ابن عباس لم يكن بيت من قريش إلا وللنبي فيهم قربة للمصاهرات التي بينهم فيقول ودوني لقرابتك يعني أبو جهل أبو لهب أمية بن
خلاف الوليد بن المغيرة كل كفار قريش صناديق قريش وغير كفار قريش كلهم لهم مع النبي قرابة صلى الله عليه وسلم فيقول ودوني للقرابة التي بيني فالقرابة لها حق إذن فالإنسان عليه أن يهتم
بأقاربه ويتق الله تبارك وتعالى فيهم وبذي القربة قال واليتامة اليتيم هو الذي مات أبوه قبل البلو أما إذا ماتت الأم قبل البلو فلا يقال له يتيم اليتيم يتيم الأب أو يتيم الأب والأم لكن
أهم شيء الأب هو الذي يقال له يتيم لأنه قضية النفقة والعناية والرعاية بعد ما يفهم فهذا الذي يقال له اليتيم واليتامة الإحسان إليهم يكون بالأقوال والأفعال والمال قد يكون اليتيم غنيا
يتيم لكن غني أبوه ميت صغير لكن عنده خير إذن هذا ما يحتاج إلى المال أقوال والأفعال بالاهتمام به بالإحسان إليه بالكلام وما شابه قد يكون محتاجا فيحسان إليه أيضا بالمال وبذي القربة
واليتامة والمساكين المسكين هو الفقير المسكين والفقير شيء واحد وإذا ذكر المسكين دخل معه الفقير وإذا ذكر الفقير دخل معه المسكين إذا ذكر معا إنما الصدقات للفقراء والمساكين قالوا
فالفقير أشد حاجة من المسكين المسكين أحسن حالا الفقير لا يملك شيئا كما قال الله تباركه للفقراء المهاجرين لإذن أخرجوا من ديارهم وأموالهم ما عندهم شيء أبدا نهاية وأما السفينة فكانت
لمساكين سماها مساكين مع أنهم كانوا يملكون سفينة فالمسكين هنا إذا أطلق ولم يذكر معه الفقير فيدخل معه الفقير هنا بالمعنى والمسكين هو الذي يحتاج الله أمره وأوصى به سبحانه وتعالى قال
تحتمل معنيين الجار ذي القربة والجار الجنوب الجار ذي القربة هو جار وقريب جارك ولد عمك جارك ولد خالك جار وقريب والجار الجنوب جارك لكن لا ما في قرابة بينك وبينك هاي سمونا الجار الجنوب
الجار إذا عندنا جار قريب وجار جنوب أو الجار ذي القربة الجار الذي بيته قريب من بيتك والجار الجنوب الجار الذي بيته بعيد عن بيتك فتحتمل ذو القربة في النسب وتحتمل ذو القربة بالمكان
والجنوب كذلك أجنبي بالنسب أو أجنبي بالبعد بعيد عنك والجار ذي القربة والجار الجنوب والجيران ثلاثة كما قال أهل العلم إما جار مشرك كافر وإما جار مسلم وإما جار مسلم قريب فالجار المشرك
لو حق الجوار طالما أنه جار فله حق الجوار ولو كان كافرا لو حق الجوار ثم الجار المسلم له حقان حق الجوار وحق الإسلام فإذا كان الجار قريبا لك وهو مسلم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق
القرابة فيأخذ منك ثلاثة حقوق والجار ذي القربة والجار الجنوب والصاحب بالجنب الصاحب بالجنب ذكر أهل العلم فيه ثلاثة أول شيء الزوجة تبارك وتعيوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته
وبني فسمها صاحبة فالصاحبة هي الزوجة فالصاحب بالجنب هي الزوجة وقيل الصاحب بالجنب هو الصديق الرفيق الصاحب مصاحبك رفيقك المرء على دين خليله فلينظر أحلك من يخالل هذا الخليل الصاحب
الصديق هو الصاحب هنا وقيل الصاحب تصدق أيضا على صاحبك في السفر الذي يسافر معك يقال له صاحب صاحبته في السفر فتصدق على جميع هؤلاء أنه الصاحب بالجنب وابن السبيل ابن السبيل هو نسبة إلى
الطريق سماه ابن السبيل يعني ابن الطريق وذلك أنه لا قرابة له ولا بيت له وهو مسافر عابر فسمي ابن السبيل ابن الطريق فهذا قد يحتاج في بيته وليس في ملكه وليس في أرضه فلذلك قد يحتاجوا
إليك قال وما ملكت أيمانكم وهم العبيد والإماء أن الإنسان يتق الله فيهم يتق الله في ملك اليمين هؤلاء العبيد الذين يكون عندك في بيتك عليك أن تتق الله فيهم ولذلك النبي صلى الله عليه
وسلم آخر وصية أوصى بها قال الصلاة وما ملكت أيمانكم الصلاة وما ملكت أيمانكم فالإنسان يتق الله تبارك وتعالى في ملك اليمين ثم قال إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا المختال بالأفعال
والفخور بالأقوال الخيلاء تكون بالأفعال يمشي متبخترا ينظر إلى الناس نظرة الزراء هذا اختيال وإذا كان يقول من جر ثوبه خيلاء فالخيلاء في الأفعال الفخر بالأقوال فلان أنا كذا يحتقر الناس
يحتقر الناس هذا احتقار الناس الذي نهى عنه النبي قال الكبر بطر الحقي وغمط الناس غمط الناس احتقارهم فالاختيال إذن بالأفعال والفخر يكون بالأقوال الله لا يحب لا هذا ولا هذا والشيطان
إنما عاقبه الله ولعنه وطرده لأنه تكبر قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين والله سبحانه وتعالى يقول ما منعك أن تسجد لما خلقته بيري أستكبرته ويقول أبا واستكبره وكان من
الكافرين فالذي منع الشيطان من هو الفخر افتخر على آدم عيسى صلى الله عليه وسلم الله تبارك الله لا يحب من كان مختالا فخورا قال الذين يبخلون ويأمرون الناس الذين بدل من المختال الفخور
من كان مختالا فخور أي هو الذي كذا وكذا وكذا فهذا يكون بدل منه أو تكون جملة ابتدائية تكون مبتدئا الذين يبخلون أي صفات هؤلاء الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل يبخل ويأمر الناس بالبخل
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من داء أدوأ من البخل أشد الداء البخل أشد الداء البخل وبعضهم يقول مستعد أن أصاحب كل أحد إلا البخيل البخيل يعني في أحوج ما تكون فإنه يسلمك ولا يساعدك
ولا يقوم معك ويخذلك فالبخل داء عظيم جدا شديد قبيح لا يحبه الله تبارك وتعالى قال الذين يبخلون والبخل قد يكون بالمال وقد يكون بالجاه وقد يكون البخل بالعلم أو غير ذلك يقول النبي صلى
الله عليه وسلم البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي عليه سماه بخيل والبخل بالمال معروف وقد يكون البخل بالعلم من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وقد يكون البخل بالجاه
يحتاج الناس إليه أن يتوسط لهم يشفع لهم فيمتنع من ذلك هذا بخل بالجاه فالبخل على كل حال مذموم عند الله تبارك وتعالى الذين يبخلون قال ويأمرون يعني لم يكتفي بأن يكون بخيلا حتى أمر
الناس بالبخل والعياذ بالله يعني يقول له لماذا تتصدق أولادك أولى لماذا تتصدق تخسر أموالك لماذا تصدق أنت تعبت في جمع هذا المال وهكذا لماذا تصدق بهذا المال تصدق بأقل يبخلون ويأمرون
الناس بالبخل يقول الله تبارك وتعالى ويكتمون ما آتاهم الله من فضله الأصل أن الإنسان يظهر نعمة الله وأما بنعمة ربك فحدث هذا لا يكتم الناس تظنه فقيرا وهو عنده من المال ما عنده يكتم ما
آتاه الله من فضله سواء قلنا بالجاه أو العلم أو المال أو غير ذلك يكتمون أي يخفون هذه النعمة والأصل في الإنسان هو يظهر نعمة الله وأما بنعمة ربك فحدث يظهر نعمة الله يتحدث بنعمة الله
تبارك وتعالى هذا دائما ما عندي أنا فقير وانا كهو عنده عنده لكن لشدة بخله وحرصه دائما يتشكى أن الناس تعطيعين أو تحسده على ما عنده من المال فدائما يظهر نفسه فقيرا لا مال عنده قال
وأعتدنا للكافرين عذابا مهين أعتدنا أي أعددنا والعتيد هو الحاضر أي حضرنا ما يلفظ من قول لا لديه رقيب عتيد أي حاضر معتد متجهز والعذاب المهين العذاب الذي يكون معه إهانة وقال أهل العلم
لا يذكر العذاب في المهين في كتاب الله إلا للكفار إذا وجدت في القرآن الكريم عذابا مهينا فهو للكفار قالوا لا يذكر العذاب المهين لفساق المسلمين يعني أصحاب الكبار ما يذكر لهم عذاب مهين
يذكر عذاب عظيم يذكر عذاب أليم طيب لكن عذاب مهين كل عذاب مهين في القرآن الكريم هي في الكفار قال والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس هذا أيضا تكملة لصفاتهم يبخلون ويأمرون الناس بالبخل
ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وإذا أنفقوا أنفقوا أموالهم رئاء الناس حتى إذا أنفقوا حتى إذا أنفقوا ينفقونها رئاءا وسمعة وقد سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه
وسلم عبد الله بن جدعان وعبد الله بن جدعان كان من كرة ماء قريش كان يطعم الحاج فقالت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان فهل ينفعه ذلك
شيئا قال إنه لم يقل يوم الرب اغفر لي خطيئتي يوم الدين يعني ما أراد وجه الله وعدي بن حاتم الطائي حاتم الطائي كريم معروف عند العرب ولده عدي صحابي رضي الله عنه سأل النبي عن أبيه فقال
يا رسول الله قد علمت من حال أبيه فهل ينفعه ذلك عند الله قال إن أباك راد شيئا وناله أبوك راد السمعة نال السمعة لكن ما أراد وجه الله تبارك وتعالى إنه ما راد السمعة عند العرب أخذ
السمعة فالنفقة لا يقبلها الله تبارك وتعالى إلا إذا أراد بها الإنسان وجه الله جل وعلا فالإنسان يحذر أن ينفق شيئا إلا لمرضات الله جل فعلا والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس رئاء من
الرؤية والتسميع من السماع يسمع الناس أني عطيت أو يري الناس أنه أعطى لا ينفق إلا أمام الناس حتى يراه الناس ويتكلمون به ويمدحونه فالرئاء من الرؤية قالوا ولا يؤمنون بالله اليوم الآخر
ومن هذه ولا يؤمنون بالله اليوم الآخر لأن المراد هنا المنافقون لأن الكفار اليهود والنصارى لما قال ذلك في اليهود يؤمنون باليوم الآخر فالآية هنا إذن في المنافقين والذين ينفقون أموالهم
رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر اليوم الآخر هو يوم القيامة ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا يعيقل هؤلاء قرينهم الشيطان ومن يعش عن ذكر الرحمن مقيد له شيطانا فهو له
قرين المصاحب الملازمة القرين هو الملازمة والعياذ بالله هؤلاء قرينهم الشيطان والمقصود بالشيطان هنا جنس الشيطان وليس إبليس الذي هو أبو الشياطين لأن كل إنسان له شيطان هنا وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم يوما لعائشة رضي الله عنه لما خرجت تتبعه بالليل تظن سيده إلى بعض نسائه قال أجاءك لشيطانك قالت أولي شيطان قال لكل إنسان شيطان قالت حتى أنت يا رسول الله قال
حتى أنا إلا إن الله أعانني عليه فأسلم وقرئت على وجهين فأسلم أي الشيطان دخل في الإسلام هذا أو فأسلم أي أنا أسلم منه فلا يأمرني إلا بخير فتحتمل الوجهين والأظهر الثانية أسلم أنا أسلم
منه أي لا يأتيني منه شر هذا الشيطان لا أن الشيطان أسلم وإلا الصحيح أن الشيطان إذا أسلم لا يقال له شيطان يقال له جني فالجن هم مؤمن الشياطين مؤمنون وكفار يقال لهم شياطين أو عفاريث أو
نمرود أو مارد أو ما شابه ذلك من الأمور ومن يكن الشيطان له قرينا فساء القرين قرينا أي ساء هذا القرين قرين محذوف الجواب فساء له قرينا هذا القرين يعني طيب قال وماذا عليهم يعني ما ضرهم
لو آمنوا بالله واليوم الأخر ما الذي يمنعك من الإيمان باليوم الأخر ما الذي يضرك أنت بالله واليوم الآخر وأنفقوا هؤلاء البخلاء وأنفقوا مما رزقهم الله يريدون وجه الله وانظروا وأنفقوا
مما رزقهم الله ولم يقلوا من أموالهم لأن هذه الأموال رزق من الله حتى مال الكافر رزق ومال المؤمن رزق كله رزق من الله تبارك وتعالى الله يرزق الكافر ويرزق المؤمن سبحانه وتعالى قل من
حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في العائلة الدنيا أي مشاركة مع الكفار فالرزق يعتيه الله الكفار ويعتيه المؤمنين يرزق الكفار ويرزق المؤمنين يقول
النبي صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ما لكنها لأنها لا تعدل عند الله شيئا فيعطيها المؤمن ويعطيها الكافر كل النمد هؤلاء وهؤلاء من
عطاء ربك فيعطي الجميع وإذا قال هنا سبحانه وتعالى طبعا أين الجواب الجواب معروف فيما مضى أن الله سيغفر لهم ويرزقهم ويزيد من فضله ويقبلهم عنده سبحانه وتعالى قال بمن؟
أليم وكان الله بهم عليم أي بهؤلاء وهؤلاء عليم بالجميع سبحانه وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته